ظهرت في المغرب، على امتداد ما يزيد على سنتين من إقرار الدستور الجديد، مجموعة من الإشكالات المرتبطة بتأويل الدستور وتفعيله بين الفاعلين السياسيين والباحثين الأكاديميين، حيث عرفت بعض الممارسات السياسية من لدن الحكومة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني وكذا المؤسسة الملكية نقدا توجه مباشرة إلى الوثيقة الدستورية ومدى وفائها لآليات التنزيل والتفعيل والتأويل في ذات الآن.
في ذات السياق، صدرت دراسة جديدة للباحث محمد باسك منار، حاول من خلالها مناقشة السياق الذي ظهر فيه الدستور وكذا مضمون هذه الوثيقة، وهذه الدراسة، حسب الباحث المغربي، تهدف إلى التحقق من مدى استجابة دستور فاتح يوليو2011 لمعايير الدستور الديمقراطي على المستوى الإعداد والشكل والمضمون، على اعتبار أن عمليتي التأويل والتفعيل ترتبطان بالإمكانات المتاحة على مستوى النَّص، كما ترتبطان بطريقة وضع الدستور التي تعكس طبيعة ميزان القوى المؤثِّر في المسار الدستوري.
وقد بحثت هذه الدراسة المطولة بشكل مفصل السياق الذي أفرز الوثيقة الدستورية، وتتبعت طريقة إنتاجها، وكان التساؤل الأساس موضوع المعالجة هو: هل حدث فعلًا، على إثر “حركة 20 فبراير”، تغيير بنيوي في ميزان القوى أدى إلى منعطَف دستوري قطع فعلًا مع الجوهر غير الديمقراطي للدساتير السابقة، المتمثل أساسًا بهيمنة المؤسسة المَلَكية على مختلف المؤسسات، أم إن استمرار الاختلال في ميزان القوى جعل الأمر لا يعدو كونه تكيفا ظرفيا لا يُغيِّر في الجوهر كثيرا؟.
لمقاربة هذا التساؤل، انطلق الباحث من فرضيتين متقابلتين: الأولى هي أن انتقال شرارة ما سمي بالربيع العربي إلى المغرب عن طريق “حركة 20 فبراير” أحدث فعلًا تغييرًا بنيويًّا في ميزان القوى، وأن ما حدث من تغيير، سواء على مستوى طريقة وضع الدستور أو على مستوى مضمونه، يُشكِّل انعكاسًا لذلك، وفي المقابل، فإن ما حدث من سلبيَّات أو تعثُّرات في مسار التعديلات الدستورية، لا يخرج عن كونه أخطاءً في التَّصرُّف، وليس نتيجة اختيار معيَّن.
أما الفرضية الثانية فهي أن “حركة 20 فبراير”، وإن كانت قد دفعت النظام السياسي إلى إحداث بعض التغييرات في التوازنات، فإنها لم تستطع، بالنظر إلى مستوى الحشد الشعبي واختيارات الفاعلين السياسيين، فرض الاستجابة لمطلبها في تحقيق دستور ديمقراطي: شكلًا، ومضمونًا، وبالتالي فإن ما حدث من تعديلات دستورية، حسب الباحث المغربي، “لا يخرج عن إطار التَّكيُّف الظَّرفي المضبوط للمؤسسة المَلَكية، الذي تفرضه الظروف من حين لآخر، لتكون النتيجة تعديلات دستورية في إطار استمرار خصائص السُّموِّ والهيمنة والتحكُّم نفسها التي كانت تحظى بها المؤسَّسة المَلَكية في السابق”.
وقد أعلن الباحث محمد منار، منذ البداية، تبنيه للفرضية الثانية، وعمل على التحقُّق منها من خلال ثلاثة محاور كبرى، هي:
– مُفارَقات السياق العام لدستور فاتح يوليو 2011.
– مظاهر إشراك في طريق غير ديمقراطي.
– النَّص الدستوري في ميزان المعايير الديمقراطية.
ومن أهم ما أكدت عليه الدراسة في إطار تحليل السياق العام هو مدى “تسليم الأحزاب السياسية بامتلاك الملك للمبادرة الدستورية”، وفي هذا الصدد تم رصد أبرز الاختلالات في علاقة الأحزاب السياسية بالمسألة الدستورية، ومنها، في رأي الباحث، أن المسألة الدستورية لم تُشكِّل،على أهميتها، “أولوية عند جُلِّ الأحزاب السياسية لحظة حصول المغرب على الاستقلال”، إذ انصبَّ الاهتمام على قضايا أخرى، كالانتخابات، وتنظيم الإدارة المغربية. وكانت النتيجة أنْ “تأخَّر المغرب في إقرار أول دستور إلى سنة 1962، رغم أنه حصل على الاستقلال سنة 1956.
ولذلك كانت ست سنوات من الفراغ الدستوري، أو من الوقت الضائع كما سمَاها الدكتور عبد الهادي بوطالب، “شكَّلت مفارقة واضحة في التأسيس الدستوري، عِلمًا أن ذلك الوقت الضائع شكَّل فرصة للمَلِك الحسن الثاني لتغيير ميزان القوى لصالحه؛ إذ أصبح المالك الفعلي والوحيد لسلطة تأسيس الدستور”.
وارتباطًا بالملاحظة السابقة، يُلحظ أن ممارسة الحياة الدستورية بالمغرب لم تكن إلا في فترات متقطعة. فالعمل بأول دستور، وهو الذي جاء متأخرًا، لم يَدُم سوى 18 شهرًا و19 يومًا، لتتوقَّف بعد ذلك كل مظاهر الحياة الدستورية بفرض حالة الاستثناء التي دامت خمس سنوات.
وحتى بعد وضع دستور سنة 1970، سرعان ما عادت البلاد إلى حالة الاستثناء دون أن يُعلَن رسميًّا عن ذلك. ثم وُضِع دستور جديد سنة 1972، إلَّا أن العمل به لم ينطلق فعليًّا إلا سنة 1977. وبعد أن كانت أحزاب سياسية تؤكِّد في بداية الاستقلال ضرورة انتخاب مجلس تأسيسي لوضع الدستور، على اعتبار “أن قيمة المؤسسات مرتبطة بقيمة الطُرُق التي استُعمِلت في إنشائها”، أصبحت منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، في ظل ميزان قوًى مختل تأَكَّد أنه لصالح المؤسسة المَلَكية، تكتفي بمطالب في مضامين الدستور، بصرف النظر عن طريقة وضعه.
ومن المفارقات، التي رصدها الباحث في القانون الدستوري أيضا، التناقض بين الموقف الرافض للدستور وموقف المشاركة في المؤسسات المنظَّمة على أساسه. قد يكون من المستساغ مثلا التصويت بنعم على الدستور، ورفض المشاركة في الانتخابات التي تتم على أساسه، إذا لُحِظ أن هناك اختلالات تنظيمية وعملية تفرغ الدستور من محتواه، لكن يبدو من غير المستساغ رفض الدستور ومقاطعة الاستفتاء عليه، ثم المشاركة في الانتخابات والمؤسسات المنظمة على أساسه.
إن هذه المفارقة لم تكن استثناء، يذهب الباحث في دراسته، ولكنها كُررت أكثر من مرة في تاريخ المغرب المعاصر، كما يُلحظ أيضا أن لحظات التعديل الدستوري أسهمت بشكل واضح في إضعاف الأحزاب السياسية بالمغرب، فمن جهة، تصدَّعت أحزاب وتحالفات سياسية بسبب الموقف من الدستور، ومن جهة ثانية، عرفت الأحزاب السياسية ضبطًا دستوريا من مراجعة دستورية إلى أخرى.
دستور جاب مصيبة للبلاد و هي حكومة بنزيدان ، و الله اشتقنا للحكومات السابقة حكومة الاحرار و الاتحاد الدستوري و حتى الاستقلال ، فقد كانت حكومة المواطن البسيط ، حكومة الشعب ، أما حكومة بنزيدان فهي جاءت للدفاع عن العفاريت و التماسيح ، نتمنى سقوط هذه الحكومة في أقرب الآجال
واش فهمتوني؟؟؟؟؟
وينبغي أن يتضمن الدستور بحد أقصى 12 بنود.
دستور المغرب هو رمز، وليس دستورا.
في نهاية المطاف. أنا لا أريد لأولادي أن يلزم للحصول على دروس الأمازيغية.
أريد لأولادي الدروس العربية والإنجليزية.
تحليل في محلّه..
تحية موصولة للباحث السياسي..
و حبّذا لو يتقدّم بدراسة حول المستقبل السياسي في المغرب بناء على الاستقراء للساحة في هذا البلد الحبيب و انطلاق من فاعلية كل الفرقاء، و كذلك في ظل المستجدّات الاقتصادية و الدولية و بعض التشريعات المغربية المؤججة للغضب الجماهيري..
و كذلك؛ حبّذا لو تقدّم بدراسة حول البلقة الحالية للتيارات السياسية و الحزبية على غرار ما يتضمنه كتاب "المغرب في سنة" و التي يتناول هذه الطبيعة المهمة بالتقصير من حيث الفحوى و الحيّز من هذا الكتاب الذي يكاذ يكون مفقودا في المكتبات..
دستور 2011 ما هو إلا منوم (مخدر) منح لتخميد متطلبات الشعب …
لم يكن للشعب إي كلمة فيه و أعطي اسبوعين لفهمه تم التصويت عنه … و النتيجة كانت 98 % …. في نضري هده النتيجة مزورة .
كيف تريدون أن يطبقوا الدستور و هم يخونون القرآن غرم أنهم يضهرون أنهم يؤمنون به !
كم من دولة ليس لها دستور مثل بريطانيا ولكن فيها عدالة أكبر لأن العرف والنضام منضبط … والعكس صحيح في العديد من الدول !!!
سكان الرباط ورواد الشاطئ في انبهار تام مما يحصل للملك العام ، فهل يسمح الدستور المغربي بذلك ، لم نجد في أي بند من بنوده أنه من حق مستشار أن يفوت الملك العمومي لأحد . الأمر وما فيه أن مستشار تابع لحزب الأصالة والمعاصرة يفوت حاليا بناء مقهى مفوتة بطريقة مجهولة الصفة إلى النادي البحري لشاطئ الرباط الذي هوكذلك تابع للجماعة وفوت بنفس الطريقة البناء يترامى على كل الجهات صاحب المقهى واثق من السيد المستشار دون إذن لا من الوالي ولا العمدة البناء جاري حاليا دون أي خشية أو تكتم الحال مر كذلك وبنفس الشاكلة بمقهى مشهور ومعروف من أقرباء شخصية نافذة . فياللعجب مما يقع فيك يا بلدي العزيز من تسيب في هذه جماعة الرباط حسان وغيره حتى أصبح كإقطاعية للبعض فهل ياترى يسمح الدستور المغربي للمستشارين بذلك. حفظ الله المغرب وعاش الملك .أصبحت لا أثق إلا بجلالة الملك . *لا أحزاب لا هم يحزنون*
تأويل أو تفعيل الوثيقة الدستورية من الأحسن تركها لمن تقدم للشعب المغربي بخطاب 9 مارس 2011 خطاب مرجعي " حذاثي وديمقراطي " لكن لم يلتقط رسالته من ( دبجوا ) الوثيقة الدستورية !!!!!!!!!!
لنفترض أن مطلب الأحزاب السياسية إستجيب له فأنشئت جمعية تأسيسية لكتابة الدستور ! فكيف سيتفق الفرقاء على كتابة دستور المغاربة وفيهم الشيوعي والليبرالي ؛ التقليدي والحداثي ؛ القومي والإسلامي ! كيف يمكن إنتاج وثيقة دستورية بهذا الكم من التناقض ! مرة أخرى ستتشكل المحاور داخل الجمعية التأسيسية ! كل محور ومدعموه خارجيا لننتهي في الأخير إلى صياغة دستور يمكن أن نسميه ما نشاء إلا دستورا مغربيا !
دستور 2011 تضمن ما تراكم من إصلاحات منذ عهد حكومة التناوب ! هل هو دستور ديمقراطي أم لا ؟ سأجيب أن دستورنا يعكس ما وصل إليه وعي السياسي في المغرب ! فلا يمكن إنتاج دستور ديمقراطي لغير الديمقراطيين من لم يبلغوا النصج السياسي والحقوقي وإلا فسيأتينا بنموذج " هتلر " ! إن إنطبق هذا القول على سياسيي 2011 فما بالك بسياسيي 1956
إن وجد سياسيون ذلك الوقت !
الباحث قيادي في جماعة العدل والإحسان وأغلب توجهات الدراسة وأفكارها مأخوذة من وثيقة الجماعة حول دستور 2011
إذن نحن بصدد دراسة سياسية ألبست زورا لباسا أكاديميا ولا أعرف كيف تسربت الدراسة إلى المركز العربي الذي يترأسه الدكتور عزمي بشارة المعروف بأكاديميته وموضوعيته.
كما أن الباحث نكرة وليست له إسهامات علمية حتى تسمى دراسته علمية اللهم ربما رسالة الدكتوراه التي لا تعكس القيمة الحقيقية لباحث
المرجو الإشارة إلى عنوان الدراسة و مكان الاطلاع عليها، و شكرا.
تحليل في محله
أضيف أن دستور 2011 جاء لارضاء كل الخواطر و الأقليات
و قد نجح إلى حد ما ..
لكن ما جدواه إذا لم يُطبق على الواقع ؟
هذا الدستور لديه الهدف لتدمير اللغة العربية.
وتعزيز موقف الملك…….
الدستور بدون مغاربة صالحين وواعون بواجباتهم وحقوقهم كالقرآن بدون مسلمين مؤمنين صالحين………..
دستور في ثلاجة سيضهر بعد5او10سنوات لتطييقه, مادام رئيس الحكومة لن يطبق اويتمتع بصلاحيات الرئيس التي نص عليها الدستور.
الى صاحب التعليق رقم ٧ يبدو انك لا تعرف الباحث جيدا. فلو كنت تتابع لعرفت انها ليست الدراسة الاولى الذي ينشرها المركز العربي للباحث. فهناك دراسة اخرى نشرها الركز فقط منذ حولي شهور. ولا أظنك تعرف بمشاركة الدكتور الاخيرة في جامعة اكسفورد. هناك مجموعة من الدراسات العلمية للباحث. ولكنها ربما عين الحسد تمنع رؤية ذلك. بل اني أشم رائحة المخابرات التي تطارد الباحثين الجادين. وكتاب الاستاذ حول الانتخابات يعتبر من اهم ما كاب حول انتخابات ٢٠٠٢ و٢٠٠٧ . ولا أظنك بالطبع اطلعت على بحثه القيم في المجلة التي تصدرها كلية الحقوق أكدال حول انتخابات ٢.١١. اما اذا كنت لا تريد من هذا الباحث الجاد المعروف في الأوساط العلمية والبحثية ان لا تكون له اختيارات سياسية فهذه طامة كبرى، فالعديد من الباحثين لهم اختياراتهم السياسية دون ان يخدش ذلك في أعمالهم البحثية والعلمية. ولعل من اخر الاخبار ان شريف سيؤسس حزبا سياسيا. فهل سيصبح بذلك ليس باحثا؟؟؟
اظن بكل صراحة ان سبب هجومك على الاستاذ الذي درست عنده شخصيا وابهرني بطريقة تدري انه لأي مر مع الممرين ولا يطبل مع المبطلين……
الكثير من "العلماء" يتكلمون عن الديمقراطية كما لو أنها منظومة واضحة الملامح! و الكثير من الشعوب الغربية تضن نفسها ممسكة بزمام أمورها السياسية و الحقيقة الملموسة هي أن اللوبيات الإقتصادية تفرغ مضامين الإرادة الشعبية بعد خيارها الديمقراطي. مع الأسف و لو أن اللسان عربيا هنا المرجعية تبدو فرنسية معادية لكل ما له صلة بالهوية الوطنية… المغرب بعد خطاب 9 مارس أعطى للإرادة الشعبية أرضية صلبة لبناء مغرب جديد بمرجعية متجددة تحترم هويته الأصيلة و كل المكونات الثقافية الرائدة داخل المجتمع, الشيء الذي لم تحترمه بعض الأحزاب و بالأخص اليسارية منها و ذلك منذ الإستقلال فدخلت في صراع مع الملكية لفرض شوفينية فكرها على مجتمع لا صلة له بالفكر اليساري و لا باللائكية الفرنسية المتطرفة ذلك ما جعل مغرب ما بعد الإستقلال يتأرجح بين الإستقرار و حالة الإستثناء, الديمقراطية لا تعني إستئصال الملكية بطريقة أو بأخرى… و تنزيل القيم المسماة بالكونية يتم بإحترام الإستثناءات الثقافية المحلية.
مفهمتش شكون لي فهم هاد الدستور لي كيطبقو فيه لي بغاو
الي صاحب التعليف٧الدكتور منار معروف ببحوثه ودراساته.
اذا كنت لا تعرفه فربما لانك لست من اهل البحث. بل نحلف لك انك لم تقرا الدراسة القيمة للاستاذ. والا فلماذا لم تناقش اية فكرة من الافكار المهمة الواردة بها.