زيد الخير: المنهج الكندي يبتغي تأهيل أمهات "أطفال الاحتياجات الخاصة"

زيد الخير: المنهج الكندي يبتغي تأهيل أمهات "أطفال الاحتياجات الخاصة"
صورة: هسبريس
الأربعاء 2 أبريل 2025 - 08:00

يُحتفى عالميًا باليوم العالمي للتوحّد في الثاني من أبريل، ضمن مبادرة “أبريل الأزرق” التي تهدف إلى نشر الوعي وتعزيز الدعم للأسر المعنية. ويمثل هذا الشهر دعوة إلى التضامن والتفهّم، مسلطًا الضوء على التحديات التي تواجهها العائلات، ومؤكدًا أهمية التوعية، والتقبّل، والعمل المشترك لبناء مجتمع أكثر شمولًا ودعمًا للأطفال ذوي التوحّد.

ويواكب الإعلام أحدث الأبحاث والتطورات العلمية، ما يمنح الأسر فرصة لاكتشاف إستراتيجيات فعالة لتحسين جودة حياة أطفالها وتعزيز اندماجهم في المجتمع.

في هذا السياق أجرت هسبريس حوارا مع دنيا زيد الخير، الأستاذة في العلاج الطبيعي وأخصائية في التأهيل الحركي لذوي الاحتياجات الخاصة، وهي حائزة على الميدالية الذهبية من اتحاد المعالجين في كندا، تقديرًا لجودة الخدمات التي قدمتها على مدى 13 عامًا من مسيرتها المهنية، كما أنها المؤسسة للمنهج الكندي لمواكبة أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي أم طفل توحدي.

* ما المقصود بالمنهج الكندي MSN_APPROACH؟

أسست المنهج الكندي عام 2015 الذي حصل على المصادقة من الملكية الفكرية الكندية عام 2020، بالإضافة إلى اعتماده من نقابة المعالجين الكنديين، ومن “البورد” الكندي والأمريكي.

وتم تطوير المنهج الكندي بهدف تدريب وتأهيل أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يتيح لهن اكتساب المهارات اللازمة لدعم أطفالهن بشكل يومي وفعال.

وأشرف على المحاضرات النظرية والتطبيقية، بمشاركة فريق من الأخصائيين رفيعي المستوى وذوي الكفاءة، يضم نخبة من الخبراء الكنديين متعددي التخصصات.

* ما الهدف من تدريب الأمهات و”الكوتشينغ” المقدم لهن؟

إيمانًا بأن الأم هي الركيزة الأساسية في مواجهة التحديات، فهي الجسر الذي يربط الطفل بالعالم الخارجي، فإما أن تقوده إلى بر الأمان أو تعمّق عزلته. انطلاقًا من تجربتي الشخصية في التعامل مع التحديات التي واجهتها مع ابني، ومن خلال مرافقتي لأسر وثقت بي، أدركت أن لكل تحدٍ مسارًا يقود إلى الأمل والنجاح؛ كما أيقنت أن كل أم تعاني في صمت تستحق أن تحظى بحياة متوازنة نفسيًا وجسديًا، مع امتلاك الإستراتيجيات الفعالة التي تمكنها من إعادة رسم خارطة الطريق لها ولأسرتها، ما يمنحها القوة والمرونة لدعم طفلها بفعالية، وتعزيز استقلاليته، ومساعدته على الاندماج في المجتمع.

يهدف التدريب و”الكوتشينغ” إلى تقديم إستراتيجيات تدخل مبكر تساهم في تحسين جودة حياة الطفل، والأم، والأسرة ككل، وتسهيل الوصول إلى الخدمات عبر تقليل العبء المالي على الأسر، وتعزيز التواصل والتضامن والدعم المتبادل بين الأمهات لكسر العزلة وتحفيز التغيير الإيجابي المستدام، وتمكين الأمهات من تطوير مهارات فعالة تساعدهن على مواجهة التحديات اليومية بثقة ومرونة، وأيضا رفع الوعي وتعزيز الثقة بالنفس، ما يسهم في تحسين الرفاه النفسي والجسدي للأمهات والأطفال، وضمان استقرار الأسرة، فضلا عن تحقيق نتائج ملموسة وفعالة من خلال تقديم دورات تدريبية متخصصة تلبي احتياجات الصحة النفسية والجسدية للأمهات.

ما هي المحاور الجوهرية التي يغطيها المنهج الكندي؟

يعتمد المنهج الكندي على عدة محاور أساسية تهدف إلى تزويد الأمهات بالمهارات والمعرفة اللازمة لمواجهة تحديات الحياة اليومية.

يُقدَّم التدريب بأربع لغات، مع مراعاة المستوى المعرفي والأكاديمي لكل أم، لضمان تجربة تعليمية ملائمة وفعالة.

ويرتكز هذا المنهج على نهج متكامل يجمع بين المعرفة النظرية، التطبيق العملي، الدعم الاجتماعي، والتطوير الشخصي، ما يتيح للأمهات تعزيز قدراتهن وتحقيق توازن أفضل في حياتهن. ومن بين هذه المحاور:

المدخل النظري: تشكل هذه البوابة الأساس المعرفي، إذ تغطي مجموعة من المحاور الجوهرية المتعلقة بطيف التوحد والاحتياجات الخاصة، بما في ذلك الاضطرابات السلوكية والتواصلية. ثم المدخل التطبيقي: وتهدف هذه البوابة إلى تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسات عملية تساعد الأمهات على تحسين جودة الرعاية وتعزيز المهارات العلاجية وتشمل:

تقنيات العلاج الطبيعي، وتقنيات الانعكاس العلاجي، وتمارين التنفس، وتمارين التمدد وغيرها.

أما المدخل التواصلي فيركز على تعزيز التفاعل وتبادل المعرفة، إذ يسهم في دعم التطوير الشخصي والمهني، وفتح آفاق جديدة للأمهات من خلال ريادة الأعمال. تشجيع العمل الحر يمنح للأمهات المرونة اللازمة لإدارة وقتهن بكفاءة، ما يتيح لهن التفرغ لأسرهن دون التضحية بطموحاتهن الشخصية.

المدخل الاجتماعي: توفر هذه البوابة دعمًا شاملاً للأمهات، بهدف تعزيز رفاهيتهن النفسية والجسدية، ومساعدتهن على تحقيق التوازن في حياتهن اليومية؛ وتشمل تنظيم الوقت وتحديد الأولويات، وتعزيز الثقة بالنفس، ورفع الوعي وتقديم الدعم، وتبادل الخبرات ومشاركة تجارب واقعية، والعناية بالصحة النفسية والجسدية.

المدخل الإبداعي: تهدف هذه البوابة إلى تنمية الحس الإبداعي وتعزيز التعبير الشخصي، سواء للأمهات أو لأطفالهن، من خلال اكتشاف المواهب وتطويرها، واستكشاف اهتمامات الطفل وتنميتها.

ما الرسالة التي ترغبين في إيصالها إلى الأمهات اللواتي قد يستفدن من هذا المنهج؟

كل أم لطفل مختلف هي أم مميزة، تمتلك قوة فريدة تحول التحديات إلى فرص، وتبني من الأمل واقعًا يتجاوز المستحيل.

من كل قلبي أود أن أوجه رسالة قوة لكل أم تواجه التحديات بصبر وإرادة. كما نجحتُ في قيادة ابني إلى بر الأمان، متجاوزة العقبات وموازنة بين مسؤولياتي كأم وزوجة، أخصائية وسيدة أعمال، دون التخلي عن شغفي في عدة مجالات، فأنتِ أيضًا قادرة على أن تكوني مصدر إلهام لمن حولك، وتحقيق التوازن الذي تستحقينه، وتصنعين واقعًا يليق بحياتك ومستقبل طفلك.

لقد أسستُ هذا المنهج ليكون منصة مميزة ومتكاملة، حيث أشارك خبرتي الميدانية في المجال الصحي وكل ما تعلمته من مدرسة الحياة، خلال استقراري بين أربع قارات، مع تقديم حلول وممارسات عملية تدعم الأمهات في مختلف تحديات الحياة.

هل تم اعتماد هذا المنهج من قبل مؤسسات كندية؟ وهل لديكم نية للتعاون في المغرب؟

نعم، بعد تحقيق كافة المعايير المطلوبة تم اعتماد المنهج من قبل الجهات المختصة، إذ حصل على المصادقة من الملكية الفكرية الكندية عام 2020، بالإضافة إلى اعتماده من نقابة المعالجين الكنديين، ومن “البورد” الكندي والأمريكي، ومن المنتظر أن يبدأ تدريسه قريبًا في اتحاد المعالجين في كيبيك وعدد من الولايات الكندية الأخرى، بالإضافة إلى عدة دول أخرى، تم التوصل إلى اتفاق تعاون معها.

وفي ما يتعلق بالتعاون نحن دائمًا منفتحون على فرص التعاون والتوسع في مختلف البلدان، مع إعطاء الأولوية لبلدنا المغرب. هدفنا هو توسيع دائرة الاستفادة والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأمهات والأسر التي تحتاج إلى الدعم، وذلك بهدف تحسين نوعية حياة الأطفال والأسر والمساهمة في بناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا.

كلمة ختامية..

أتقدم بخالص الشكر والتقدير لجريدة هسبريس على تسليط الضوء على موضوع التوحّد والاحتياجات الخاصة، وعلى جهودها المستمرة في مواكبة كل جديد حول العالم.

إن دور الإعلام في نشر الوعي وتعزيز الفهم المجتمعي لهذه القضايا له أثر بالغ في دعم الأسر وتمكين الأفراد. شكرًا على ثقتكم وحرصكم على إيصال كل ما هو جديد ومفيد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • contacts
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 10:15

    كندا من بين الدول الرائدة في مواكبة دوي التوحد. في المغرب الأمهات يقمن بدور جبار و بوسائلهن الخاصة من أجل مواكبة الأطفال و الشباب في وضعية إعاقة. في المغرب مند صدور القانون الإطار لحماية و إدماج الأشخاص في وظعية إعاقة لازالت الأسر تنتظر تنزيله على أرض الواقع من صدور قرارات مشتركة وتبسيط للمساطر الإدارية وتعميم بطاقات الأعاقة وتجويد سلة خدماتهتا. في الشق المتعلق بالمواكبة من الواجب إقرار منهجية موحدة للعمل طبعا مع إحترام خصوصية كل طفل pps . تقوية قدرات الأمهات لانقاش فيه و يجب أب يكون عمليا من لدن أخصائيين متمرسين….

  • التصدي للتوحد
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 11:41

    هذه الأم المغربية التي بذلت جهودا جبارة مع ابنها التوحدي في كندا،أثمرت برنامجا نظريا وتطبيقيا استفاد منه ابنها،حيث تمكنت من علاجه من هيمنة التوحد،وذلك بمعية خبراء -كما تقول وتؤكد في معرض حديثها-.هذا النموذج العلاجي الناجح جدير بأن نتبناه كاستراتيجية علاجية في التصدي للتوحد.ومن هنا فنحن أمام بشرى سارة تتزامن مع اليوم العالمي للتوحد 2 أبريل من كل عام للاحتفاء بجهود هذه الأم المغربية التي واكبت ابنها التوحدي،حتى وجدت المنفذ الذي تنقذ منه فلذة كبدها التوحدي من شراسة التوحد .ونشكر في الآن نفسه جريدة هسبريس التي تسلط الضوء باستمرار على التوحد من خلال التعريف به ،والتوعية بانعكاساته على صحة المصابين به،والاشارة إلى الجهود التي تبذل في سبيل تطويقه،والسعي إلى علاجه.وللاشارة فالمقالات التي كتبت من قبل هسبريس حول التوحدمنذ سنوات الى حد الآن ،جديرة بأن تحلل وتدرس لإبراز جهودها في تسليط الضوء على التوحد،والتعريف بأعمال الخبراء والمهتمين به في التخفيف من وطأته،والتخلص من تأثيراته على الطفل والأسرة والمجتمع.

  • Noura de Marrakech
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 18:43

    بادرة طيبة، محتاجين هاذ المنهج، للصراحة أم و أخصائية فنفس الوقت غادي تكون عاشت التحديات و الضغوطات اللي كنعيشوها، محتاجين حد يوجهنا و يقول لينا اشنو نديرو مع وليداتنا محدهم صغار
    امتا غادي تكون الدورة بمراكش او بالمغرب؟ الله يوفقك

صوت وصورة
بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:37 4

بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة

صوت وصورة
بنعبد الله والمشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:14 2

بنعبد الله والمشاركة الحكومية

صوت وصورة
غلاء النقل يهدد أسعار الخضر
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 11:21 7

غلاء النقل يهدد أسعار الخضر

صوت وصورة
ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 09:48 3

ارتفاع تعريفة الطاكسي في بني ملال

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 22:27

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 8

التسول يغتصب براءة الأطفال