رضوان السيد: رئاسة المنصوري للحكومة تعكس نضج التجربة السياسية المغربية

رضوان السيد: رئاسة المنصوري للحكومة تعكس نضج التجربة السياسية المغربية
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 15:00

يرى المفكر اللبناني رضوان السيد أن تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يحمل “رمزية كبيرة، خصوصا بالنظر إلى مسارها السابق في العمل العام”، معتبرا أن الخطوة تنسجم مع تحولات سياسية واجتماعية راكمها المغرب خلال العقود الأخيرة، ومع حضور متزايد للمرأة في التعليم والعمل العام ومواقع المسؤولية.

وقال السيد، في حديث لهسبريس على هامش المنتدى الدولي الأول لدراسات الأديان، الذي احتضنته بادوفا الإيطالية الأسبوع المنصرم، إن المنصوري “ليست جديدة على تدبير الشأن العام؛ فقد سبق لها أن ترأست المجلس الجماعي لمدينة مراكش، كما شغلت منصبا وزاريا في الحكومة السابقة، ما منحها تجربة في العمل السياسي والإداري”.

واعتبر المفكر اللبناني أن مسار المنصوري السياسي “يوفر لها خبرة في العمل العام، بعيدا عن فكرة أن إسناد رئاسة الحكومة إلى امرأة يمكن أن يكون مرتبطا بنقص في التجربة”، كما يرى أن عمرها يوفر لها “توازناً بين الخبرة والنضج والقدرة على تحمل المسؤولية”، معربا عن إعجابه بالتجربة المغربية، إذ اعتبر أن تعيين امرأة رئيسة للحكومة خطوة مهمة تضاف إلى تجربة المغرب مع الإسلاميين، سواء خلال فترة مشاركتهم في الحكم أو بعد خروجهم منه.

وسجل السيد أن المرأة تسجل حضورا قويا في المجتمع المغربي، باعتبارها تمثل نحو نصف السكان، فضلاً عن ارتفاع نسبة التعليم العالي بين النساء، ومن ثم فإن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، في نظره، ينسجم مع تحولات اجتماعية وتعليمية عرفها المغرب خلال السنوات الماضية، وتابع بأن المغرب “أثبت أنه بلد مجدد ومبدع في أكثر من مجال”.

وفي قراءته لهذه التحولات، اعتبر المتحدث أن قرار تولي امرأة رئاسة الحكومة في المغرب يمثل حدثا “بديعاً وطريفاً”، مؤكدا أن تميز المغرب لا يقتصر على هذه الخطوة، وإن كانت في حد ذاتها تجربة تستحق المتابعة.

واستحضر السيد في هذا السياق تجربة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، ولا سيما مبادرة المصالحة التي جاءت، بحسب تعبيره، لمعالجة انقسام كبير كان يعرفه المجتمع المغربي، كما استحضر إصلاح مدونة الأسرة، التي وصفها بـ”إحدى أبرز التجارب في مجال إصلاح قوانين الأسرة”، مشيرا إلى أن أهمية التجربة المغربية لا تكمن فقط في الجرأة على التشريع، وإنما أيضا في امتلاك الجرأة على المراجعة.

وشدد المتحدث ذاته على أن “المغرب لا يتعامل مع الإصلاح باعتباره محطة نهائية، بل يملك استعدادا لمراجعة القوانين والسياسات وتطويرها عندما تقتضي الحاجة ذلك”، مبرزا أن القدرة على المراجعة لا تقل أهمية عن القدرة على اتخاذ القرار الأول.

ووضع السيد تعيين المنصوري ضمن مسار سياسي أوسع عرفته المملكة، مستحضرا تجربة مشاركة الإسلاميين في الحكم، وأفاد بأن تجربة المغرب في إدماج الإسلاميين “تمت بسلاسة نسبية، وهو جزء من خصوصية التجربة السياسية المغربية”، لافتا إلى أن “سلاسة الانتقال من تولي الرجال رئاسة الحكومة إلى إسنادها لامرأة تعكس قدرة التجربة المغربية على استيعاب التحولات السياسية والاجتماعية تدريجيا، مع الحفاظ على قدر من الاستقرار”، وفق تعبيره.

ويربط المفكر اللبناني هذه الخصوصية السياسية بطريقة تدبير المغرب لعلاقته بالدين، إذ يرى أن المملكة تمتلك تجربة خاصة في هذا المجال بحكم وجود مؤسسة إمارة المؤمنين، معتبرا أن هذه الخصوصية لم تمنع المملكة من تطوير علاقة متوازنة مع مواطنيها في الخارج، ولا سيما أفراد الجالية المغربية المقيمة في أوروبا وأمريكا.

وقال السيد إن مستوى التوتر داخل الجالية المغربية بشأن قضايا الولاء والعلاقة بالدولة الأصلية “أقل بكثير مما هو موجود لدى بعض الجاليات الأخرى”، مضيفا أن “هناك جاليات يعرف أفرادها انقساما وتوترا شديدين حول طبيعة العلاقة بالدولة التي ينحدرون منها”، بينما لم يلمس الأمر نفسه بالحدة ذاتها لدى المغاربة.

وعزا المتحدث هذا التميز إلى ما سماها “رحابة التجربة المغربية”، موردا: “المملكة كما هي رحبة في الداخل تتعامل بالرحابة نفسها مع المغاربة المقيمين في الخارج، رغم خصوصية النظام الديني والسياسي القائم على إمارة المؤمنين”، وزاد مبينا أن “استمرار النهج الليبرالي الهادئ والواسع من شأنه أن يجعل التجربة المغربية نموذجا ناجحا في علاقة المغرب بالعالم وبمواطنيه المقيمين في الخارج”، مشيرا إلى أنه عاين ذلك بنفسه في ألمانيا وبلجيكا، وبدرجة أقل في إيطاليا، بسبب قصر مدة إقامته فيها.

ومضى المفكر اللبناني ذاته موضحا أن طبيعة التعامل مع الجالية المغربية تشمل “جوانب دينية واجتماعية متعددة، من بينها مساعدة أفراد الجالية في قضايا الأئمة والتعليم الديني، والعناية بالشؤون الدينية خلال شهر رمضان، فضلاً عن التدخل، في بعض الحالات، للمساعدة في معالجة مشكلات أسرية مرتبطة بالزواج والطلاق وغيرها”.

وشدد السيد على أن “هذا التدخل يتم من دون توتر، وإنما من خلال محاولة الإقناع والعناية”، مطالبا المغرب بضرورة الحفاظ على هذه المقاربة وتطويرها، كما لفت إلى أن التحدي الأساسي للمملكة في هذا الملف يرتبط أساسا بـ”ضخامة حجم الجالية المغربية في الخارج، وهو ما يجعل من الصعب على الدولة أن تقدم العناية نفسها في جميع الحالات، خصوصا في بلدان مثل بلجيكا وإيطاليا، حيث توجد أعداد كبيرة من المهاجرين المغاربة”.

ويرى السيد أن التجربة المغربية في تدبير العلاقة مع الجالية تلتقي مع سلسلة من الإصلاحات والتحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها المملكة، بدءا من المصالحة وإصلاح مدونة الأسرة، مرورا بتجربة إدماج الإسلاميين في الحياة السياسية، وصولا إلى تعيين امرأة على رأس الحكومة، وهي محطات يعتبر أنها تعكس قابلية التجربة المغربية للمراجعة والتطوير واستيعاب التحولات مع الحفاظ على الاستقرار.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • reda taliana
    الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 15:03

    نضج!!! هههه
    لاحول ولاقوة إلا بالله

  • ع الجوهري
    الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 15:06

    صحيح والدليل هو حادثة مدرسة القدس بطنجة لم يعرفها الغرب منذ حكم نابوليون

  • عبدالرزاق
    الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 15:09

    هذا السيد لبناني يسمع الاخبار فقط…
    هل من النضج استعمال الصيكان والحقائب في مكاتب التصويت؟؟
    هل من النضج رمي أوراق الدعاية وسط الشوارع؟؟؟
    هل من النضج ترشيح أصحاب الاموال؟؟
    واخيرا هل من النضج ان اكثر من 20 برلماني غيروا انتماءاتهم الحزبية عشية الانتخابات؟؟

  • اشكال
    الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 15:11

    عرضت على الدكتور طه عبد الرحمن اموال طائلة للاقانة الى احدى الدول العربية، وعرض عليه اقامة جامعة باسمه في اطار مشاريع تقودها هذه الدولة وقادتها شياطين العرب لاستبدال الهوية الاسلامية باخرى حداثية لا أساس لها… المهم ان الدكتور طه رجل متشبت بالقم الاخلاقية والدينية الاسلامية رفض طبعا لانه رجل ذو مبادئ ثابتة … فيما هرع بعض المفكرين والاكاديمين واسالت الاموال الخارجة برج … لعابهم وهم اليوم من تجد يشيدون بالمرأة وادوارها الكبرى في المجتمع ليس لانها امرأة او لأنها ذات كفاءة او انهم يريدون الخير للمرأة كما اراده الاسلام لها، فقط يشيدون بالمرأة لانهم ينفذون اجندات تسعى لهدم الاسرة وقتل دور المرأة في انتاج مجتمع صالح… وبالتالي يربجون اموالا طائلة وليكن بعد ذلك ما يكون … انا وبعدي الطوفان

  • بيقش
    الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 15:14

    هاد صاحبنا كانه يعلم الغيب
    تبدا الحكومة الجديدة فالعمل اديالها
    وتنفد ما واعدت به المواطنين اثناء
    فترة الحملات الانتخابية وتكون وعود صادقة
    باش المواطن مرة اخرى يعرف بلى ( قولا وفعلا )
    اي شخص مكتعرفو مزيان حتى كتعاشرو
    والسلام عليكم

  • Hamid
    الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 15:43

    أنت بعيد في بلد الأرز وأحوال المغرب ليست بالسهلة عليك خاصة وأنت في خريف العمر…اسأل أهل البلد و خليك بعيد من أمور بعيدة…

  • الصاك
    الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 15:45

    التجربة السياسية المغربية نضجت نضجت عظيما لدرجة تنبأ بما سيحصل مستشار في معهد أورشليم للإستراتيجية والأمن وأخبرنا عن هوية رئيسة الحكومة مسبقا وأيضا هوية رئيس البرلمان.

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 2

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء