خبراء: تقارير نجاعة الأداء بالجماعات تعزز الشفافية وتقلص الاختلالات

خبراء: تقارير نجاعة الأداء بالجماعات تعزز الشفافية وتقلص الاختلالات
كاريكاتير: عماد السنوني
الجمعة 3 يناير 2025 - 08:00

تباين تقدير خبراء وباحثين لحجم الأثر المرتقب لإلزام الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات برفع تقارير سنوية حول نجاعة الأداء إلى وزارة الداخلية؛ فبينما رأى بعضهم أن هذه الخطوة ستمكن من فرملة “انتشار الاختلالات التدبيرية والمالية التي تشوب تسيير هذه الجماعات” وكانت السبب في عزل وأحيانا المتابعة القضائية لعدد كبير من رؤسائها السنة الماضية، يتمسك البعض الآخر بأنها “ستكون منقوص الجدوى، في غياب وجوب تقديم وثائق مرفقة للإثبات في هذه التقارير”.

الباحثون المختصون في المالية العمومية والحكامة الترابية كانوا يتفاعلون مع مقترحات القوانين التي تقدمها الفريق الحركي بمجلس النواب، حديثا، لتتميم القوانين التنظيمية الثلاثة للجماعات الترابية، بغرض “التنصيص بصيغة الوجوب فيها على ضرورة الإدلاء بشكل سنوي بتقرير حول نجاعة الأداء إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية”، وتأتي وسط لجوء المحاكم الإدارية، في 2024، لعزل عدد كبير من رؤساء المجالس المنتخبة، بسبب “اختلالات تدبيرية ومالية” المرصودة.

وحفزت المبادرات التشريعية سالفة الذكر التساؤل بشأن مدى إمكانية مساهمة وجوب تقديم المجالس الجماعية تقارير سنوية حول نجاعة أدائها في الحد من الاختلالات التي تشوب تدبير وتسيير عدد “كبير منها”، خاصة أنه ليس من المستبعد، وفقا لما كشفته مصادر هسبريس في وقت سابق، “سقوطٌ مرتقب لفوج جديد من رؤساء الجماعات مع بداية السنة الجديدة، بناء على خلاصات عمليات تدقيق مشتركة من قبل لجان تفتيش موفدة من المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات”.

تقليص الاختلالات

عبد الفتاح الثقة، دكتور باحث في الحكامة الترابية، قال إن “إلزام الجماعات الترابية برفع تقارير سنوية حول نجاعة الأداء إلى وزارة الداخلية من شأنه الحد من الاختلالات التدبيرية والمالية التي تشهدها هذه المؤسسات المنتخبة؛ فمن شأنها إعطاء رؤية واضحة عن نجاعة المشاريع التي تنجز من قبلها، ومستوى تقدمها وتوزيع صرف الأموال المرصودة لها، خاصة أن الجماعات الترابية تحولت إلى اعتماد البرمجة الثلاثية للميزانية (لثلاث سنوات مقبلة)”.

وأوضح الثقة أن “من شأن تقنين هذا الإلزام أن يجعل رئيس الجماعة أو الجهة أو الإقليم يقظا أكثر في تسييرها وتدبير مواردها المالية، بما أنه سوف يكون مطالبا بتقرير سنوي يرصد أي خطوة أو إجراء اتخذته الجماعة في هذا الجانب”، مسجلا أن “الإعداد لها سيكون بمثابة افتحاص داخلي ومراقبة ذاتية يقوم بها المنتخبون موازاة مع تدبيرهم للميزانية ومشاريعها، حتى لا يرتكبوا أي خطأ، فيساءلون عليه في هذه التقارير”.

وشدد الباحث، في تصريح لهسبريس، على “أهمية تفعيل هذا المقتضى في ظل تحول مجالس الجماعات، بكافة أنواعها، من التدبير بالطريقة التقليدية إلى التدبير حسب الأهداف التي يتم وضعها ثم تقييمها عند بلوغ الآجال المرسومة”، مؤكدا أن “الأساس في نهاية المطاف يبقى مدى حرص المسؤول على ملاءمة تدبيره مع المقتضيات القانونية، حتى لا يرتكب أي اختلال”.

لذلك أيد المصرح عينه “مناقشة المقترحات القوانين سالفة الذكر، على أن يتم إدخال تعديلات عليها من أجل تجويدها حتى تكون ذات مردودية أكثر”، بتعبيره.

وتفاعلا مع سؤال للجريدة حول “ما إذا كان إلزام المواد التنظيمية المطالب بتعديلها لإدراج هذا المقتضى الجماعات بضرورة نشر تقارير المراقبة والافتحاص والحصيلة للعموم يستدعي تعميم تقارير نجاعة الأداء كذلك”، أكد الثقة “أهمية هذا الأمر بالفعل”، مستحضرا “تجارب في هذا الشأن، مثل تلك التي تقوم من خلالها جهة مراكش، بعرض برامج التنمية على الرأي العام، وتقديم حصيلتها السنوية من خلال لقاءات صحافية؛ ما يسمح بإثارة الملاحظات عليها في الوقت المناسب”.

الشفافية المرجوة

جواد لعسري، أستاذ مختص في المالية العامة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، لم يستبعد إمكانية “مساعدة تقارير نجاعة الأداء السنوية نسبيا في عملية مراقبة تدبير الجماعات الترابية، إذ من شأنها أن تعطي للجهات المعنية بهذه المراقبة صورة “أقرب إلى الدقة” بشأن التدبير المالي لهذه المؤسسات المنتخبة”.

واستدرك لعسري، في تصريح لهسبريس، أنه “هذه التقارير في حال تم التنصيص على وجوبها لن تمنح الداخلية والرأي العام صورة حقيقية حول وضع التدبير المالي داخل الجماعات، إذا لم يتم التنصيص كذلك على وثائق تقدمها هذه الأخيرة من أجل تعزيز تقاريرها والتأكيد على صحتها دقتها”، مستحضرا “القاعدة العامة القانونية التي تؤكد أنه لا يمكن للشخص أن يصنع حجة (دليلا) لنفسه”.

وأوضح المصرح عينه “أنه في غياب إلزامية هذه الوثائق الضرورية لإثبات صدقية وشفافية التقارير، فإن بإمكان رؤساء الجماعات أن يخطوا فيها ما شاؤوا، وستصبح هذه التقارير مثل الوعود الانتخابية التي لا يتم الوفاء بها”، مشددا على أن “هذا الغياب سيجعل المقترح القانوني المقدم بلا أي أثر عملي؛ ما يستدعي ضرورة تجويده التنصيص على إلزامية تقديم التقارير السنوية بوثائق مرفقة تثبت شفافيتها وصحة معطياتها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • البرنوصي
    الجمعة 3 يناير 2025 - 09:34

    البدء بفرض تكوين لمدة زمنية كافية ليطلع جميع رؤساء الجماعات على واجباتهم الإدارية والقانونية فيما يخص تضارب المصالح والريع والرشوة دفتر التحملات وتفويت الصفقات حتى كل منهن ومنهم يتحمل مسؤولاينه عن دراية.
    زد على ذلك فرض التصريح بجميع ممتلكات كل فرض من المجلس الجماعي وأملاك أزواجهن أو أزواجهن وهذا التكوين يكون بالدارجة والعربية والامازيغية حتى لا يكون هناك خلل. وأن تكون لكل مسؤول دراية ولو أولية عن اختصاصات اللجنة المكلفة بها.
    أن يتعرفوا على حجم مسؤولياتهن ومسؤولياتهم حتى لا يكون هناك تهرب أو مسح المسؤولية في الاخر.
    بعد ذلك تكون رقابة عند اكتمال نصف المدة الثلاثية وتنشر مضامينها للجميع على منصة الجماعة ولوحات معلقة .
    وبعد كل هذا تطبيق القوانين بكل صرامة ولا سيما ربط المحاسبة بالمسؤولية

  • محمد
    الجمعة 3 يناير 2025 - 11:23

    لا افهم كيف يمكن للجماعات الترابية رفع تقارير نجاعة الأداء وما علاقته بالشفافية وتقلص الاختلالاتأ لان اذا رجعنا الى القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية فهي واضحة وضوح الشمس في مجال الحكامة الجيدة والتدبير الحر ومجال التفريع والتي حسب هاته القوانين تمنح السطة في مداولة الربامج وتحديدها في اطار ديمقراطي ةلكن هناك سلطة الملراقبة والتي تتدخل في كل شئء بخصوص عمل الجماعات الترابية وترفع تقارير الى السلطات حول تدبير هاته الجماعات الى الولاة والعمال بالاضافة انها تتدخل في ميزانية الجماعات الترابية قصد مراقبتها وتتبع المشاريع معها وتحدد احيانا تلك المشاريع اذن وزارة الداخلية ممثلة في رجالاتها المحليين تشتغل معهم وتوجهم وتراقبهم واحيانا يكونون تحت وصايتها فتكون هي الامرة الناهية وهذا في المجال العملي وليس النظري .في نظري النجاعة بتفعيل ماجاء به القوانين التنظيمية ومن احداث مصلحة التدقيق والتدبير الداخلي منح الحرية للعمل الترابي وكل من تجاوز او تم رصد اختلالات مالية او في التسيير يتم محايبتخ قضائيا وليس عزله حتى يرجع اموال الشعب

  • benha
    الجمعة 3 يناير 2025 - 11:30

    ان تنافس وتسابق الكثيرين الى الانتخابات والترشح للعضوية في المجالس على اختلافها لا يكون غالبا من اجل خدمة المصلحة العامة , بل من اجل تحقيق مصالح خاصة ، ومن اجل الاستفادة من الامكانيات المتاحة المادية واللوجستية وغيرها لان الثقافة الساءدة في المجتمع هي ان المسؤولية في الجماعات والمؤسسات ومختلف الادارات تتيح للشخص ان يتصرف في هذه الممتلكات على حسب هواه وليس على حسب المصلحة ، وذلك في غياب المراقبة والمحاسبة الجادتين والصارمتين ، فلو كانت المحاسبة تطبق بالشكل المطلوب فكثير من هؤلاء الانتهازيين سيمتنعون عن الاقدام على المشاركة في هذه الانتخابات لانهم سيعرفون انهم لن يستفيدون منها كثيرا وبالشكل الذي كان عليه الامر سابقا ، ولهذا وجب تشديد المراقبة والمحاسبة لقطع الطريق امام مثل هؤلاء الطفيليين ، الذين يعتقدون ان المال العام هو مال ساءب .

  • متتبع غيور
    الجمعة 3 يناير 2025 - 11:40

    أولا و أخيرا ،هناك خلل في محاسبة كل مسؤول ثبت تورطه في الفساد، و يتجلى ذلك الخلل في عدم استرجاع الأموال المنهوبة و جرده من كل الممتلكات بما فيها التي بأسماء الاقارب ،و بربكم ما معنى عزل المفسد أو سجنه لمدة قصيرة ثم يخرج ليتمتع بما جمعه من مال و عقارات،أليس هذا تشجيع للفساد بعينه.العقاب الشديد و نزع الممتلكات هو الرادع الوحيد لمخربي الدولة،بدون هذا فلن يتوقف المفسدون عن جرائمهم في حق المواطنين،انتهى

  • مواطن2
    الجمعة 3 يناير 2025 - 11:46

    الفقرة الاخيرة من الموضوع اعتبرها بمثابة التعليق على ما ورد فيه. لابد من الاعتماد على تقارير من اطراف اخرى غير الجماعة . من المستحيل ان تعرف الجماعات اختلالات وهي نفسها من يوكل اليها امر صدقية ما تقدمه من تقارير تبريرية. واكبر دليل على ذلك مئات القضايا المعروضة على المحاكم ابطالها رؤساء جماعات وكلها تتعلق بتبديد اموال عمومية او نهبها . لا سبيل للوصول الى الاهداف المنشودة الا بتشديد الرقابة على اموال الجماعات وطرق تدبير شؤون المواطنين.ومحاكمة كل من خان الامانة.

  • عبد الحق العلوي
    الجمعة 3 يناير 2025 - 11:59

    تقوم وزارة الداخلية بهدم العشوائية في كل مدن المملكة هذه العشوائية هي كنز انتخابي لكثير من الأحزاب و اخير فاقت الدولة من سباتها و عرفت الحقيقة في بداية كل حملات الانتخابات تكثر العشوائية و احتلال الملك العمومي و صعب أن تقوم الداخلية بجرد كل هذه المخالفات الحمد الله ان مناسبة تحضير لكأس العالم جعل الكل يتغير فيه خير للبلاد كنت اعرف شخص دايما ينجح في الانتخابات و يوم قررت السلطة القضاء على دور الصفيح التي تقع في منطقته لم ينجح و غادر المنطقة

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة