يراهن الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، أغنى رجل في إفريقيا، على استقطاب صغار المستثمرين الأفارقة للمشاركة في تمويل مشروعاته الصناعية، من خلال طرح أسهم مصفاته النفطية العملاقة للاكتتاب بسعر يبلغ 40 سنتا أمريكيا للسهم الواحد، في خطوة يسعى من خلالها إلى توسيع قاعدة المساهمين وتعزيز قدرات التكرير في القارة.
واختار رجل الأعمال، البالغ من العمر 69 سنة، تسويق عملية الاكتتاب تحت شعار “دخول الشعب إلى البورصة”، في إشارة إلى رغبته في تمكين فئات واسعة من الأفارقة من امتلاك حصص في أحد أكبر المشروعات الصناعية بالقارة، بعدما ظلت الاستثمارات الضخمة في قطاع الطاقة ترتبط غالبا بكبار المستثمرين والمؤسسات المالية.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية توسعية لمجموعة دانغوتي، التي تنشط في قطاعات الإسمنت والسكر والأسمدة وتكرير النفط، وتسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية وتعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية، مستفيدة من الطلب المتنامي على المنتجات الصناعية والمواد الأساسية.
اكتتاب شعبي لتمويل التوسع الصناعي
حدد دانغوتي سعر السهم الواحد في عملية الاكتتاب عند 0.4 دولار، وهو مبلغ يعادل تقريبا ثمن مشروب غازي في مدن إفريقية مثل لاغوس ونيروبي وكينشاسا، في محاولة لجعل المشاركة في رأسمال المصفاة متاحة لفئات أوسع من المستثمرين.
وأوضح الملياردير النيجيري أن الهدف من هذه العملية يتمثل في إشراك الأفارقة في ملكية المشروع، مؤكدا أن المصفاة ينبغي أن تكون استثمارا تشارك فيه شعوب القارة، عوض اقتصار ملكيتها على عدد محدود من كبار المساهمين.
وقال دانغوتي، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس، إن عملية الاكتتاب مكنت من جمع مبالغ تزيد بثلاثة أو أربعة أضعاف المبلغ المستهدف في البداية، الذي حدد في 1.6 مليار دولار، وفق تقديراته لحصيلة العملية.
وكان مقررا أن تنتهي فترة الاكتتاب الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بعدما تقرر تمديدها لعدة أسابيع، في وقت تراهن فيه المجموعة على توظيف الموارد المالية الجديدة لتسريع تنفيذ خططها الصناعية.
وستخصص الأموال المحصلة لتمويل توسيع المصفاة النفطية التي تبلغ طاقتها الحالية نحو 700 ألف برميل يوميا، وهي الأكبر في القارة الإفريقية، مع استهداف مضاعفة قدرتها الإنتاجية وتحويلها إلى أكبر منشأة لتكرير النفط في العالم، وفق الطموحات المعلنة للمجموعة.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنسبة إلى نيجيريا، التي تعد من البلدان الإفريقية الرئيسية المنتجة للنفط الخام، بينما تسعى مجموعة دانغوتي إلى تعزيز قدرات التكرير المحلية ورفع حجم المنتجات النفطية المصنعة داخل القارة.
وتقوم رؤية رجل الأعمال النيجيري على زيادة مساهمة الصناعة الإفريقية في تلبية الطلب الداخلي، بما يقلص الحاجة إلى استيراد المنتجات المكررة من خارج القارة، ويتيح توظيف الموارد الطبيعية في أنشطة صناعية تحقق قيمة اقتصادية أكبر.
وكان دانغوتي قد أعرب، خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في كينيا خلال شتنبر الماضي، عن اعتقاده بأن غالبية البلدان الإفريقية ستكون قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الوقود بحلول سنة 2030، مشددا على أهمية أن تتم عمليات التكرير داخل إفريقيا.
من تجارة السلع إلى المصانع العملاقة
تقدر ثروة أليكو دانغوتي بأكثر من 35.7 مليار دولار، ما يجعله أغنى رجل في إفريقيا، بعدما تمكن خلال عقود من بناء مجموعة صناعية واسعة انطلقت من تجارة المواد الأساسية قبل أن تتحول إلى الاستثمارات الإنتاجية الكبرى.
وينحدر الملياردير من مدينة كانو، إحدى أبرز المراكز التجارية في شمال نيجيريا، وينتمي من جهة والدته إلى عائلة دنتاتا المعروفة بنشاطها التجاري، والتي ارتبط اسمها بتراكم الثروات منذ بدايات القرن العشرين.
وكان جده الأكبر من جهة والدته، الحسن دنتاتا، يعد من أغنى التجار في إفريقيا خلال تلك المرحلة، في امتداد لتقاليد عائلية ارتبطت بالتجارة وتطوير الأنشطة الاقتصادية.
وتشير سيرة دانغوتي إلى اهتمامه المبكر بالأعمال التجارية، إذ كان يبيع الحلوى لزملائه في المدرسة، قبل أن يتجه إلى دراسة العلوم في جامعة الأزهر بالقاهرة، ثم يدخل عالم التجارة في سن العشرين.
وبدأ نشاطه المهني ببيع الإسمنت والأرز والسكر، وهي منتجات شكلت قاعدة لتوسيع أعماله، قبل أن يتبنى استراتيجية تقوم على امتلاك وسائل الإنتاج وتطوير مصانع ضخمة تسمح له بالتحكم في مختلف مراحل النشاط الصناعي.
وساعد هذا التحول مجموعته على الانتقال من تجارة المنتجات إلى تصنيعها، وتوسيع أنشطتها خارج السوق النيجيرية، مستفيدة من الطلب المتزايد على مواد البناء والمنتجات الغذائية والأسمدة في عدد من البلدان الإفريقية.
وبلغ هذا المسار مرحلة جديدة مع إنشاء المصفاة النفطية العملاقة في نيجيريا، التي وصلت كلفتها الإجمالية إلى نحو 16 مليار دولار، لتصبح أحد أبرز المشروعات التي ارتبطت باسم دانغوتي خلال السنوات الأخيرة.
ويطمح رجل الأعمال إلى جعل مجموعته أول شركة إفريقية تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار بحلول سنة 2030، في هدف يعكس حجم الرهانات التي يضعها على التوسع الصناعي وتطوير أنشطة الإنتاج داخل القارة.
وقد اختارته مجلة “تايم” الأمريكية ضمن قائمة الشخصيات المائة الأكثر تأثيرا في العالم لسنة 2026، فيما وصفه رجل الأعمال والفاعل الخيري النيجيري توني إلوميلو، في تصريح للمجلة، بأنه شخصية تتميز بالمثابرة والقدرة على الصمود والرؤية المستقبلية.
ثروة ضخمة وحياة بعيدة عن الأضواء
رغم ثروته الكبيرة واتساع أنشطته الصناعية، يحرص دانغوتي على تقديم صورة شخصية بعيدة عن مظاهر البذخ، ويؤكد تمسكه بنمط حياة بسيط نسبيا، سواء في علاقته بأفراد أسرته أو في تدبير تفاصيل حياته اليومية.
ويعرف رجل الأعمال بتحفظه في الظهور الإعلامي وارتدائه ملابس بسيطة في مناسبات عديدة، كما ينقل مقربون منه أنه يقود سيارته أحيانا دون مواكب أمنية كبيرة، خلافا لما اعتادته بعض الشخصيات الثرية في نيجيريا.
وشاهده سكان في حي إيكوي بمدينة لاغوس، حيث توجد مكاتب مجموعته، وهو يتوجه سيرا إلى المسجد لأداء الصلاة، في سلوك ينسجم مع حرصه على إبراز ارتباطه بعاداته اليومية رغم مكانته الاقتصادية.
وكان دانغوتي قد اقتنى أول طائرة خاصة في سن الثانية والعشرين، لكنه يؤكد تفضيله أحيانا السفر على متن الرحلات التجارية العادية، كما يقول إنه ما زال يقيم في المنزل نفسه منذ ما يقارب أربعة عقود، دون التفكير في تغييره.
ويصف الملياردير نشاطه الاقتصادي بأنه هوايته المفضلة، رغم أن أيام عمله قد تمتد إلى 18 ساعة، في وقت يشارك فيه أبناؤه الأربعة، وهم ثلاث بنات وابن بالتبني، في إدارة جوانب من الأعمال العائلية.
ولا تنحصر أنشطته في المشروعات التجارية والصناعية، إذ أسس مؤسسة خيرية تحمل اسمه، تخصص ملايين الدولارات لتمويل برامج في مجالات التعليم والصحة والمساعدات الإنسانية، إلى جانب التدخل لدعم المتضررين من الأزمات الصحية والطوارئ.
وساهمت المؤسسة في تقديم مساعدات لضحايا تفشي وباء إيبولا في غرب إفريقيا، ضمن مبادرات إنسانية جعلت العمل الخيري أحد الأنشطة المصاحبة لتوسع المجموعة الاقتصادية.
ويحتل النشاط الرياضي مكانة ضمن اهتمامات دانغوتي الشخصية، إذ يعرف بشغفه بكرة القدم وتشجيعه نادي أرسنال الإنجليزي، الذي فكر قبل نحو خمسة عشر عاما في اقتناء حصة من ملكيته، قبل أن يتراجع عن المشروع.
وأوضح رجل الأعمال أنه فضل الاستمرار في تشجيع النادي والتركيز على تمويل أنشطته الصناعية، عوض توجيه استثماراته نحو امتلاك فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويعكس هذا المسار طبيعة الخيارات الاقتصادية التي يتبناها دانغوتي، القائمة على إعطاء الأولوية للصناعة وتطوير القدرات الإنتاجية، مع توسيع نطاق الاستثمار ليشمل قطاعات جديدة وأسواقا إفريقية متعددة.
وتشكل عملية إدراج المصفاة في البورصة مرحلة جديدة ضمن هذه الاستراتيجية، خصوصا أنها تربط تمويل المشروعات الصناعية الكبرى بمشاركة المستثمرين الأفراد، في تجربة يراهن صاحبها على أن تصبح نموذجا لتعبئة الرساميل الإفريقية من أجل تطوير الصناعة داخل القارة.
احسن فقرة في هادا المقال هي توجه الملياردير للمسجد سيرا على الاقدام، سبحان الله اللدي يجعل مخرجا لمن اتقاه.( ومن يثق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )صدق الله العظيم.
هههه وفي الاخير يعلن الإفلاس.
الى مليونيرات و ميليارديرات المغرب،اليكم مثل نافع أكثر: الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي هو خير مثل لرجل أعمال أفريقي مسلم عصامي .تقدر ثروة أليكو دانغوتي بأكثر من 35.7 مليار دولار، ما يجعله أغنى رجل في إفريقيا،وهو مالك ومنشيء أكبر مصفاة لتكرير النفط في أفريقيا.كان دانغوتي قد اقتنى أول طائرة خاصة في سن الثانية والعشرين.مجموعة دانغوتي، التي تنشط في قطاعات الإسمنت والسكر والأسمدة وتكرير النفط، وتسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية وتعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية. يصرف ملايين الدولارات لتمويل برامج في مجالات التعليم والصحة والمساعدات الإنسانية، إلى جانب التدخل لدعم المتضررين من الأزمات الصحية والطوارئ