أصبحت كل الصور هذه الأيام تخيفني، أولها صورة شباب خرجوا في واضحة النهار يطلبون الخبز الكريم، فتم انتقاؤهم بعناية كبيرة وتقديمهم للمحاكمة في الليل، الأحكام كانت متسرعة جدا، تنبئ بأن ثمة مسؤولين يشعرون بالخوف أكثر من الشعب لما تأكدوا جيدا أن شعار “يحيا الشعب” سيزداد انتشارا بين صفوف الجماهير… لكن خوفي أن تغيب الحكمة في اتخاذ القرار كالعادة وتكون النتائج مفزعة لا محالة.
صورة المجتمع تخيفني أكثر، الكل يصرخ… والصراخ في كل مكان، لا أحد يعرف لماذا يصرخ بالضبط، لكن الكل يعرف الداء الذي أصاب الجميع وحامله، والكل يعتقد أن العلاج سيكون حتما بالصراخ في وجهه القبيح، التعبئة تتزايد في كل حين وشعار “ارحل” يجد أتْبَاعاً جددا ومؤيدين جددا بفعل التهييج، لكنني جد خائف أن يعتقد المجتمع أنه قام بإنجاز عظيم بترحيل هذا الوجه القبيح… لكن ماذا عن الوجوه القبيحة التي ترقد بسلام؟
التغيير ببلادي أصبح حكاية، كل واحد يحكيها بطريقته الفصيحة، الكل يرافع عن الحداثة، والكل يناجي الماضي، والكل يقسم بالديمقراطية، لا أعرف في أي صف أنتمي، اختلطت علي الألوان، لا أخفيكم كأنني أصبت بالعمى، أريد من يدلني على الطريق السليم، أريد ضوءًا حتى لا تسقط قدمي في إحدى الحفر… الحفر في بلادي كثيرة، هناك من يجاهد ليل نهار لحفرها من أجل أن يظل الوضع على ما هو عليه، من أجل أن يُسقِطَ فيها كل واحد تعلق بالأمل… طبعا الأمل في التغيير، وهذا ما يجعل خوفي يكبر يوما بعد يوم…
سئمت من الأخبار الكئيبة التي تطل كل يوم من شاشة التلفاز أو على صفحات الجرائد، تُنْبئُنا بأن البلاد معرضة للتهديد، بل هناك أخبار تؤكد أننا فعلا نتعرض للقصف من كل صوب وحدب، أَ بَعْدَ كل هذه السنوات الطويلة لم نتعرف بعد عن هذا العدو؟ فالكل يُجْمِعْ على أن العدو واحد، بوجوه متعددة، يتحرك بحرية أكبر بيننا، قريب منا، يسكن بجوارنا، نصافحه صباح مساء، هناك من اتخذه نموذجا يقلده في مشيته، في ضحكته، ما يفزعني أننا أصبحنا نضحك على بعضنا البعض من أجل إمتاع وتسلية هذا العدو…
لم أعد كما كنت قلقا على استقرار بلادي، كل شيء تم غلقه بإحكام، الأبواب والنوافذ، والشعب العظيم لم تعد له مطالب بالمرة، أقسمَ أن لن يرفع بعد اليوم شعارا، غادر بالمرة الشوارع وحرب الشوارع، العساكر في عطلة مفتوحة، لما دخل الشعب في حداد طويل، قاطع كل شيء بعد أن تعب ويئس من الصراخ، خوفي بدأ يكبر لو فكرا يوما هذا الشعب كاملا في الانتحار؟
أفكر في هجرة بلادي، أول مرة في حياتي ينتابني هذا الإحساس، أول مرة أشعر بالخوف، بالكوابيس تلاحقني، الخوف يلاحقني في كل مكان، لا أعرف لماذا لم أعد أشعر بالأمان وأنا أقرأ بعض الكتب، العناوين تخيفني، الأصدقاء يخيفونني، بائع الجرائد المسكين أصبح يخيفني، ماذا حدث؟ الكل يتحدث أن شيئا في بلادي غير طبيعي يتحرك؟ من يريدني أن أغادر بلادي قهرا كما فعل بالآخرين قبلي؟ من أوصلني إلى هذا الحد الذي جعلني أشك في أقرب وأجمل الأشياء حولي؟ نعم الحزن يأكل كل قطعة مني، ومع ذلك لن أغادر… لن أغادر… علينا جميعا أن لا نغادر، علينا أن ننهي الحداد، علينا جميعا أن نناضل…
يا عبد الحكيم ساورة … إذا كنت وأنت المثقف من ذوي الدخل ، القار على أي حال . إذا كنت وأنت من يستفيد من قليل امتيازات ، زوجة وراتب وتغطية صحية . تفكر بمغادرة البلاد فماذا يقول جيش العاطلين ، وجيش المعطلين ، الحاقدين ، الناقمين . ماذا تقول زوجة مات المعيل وتركها وحيدة عليها أن تكون الأب وعليها أن تكون الأم . ماذا يقول معطل قارب الأربعين ولازال يصيح علاش حنا فقرا حيت أنتوما شفارة.
هذا رأيك أحترمه ، أنا لا أخاف على وطني لأنني أعلم جيدا أن هناك إصلاحات عميقة أسست ركائزها وما يخصنا هو أن نثق في أنفسنا ونساهم في الحفاظ على لحمة الوطن .
…الضجر يا استاذ .
اذا كنت كما قال الرسول (ص) ممن يصبح معافى في بدنه يملك قوت يومه فلك الدنيا و ما فيها.
ما هو البلد في العالم الذي لا يعاني فيه الانسان من المشاكل؟
اول المشاكل تلوث البيئة واضطراب احوال الارض وذوبان المجمدين الشمالي والجنوبي وثقب الاوزون وتلوث الاطعمة وانتشار مرض السرطان في كل مكان الخ …
اتكفيك هذه الهموم التي تشغل بال البشر في كل مكان ام تريد المزيد؟