خدمات تعليمية مزيفة تتربص بالطلبة .. والوزارة تضع النقاط على الحروف

خدمات تعليمية مزيفة تتربص بالطلبة .. والوزارة تضع النقاط على الحروف
صورة: أرشيف
السبت 16 غشت 2025 - 03:00

مواصلةً التربص بالطلبة ومستقبل دراساتهم العليا في فترة التسجيل بداية الموسم انتشرت في الآونة الأخيرة إعلانات على شبكات التواصل الاجتماعي، لجهات تدّعي الحصول على اعتماد من وزارة التعليم العالي لـ”تقديم وتسويق خدمات وهمية”، مروجة معلومات مغلوطة حول مسارات تكوينية معينة؛ ما اضطرّ الوزارة الوصية إلى الخروج بـ”بيان توضيحي”، مؤكدةً حرصَها على “تصحيح المغالطات وتنوير الرأي العام”.

وأشار البيان إلى “قيام جهة مجهولة تحمل اسم ‘Bawaba Study’ بترويج معطيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، تدّعي من خلالها حصولها على اعتماد رسمي من الوزارة لفائدة الطلبة الراغبين في متابعة دراساتهم العليا”؛ ما أعاد من جديد مسألة الحصول على الاعتمادات إلى دائرة النقاش.

وبينما شددت الوزارة على “تفنيد الادعاءات” فإنها نفت بشكل قاطع وجود أي تعامل مع الجهة المذكورة، أو منحها أي اعتماد لتقديم خدمات كيفما كانت، مؤكدة أن المعطيات التي تنشرها هذه الجهة بشأن اعتمادها “مجرد مزاعم تروم التضليل والتغرير”، ومحذرة عموم الطلبة وأُسَرهم من الانسياق وراء “مزاعم وأخبار مضللة”.

“الرفع من معايير الاعتراف”

لم يتأخر تفاعُل اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين مع الموضوع، معبرة عن “تثمينها حرصَ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على ضمان تكوين صحي ذي جودة ومصداقية، وعلى الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص من خلال التصدي لبعض ممارسات من يُعرفون بـ’مرتزقة التكوين الطبي’، سواء في تخصصات الطب العام، أو الصيدلة أو طب الأسنان، وكذا في تكوينات التخصص في دول ذات جودة تكوين مشكوك فيها”، حسب توصيفها.

وفي السياق ذاته أثارت اللجنة المذكورة، ضمن تفاعل لها توصلت به هسبريس، ضرورة “تجاوب وزارة التعليم العالي مع مطلب الرفع من معايير الاعتراف واعتماد الدبلومات الأجنبية؛ خصوصًا من هذه الدول المشبوهة، سواء بالنسبة للدبلومات العامة أو دبلومات التخصص، ضماناً لجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطن”، بحسبها.

“تبسيط مساطر المعادلة”

الحسين زاهدي، أستاذ التعليم العالي خبير في السياسات التربوية العمومية، لفت إلى أن “الوزارة أصدرت مؤخراً قرارات جديدة منشورة في الجريدة الرسمية، تتعلق بمعادلة الشهادات المحصل عليها من جامعات أجنبية، تشمل دولاً أوروبية من بينها إسبانيا، والمملكة المتحدة، وبلجيكا”.

وأوضح زاهدي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “القرارات تحدد ثلاثة شروط أساسية للمعادلة: أولاً أن تكون الشهادة مسلّمة من مؤسسة تعليمية رسمية في الدولة المعنية؛ ثانياً إثبات المدة الفعلية للتكوين عبر شهادة إقامة تؤكد الحضور الفعلي للطالب، تفادياً لأي حالات تحايُل أو تلاعب؛ وثالثاً انسجام المسار الدراسي، بحيث يكون حاملو الشهادات العلمية حصلوا على بكالوريا علمية أو ما يعادلها في مسارات تخصصهم”.

كما شدد الخبير التربوي نفسه على ضرورة اعتماد المعنيين على المعلومات الصادرة مباشرة عبر الموقع الرسمي للوزارة أو ما يُنشر في الجريدة الرسمية، مؤكداً أن “الهدف من هذه الإجراءات واضح: تبسيط مسطرة المعادلة وتيسيرها”.

تمييز مفاهيمي لا بدّ منه

في حديثه للجريدة لم يفُت زاهدي أن يلفت الانتباه إلى “أهمية تمييز الطلبة وعائلاتهم بين ثلاثة مفاهيم أساسية في مجال التعليم العالي: المؤسسة المرخَّص لها، والمؤسسة المعترَف بها، والتكوين المعتمَد”، موضحاً أن التكوينات المعتمدة هي “وحدها التي يوقّع شهاداتها رؤساء الجامعات الواقعة في نطاق اختصاصهم، وهي التكوينات المنشورة رسمياً على موقع الوزارة”.

وأضاف المتحدث شارحا: “المؤسسة الواحدة قد تضم عدداً كبيراً من التخصصات، لكن القليل منها فقط يكون معتمداً. كما أن الاعتماد يُمنح لمدة محددة يجب التأكد من سريانها قبل التسجيل، إذ إن الشهادة لا تكون معادَلة إلا إذا كان التكوين معتمداً وموقَّعاً من رئيس الجامعة”.

كما حذّر الخبير في السياسات التربوية من حملات إشهارية- ترويجية قد تضلل الطلبة، مشددا على “التأكد المسبق من الوضعية القانونية للتكوين والمؤسسة عبر الجريدة الرسمية أو الموقع الرسمي للوزارة، لتفادي ضياع الوقت والمال، سواء داخل المغرب أو خارجه، خاصة مع وجود قوائم محيّنة بالدول المعنية بالمعادلة ونوعية المسالك/ التكوينات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • المراقبة لجميع الوسطاء
    السبت 16 غشت 2025 - 05:03

    سلام ،مع الأسف الشديد يستغل بعض النصابين اي فرصة للنصب على المواطنين ،فكل من هب ودب يدعي انه وسيط معترف به ،ببنما كان يتعين مراقبة امثال هؤلاء المشبوهين حينما ينشرون اعلاناتهم،والتفتيش عن الرخص الممنوحة لهم ،ولقد حان الوقت لالغاء مهنة الوسطاء والسماسرة،وتكليف جهاز تابع للدولة بمهمة الوساطة واظن وزارة التشغيل لديها جهاز الوساطة في التشغيل(Bureau déplacement)سابقا،ويستحسن ان تقوم الجهة الحكومية المكلفة بالسكنى بتعيين وكالة الوساطة في السكن والكراء ومنع مهنة السماسرة الذين يخوض اغلبهم في الماء العكر،وكذا قيام السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي بتعيين وكالة الوساطة في التسجيل في الجامعات والحصول على مسكن بالحي الجامعي والمطعمة.

  • حلاوة بيه العنتبلي
    السبت 16 غشت 2025 - 12:39

    اعذروني ياسادة، و لكن يبدو لي أن الأمور معكوسة!!
    بالنسبة للمؤسسات التي تنشط في المغرب، ليس بمقدور الطلبة و أوليائهم و ليس من مهامهم التحقق مما تقولونه: ما دوركم أنتم، و ما دور النيابة العامة إذا كان الطالب سيقوم بدور المحقق كونان ليميز بين المعتمد و غير المعتمد، خصوصا و أنكم تقولون بأن نفس المؤسسة ” المرخص لها” أو “المعترف بها” يمكن أن تتوفر على شعب ذات تكوينات “معتمدة” و أخرى غير “معتمدة” !! ما هذا العبث!؟ هل نحن في دولة القانون أم في غابة!؟؟

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة