رسالة من الأمس .. بوعبيد يوصي الشباب بالاشتراكية للانعتاق من التخلف

رسالة من الأمس .. بوعبيد يوصي الشباب بالاشتراكية للانعتاق من التخلف
صورة: أرشيف
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 05:00

خلال البدايات الأولى لاستقلال المغرب، كان جيل من الوطنيين يحاول أن يقطع مع مرحلة الاستعمار وبناء دولة “مستقلة” بمؤسساتها وأجهزتها المادية. وقد كان عبد الرحيم بوعبيد وعبد الله إبراهيم ومحمد الحبابي والمهدي بنبركة من بين الأصوات القليلة التي كانت تراهن على الشباب كقوة ثورية مؤثرة، يمكن أن تساهم في وضع المغرب على السكة الصحيحة.

في هذه السلسلة الرمضانية، تحاول جريدة “هسبريس” الإلكترونية تقفي آثار بعض رسائل الزعماء الوطنيين المغاربة الموجهة إلى الشباب “الحالم” المتشبع بالفكر الثوري والقادر على التأثير في موازين القوى، فقد كان الرهان على الشباب المغربي قويا وصادقا، لولا “تعطل” مسار التطبيع مع ديمقراطية “فتية”.

الشباب المغربي أمام قضايا الساعة

ينطلق الزعيم الوطني عبد الرحيم بوعبيد، في رسالته الموجهة إلى الشباب المغربي المعنونة بـ”الشباب المغربي أمام قضايا الساعة”، من حرب الريف التي اعتبرها أكبر مدرسة للوطنية المغربية، تجلت فيها قدرة الشباب المغربي على مواجهة الأحداث بالوسائل الناجعة، ضد جيوش الإسبان التي كانت تفوق جماعات المقاومين، من حيث العدد ومن حيث وفرة الأسلحة الحديثة.

وقد برهن الشباب المغربي، المنبثق من صفوف الجماهير الشعبية الكادحة ومن صفوف الطبقة العاملة وجماهير الطلاب، كما يذكر بوعبيد، على قدرته على العمل والتنظيم والابتكار. وبفضل جهاد الأحرار من الشباب وتضحياتهم، كان الاستقلال، وكان تحرير البلاد من الحجر الاستعماري، وكان رجوع محمد الخامس من منفاه.

ولا يسعى مؤسس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عام 1959 من توجيهه للشباب إلى أن يمارس الوصاية أو أن يوظف أساليب الواعظين المرشدين الذين يكتفون بالدعوة إلى الطريق المستقيم والخروج من الغفلة واللامبالاة؛ لـ”أن الطريق المستقيم، في نظرنا، هي المؤدية إلى العمل الجدي، من أجل إقامة نظام اقتصادي واجتماعي وسياسي، يحل محل النظم المرجعية والاستغلالية القائمة”.

ويبرز بوعبيد، في رسالته الموجهة إلى الشباب المغربي، أن “الحركة الثورية والتقديمة في حاجة إلى تلقيح وتنمية وتغذية، من طرف الشباب الحي العامل، الذي يريد أن يصنع مستقبله ومستقبل الجماهير المحرومة، وفقا لمبادئ الاشتراكية الصحيحة والديمقراطية القويمة.

وبعدما أكد أن “النظم الاشتراكية هي الكفيلة وحدها بتلبية رغائب الجماهير الكادحة في الخروج من التخلف، وبناء مجتمع إنساني عادل وحر، لا عبودية ولا استغلال، مجتمع يرمي إلى محو كل أنواع العبودية والاستغلال”، يزيد الزعيم اليساري أن “الاشتراكية، كمثل أعلى تتوفر فيه كل شروط العدالة الصحيحة، وكأسلوب ناجع لمقاومة التخلف وقطع المراحل الكبرى في أقرب وقت ممكن”.

ويعود بوعبيد في كلامه إلى “الحكم الرجعي، الذي لجأ إلى أساليب القمع المطلق، والتنكر لجميع المكتسبات، في ميدان الحريات العامة، وحرية الصحافة، والحرية النقابية. وإذا أصبحت كل المراسيم والقوانين التي تضمن بعض الحريات حبرا على ورق مثل ما كان ذلك أيام الاستعمار، فذلك لأن الرجعية والإقطاعية تخشى أن يعبر الشعب عن رأيه”.

ويصف الزعيم اليساري الشباب بأنه “طاقة ثورية، لا تستطيع أي قوة أن تصدها عن السير إلى الأمام؛ فعدد الشباب الذين لم يبلغ سنهم عشرين سنة يكون 66 في المائة من بين سكان المغرب، وهذه النسبة تزعج المحافظين على المصالح الخاصة والمستفيدين من الوضع الحالي”.

ويضيف بوعبيد في رسالته أن “الحكم الفردي يحاول أن يعمل أيضا في أوساط الشباب أيضا في أوساط الشباب، بطرق الإغراء، والترغيب والتهديد؛ لكن وسائله محدودة، ونتائج عمله هزيلة، لأنه لا يستطيع أن يعطي للشباب ما هم متعطشون إليه، وهو الغذاء الروحي والفكري، والغذاء الإيديولوجي، والثقة بالنفس وفي المستقبل، ونظرة واضحة نزيهة عن الوضع السيء الذي تتخبط غيه الجماهير الشعبية، والحلول للأزمة، التير فرضها المنطق السليم والتحليل العملي المجرد.

ويستطرد بوعبيد: “وإذا استطاع الحاكمون اليوم أن يؤثروا على بعض العناصر من الشباب، ويدفعوا بآخرين إلى الانكماش والابتعاد، فإن ذلك لم يؤثر في مجموع الطاقة الثورية عند مئات آلاف الشباب؛ لأنه لا يمكن إغراء الجميع، ولا إرهاب الجميع، ولا شراء كل الضمائر”.

ويختم الزعيم السياسي المغربي البارز رسالته بقوله: “الطاقة الثورية ستزيد خلال السنين المقبلة قوة وشدة؛ نظرا إلى استفحال الوضع وتفاقمه، وتفاحش البطالة، واستفحال استغلال المستغلين، وحرمان ملايين الجماهير المتزايد عددها سنة بعد سنة”.

، رمضان 2021 الاستعمار الاشتراكية الشباب عبد الرحيم بوعبيد

‫تعليقات الزوار

11
  • Aboulyasm
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 05:14

    Le pourcentage des moins de 20 ans a diminue a cause de l augmentation de l esperence de vie de plus en plus .

  • محمد
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 05:34

    الاشتراكية هي التخلف بعينه. الحمد لله الذي نجانا منها

  • الأمور توضحت أكثر
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 05:39

    * كانت كلمات رنانة و وعود حالمة , لكن الأيام و السنين
    أثبتت عكس ذلك . إن المشكل ليس في أشخاص أو أقوال
    و إنما في النوايا .
    * ليس ببعيد عنا زمنيا , ها PJD أعطى وعودا براقة
    لناخبيه , و لما وصل و توصل , ركل الجميع متحججا
    بوجود عفاريت و تماسيح .
    * حسب رأيي , اللعبة هي هي , بالرغم من تبدل الوجوه ,
    فالسابقون كالحاليين و كالمقبلين , لا فرق بينهم , سوى
    أن الأمور توضحت أكثر .

  • احمد
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 06:05

    حينما أقول أن بوعبيد ومن معه اجرموا في حق بلدهم وفي حق شباب بلدهم أجد في هذا المقال لا يؤكد صواب وجهة نظري
    ماذا جنت مصر وليبيا وسوريا من هكذا خطاب سوى سوى زعماء اداقوا شعوبهم الويلات ورموا بمعارضيهم في السجون واسسوا دكتاتوريات اطلقو عليها اسم جمهوريات

  • وبعد ثلاثة
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 06:42

    عقود سقط جدار برلين 1989 وتفكك الاتحاد السوفياتي وانهارت الأنظمة الاشتراكية و انقرضت الايديولوحية الماركسية الشيوعية وربح النظام الليبيرالي الرلسمالي الرهان و اندمجت المجتمعات في العولمة بفضل الابتكارات التكنولوجية.
    فلولا فطنة الحسن الثاني وشجاعته الذي حرص على بناء اقتصاد السوق وتشجيع المبادرة الحرة والبقاء مع التحالف الليبيرالي ، لارتمى المغرب في احضان المعسكر السوفياتي ولكان مصيره مثل سوريا وليبيا والجزائر.
    وبعد بلية الماركسيين جاءت بلية الإخوان وهذا هو حال المجتمعات التي يسود فيها الجهل والفقر.

  • مغربي
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 10:27

    الإشتراكية لم تنفع أصحابها بله الضعفاء في العالم الثالث.
    نحن نملك دينا إرتضاه رب العزة لعباده و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه.
    الإشتراكية تنافي مقتضيات الحياة الإنسانية السليمة و دعاتها من بني جلدتنا دفعهم إلى إعتناقها و المناداة باللجوء لها للإنعتاق من التخلف أمران جهلهم بتعاليم دينهم و طمعا في مساعدة المعسكر الإشتراكي ٱنذاك في التمكين لهم و مساندتهم في إطار إفتتان المغلوب بالغالي.
    كل التجارب الإشتراكية في العالم قد باءت بالفشل الذريع و في الطريق أيضا المعسكر الغربي.

  • حميد
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 12:12

    هو كان يقصد بالتخلف الاسلام وهذا تأكد مع تلامذته الذين عاصرناهم فهم كانوا أشد عداءا للدين الاسلامي وللحركات الاسلامية منذ بن جلون حتى لشكر أما الاستعمار فهو حبيبهم وهم يعيشون في رغده ويتكلمون لغته ومنسجمون معه الحمد لله الذي نجانا من تخلف الاشتراكية فنزويلا ليبيا كوبا كنماذج

  • علي مازا
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 14:59

    وضع الشباب على” السكة الصحيحة” وهي الاشتراكية بدعم من الجزائر وليبيا …احيانا الله حتى رأينا هذه السكة الصحيحة ..الحمد لله أنهم لم يوفقوا هم والانقلابيين، كان وضعنا سيصبح مثل ليبيا والجزائر التي عادت بعد فترات من الضياع الى اللبرالية رغما عنها

  • moh
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 15:37

    المشكل ان هؤلاء كانوا كلهم نسبيين في النضال قد تجد فيهم من تصل نسبته 10 في المائة واخر 20 واخرون ثلاثون او خمسون الى ان نصل الى النسبة التي وصل اليها محمد بنعبدالكريم الخطابي وهي مائة في المائة والدي لم تتطابق فكرته مع الاحزاب لانهم دائما كانوا يتراجعون ويصعد فصيل منهم ويدعي النضال ويصبح بدوره متراجعا وهكدا دواليك وكاننا امام كلام الغيوان اللي قال لعصيدة باردة ادير ايدو فيها.والمشكل ليس في المعرفة القبلية بل المشكل في النضال الحقيقي بعد معرفة الواقع

  • حزب الاستغلال الوطني
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 18:36

    قرأت هذا المقال بعد المقال الآخر الذي صنف فيه علال الفاسي ظلما و عدوانا بالمفكر “الحداثي”!! فرق شاسع بين بوعبيد المصنف بالحداثي عن حق و بين علال الفاسي السَّلفي المتأثر بأفكار الإخوان المسلمين و الإسلاميين الهنود؟! علال الفاسي لم يكن يعرف من الحرية سوى اللفظ لأنني متأكد أنه كان يجهل مفهوم الحرية في العصر الحديث و قس على ذلك كل المفاهيم التي استعملها!! علال سَلَفي و محمد عبده سلفي هم ليسوا حداثيين و إن كانت بعض مواقفهم تبدو حديثة!! الدليل هو إصرار علال على جعل الدولة المغربية دولة “إسلامية” و على أن يكون مصدر التشريع هو “القرآن و السُنَّة”؟!! الدليل أيضاً هو حزبه الفاشي الراغب بتعريب و أسلمة المغرب

  • مواطن2
    الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 18:56

    تقدم اي بلد لا يتم على يد شخص او مجموعة محدودة العدد. التقدم لا يتم بتغيير النظام وقد ثبت ان انظمة كثيرة تغيرت بالآسوأ…التغيير يقع بالعلم ومحاربة الجهل والمرض والبطالة …التغيير لا يأتي عن طريق الخطب والمهرجانات الحماسية . التغيير ياتي بالقطع مع الانانية والبحث عن المراكز والثروة والامتيازات…الاتحاديون وصلوا الى مرحلة تدبير الشان العام…ما ذا فعلوا ؟ هذا هو السؤال.حتى الاقدمون منهم ما ذا حققوا فعلا ؟ فقط الوقوف في صف المعارضين …وهذا امر لن ياتي بأي تقدم في غياب عناصر التقدم.

صوت وصورة
آش كيدير كاع: رئيس الجماعة
السبت 8 ماي 2021 - 23:00 21

آش كيدير كاع: رئيس الجماعة

صوت وصورة
باختصار: مساعدة بطعم مرّ
السبت 8 ماي 2021 - 20:00 12

باختصار: مساعدة بطعم مرّ

صوت وصورة
منازل الروح: سر ليلة القدر
السبت 8 ماي 2021 - 18:00

منازل الروح: سر ليلة القدر

صوت وصورة
نقاش في السياسة مع شكيب الخياري
السبت 8 ماي 2021 - 17:02 1

نقاش في السياسة مع شكيب الخياري

صوت وصورة
منابع الإيمان: قصة ذي القرنين
السبت 8 ماي 2021 - 14:00 8

منابع الإيمان: قصة ذي القرنين

صوت وصورة
تبرع أفراد البحرية الملكية بالدم
السبت 8 ماي 2021 - 02:06 4

تبرع أفراد البحرية الملكية بالدم