دراسة تقترح كشف أسرار القلعة البرتغالية بالجديدة وتثمين المعالم المهملة

دراسة تقترح كشف أسرار القلعة البرتغالية بالجديدة وتثمين المعالم المهملة
صورة: و.م.ع
الأحد 20 شتنبر 2026 - 02:00

تقترح دراسة جديدة مشروعا ذا أبعاد محلية ووطنية، من أجل الكشف عن كنوز أثرية، والاستفادة من تاريخ محجوب للقلعة البرتغالية بالجديدة، و”الأسرار الكبرى لحصونها وممراتها الأرضية التي بقيت بعيدة عن متناول الزوار والباحثين منذ قرون”.

جاء هذا في دراسة بعنوان: “خُطة التثمين المقاولاتي للمعالم المهملة بالقلعة البرتغالية بالجديدة”، جمعت المصطفى اجْماهري، كاتب وناشر دفاتر الجديدة، والجلالي ضريف، كاتب عام جمعية ذاكرة دكالة للتراث، اهتمت بـ”القلعة البرتغالية في الجديدة، المدرجة منذ عام 2004 ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو”، والمستمدة شهرتها الدولية من “معالمها المعمارية البارزة، وفي مقدمتها الأسوار بما تضمه من حصون وجدران وممرات للحراسة، والقلعة الداخلية التي تحتضن المسقاة البرتغالية، وكنيسة سيدة الصعود، وباب البحر”.

وتنبه الدراسة إلى أن واجهة المعلمة السياحية “تحجب تراثاً أكثر خفاءً، إذ مازالت بقايا تاريخية عديدة طي النسيان، بينما تظل السراديب الموجودة تحت الحصون والأسوار مغلقة أمام العموم ومجهولة لدى الباحثين، ما يجعلها بمنأى عن أي دراسة علمية”، مع تسجيلها أن “تثمين هذه الفضاءات المهملة يمثل فرصة سانحة لتحفيز التنمية السوسيو-اقتصادية والثقافية للمدينة، وذلك عبر تحويل هذه الإمكانات الأثرية غير المستغلة إلى محرك حقيقي للتنمية المحلية”.

وتنادي الوثيقة ذاتها بالاهتمام بمعالم مهملة، هي: حصن سان سيباستيان، وحصن سان أنطوان، وحصن الملاك، وشرفة الحصن الداخلي المطلة على زنقة كاديا، بالإضافة إلى دهليز الحصن القديم للحاكم، وتضيف: “يرتكز تجسيد هذا المشروع على تحسيس منظومة من الشركاء المحليين والإقليميين ذوي الخبرات المتكاملة، وهم: مديرية الحفاظ على التراث (ممثلة في المديرية الجهوية للدار البيضاء-سطات والمديرية الإقليمية بالجديدة عبر مصلحة الحفاظ على التراث بالجديدة وأزمور)، وجامعة شعيب الدكالي (عبر المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير وكلية الآداب – مختبر المغرب ودول البحر الأبيض المتوسط)، والمكتب الشريف للفوسفاط، والمديرية الإقليمية للسياحة، والمجلس الجماعي، بالإضافة إلى جمعية دكالة، وجمعية الحي البرتغالي، وجمعية دكالة ذاكرة للحفاظ على التراث”.

وتقول الدراسة إن المنشآت الدفاعية لـ “حصن سان سيباستيان” تضم كنيسة ساو سيباستيان المُصنفة معلمة تاريخية وطنية منذ عام 1919، وهي معلمة في الطابق الأرضي يمكن الوصول إليها عبر زقاق ضيق، كما أنه يتصل بممر الحراسة العلوي، وقد استخدمت كمخزن للبارود في القرن الثامن عشر ثم كمخزن للبضائع إبان فترة الحماية، قبل أن تخضع للترميم عام 1881 وتُعرف باسم “قُبة الخياطين”، وتقترح تأهيل هذا المبنى ليصبح “مركزاً للتعريف بالمدينة البرتغالية، وذلك وفقاً للنماذج المغربية المعتمدة في تدبير التراث”، و”نشر المعرفة التاريخية من خلال تقنيات الزيارة الافتراضية الغامرة، ومكتبة متخصصة تجمع كافة الكتب والأطروحات والصور والخرائط القديمة المتعلقة بمدينة مازغان، ما يجعله مركزاً بحثياً مرجعياً للمؤرخين والطلبة والزوار”.

كما يقترح الباحثان إدراج الكنيسة “ضمن مسار سياحي تثميني يشمل ‘شارع الشهداء’ القديم، الذي كان يُفتح سابقاً على ساحة تقع مباشرة أمام المبنى، ما يعيد إبراز الطابع العمراني الأصلي للمدينة”.

أما في حصن سان أنطوان ذي “النظام الدفاعي والديني المعقد” فيتحدث المقترح عن ممر ثانوي يسمح بالوصول إلى “باب الخيانة”، وهي بوابة عسكرية سرية – يمكن رؤيتها في أسفل الجدران الخارجية للحصن- مباشرةً على شارع أحفير، مردفا: “أُغلقت هذه البوابة تماماً بجدار حماية عام 2017، تزامناً مع إنشاء سوق محلي (سويقة) في ذلك الشارع. وفي إطار مشاريع الحفاظ على التراث في القلعة ينبغي أن يخضع هذا المجمع تحت الأرضي لعملية تأهيل ملائمة تهدف إلى إحياء المكان وتحويله إلى قاعة عرض وورشة فنية”.

وفي ما يتعلق بـ”حصن الملاك” المرتبط “ارتباطاً وثيقاً بالتاريخ البحري لمدينة مازغان” فإن الدراسة تقترح “الحفاظ عليه وتحويله إلى نقطة انطلاق للرحلات البحرية المصحوبة بمرشدين، ما يساهم في إبراز قيمة ‘بوابة ريبيرا’ القديمة أو ما يُعرف بباب البحر”، مع “إزالة شجرة النخيل الكبيرة التي تنمو منذ سنوات على الحصن، وتتغلغل جذورها بين الحجارة القديمة، ما قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى إلحاق أضرار جسيمة بهيكل الحصن”.

ومن بين ما تستحضره الدراسة “شرفة الحصن الداخلي المطلة على زنقة كاديا”، التي “تُشكل الشرفة العلوية للحصن الداخلي -المطلة على زنقة كاديا-“، مقترحة إقامة “المتحف الدائم في البرج الأول، حيث يتيح موقعه وصولاً مباشراً ومميزاً إلى شرفة توفر إطلالة بانورامية على القلعة والساحل”.

ويقترح العمل المشترك أن يسلط التصميم المتحفي الضوء على تاريخ “برج الرباط”، الذي “كان يُعدّ الأعلى في القلعة من الجهة الغربية، قبل أن يتحول لاحقاً إلى مئذنة المسجد عام 1857″، مع توثيق “المسار التاريخي موقع ‘المستشفى الملكي’ القديم و’كنيسة الرحمة'”.

أما أسفل شرفة الحصن الداخلي فيقترح المشروع “إعادة تأهيل أروقة المدفعية الواسعة والمغطاة التي مازالت غير مستغلة حتى الآن”، موردا أنه “تم تحويل إحدى هذه المساحات متعددة الاستخدامات إلى ‘قاعة الشعيبية’، وهو فضاء مخصص لاستضافة معارض الفنون التشكيلية، ومعارض الحرفيين المحليين، والفعاليات الثقافية المتنوعة”.

وبشأن “دهليز الحصن القديم للحاكم” الذي “يقع في المدخل الأرضي للقلعة، أي عند البوابة الرئيسية”، يذكر المشروع المقترح بأنه “بعد التدمير الجزئي لحصن الحاكم بواسطة الألغام البرتغالية إبان عملية الإجلاء في مارس 1769 أُعيدت تهيئة الهيكل المتبقي ليصبح ‘سجن بلحمدونية’ إبان الاستعمار الفرنسي. ونظراً لموقعه المثالي عند مدخل القلعة فإن هذا المبنى مُعدٌّ لإعادة التأهيل ليصبح مركزاً للإدارة والمعلومات الشاملة الخاصة بالمشروع”.

كما يدعو المشروع إلى “هدم المجال الشوكي”، لأنه “بمجرد الوصول إلى حصن ‘الروح القدس’ تكشف الرؤية من أعلى السور نحو حوض بناء السفن عن مجال أرضي ضيق، مسدود حالياً بجدار خرساني وتغمره بالكامل نباتات شوكية وشجيرات. تحول (…) إلى مكان نفايات مفتوح. وإلى جانب حجب قاعدة التحصين والحوض المائي القديم يعيق هذا المجال الطفيلي عمليات صيانة السور البرتغالي المتضرر؛ لذا فإن هدمه يُعد إجراءً ضرورياً للحفاظ على التراث، ما سيسمح بتطهير الموقع واستعادة الوضوح المعماري الكامل للسور”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم

صوت وصورة
بنعبد الله يدعو إلى التصويت
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:54

بنعبد الله يدعو إلى التصويت

صوت وصورة
رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:23

رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة

صوت وصورة
أوزين والمؤشر الاجتماعي
السبت 19 شتنبر 2026 - 21:50

أوزين والمؤشر الاجتماعي

صوت وصورة
بركة يحذر من العزوف الانتخابي
السبت 19 شتنبر 2026 - 21:30

بركة يحذر من العزوف الانتخابي