قُل تبينوا إن أتاكم في قلوبكم شيء غريب، تمهلوا قليلا ولا تسرعوا في النظر.. تريثوا وصابروا، تيقنوا أنكم فعلا عطشى. الدهشة التي تقُودكم إلى الاحتمال خطيرة جدا ،تأكدوا أنكم ديكارتيين ،مارسوا الشك والتحليل، لا تُسلموا بقلوبكم في اللحظات الأولى..تريثوا واحتكموا إلى عقولكم الفضفاضة.. تساءلوا عن الطريقة التي أتاكم بها ذاك الشيء الغريب..ذلك الشيء المُبهم الحقيقي: تساءلوا ففي السؤال لذة وفي لذة السؤال إبهام ذاك الشيء..
قِيل لي ذات يوم بأن قلب المُحب لا يدنو من ضوضاء الطبيعة، ينفرد بعقله، يخطو خطى مُتزنة دون زيادة أو نُقصان.. الحُب هو حقيقته المُنتهية، هو لون الحياة فيه ..هو ضوء الشمس المُنسل عند اقتراب المغيب..هو ضياء الظلام بعد المُنتصف..هو لغز الحاء.. إن اقتربت حاصرتك المعاني وسلبت منكَ حُريتكَ ،فعليك إذن حين يطرح عليك السؤال التالي: ما تهمتك؟ أن تُجيب : أنا الحائر..أنا المُحب، أعطوني حريتي !
البوح الثاني ، يشبه الأشواك الصغيرة البادية على وردة حمراء .. كالبرد القارس الأوربي.. كقطرات البحر المُفترسة تنال منك حين تتحد فيما بينها. هذا البوح هو حرف الأبجدية الثاني، به ينضج الحب وتفتر شفتا المُحب بابتسامة.
أتساءل حقا هل سيكلفنا الحب الشيء الكثير؟ لماذا هذا الشح؟ وبالأحرى لماذا الضغينة بدل الحب؟ لماذا الحرب بدل الحب؟لماذا الانتقام بدل الحب؟ لماذا نخاف الحب؟ في الحقيقة يُزعجني أن ألاحظ معالم الخجل بادية على وجه شخص، يتلعثم ليقول ’’أحبك’’ في الوقت الذي يستطيع فيه أن يخصص طاقته ليُوبخ ويشتم ويلعن شخصا آخرا !
ما من ضريبة نؤديها.. ما من مبلغ نؤديه ..ما من مداولة نُحاسب فيها لأننا مارسنا الحب، ما من مكروه يلحقنا لأننا أحببنا! فلماذا هذا البخل؟ لم هذا الجفاء؟
رجاء لا تقتلوا بصيص الحب القابع في دواخلنا، لا تطردوا شذرات الحب البادية على بعض الوجوه.. كونوا مُحبين أوعلى الأقل حاولوا أن تكونوا كذلك ..وتوابل الحب ليست فقط قصب السكر أو ملاعبة التماسيح أو قطع نهر النيل سباحة، الحُب هو أن تُلملموا أرواحكم بقطع سكر تنبت مودة ووئاما وسلاما، حتى نجعل له ذاكرة على ضفاف نهر الحياة.
وكما يقول مولانا جلال الدين الرومي: فكل نُقطة ننالها من الله، نعهد بتوزيعها على الناس جميعا.
*طالبة صحفية
خطبة جميلة اخت أسية ومزيد من التوفيق انشاءالله
كلماتك رائعة وأسلوب فصيح جذاب… واصلي عزيزتي
ثراء في المفردات وغزارة في المعاني.
كل نُقطة ننالها من الله، نعهد بتوزيعها على الناس جميعا.. وبالتالي يخلفنا الله اكثر مما وزعنا.
استمري في الكتابة دعي قلمك حرا يكتب ما يريد.
….من المفيد التذكير بأن "مولانا" جلال الدين الرومي كان يحب ربيعة العدوية لكنه لم يصارحها بذلك لأسباب كثيرة،،،،معنى هذا أن المولوية ليست أسلوبا متميزا في الحب و التحاب……يمكن أن تكون أي شيئ إلا ذلك، و إلا فإن مؤسسة ابن تاشفين تفرخ العطشى و المترنحين بين مجالين….