"رقمنة تأمين السيارات" في المغرب .. مشروع يصطدم بتعقيدات الإدماج

"رقمنة تأمين السيارات" في المغرب .. مشروع يصطدم بتعقيدات الإدماج
صورة: أرشيف
الأربعاء 17 يونيو 2026 - 11:30

كشفت مصادر مهنية عن تأجيل اضطراري لتنزيل مشروع رقمنة شهادة تأمين السيارات إلى الفصل الرابع من السنة الجارية، وذلك بسبب صعوبات تقنية مرتبطة بعملية الإدماج، تبيّن أنها أكثر تعقيدا من المتوقع، رغم استكمال ترتيبات تمويل التجهيزات الخاصة بقراءة رموز الاستجابة السريعة (QR Code) بمساهمة شركات التأمين.

وأفادت مصادر هسبريس بأن هذا التأخير يأتي في سياق مسلسل من التأجيلات المتتالية، حيث كان المشروع مقررا تنزيله في الأصل خلال سنة 2025، قبل أن يُرجأ إلى فاتح يناير 2026، ثم إلى فاتح يوليوز من السنة ذاتها، قبل أن يجد القطاع نفسه أمام آجال جديدة يلفها الغموض، موضحة أنه في انتظار اكتمال المنظومة الرقمية، انطلقت مطلع يونيو الجاري مرحلة انتقالية قائمة على اعتماد شهادة تأمين هجينة تتضمن رمز استجابة سريعة وشريطا هولوغرافيا، على أن يُلزَم بالنموذج الجديد حصرا ابتداء من فاتح يوليوز المقبل. وهي خطوة قدمت باعتبارها مرحلة تمهيدية لا غنى عنها قبل الانتقال إلى الرقمنة الشاملة.

وأكدت المصادر ذاتها أن هذا المسار الانتقالي تُوزِّع على ثلاث مراحل متتابعة؛ تمثلت الأولى في تقليص مخزون الوثائق الورقية المتداولة لدى شبكات التوزيع وتنظيم استرداد النماذج غير المستعملة، تمهيدا لإحلال النموذج الجديد محلها. فيما ستشهد المرحلة الثانية الممتدة طوال يونيو تعايشا بين النموذجين القديم والجديد، مع طباعة الشروط الخاصة للتأمين بشكل منفصل على دعامة ورقية. في حين تُعطى الأولوية لاستنفاد مخزون الشهادات القديمة المتبقية لدى الموزعين، قبل الانتقال إلى مرحلة ثالثة تبدأ في يوليوز بإلزامية النموذج المحدّث وإعادة الوثائق المتجاوزة إلى شركات التأمين، علما بأن العقود المبرمة قبل تطبيق الإصلاح تظل سارية في صيغتها الورقية إلى حين انتهاء أجلها.

وشددت المصادر نفسها على أن وتيرة الاعتماد الفعلي لهذا النموذج ستتباين بين المشغلين تبعا لمستوى جاهزيتهم التكنولوجية، في ظل تفاوت ملحوظ بين شركات التأمين من حيث مدى استعدادها للتكيف مع المستجدات، موردة أن النظام الجديد يهدف في مجمله إلى تشجيع إبرام عقود التأمين على السيارات عبر القنوات الرقمية، وتحسين تجربة الزبائن، وتسريع تدبير الوثائق، فضلا عن تبسيط المساطر الإدارية والحد من ظاهرة الغش التي تُكبّد القطاع خسائر متكررة.

ويرتكز المشروع، حسب مصادر الجريدة، على اعتماد رموز إلكترونية مؤمنة يمكن التحقق منها عبر منصة رقمية مخصصة أو تطبيق مثبّت على أجهزة لوحية بيد أعوان المراقبة التابعين للمديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، مما سيتيح لهم الاطلاع الفوري على بيانات العقد من صلاحية ووصف وسيلة النقل والضمانات المكفولة، دون الحاجة إلى الوثائق الورقية التقليدية.

ويرتبط بلوغ مرحلة الرقمنة الكاملة لشهادة التأمين على السيارات، وفق مصادر هسبريس، باستكمال جملة من الإصلاحات التنظيمية التي تسير بخطى أبطأ، خصوصا تعديل المادتين 126 و130 من مدونة التأمينات، اللتين تُشكّلان الركيزة القانونية للاعتراف بالمرجع الرقمي وثيقة رسمية لإثبات التأمين أمام الجهات المختصة؛ ذلك أن غياب هذا الإطار التشريعي يُبقي على هشاشة قانونية تحول دون التطبيق الكامل للمنظومة الرقمية المرتقبة، مهما بلغ مستوى الجاهزية التقنية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • متتبع
    الأربعاء 17 يونيو 2026 - 12:13

    السمسارة والشناقة في كل الميادين ….

  • لحسن
    الأربعاء 17 يونيو 2026 - 12:26

    هل التجربة محلية أو مستوردة
    اذا كانت مستوردة فما العقبات التي تعرقل التجربة او المشروع في الدول التي دخل فيها المشروع حيز التنفيذ ؟
    اذا كانت النتائج إيجابية فالتتوكل شركات التأمين على الله

  • م ع
    الأربعاء 17 يونيو 2026 - 12:30

    تبارك الله عليكم باغين ديرو الرقمنة واتسدو عليهم من جميع المجالات الحياة غادي المواطن يقود السيارة في لابيست ويقاطع التامين لهو يعتبر سرقة للمواطن لا تعويضات ولا هم يحزنون شركات التأمين تاع كبار الفراقشية فالبلاد

  • السي الحسين
    الأربعاء 17 يونيو 2026 - 20:23

    لن يخاف من الرقمنة سوى مجرمي الطرق لأن الرقمنة ستضع حداً لكل من يسوق “الشقفة ديالو” دون تأمينات. لأن هناك عشرات الآلاف من المغاربة يستعملون سياراتهم دون أن يؤمنوها، إما لأنهم طُردوا من كل شركات التأمين ولا أحد يقبل التأمين لهم بسبب كثرة الحوادث التي يتسببون فيها، وإما بسبب جشعهم، و’القفوزية” الذي يدفعهم للقفز على القانون، واستخفافهم بأرواح الآخرين.
    ونظام الرقمنة هذا سينهي هؤلاء المجرمين نهائياً. لأن جميع سيارات الشرطة والدرك ستكون المزودة بتقنيات قراءة لوحات السيارات في الشوارع والأزقة والطرقات، تصور لوحة الارقام وترسلها بشكل فوري آني، الى مركز معلوماتي رقمي فيه جميع معطيات السيارات، لتعرف في أقل من ثانية إن كانت السيارة مؤمّنة أم لا، وإن كان الفحص التقني ساري المفعول أم منتهياً، بل وحتى إن كانت السيارة مسروقة
    عند رصد أي مخالفة، سيُطلق تحذير صوتي وضوء أحمر، ويُبلّغ العناصر الأمنية المتواجدين في السيارة في نفس اللحظة. لا مهرب، ولا مجال للمساومات. الرقمنة ليست خياراً، بل هي العدالة التي ستطارد كل من ظن أن القانون لا يراه. فليعلم الجميع أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى إلى غير رجعة.

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 1

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 6

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 10

مبادرة ساكنة لفك العزلة