ديربي الأوهام

ديربي الأوهام
الخميس 19 فبراير 2026 - 12:23

في مشهد كروي عبثي، احتضن ملعب نيلسون مانديلا بالجزائر لقاء جمع بين منتخب وهمي لجمهورية مزعومة وقدامى فريق الجزائر، الراعي الرسمي للقضايا الخاسرة. لم تكن هذه المباراة الغريبة مباراة رياضية بالمعنى المتعارف عليه، بل أقرب إلى حفل تنكري أو عرض مسرحي رديء.

لقد جاء “تكريم” هذا المنتخب الشبح الذي لم يلعب يوما في تصفيات الواقع، ليس تتويجا لتاريخ تنافسي حافل، بل كشهادة نهاية الخدمة لتنظيم ظل يؤدي منذ عقود دور” كركوز سياسي”. أما الجزائر فقد شاركت بقدماء اللاعبين، بمثابة إعلان ضمني بأن الرهان لم يعد على الحاضر بل على الذكريات، وبأن أطروحات الانفصال التي روج لها طويلا عفا عنها الزمن.

غير أن هذه المقابلة البائسة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق العام الذي جاءت فيه، وهو سياق اتسم بدخول ملف الصحراء المغربية طورا أقرب إلى الحسم ،بعد ما عرفه من تطورات لافتة داخل مجلس الأمن، وما أفرزته المفاوضات الأخيرة في مدريد من إعادة ترتيب بينة للأدوار. لقد وجدت الجزائر نفسها منخرطة في المسار التفاوضي على نحو مباشر، بعدما ظلت طويلا تقدم نفسها باعتبارها خارج دائرة النزاع، مكتفية بدور الداعم “المبدئي” لأطروحات الانفصال..!

في ظل هذا التحول، بدت تلك المشاهد الاحتفالية وكأنها محاولة للحاق بقطار غادر المحطة منذ زمن بعيد، وسعيا متأخرا إلى صناعة انتصار زائف، في وقت تتقدم فيه الوقائع السياسية بخطى أسرع من قدرة الشعارات الوهمية على مواكبتها.

من منظور تحليلي أدق، يمكن فهم هذه الظواهر عبر مفاهيم فرويد حول آليات الدفاع النفسي، التي لا تقتصر على الأفراد بل تمتد — رمزيا — إلى السلوك الجماعي والسياسي،فعندما يتصاعد ضغط الواقع أو تهتز صورة الذات، تنشط آليات مثل “التعويض” عبر إنتاج إنجاز رمزي بدل الفعلي، و”الإزاحة” بنقل التوتر من ساحة الوقائع إلى ساحة قابلة للضبط، و”التماهي” باستدعاء رموز تمنح إحساسا بالاستمرارية. في السياسة تتجسد هذه الآليات في طقوس احتفالية تؤدي وظيفة نفسية واضحة: إعادة فرض معنى بديل حين يتعذر فرضه في الواقع.

هكذا بدا اللقاء أشبه بالفصل الأخير في مسرحية امتد عرضها طويلا؛ فصافرة النهاية التي أعلنت ختام المباراة لم تكن في حقيقتها سوى إعلان رمزي عن ختام مرحلة بكاملها. عندما تتحرك الملفات الحاسمة في غرف القرار، يغدو ما يحدث على العشب مجرد صدى خافت لوقائع تحسم في مكان آخر. وحين أسدل الستار على هذه” المباراة الأخيرة قبل الاعتزال”، لم ترفع كأس ولم يدون انتصار، بل تركت عبارة واحدة تتردد كخلاصة للمشهد كله:

“شكرا على المشاركة… انتهى العرض”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • Oujdi
    الجمعة 20 فبراير 2026 - 09:49

    C’est comme ça les méthodes de bas de gamme des fascistes Harki alge-riens complotistes quand leurs invention mensongère et en échec totale et flagrant ils ont perdu ils perdent ils perdront

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32

صقور السعودية في سماء مراكش