ساكنة الأرض.. ثمانية مليارات نسمة.. ماذا بعد؟

ساكنة الأرض.. ثمانية مليارات نسمة.. ماذا بعد؟
السبت 3 دجنبر 2022 - 14:19

يوم 15 نونبر، فطنت البشرية إلى أن عدد أفرادها فوق هذه الأرض قد بلغ بالتمام والكمال سقف ثمانية مليارات، حسب تقارير المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة.

طبعا، نسبة عددية يلزم أن يُخْصم منها فَرَضا حشود وقوافل الذين ماتوا بين طيات أزمنة سحيقة؛ تناسبا مع الامتداد الأصلي لزمن الأرض. بالتالي، كان بوسع العدد الحالي مقاربته درجة أكبر بكثير، مما يقتضي حتما ازدحاما تحت سقف البسيطة وثقلا مأساويا لا يتصور مقارنة مع المعطيات الراهنة.

كم عدد البشر الآخرين الذين مروا على ظهر البسيطة وتلاشوا جراء قانون الموت؟ فلنتصور أي معنى ستأخذه الحياة أرضيا، لو انعدمت خرائطية الموت بقوانينها المنطقية الدالة.

للإشارة فقط، من باب الاستطراد في الموضوع حتى تتجلى وتتسع الرؤية، تؤكد الدراسات المهتمة نفسها أن تعدادنا السكاني سيتطور إلى 7,9 مليارات سنة 2050، ثم 10,40 عند حلول سنة 2080.

توقع يطرح تحديات مصيرية ودقيقة جدا، بخصوص تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بمفهومها المتكامل جراء تمتيع الكائن البشري بمختلف حاجياته البيولوجية وترسيخ حقوقه المعنوية ضمن سياق الانتساب الفعلي إلى عالم يحظى بفضاء بيئي سليم. معادلة أضحت بعيدة المنال؛ بل مستحيلة في خضم سطوة جشع رهيب، يُمَأسسه ماديا ورمزيا، محليا ودوليا، بكل الأحاييل والرهانات شرذمة من يملكون ضد جحافل من لا يملكون.

شكل دائما التذكير بتواريخ أعياد الميلاد، سواء ضمن نطاقها الشخصي أو حين انتقالها إلى مجالها العمومي، لحظة نوعية بامتياز، مفارِقة للغاية، بخصوص إعادة طرح هواجس السؤال الوجودي أو الأسئلة بالأحرى، قياسا مع أي مناسبة أخرى، بحيث يلح مرة ثانية السؤال المؤرق الغائب/ الحاضر، الذي لا يغيب قط مهما بلغ تحايل الذاكرة: ما دواعي ولادتنا؟ ماذا نفعل هنا؟ ما نصيب مسؤولية الفرد في مجيئه إلى هذا العالم؟

أسئلة تشغل، حتما، هواجس الإنسانية وقد أدركت رقم ثمانية ضمن تعداد المليارات. مناسبة تطرح ثانية، وبكيفية مغايرة لما تراكم، جل الأسئلة الحارقة على المستوى الجيني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والصحي والقِيَمي والبيئي والمناخي، إلخ. قضايا الغذاء، الموارد الحيوية، النسل، الخصوبة، الموارد الحيوية، الثروات، العيش المشترك، الصحة، الأوبئة…

جُملة خيارات جوهرية تكتسي مطلقا بعدا تراجيديا ارتباطا بسياق مأساوي، تتجاذبه الأعاصير الهدامة، من كل جانب مثلما الشأن مع وضعنا الراهن، يستفسر الإنسان عن مختلف الجوانب المحيطة به التي بوسعها إضفاء معنى حقيقي على وجوده، قد يتبين لها أجوبة مباشرة ذات طابع تقني ظرفي؛ غير أن السؤال المؤرق باستمرار، بعد كل الأجوبة الإجرائية، يكمن أكثر ثم أكثر في فاجعة سؤال الولادة ! وحدها، واقعة الموت تضمر جوابا.

ظل الموضوع المتعلق بالنمو الديمغرافي على الأرض متأرجحا تبريره بين تيارين أساسيين: هناك توجه المتفائلين بارتفاع معدلات الخصوبة واستمرار متواليات الولادات دون توقف، مستندين على تأويل مفاده أن ازدياد رقعة البشر وتطورهم الكمي وفق وتيرة تصاعدية يعتبر مؤشرا إيجابيا يعكس نجاحا بخصوص تحسين مستوى نظام الحياة وارتفاع معدل أمل بقاء الشخص حيا. وضع يظهر نجاح المنجزات البشرية على جميع الوجهات، والانتصار بكيفية يقينية على قسوة الطبيعة.

تقابل هذا التصور وجهة نظر ثانية أقرب إلى الحس التشاؤمي، ترفض صراحة ولادات البشر، دون ضابط عقلاني وفلسفي عميقين، وإلا فلا معنى لهذا الأمر سوى الاكتظاظ واستنزاف ممكنات الطبيعية الحية؛ لأنه كلما ارتفعت الكثافة، تقلصت في المقابل أسباب الحياة وسخاء عطائها، وازدادت سبل يوميات الإنسان شقاء ومكابدة. لذلك، يلزم أن تبقى كفة معادلة ثروات الكون راجحة، مقابل تقلص البشر.

طبعا، الحل التوفيقي لمعادلة التكاثر والتناسل مع حفاظ الطبيعة على هويتها بغير اختلال أو استنزاف فندرة، كما الوضع الآني، يكمن في التعايش بين الطرفين، العدوين اللدودين، مع أنهما كيان واحد. الإنسان انبثاق نوعي من الطبيعة، والأخيرة حِضن هائل للأول؛ غير أن هذا الإنسان، بتطلعه اللانهائي كي يوطد ويرسخ مركزيته الكونية، دأب بلا كلل على اكتساح الطبيعة بالسعي إلى تسخيرها لصالحه.

نتيجة ذلك، وقعت هزات فظيعة في خضم مسار هذه العلاقة، الجدير بها أن تبقى متناغمة، متوازية إيقاعيا، ملؤها احترام خصوصية وتعددية الثنائي المقدس: الإنسان/ الطبيعة. أقصد، أساسا، تسامي الإنسان بنبله، في كنف طبيعة عذراء تحافظ بإباء على طبيعتها. ما العمل راهنا؟ حيال جحيم الاحتباس الحراري، بمختلف تبعاته نتيجة الانسياق الأعمى وراء الاستهلاك المفرط للوقود الأحفوري تحت مبرر رفع الإنتاجية؛ بغية تكريس الرخاء المعيشي.

فيما يخصني، أستحضر بالدرجة الأولى الأفق الأنطولوجي بخصوص تقييم الكثافة السكانية، بغض النظر رهانات المعطيات السوسيو- اقتصادية: ما جدوى الإنجاب؟ بالتالي، ماهية حضور الإنسان في هذه العالم.

إنه السؤال الفيصل، عندما يتبناه كل فرد بقناعة متأملة، ستتغير هذه الأرض نحو الأفضل. حينها، ربما أبانت فعلا عن ما يستحق الحياة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • أسماء
    السبت 3 دجنبر 2022 - 15:32

    البشر يخلقهم الله و هم يأتون للدنيا بإرادة الله
    الله كفيل باطعامهم و حمايتهم
    أما عن الغاية من وجودنا فهو عبادة الله تعالى و السعي في الخير
    اي نعمل لدنيانا كأننا نعيش ابدا و نعمل لاخرتنا كأننا نموت غذا

  • متابع
    الأحد 4 دجنبر 2022 - 08:43

    الى أسماء.لا أحد يعرف لماذا نحن هنا فوق الارض ولماذا نحن من دون باقي الكائنات الحية نعي وجودنا.أما ما تفضلت به اننا من خلق الله واننا هنا لنعبده فهذه رواية دينية ومجرد مغتقد ولا يعني الحقيقة،..هناك معتقدات وتصورات اخرى…وحبذا لو اتسع صدرك مع اخرين للاطلاع عليها

  • فريد
    الأحد 4 دجنبر 2022 - 09:02

    أُمُّنا الأرض بإمكانها تغذية أكثر من 10 ملايير من البشر، والطبيعة(الأرض) تحمي نفسها بنفسها ولن تتحمل ما لاطاقة لها به والموعظة بما وقع لساكنة جزيرة “باك” في المحيط الهادي الذين قطعوا كل أشجار جزيرتهم لبناء “طوطماتهم” وفي الأخير زالوا من تلك الجزيرة. اليوم نحن أكثر تعقلا ولن نصل إلى درجة الإنقراض لسوء تدبيرنا للموارد الطبيعية لأن الله حبانا عقلا ولأن الأرض هي التي تُحدد ما تطيقه وما لا طاقة لها به وهي المتحكمة في كل شيء، وهي باقية ببشرها أو بدونه إلى نهايتها الربانية.

  • amaghrabi
    الأحد 4 دجنبر 2022 - 10:52

    في اعتقادي ان تحديد النسل الى مستوى اقل من 5 ملايير نسمة فوق هذه الارض التي لا تكبر هي الوسيلة الوحيدة للقضاء نهائيا على الفقر والحفاظ على البيىئة والقضاء على الازمة الغذائية وكل ماله علاقة بااحياة النقية والصحية والامنية في هذا العالم وهي مسؤولية حكام العالم وخاصة من يملكون القرارات السياسية في العالم كدول الغرب اضافة الى الصين والهند وروسيا اما الاجتماعات الدولية الحالية فلا تغير من دار لقمان اي شيئ واعتقد ان الامن الغذائي ليست مسؤولية الاهية اليوم وانما هي مسؤولية الحكام الانانيين الطائشين

  • L R sound Dj light
    الأحد 4 دجنبر 2022 - 17:36

    من خمس سنين نشر باحث كتب ما يفيد ان قارة استراليا تسع جميع ساكنة العالم برحابة ضعفين و يزيد القارة كفيلة باطعامهم و مثلهم و معهم مع مراعاتها توفير شروط حياة الرفاه كله شريطة حكامة تراعي الجودة و اضاف ان ناهبي خيرات الارض خططوا لاتعاس العالم فتنة و فسادا يقول و قد صدق كاتبا و ناشرا و باحثا متخصصا بشؤون غابات استراليا و اراضيها و قطعان الرعي المتفلتة عبر الحدود

  • مسافر
    الإثنين 5 دجنبر 2022 - 11:25

    إلى amaghrabi
    معك الحق.الأرض لا تتحمل أكثر من 5 مليار.
    فكن صادقا مع قناعتك و ودّع الأرض لتخفف عنها

  • amaghrabi
    الإثنين 5 دجنبر 2022 - 13:09

    الى مسافر رقم 6 ،الاجل في يد الله وانت كثر من النسل وارمهم في الشوارع ويبحثوا طعامهم في قمامة الازبال

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10 1

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية