خبراء ينبهون إلى تسبب "حرب أوكرانيا" بإضطرابات في صناعة الأسمدة

خبراء ينبهون إلى تسبب "حرب أوكرانيا" بإضطرابات في صناعة الأسمدة
صورة: أرشيف
السبت 26 مارس 2022 - 16:00

حذر خبراء دوليون في السوق الزراعية من أن الزاع الروسي الأوكراني يضر بنقطة حساسة في الإمدادات الغذائية العالمية، ألا وهي الأسمدة.

وأشار الخبراء إلى أن الأجزاء الفقيرة من العالم ستكون الأكثر تضررا، إذ من المتوقع أن تصبح الأسمدة شحيحة ومكلفة للغاية بالنسبة للمزارعين هذا العام.

وفي البلدان الصناعية، ستساهم الأسعار المرتفعة بشدة للأسمدة في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، كما ليس من المستبعد في ألمانيا وأوروبا أن تنخفض المحاصيل هذا العام إذا تم استخدام كمية أقل من الأسمدة.

وبحسب تحليل أجرته مجموعة “سي آر يو” لذكاء الأعمال في لندن، وهي مؤسسة أبحاث متخصصة في أسواق المواد الخام العالمية، ارتفعت أسعار الأسمدة إلى مستوى قياسي على خلفية الحرب في أوكرانيا وتأثيراتها على تدفقات التجارة الدولية.

وبدأ الارتفاع السريع في الأسعار قبل فترة طويلة من الحرب. فبحسب التحليل، تضاعفت أسعار الأسمدة النيتروجينية بمقدار أربعة أضعاف، والفوسفاط والبوتاس بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ بداية 2020؛ ويرجع السبب في ذلك إلى الارتفاع السريع الذي سبقه في أسعار الطاقة.

ويقول سفين هارتمان، رئيس قسم تغذية الزرع في الاتحاد الألماني لاقتصاد الزراعة في فرانكفورت: “الغاز الطبيعي ضروري كمصدر للطاقة وكمادة خام في إنتاج الأمونيا، وهي المادة الأساسية لمعظم الأسمدة النيتروجينية”.

وأضاف هارتمان: “لذلك فإن سعر الغاز يشكل حوالي 80 إلى 90% من تكاليف إنتاج الأسمدة النيتروجينية، وبالتالي فإن الشركات المصنعة الأوروبية على وجه الخصوص تتأثر بشدة بالأمر”.

وعندما يتعلق الأمر بالأسمدة، تلعب روسيا دورا مزدوجا في السوق العالمية – كمورد مهم لكل من الغاز الطبيعي والنيتروجين والفوسفاط والبوتاس. والنيتروجين ضروري لنمو الزرع، بينما الفوسفاط والبوتاس مهمان لتكوين الجذور والتزهير.

وقالت شروتي كاشياب، محللة سوق النيتروجين في “سي آر يو”: “التجارة عبر البحر الأسود” – وهو طريق رئيسي لصادرات الأمونيا – “مغلقة تماما”. وهذا ليس خبرا جيدا للمزارعين.

وتقول كاشياب: “النيتروجين مثل طعام الأطفال للنباتات”. وهذه ليست مبالغة، فتطوير الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية قبل الحرب العالمية الأولى مكّن من تحقيق زيادة كبيرة في كميات الحصاد.
وكان هذا شرطا أساسيا لتكاثر سكان العالم إلى سبعة مليارات نسمة.

واخترع اثنان من الكيميائيين الألمان الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية، وهما فريتس هابر، الذي طور المادة الاصطناعية عام 1908، بينما تمكن كارل بوش، الذي أصبح لاحقا الرئيس التنفيذي لشركة “آي جي فاربن” الألمانية الرائدة في الصناعات الكيماوية، من تطوير الإنتاج الصناعي للمادة على نطاق واسع بعد سنوات قليلة.

وقدّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، والعديد من زملائه، في ورقة بحثية نُشرت عام 2008 وتم الاستشهاد بها كثيرا، أنه بفضل التطويرات التي قام بها هابر وبوش صار من الممكن الآن أن يُطعم الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية أكثر من ضعف عدد الأشخاص مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب العالمية الأولى. وبحسب البيانات فإن 48% من سكان العالم عام 2008 كانوا يدينون بغذائهم إلى هابر-بوش.

وشعر منتجو الأسمدة والتجار والمزارعون بعواقب الارتفاع السريع في أسعار الطاقة العام الماضي. وخفضت كبرى الشركات المصنعة مثل شركة “بوراليس” النمساوية إنتاجها مؤقتا، بحسب متحدث باسم الشركة في فيينا، قال: “يمكن دراسة إغلاق مصانع لأسباب اقتصادية”.

وأشارت كاشياب إلى أنه بسبب ارتفاع أسعار الطاقة أوقفت مصانع أسمدة عديدة عمليات الإنتاج مؤقتا خلال الربع الأخير من العام الماضي، مضيفة أنه يوجد أيضا حاليا خفض في الإنتاج في أوروبا، وإن كان بدرجة أقل.

وقال هارتمان: “لا علم لنا حاليا بأي اختناقات في ألمانيا، لكن يمكن أن يتغير ذلك في أي وقت إذا تدهورت الظروف العامة”.

وتراجعت مبيعات الأسمدة لدى مجموعة “باي فا” الألمانية العملاقة للتجارة الزراعية العام الماضي بنسبة تزيد عن 7%، حسبما أعلن الرئيس التنفيذي للمجموعة، كلاوس يوزيف لوتس، مؤخرا.

ولا يتوقع أحد تراجع أسعار الأسمدة على المدى القصير، إذ قال لوتس: “أنا شخصيا أتوقع ارتفاع الأسعار، أو ثباتها على أقصى التقدير”.

وتتوقع كاشياب ارتفاع الأسعار حتى الربع الثالث من هذا العام.

وإذا قام المزارعون بتقليل استهلاك الأسمدة، يتراجع الحصاد. وقالت متحدثة باسم اتحاد المزارعين البافاريين في مدينة ميونخ الألمانية: “طالما أن الوضع التشغيلي يسمح فإننا نوصي بالتسميد حسب الحاجة… لكننا نسمع أيضا أن مبيعات الأسمدة تتراجع بشكل كبير، وهو أمر لا يثير الدهشة نظرا لارتفاع التكاليف… اعتمادا على الطقس، يمكن أن يؤدي هذا بالتأكيد إلى انخفاض المحاصيل أو ضعف جودتها”.

وترى كاشياب أن تأثيرات الحرب في أوكرانيا على القطاع الزراعي ستكون مستشعرة بشدة في إفريقيا وأمريكا الجنوبية، موضحة أنه قد يكون هناك من ناحية نقص في بعض الأسمدة، ومن ناحية أخرى فإن الأسعار المرتفعة للغاية قد تعني أن المزارعين لن يعود بإمكانهم تحمل تكلفة الأسمدة أو لن يريدوا تحملها. ووفقا لتقدير كاشياب فإن هذا “التدمير للطلب” يطال بشكل أساسي أسمدة الفوسفاط والبوتاس.

وتتوقع المحللة حدوث إزاحة في تدفقات التجارة الدولية: المصنعون في الشرق الأوسط، الذين لم يلعبوا دورا في السوق الأوروبية حتى الآن، سوف يحولون عمليات التوريد إلى الغرب.

وقالت كاشياب: “من المفترض أن تحصل أوروبا على كل النيتروجين الذي تحتاجه”، موضحة أن هذا سيؤدي على الأقل إلى استقرار الأسعار في أوروبا – على افتراض أن أسعار الغاز لن تستمر في الارتفاع الصاروخي، وأنه لن تكون هناك توقفات أكبر في الإنتاج في أوروبا، وزادت: “من المحتمل أن دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا هي التي ستتضرر من الأمر أكثر من غيرها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • مٌـــــواطن مَغربــــــي
    السبت 26 مارس 2022 - 16:08

    ولماذا لا يستغل المغرب الفرصة وينشيء صناعات ثقيلة للاسمدة الفلاحية. أليس يتوفر على أكبر احتياط للفوسفاط في العالم. بدل صناعة السيارات والطائرات

  • hakim zaman
    السبت 26 مارس 2022 - 16:16

    وأخيرا كشفت أزمة كورونا والحرب الاوكرانية عن عورات النظام العالمي… فأن يتأزم العالم بتأزم الصين وأوكرانيا فتلك قمة التبعية التي هندس ويهندس لها الاستعمار الجديد كل ذلك بتواطئ مع الحكومات الوطنية التي لا تملك الا السمع والطاعة لأوامر اللوبيات العالمية

  • عوني
    السبت 26 مارس 2022 - 16:18

    حسبنا الله ونعم الوكيل .. تقول الحكومة ديالنا
    . النفط ارتفع سعره في العالم وهي تاخد 70ريال على كل لتر ايصانص كضريبة .. وتتغاضى على الفوسفاط والبوتاس اللي ارتفع فالعالم اكثر من 3 اضعاف والمغرب اكبر منتج ومصدر في العالم وعندو احتياط 700 سنة ..
    الله يبين الحق ..

  • وحنا مالنا
    السبت 26 مارس 2022 - 16:20

    وحنا مالنا حنا عدنا خريبكة وجرف الأصفر يطلع الثمان يهبط الثمان ماشي شغلنا…بحال هذاك لقالنا ماطيشة دايرة فسوق الدولية 15درهم…آسيدي واش حنا كنصدرو ولا نستوردو إلى كنصدرو حنا ماشي شغلنا دير حتى ربعالاف لكيلو…باركا من طنز راه القبر قريب أعوام وتدخل ليه

  • مواطن فقير
    السبت 26 مارس 2022 - 16:27

    كمواطن أربعيني فقير وعاطل عن البطالة بماذا سيفيدوني هدا الخبر؟ مادا سأجني انا من هده الحرب الروسية أكرانية ؟

  • لقد ولى
    السبت 26 مارس 2022 - 16:32

    * لقد ولى عهد تصريحات المسؤولين من وزراء و…. ، و لم تسمع سوى تحليلات

    و تخمينات الخبراء . ما الذي شغل الوزراء ؟ و من أين يأتي الخبراء بتحليلاتهم ،

    التي هي مجرد تخمينات ، قد تصيب و قد تخطئ ؟

  • متتيع
    السبت 26 مارس 2022 - 16:37

    هل تعلمون ان سعر النيترات 33 قفز من 300درهم الى 1500dh للقنطار الواحد حاليا مما سينعكس مياشرة على اسعار جميع الخضروات.

  • نجيب
    السبت 26 مارس 2022 - 16:40

    حسبنا الله ونعم الوكيل علي حكومة العار تدعم قطعات شتا بستناء الفلاحة التي تحتاج الي الاسمدة بكترة كان تمنها 280 درهم لقنطار اليوم 1500 لقنطار اللهم ان هدا منكر وتغرق الأسواق بالسالع التي تستورها كما يقع اليوم الفلاح في مهب الريح

  • عبدو
    السبت 26 مارس 2022 - 17:05

    يعني اوكرانيا هي أم العالم كامل ونحن اش عندنا؟؟؟؟؟؟

  • بصيري
    السبت 26 مارس 2022 - 18:29

    متى ستظهر فينا نعمة الفوسفاط؟ متى سيوزع علينا قسط من ارباحه؟

  • علال ألمانيا
    السبت 26 مارس 2022 - 19:03

    الأسمدة النيتروجينية التي يتحدث عنها المقال هي الأكثر استعمالا في القطاع الزراعي في الإتحاد الأوربي وهي لا علاقة لها بالأسمدة الفوسفاطية التي تعتمد على الفوسفاط. هذه الأسمدة النيتروجينية تعتمد في تصنيعها على طاقة الغاز الطبيعي الذي تستهلكه المنشأت الصناعية التي تستخرج النيتروجين من الهواء لصناعة هذا النوع من الأسمدة. غلاء الغاز هو سبب الإرتفاع الصاروخي لسعر الأسمدة النيتروجينية.

  • ABC
    السبت 26 مارس 2022 - 20:47

    لماذا المكتب الشريف للفوسفاط رغم التروة المالية لم يفكر في بناء مصنع ضخم لتحويل الفوسفاط الخام للأسمدة بدل تصديرها بأقل الأثمنة ، والظرفية الإقتصادية صيبح الفوسفاط ثروة حقيقية يفوق ثروة البترول .هل هناك قرار سياسي شجاع لبناء مصنع أو مصانع ضخمة أسمدة لحلب العملة الصعبة .

  • العوني
    السبت 26 مارس 2022 - 20:50

    المغرب هو المنتج رقم واحد الفوسفاط ومع ذالك الأسمدة ثمنها مرتفع جدا والفلاحين المغاربة لايستطيعون أداء هذه الاثمنة مثلا الملح 33 وصلت الى 1500درهم للقنطار مع أنه ثمنها العادي هو 270درهم فهل هذا معقول لبلد منتج

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 5

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 11

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة