خبراء يدعون إلى "يقظة السدود" مع عودة الاضطرابات الجوية في المغرب

خبراء يدعون إلى "يقظة السدود" مع عودة الاضطرابات الجوية في المغرب
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 3 مارس 2026 - 17:00

أفاد خبراء في الشأن المناخي والبيئي بأن “عودة الاضطرابات الجوية إلى المغرب هذا الأسبوع تستدعي تقوية اليقظة من خلال إجراءات استباقية، في مقدمتها تفريغ حقينات السدود التي ارتفعت نسب ملئها، بشكل منهجي ومدروس، قبل ذروة تساقطات الأمطار”.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية حالة جوية غير مستقرة، ابتداءً من مطلع الأسبوع الجاري إلى الخميس 5 مارس 2026، سمتها أمطار رعدية وتساقطات ثلجية فوق المرتفعات العالية، وانخفاض ملموس في درجات الحرارة.

ويستمر التفريغ الجزئي لعدد من السدود المغربية التي كانت قد شهدت في الفترة الأخيرة مستويات ملء قياسية، وشكلت “خطراً” على الساكنة، لا سيما بمناطق اللوكوس والغرب، حيث بلغ إجمالي الصبيب المفرغ من سد وادي المخازن، حتى أمس الإثنين، 246 متراً مكعباً في الثانية.

وبخصوص حوض سبو، فقد بلغت نسبة الملء، حتى 25 فبراير الماضي، 90 في المائة؛ حيث كان يتم الحفاظ على الصبيب المفرغ نحو المصب في حدود 400 متر مكعب في الثانية، أي ما يعادل حجماً يومياً قدره 34.5 مليون متر مكعب.

مصطفى بنرامل، خبير بيئي، رئيس جمعية “المنارات الإيكولوجية للتنمية والمناخ”، لفت إلى أن “التحذير الذي تضمنته مديرية الأرصاد الجوية بالمغرب عبر نشرتها الإنذارية المحيّنة أخيراً، هو جزء من تحديثات الأرصاد المنتظمة في مواسم عدم الاستقرار الجوي”.

وأضاف بنرامل، في تصريح لهسبريس: “لا يمكن اعتبار هذا التحذير تنبيهاً عابراً، بل رسالة واضحة إلى جميع الفاعلين، من أجهزة الإدارة الترابية إلى مصالح المياه والطاقة وجماعات السدود، بضرورة تفعيل آليات الاستباق والتأهب لمواجهة ما قد ينجم عن هذه التساقطات من ارتفاع منسوب المياه في الأودية والأحواض المائية”.

و”سبق للمغرب أن عرف في الأسابيع الماضية أحداثاً جوية قوية تسببت في فيضانات واسعة في الشمال الغربي، خاصة حول حوض وادي اللوكوس ومدينة القصر الكبير، بعد أمطار غزيرة وارتفاع قياسي في منسوب السدود، دفع بالسلطات إلى تفريغ كميات كبيرة من المياه بشكل احترازي، مما أدى إلى تدفق عالٍ في مجاري الأنهار وتجاوزات في بعض المناطق السهلية”.

وفي ظل هذه التجربة، أكد بنرامل أهمية الإجراءات الاستباقية، مشيراً إلى “تفريغ حقينات السدود بشكل منهجي ومدروس قبل ذروة تساقطات الأمطار، وليس فقط عند بلوغ السدود مستوى الخطر، وذلك لتوفير مساحة احتياطية لاستيعاب الزيادة المفاجئة في الواردات المائية”.

كما شدد الخبير البيئي على “التنسيق بين مديرية الأرصاد، ووزارة التجهيز والماء، ومديرية المياه والبيئة، لوضع خطط تصريف آمنة ومراقبة مستمرة لمستويات الأودية أثناء العواصف”.

ودعا بنرامل إلى “تنبيه الساكنة في المناطق المنخفضة والمناطق السهلية عبر نظم الإنذار المبكر، خصوصاً في أقاليم اللوكوس والغرب، حيث تتجمع المياه سريعاً عند انخفاض التضاريس”.

من جانبه، قال أيوب كرير، خبير في المناخ والتنمية المستدامة، رئيس جمعية “أوكسجين للبيئة والصحة”: “مبدئياً، المغرب لم يعد مسموحاً له أن يُفاجأ بشأن التقلبات والاضطرابات الجوية التي أصبح يشهدها خلال الفترة الأخيرة كنتيجة للتغيرات المناخية؛ حيث نتحدث عن أمطار رعدية غزيرة وفي ظرف وجيز، تخلق صعوبات بيئية واقتصادية واجتماعية”.

وأورد كرير، في تصريح لهسبريس، أن “حقينة عدد من السدود المغربية ممتلئة بشكل كبير، ويتواصل التفريغ بشكل منتظم ترقباً لأي أمطار قد يعرفها المغرب خلال الأسابيع المقبلة”، مشيراً إلى أن “المعطيات العلمية تكشف عدم ترقب أي أمطار طوفانية في الأيام أو الأسابيع المقبلة”.

ولفت إلى أن “هذا لا يعفي السلطات والمؤسسات من ضرورة ترقب السيناريوهات الصعبة”، مستدركاً بأنه لا يظن أن “السلطات الوصية خفضت من يقظتها بشأن التهديدات المحتملة، لا سيما أننا ما زلنا في فصل الشتاء، ولا بد أن الطقس يعرف تقلبات فجائية قد ترجعنا إلى مخاطر شهدناها منذ أسابيع”.

وشدد كرير على “ضرورة تكثيف المجهودات وترقب السيناريوهات الأسوأ”، مع “إشراك الساكنة المحلية وإخبارها بالمخاطر المحتملة بشكل قبلي؛ حيث يظهر من خلال الأزمات الأخيرة أننا ما زلنا في حاجة إلى تعزيز جهود الإنذار المبكر

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • simo
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 17:14

    المغرب يعيش في ظروفه العادية في بيئة تتعرض للجفاف، وما حدث هذه السنة استثناء، وما سيقع غدا غير مضمون، هل نفرغ من السدود كميات كبيرة وحلت بعدها أيام جفاف لا تعوض ما تم تفريغه؟ فحسب توقعات الأرصاد الجوية فالإضطرابات القادمة ليست بتلك الحدة التي مرت وستكون في الغالب محلية بسبب تشكل سحب ممطرة مدتها قصيرة.

  • مغربي من البادية وافتخر
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 17:28

    خيرات ربي ولات اضطرابات جوية سبحان الله العظيم

  • Omar Miftah
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 17:37

    هده التساقطات تعتبر ضعيفة و متفرقة على مساحة شاشعة و ممتدة على 5 أيام. الأرض يمكنها إمتصاص كمية من المياه لأنها غير مشبعة بالماء. لا يوجد أي أدنى خطر. بل أمطار جد مهمة في التوقيت لأنها ستفيد المزروعات التي في فترة تكوين بدرتها مثل الحبوب و القطاني و الدرة و الشمندر و الكثير حتى الأشجار

  • Khad
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 17:47

    ولكن هاد الشتا لي غاطيح و المجموع ديالها مكاتعداش 30 ميليمتر فمدة خمسة عشر يوما، و فمناطق جد محدودة، يعني ايلا خوينا السدود دابا ماغانلقاو باش غانعمروهم عاود

  • Miloud
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 18:22

    المعادلة صعبة كيف المحافضة على الثروة الماءية الى اقصى حد وفي نفس الوقت المحافضة على البنية التحتية وتجنب اغراق المدن كلا هما لديه تكلفة ضخمة يجب مراقبة الحالة الجوية بشكل دقيق ومعرفة مسبقا الكمية المطرية التي ستسقط في مناطق محدد ة مسؤولية كبير ستكون على المركز الوطني للاحوال الجوية

  • احمد
    الثلاثاء 3 مارس 2026 - 18:57

    خبراء ؟ هل اصبحت الجمعيات تعتبر خبراء ؟ وجب اخد المعطيات من المهندسين و الجامعين

صوت وصورة
السوق والغلاء
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 12:27 4

السوق والغلاء

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30 5

المغرب يستعد لمونديال البيتزا

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12 3

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية