خبراء يرصدون صمود العروض السياحية المغربية أمام الصدمات العالمية

خبراء يرصدون صمود العروض السياحية المغربية أمام الصدمات العالمية
صورة: أ.ف.ب
الأحد 18 فبراير 2024 - 04:00

عرف المشهد السياحي المغربي ضربات كبيرة، كان من شأنها أن تقصم ظهر قطاع حيوي في الناتج الإجمالي الوطني؛ غير أن القدرة على الصمود والتعافي وتدجين الهشاشة، التي تطبع المجال كونيا، جعل الاستراتيجية السياحية الوطنية ثابتة وقادرة على التعاطي إيجابا مع الصدمات التي لا رادّ لها، وكانت سياحة ذات مناعة بإمكانها التجاوز بسرعة حسب خبراء.

تصبح “هذه الخلاصات” ذات قيمة، حين نستحضرها ضمن اليوم العالمي للسياحة القادرة على الصمود، الذي اختارته منظمة السياحة العالمية ليصادف 17 فبراير من كل سنة. وبعدما كان زلزال الحوز والحرب الدائرة في الشرق الأوسط آخر الهزات التي مست القطاع السياحي، فإن التوقعات الرسمية وغير الرسمية تسير في اتجاه “كون الاستراتيجية الوطنية متواصلة، وتحتاج إلى تنقيحات بسيطة”.

في هذا الإطار، قال لحسن حداد، وزير السياحة السابق، إن “العالم عرف مجموعة من الأحداث المتعاقبة منذ الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 2008 وأحداث الربيع العربي مرورا بأحداث فرنسا وجائحة كورونا والحرب في أوكرانيا وصولا إلى الأحداث الأخيرة في قطاع غزة، هذه التطورات أثرت على القطاع السياحي المغربي؛ إلا أنه سرعان ما يستعيد عافيته بسرعة، وهذا ما يعزز من قابلية السياحة المغربية للصمود في وجه كل هذه الأحداث والتطورات”.

وأضاف حداد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “التوفر على ما يسمى قواعد القياس الأساسية المرتبطة بالوجهات السياحية يعزز من فرص صمود القطاع السياحي المغربي في وجه كل هذه الصدمات. ومن هذه القواعد وجود نسيج مقاولاتي متطور وسمعة دولية جيدة كوجهة سياحية، إضافة إلى الحرص على تنويع العرض السياحي ثم عامل الأمن والاستقرار. وكل هذه العوامل مجتمعة متوفرة في المغرب”.

وأشار المسؤول الحكومي السابق ذاته إلى “الحاجة إلى تحقيق تقدم على مستوى تعزيز جاذبية المحيط السياحي، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية الأساسية على غرار المطارات التي يجب الاهتمام بها لتصل إلى مستويات أحسن ثم النقل الحضري من خلال معالجة كل الإشكالات التي يعاني منها هذا القطاع إضافة إلى تطوير التشوير الطرقي خاصة داخل المدن والحواضر الكبرى، وكل ذلك من أجل تعزيز قابلية الوجهة السياحية للمغربية للصمود على اعتبار المقومات التي تتوفر عليها مقارنة بوجهات عالمية أخرى”.

من جهته، أوضح جمال السعدي، خبير وفاعل سياحي، أن “السياحة قطاع هش يقتضي وجود مجموعة من العوامل المهمة والأساسية لتعزيز صموده”، مشيرا إلى أن “الموقع الجغرافي للمغرب ونجاعة العمل المهني للمؤسسات الأمنية المغربية ونجاحها في تدبير عدد من المحطات المهمة في تاريخ البلاد يلعبان دورا مهما في تعزيز قابلية القطاع السياحي لإعادة التشغيل والتكيف مع المتغيرات والأحداث الإقليمية والدولية”.

ولفت الخبير السياحي ذاته إلى أن “أي قطاع من القطاعات من الضروري أن يعرف أزمات بين الفينة والأخرى، إذ ينطبق هذا الأمر على القطاع السياحي بدوره؛ إلا أن ما يحدث الفرق في التعامل مع هذه الأزمات هو عامل السرعة في التدخل من أجل تدبير هذه الأزمة، حيث إن المؤسسات المغربية المشرفة على هذا القطاع تدخلت في عديد المحطات وبالسرعة اللازمة من أجل طمأنة السياح والفاعلين المهنيين في هذا الإطار على غرار ما وقع إيان زلزال الحوز الأخير أو هجمات أركانة”.

وأشار المصرح لهسبريس إلى وجود “ثلاثة عوامل أساسية هي التي تعزز من قابلية القطاع السياحي للصمود؛ وهي عامل الأمن وعامل حركية النقل الجوي وأخيرا عامل الاستثمار السياحي. وإذا توفرت هذه العوامل، فبالتأكيد فإن السياحة لن تتأثر بأي من المتغيرات ذات الطبيعة الجيو-سياسية أو الأمنية. فعلى سبيل المثال، فقدت مجموعة من الأسواق عددا كبيرا من السياح منذ بدء الحرب في غزة؛ إلا أن المملكة شكلت استثناء على هذا النحو رغم أن الرهان اليوم هو طمأنة السياح اليهود، خاصة في أوروبا وأمريكا بخصوص زيارة المغرب. وهذا ما يقع على مسؤولية الإعلام والمؤسسات القائمة على هذا القطاع بالدرجة الأولى”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عبو
    الأحد 18 فبراير 2024 - 04:36

    موقعنا الجغرافي وغنى المغرب التاريخي والثقافي. 30 مليون سايح وقليلة جدا. مشكل المغرب هو قلة النية والتخلويض. من التجار و المرشدين و سايقي الاجرة. و مستخدمي الفنادق.لكثرة الغش والكذب. في تناقض مع الاخلاق وديننا الحنيف.. كل هؤلاء ينظرون إلى السايح كفريسة ينهشونها دون رحمة. نتمنى أن يتحرك البرلمان و وزير العدل. بتشديد العقوبة على كل من اعتدى او غش ساءحا او مسافرا او عابر سبيل. وجعلها 10 سنوات على الاقل. حماية لاقتصاد البلد.

  • مغربي اصيل
    الأحد 18 فبراير 2024 - 05:28

    عن اي صمود تتكلمون، و عن اي سياحة اصلا عندنا هنا ؟ هل رايتم البلدان السياحية حقا ؟
    جل البلدان الاسيوية و كذاك بعض البلدان الاروبية، كاندونيسيا و ماليزيا و اسبانيا و تركيا و كرواتيا و تايلاند و الفيليبين و غيرهم من البلدان يمكن ان تقول عنها بلدان سياحية بامتياز، اسعار رخيصة في كل مكان ، اناس مؤذبون، مرافق سياحية متوفرة بجودة عالية.
    اما عندنا، اسعار خيالية لا توجد حتى في اغلى المناطق في اروبا، معاملة سيئة و الكل يحاول النصب على السياح من سائق الطاكسي و محلات تجارية و المطاعم ذو صبغة سياحية، تصرفات البعض همجية جدا يتعاملون مع الياح على انهم قطيع اغنام.
    مناضر لا ترقى ان تكون سياحية، لا مساحات خضراء و لا شيء يفرح، ازبال منتشرة في كل مكان.

    لا ربما اذا كنتم تريدون ان نقارن انفسنا بموريتانيا و الجزائر و بوتسوانا و دول كهاته في السياحة، اما ان تتكلمو عن السياحة في العالم فنحن لا وجزد لنا في الخريطة، فقط سياح جزيرة بالي في اندونيسيا يزورها عشرات ان لم اقل مئات الاضعاف ممن يزورون المغرب.

  • مغربي من إسبانيا
    الأحد 18 فبراير 2024 - 06:20

    على اي صمود تتكلمون ؟ السياح هم مغاربة الخارج . ديرو لمواطنيكم شويا ديال القيمة .

  • ابراهيم
    الأحد 18 فبراير 2024 - 07:16

    الناتج الاجمالي لدولة الاسبانية من السياح 105 مليار دولار قريب من الناتج الاجمالي الكامل للاقتصاد المغربي 140 مليار دولار

  • بوقشمير
    الأحد 18 فبراير 2024 - 15:40

    إذا أردنا أن تكون عندنا سياحة في المستوى العالمي، يجب أولا الإستثمار في العنصر البشري، (التكوين، وإعادةالتكوين، والمراقبة الصارمة…)، لأن هذا المجال يشغل يد عاملة مهمة سواء في القطاع المنظم والغير المنظم، ذكرت العنصر البشري،لأنني في الصيف الماضي قمت بزيارة لمنطقة إيمي ودار نواحي آكادير، وإكتريت شقة مفروشة قرب مقهى ومطعم، وفي أحد الليالي صعدت إلى سطح الإقامة،في الحقيقة إندهشت لما رأيته يقوم به أحد العاملين بهذا المطعم مكلف بالمشواة،حيث عندما يقوم الزبون بشراءاللحم ،الكفتة، السمك،وتسليمه لهذا العامل يقوم بسرقة كمية من هذه الوجبات قبل القيام بعملية الشوي، ويقوم بوضعها في كيس مخبأ بجانبه، وتصوروا كم سيجمع من هذا العمل ألا أخلاقي من اللحم، الكفتة، السمك،وعندما إنتهى من عمله وضع جميع المسروق في حقيبة ظهره وركب على دراجته النارية من نوع هوندا ،وذهب إلى منزله، وقلت في نفسي أين الإسلام والدين الذي هوالمعاملة.بالله عليكم أفبهذه الحركات الذنيئة يمكن نطور هذا القطاع الحيوي.

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 3

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 7

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 10

مبادرة ساكنة لفك العزلة