التخفيف من الأنشطة غير المهيكلة بالمغرب يستوجب صياغة خطط جديدة

التخفيف من الأنشطة غير المهيكلة بالمغرب يستوجب صياغة خطط جديدة
صورة: منير امحيمدات
الأحد 16 مارس 2025 - 05:00

أكد خبراء في مجال الاقتصاد على ضرورة الكشف عن مبادرات جديدة وأكثر فعالية في سبيل تطوير المشهد الاقتصادي الوطني، لا سيما ما يتعلق منه بضمّ مجموعة من الأنشطة إلى القطاع المهيكل؛ وهو ما سيفتح الباب أمام مساعي التخفيف من ثقل نظيره غير المهيكل.

ويأتي ذلك في ظل مواصلة المغرب احتلال مراتب متقدمة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عدد الأفراد المنخرطين في الأنشطة الاقتصادية غير المهيكلة، إذ تلامس نسبتهم 67 في المائة تقريبا، وفقا لإحصائيات وطنية ورسمية.

كما يظهر حجم القطاع غير المهيكل وثقله الاقتصادي بشكل كبير خلال شهر رمضان؛ وذلك بحكم الرواج التجاري والخدماتي الذي يساهم في الرفع من منسوب الأنشطة غير المهيكلة، مع مساهمته في خلق أنشطة أخرى موسمية تستحوذ على نسب مهمة منه (أي الرواج)، بدون أن يكون لذلك “انعكاس إيجابي على الموارد الضريبية للدولة”.

وسبق أن عبّر مسؤولون حكوميون عن “وعي الحكومة بالدور الذي يلعبه الاقتصاد غير المهيكل، والذي لا يوفر سبل التنمية الاجتماعية، ويحرم الدولة من المداخيل”؛ الأمر الذي يأتي بعد اقتراح مجموعة من البرامج التي “لم تحقق ما جاءت إليه”، وفق محللين اقتصاديين.

وحذّر بدر الزاهر الأزرق، محلل اقتصادي، من “المستويات التي وصل إليها النشاط الاقتصادي غير المهيكل بالمملكة، إذ صار يستحوذ على نسبة مهمة من الفئة النشيطة، والتي ظلت تلامس 70 في المائة”، موضحا أن “إدماج هذه الأنشطة غير المهيكلة في الهيكلة ليس بالسهل، ما دام أنها تساهم في تشغيل ملايين الأفراد”.

وذكّر الأزرق، في تصريح لهسبريس، بأن “هذا المعطى لا يزال مطروحا على الرغم من مختلف التدابير والمخططات والبرامج التي سبق أن تم طرحها والبدء في تطبيقها من قبل الدولة؛ بما فيها برنامج المقاول الذاتي الذي تمكن من تأطير حوالي 350 ألف فرد استطاعوا هيكلة أنشطتهم وخدماتهم”.

وحسب المحلل نفسه، فإن “إشكالية الأنشطة غير المهيكلة تبقى قائمة إلى حدود اليوم، على الرغم من الخيارات التي سبق أن تم طرحها، بما فيها المساهمة الضريبية الموحدة، ثم التحفيزات الضريبية”؛ بينما شدد على “أولوية تطوير هذه الخيارات المطروحة سلفا”.

كما لفت المتحدث ذاته إلى أن “الحكومة بحاجة إلى تغيير الاستراتيجيات، ثم العمل على الإدماج السريع للقطاع غير المهيكل، على اعتبار أنه يكبد خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني من الناحية الضريبية، حيث تظل المعاملات المالية غير خاضعة للضرائب، بما يثقل كاهل أطراف أخرى في هذا الجانب دائما”.

من جهته، أكد ادريس العيساوي، خبير اقتصادي، “عدم التزام القطاع غير المهيكل بكل ما يلتزم به نظيره المهيكل، خصوصا فيما يتعلق بالواجبات الاجتماعية لليد العاملة، فضلا عن كل ما يخص كذلك أداء الرسوم الجبائية”.

وأكد العيساوي، في تصريح لهسبريس، أن “مأسسة وهيكلة مختلف هذه الأنشطة غير المهيكلة من شأنها المساهمة في استدامة الخدمات العمومية وضخ موارد ضريبية مهمة في خزانة الدولة، بما يسمح كذلك بتطوير هذه الخدمات لفائدة المواطنين؛ الأمر الذي يرجى إعادة النظر فيه من قبل السلطات الوصية، وهو ما يمكن أن يساهم في تطوير الاقتصاد على العموم”.

وكشف الخبير الاقتصادي أن “استدامة هذا الوضع لا يثير فقط مسؤولية السلطات؛ بل يثير كذلك مسؤولية عدد من المهنيين بعدد من القطاعات الاقتصادية، ممن لا يعبّرون عن استعدادهم للانخراط في صلب الهيكلة”، مشددا على أنه “أمر من الواجب القطع معه، بما سيمكن من تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية الوطنية وضمان الجودة لفائدة المواطنين مستقبلا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • توسيع القاعدة الضريبية
    الأحد 16 مارس 2025 - 05:11

    أكثر من 60% من الأسر تعيش من الأنشطة غير المهيكلة و اهتمام الدولة بهذه الفئة خلال السنوات الأخيرة ليس من أجل تحسين وضعها الاقتصادي و الإجتماعي و ادماجها في الاقتصاد… وإنما من زاوية نفعوية بالدرجة الأولى تهدف إلى إخضاعها للضريبة و تحويلها إلى مصدر دخل لخزينة الدولة خاصة و ان بعض القطاعات تدر أموالا طائلة مثل السمسرة و تجارة الرصيف و البغاء و الكسالة…

  • فريد
    الأحد 16 مارس 2025 - 07:11

    الكارثي هو منطق تعامل الدولة مع القطاع غير المهيكل الذي إخْتُصِر في حرمان خزينتها من المداخيل،بدون أدنى إعتبار لصحة المواطن أو إفلاس القطاع الصناعي الوطني.يُمكن تقبل بيع الخضر في الأزقة لأنه سيُساهم في عيش أسرة الفلاح وأسرة التاجر،لكن بيع السلع الصينية أو التركية سيمكن البائع من العيش وكذلك المستورد لكنه سيقضي على الشركات المحلية المنتجة لنفس السلع وبالتالي على العديد من مناصب الشغل.المغاربة لايصبحون “فراشة” حبا في ذلك بل أُجبروا على ذلك بفعل خيار المخزن لإتفاقيات التبادل الحر مع أي كان تحت دريعة جلب الإستثمارات فما قيمة إستثمارات تونس أو مصر أو الأردن أو تركيا أو الولايات المتحدة أو أو أو في المغرب،هؤلاء يُساهمون في ضرب المنتوج المحلي.المغرب في أمس الحاجة إلى صناعة وطنية لأن الجفاف البيني قضى على قطاع الفلاحة المُشغل الأول للمغاربة،وتحفيز التصنيع أصبح مستعجلا مع ضرورة مراقبة جودة السلع المصنعة بتحديد المعايير وكل سلعة مخالفة لها يجب إتلافها وتغريم مُنتجها.

  • تبرير مرفوص
    الأحد 16 مارس 2025 - 16:31

    المعلقين 1 و 2 يجهلان ما يتحدثان عنه . الحل سهل هو نظام الفواتير و تكون حملة يومية طويلة الامد في مناطق تواجد هؤلاء فمن له فاتورة جيد و من ليس له تصادر ما لديه من بضاعة و عليه أن يدل على مصدرها أو السجن ، المسألة مسألة حياة أو موت بالنسبة للاقتصاد و إن لم يتم الحزم مع هذه الظواهر فستظل الفئات التي تعاني تعاني .

  • إلى فريد
    الأحد 16 مارس 2025 - 18:14

    التصنيع يحتاج لرؤوس أموال ضخمة أجنبية و يحتاج إلى أسواق و هو ما توفره اتفاقيات التجارة الحرة و إلا فإن السوق المغربي هو صغير جدا و محدود القدرة الشرائية . حتى البنوك المحلية التي من الممكن أن تستثمر في مشاريع صناعية أو تمولها أو تستثمر في إفريقيا للحفاظ على القدرة الشرائية للمغاربة تعاني من نقص في السيولة بسبب هيمنة التعامل بالكاش و نقص الشمول المالي و تغول القطاع الغير مهيكل .

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين