‬دور الطاقات المتجددة في تقليص الاستيراد يواجه تزايد الطلب وارتفاع التكلفة

‬دور الطاقات المتجددة في تقليص الاستيراد يواجه تزايد الطلب وارتفاع التكلفة
صورة: أ.ف.ب
الخميس 8 غشت 2024 - 10:00

يرى باحثون في الشأن الطاقي أن البيانات التي أفرج عنها مكتب الصرف بخصوص انخفاض قيمة استيراد حاجيات المغرب من المنتجات الطاقية بنسبة 20,4 في المائة السنة الماضية، لتستقر عند 122 مليار درهم، تكشف عن “مساهمة مهمة لمشاريع الطاقات المتجددة التي أطلقتها المملكة في تقليص فاتورتها الطاقية”.

وأشارت البيانات التي أوردها المكتب ذاته، ضمن تقريره السنوي حول التجارة الخارجية للمغرب، إلى أن “واردات الغازوال والفيول سجلت أقوى انخفاض، وتفسر لوحدها الانخفاض بأكثر من النصف في التزويد بمنتجات الطاقة”، إلا أن الباحثين الذين تحدثوا لهسبريس اعتبروا أن مسار التخلص من استنزاف هذه الواردات لاحتياطات المغرب من العملة الصعبة مازال طويلا، بالنظر إلى تزايد الحاجيات الطاقية للبلاد، والكلفة المرتفعة للرهان الكامل على الطاقات المتجددة.

“رهان مكلف”

أمين بنونة، الباحث في الشأن الطاقي، اختار التأكيد بداية أن “نسبة الانخفاض التي تتحدث عنها المعطيات الحديثة تهم استيراد المنتجات الطاقية بشكل عام، لكن تراجع تكلفة استيراد المحروقات هو المساهم الأكبر في تحقيقها؛ إذ بلغت هذه التكلفة 113 مليار درهم السنة الماضية، أي بانخفاض يقرب 30 في المائة مقارنة بـ2022، وفقا لإحصائيات سابقة للمجلس”، مرجعا “تلقص الفاتورة الطاقية إلى تراجع أسعار المحروقات على الصعيد العالمي بالدرجة الأولى”.

بنونة لفت في تصريح لهسبريس إلى أن “حصة الطاقات المتجددة في الانخفاض الذي كشف عنه التقرير السنوي حول التجارة الخارجية للمغرب تصل إلى 3 في المائة، وهي نسبة مهمة في تقليص الفاتورة الطاقية”، مستدركا بأن “نجاح الرهان على هذه الطاقات في خفض الاستيراد الطاقي يستلزم عشرات السنوات، فإذا أراد المغرب سدّ حاجياته السنوية من الكهرباء البالغة 40 ألف جيغاواط بالاعتماد على محطات الطاقة الشمسية على سبيل المثال فسيستنفد ناتجه الداخلي الخام كاملا”.

وأكد المتحدث ذاته أن “الفاتورة الطاقية تظل مرتفعة، ويفاقمها عدم انخراط العديد من المنشآت الصناعية والضيعات الفلاحية الكبرى في توظيف الطاقة الشمسية في أنشطتها التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء”، مؤكدا أن “المغرب يعوزه إيجاد بدائل للاستيراد إلى حد الآن، خاصة أن حقول الغاز المكتشف بعدد من المدن المغربية لن تغطي سوى نسبة ضئيلة من الاحتياجات الطاقية للبلاد”.

وتوقع الخبير عينه أن “يستمر الإنتاج المحلي من الطاقات المتجددة في 2024 في الارتفاع رغم بعض التحديات المطروحة، على غرار توقف محطة نور 3 بسبب مشكلات تقنية”، معتبرا أنه “ما من خيار للمغرب سوى تكثيف أوراش هذه الطاقات، وتخطي حاجز النقص في الإمكانيات المادية، عبر توفير مناخ قانوني ومؤسساتي لاجتذاب المستثمرين في هذا المجال، بما يضمن طاقة كهربائية أكبر بكلفة أقل”.

التزام مغربي

علي شرود، باحث في الشأن الطاقي والمناخي، قال إن “التزام المغرب بتعزيز إنتاجه المحلي من الطاقات المتجددة، سواء الريحية أو الشمسية، ساهم بشكل كبير في تقليص استيراده المنتجات الطاقية، وبالتالي وفّر على خزينته احتياطات مهمة من العملة الصعبة”، مستدركا بأن “مساهمة هذه الطاقات في المزيج الطاقي المغربي ترتفع أو تنخفض من فترة إلى أخرى، لأنها تظل مرتهنة إلى متغيرات الفصول والسنوات والظروف المناخية”.

وشدد شرود، في تصريح لهسبريس، على أن “تقليص المغرب فاتورته الطاقية مازال يصطدم بالنسب الكبيرة التي يستوردها من المنتجات الطاقية، ويتحكم فيها عاملان؛ أولهما صعوبة إطلاق عدة مشاريع خاصة بمحطات الطاقات المتجددة في فترات زمنية متقاربة، لأنها مرتفعة التكلفة على الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى غلاء المراوح والألواح الشمسية المستعملة في هذه المحطات، وارتفاع تكاليف نقلها، خصوصا إلى أعالي الجبال، فكيف بمتابعتها وصيانتها دوريا”.

أما السبب الثاني، بحسب الباحث ذاته، فيتمثل في “عدم قدرة بعض المدن الكبرى للمملكة التي تحتوي على كثافة سكانية مرتفعة، وتحتضن مناطق صناعية شاسعة، على الاستغناء عن مخزون طاقي يعتمد بالأساس على الطاقات الأحفورية التي يكلف استيرادها المغرب نسبة مهمة من احتياطات العملة الصعبة”.

ودعا المتحدث ذاته إلى “تحقيق عدالة مجالية في ما يتعلق بتعميم محطات الطاقة الشمسية على مناطق أخرى مشمسة طيلة السنة، بما يمكن أن يساهم من جهة في احتواء الطلب المتزايد على الطاقة، وبالتالي تقليص قيمة الواردات الطاقية، ومن جهة ثانية يوفر مزيدا من فرص الشغل للشباب الذين تزايد إقبالهم على معاهد التكوين في مهن الطاقات المتجددة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • السميدة بالحليب
    الخميس 8 غشت 2024 - 10:07

    الطاقات المتجددة هدفها هو تقليص فاتورة المازوط والبنزين المشع لأن الهند لا تريد المزيد من المياه والأقاليم البورية الطاقة الشمسية هي مستقبل الأراضي الأطلنتية الممتدة من ملوية إلى أم الربيع ومن أب البقولة إلى أخ بطاطا

  • جمال
    الخميس 8 غشت 2024 - 10:15

    الطاقات المتجددة مجرد اضحوكة على العالم المتأخر لا يمكن الاعتماد كليا على الطاقة المتجددة و لنا في المغرب تجربة مع الطاقة الشمسية ملايير دولارات و مشاريع لم تحقق شيء .
    اما عن الهيدروجين الاخضر فقد سبقتنا دول كثيرة و لم تحقق شيء ، هل تتخيل ان الموزنبيق بدات مند سنوات العمل بالهيدروحين الاخضر و النتيجة لا شيء .

  • مناصر العمل الغابوي / المغرب
    الخميس 8 غشت 2024 - 10:28

    مع التطور التكنولوجي لم يعد تحقيق الحاجة من الكهرباء انطلاقا من الطاقات النظيفة بالشيء الصعب حيث إضافة إلى الطاقة الشمسية فهناك طاقة الرياح مثلا 320 منصة كبيرة لتوليد الطاقة يمكنها توفير الكهرباء لحوالي مليون شخص بصفة داءمة .

  • زهير
    الخميس 8 غشت 2024 - 10:52

    الطاقة المتجددة هي الطاقة المستمدة من المصادر الطبيعية والتي تتجدد بمعدل أكبر مما يتم استهلاكه. فأشعة الشمس والرياح، على سبيل المثال، مصادر متجددة باستمرار. مصادر الطاقة المتجددة وفيرة وموجودة في كل مكان حولنا. وفي المقابل، فإن الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) هو موارد غير متجددة يستغرق تكوينها مئات الملايين من السنين. على عكس الطاقات المتجددة، يتسبب الوقود الأحفوري، عند حرقه للحصول على الطاقة، في انبعاثات غازات الدفيئة الضارة، مثل ثاني أكسيد الكربون

  • simo
    الخميس 8 غشت 2024 - 12:24

    بعيدا شيئا ما عن جوهر الموضوع قد أشرتم إلى تقلص تكلفة استيراد المحروقات السؤال أين تأتير ذالك على السوق الوطنية وعلى المواطنين؟
    شخص واحد يتحكم في هذا القطاع غلب أمة كم
    كم نحن جبناء هذه حقيقة للأسف

  • فريد
    الخميس 8 غشت 2024 - 14:22

    لحد الان لا نرى اي نتائج لمحطة نور ورزازات بل ما نسنمعه هو توقف المحطة افلاس المحطة افرااغ السدود من اجل تبريد المحطة لا نتائج من ناحية انتاج الكهرباء ولا مداخيل مادية فقط العجز

  • مول الطباشير
    الخميس 8 غشت 2024 - 18:53

    هذا النوع من الطاقة المتجددة تكلفته باهظة و مردوديته قليلة و المشكل الكبير هو أنه يستهلك المياه بكميات كبيرة من أجل التبريد، ويشغل مساحات شاسعة من الأراضي،
    الحل المثالي والذي تنهجه كل الدول الغربية هو إنشاء محطات نووية من أجل إنتاج الطاقة،
    غير هذا ، فإنكم تضيعون الوقت والمال والمياه من أجل إرضاء الغرب الذي يجعل منكم مجالا لتجاربه ..

  • aaaa
    الخميس 8 غشت 2024 - 20:10

    لو دعمت الدولة الطاقة الشمسية للفلاحين ، لستغنو عن البوتان و انخفضت ميزانية استراد البوتان.
    ولكن و الله اعلم المستورد الاول للبوتان هي شركة افريقيا الذي ترجع ملكيتها لرئيس الحكومة ووزير الفلاحة سابقا ، والله اعلم لم يتقدم بطلب دعم الطاقة الشمسية للفلاحين حين كان وزير الفلاحة.
    هناك دعم في حفر الابار التجهيزات السقي بالتنقيط الا الطاقة الشمسية.

  • خالد
    الخميس 8 غشت 2024 - 21:47

    مجرد كلام في كلام والدليل هو الحرب التي يشنها المكتب الوطني للكهرباء ضد كل الزبناء الذين ركبوا الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء. بمجرد علم المكتب بأن زبونا قد ركب ألواح الطاقة الشمسية ألا و أرسل أعوانه لتغيير العداد بآخر غير متوافق مع الطاقة الشمسية!! هذا المكتب يسير ضد التيار وضد سياسة البلد بل وضد السياسة الدولية للاي تشجع على الطاقات المتجددة. نتمنى خوصصته في أقرب وقت

  • Fadl Energy
    الأربعاء 11 دجنبر 2024 - 04:46

    هل دعم عن الطاقة الشمسية تم تفعيلها

  • fadlenergy
    الأربعاء 1 يناير 2025 - 03:09

    الطاقات المتجددة هدفها هو تقليص فاتورة المازوط

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين