"سيول غشت" تعري هشاشة البنيات وتستعجل سياسة منصفة لأقاليم الجبال

"سيول غشت" تعري هشاشة البنيات وتستعجل سياسة منصفة لأقاليم الجبال
صورة: هسبريس
الإثنين 26 غشت 2024 - 11:00

صعَّدت السيول الجارفة التي اجتاحت، إثر زخات مطرية رعدية، عدة أقاليم ومناطق نائية في الجنوب الشرقي والأطلس المتوسط، خلال نهاية الأسبوع، حدَّة مطالب فعاليات مدنية طالما نادت بـ”سياسة عمومية” تُلائم الجبل كمجال جغرافي ذي خصوصيات، بما يضمن إنصاف ساكنته أيضًا.

“سيول غشت”، التي تقول الساكنة المحلية إنها اعتادتها مع اشتداد حرّ كل صيف، حرّكت حجراً ثقيلا في بِركة إشكالية هشاشة البنيات التحتية الأساسية بهذه الأقاليم النائية، خاصة ذات الطبيعة الجبلية، رغم المجهودات الرسمية المبذولة على مدار السنوات الماضية، لا سيما تلك التي تم اعتماد مبالغ لها في برامج مندمجة للتنمية القروية.

كما كشفت طرق التعاطي مع السيول الجارفة، التي فاجأت الساكنة القاطنة بتلك المناطق، “محدودية/ ضُعف” التدخلات اللازمة لإنقاذ الأرواح أو الاستفادة من مياه السيول، وكذا من أجل تجنب المزيد من الخسائر المادية، سواء في محاصيل المزارعين أو ممتلكات المواطنين القاطنين بدواوير نائية.

“تعرية الهشاشة”

عمر أوزياد، فاعل مدني بإقليم أزيلال، أحد الأقاليم التي تضررت من السيول الرعدية الغامرة، أكد أن “تكرار وتواتر مثل هذه الكوارث الطبيعية يجلُب مساءلة سياسات عمومية في مختلف القطاعات العمومية الوصية”، خاصة أنها “عرَّت بنيات تحتية أساسية هشّة، مما يصعّب مهام تدخل السلطات الترابية المختصة في حالة طوارئ تستدعي تدخلات مستعجلة”.

وتابع أوزياد، متحدثا إلى جريدة هسبريس، أن “الساكنة في إقليم أزيلال ومناطق عديدة بجهة بني ملال خنيفرة فقدَتْ ما تملك من قطعان الماشية ومحاصيل زراعية أتلفتها السيول المفاجئة الغامرة، التي وإنْ اعتدناها بشكل دائم في الصيف، لكنها تدمّر البنيات والممتلكات في وقت وجيز، كاشفة عن هشاشتها أو تردّيها”.

وضرب الفاعل المدني بالجهة المثل بإحدى القناطر الطرقية التي انهارت بفعل التساقطات الأخيرة رغم أنها حديثة التشييد، قائلاً إن “الدراسات قبل إنجاز هذه القنطرة لم تُراعِ خصوصية المناطق الجبلية والمرتفعات النائية ومنحدرات الوديان التي تعود للجريان على حين غرّة”، مشددا على مطلب متجدد بالإقليم هو “مراقبة دقيقة لجودة إنجاز وتهيئة الطرق والمسالك القروية عبر لجان تتبع ومراقبة مختصة”.

في السياق ذاته أثار الناشط المدني ذاته ما وصفها بـ”المسؤولية العمومية تجاه الجبل وساكنته”، قائلا إن “بعضَ المناطق النائية في إملشيل، مثلاً، لا تصلها إشارة شبكة الهاتف (الريزو)، رغم أن السكان متعاقدون مع شركات الاتصالات عن طريق أرقام، لكنهم زبناء دون أي اهتمام ولا خدمات في مستوى باقي المناطق”، مضيفاً “حتى في حال إصدار نشرات إنذارية استباقية كيف يمكننا إخطار القاطنين هناك في ظل انعدام “الريزو” في الهواتف.. يتبقى فقط دور الإعلام الذي يجب أن يصل إلى هؤلاء عبر مخاطبتهم بالأمازيغية فقط”.

ولفت إلى أن الساكنة المحلية طالما اعتبرتْ أن “جلب التنمية والاستثمارات إلى المنطقة مجرد حُلم متوقف على تطور وتقوية البنية التحتية في المستوى المطلوب أو الحد الأدنى على الأقل”، مجدداً رفع “مطلب تسريع إصدار قانون خاص أو تشريع يعتني بالجبل مراعاةً للخصوصية الجغرافية لكل منطقة”.

سياسات منصفة للجبل

بدوره، شدد المنسق الوطني لـ”الائتلاف المدني من أجل الجبل”، محمد الديش، على المطلب الذي انتهى إليه الفاعل المدني بجهة بني ملال خنيفرة، قائلا: “كنا نستحضر دائماً ضرورة اعتماد سياسات عمومية منصفة وملائمة للجبل لحمايته وكذا لإنصاف ساكنته”.

وأضاف الديش، في تصريح لهسبريس، “من المعلوم أن التساقطات الأخيرة وما ترتب عنها من فيضانات وسيول تأتي في سياق الجفاف الذي عرفه المغرب للسنة السادسة على التوالي”، مبرزا أنها “عادة ما تأتي بشكل فجائي، غير أنها تُسبّب أضرارا كبيرة”، وأشار إلى أنه “يتم النظر إليها من زاويتين أو جانبين لحسن التعامل مع هذه النوعية من الكوارث”.

الزاوية الأولى، حسب الفاعل الجمعوي ذاته، تهم “الاستدامة والحفاظ على الموارد المائية في ظل هذه الأزمة المائية التي نعيشها”. قبل أن يضيف “إذن كان من المفروض وطالما طلبْنا داخل الائتلاف بإنشاء أو بناء منشآت مائية في أعالي الجبال يمكنها أن تحافظ على تخزين هذه السيول والأمطار لاستعمالها في الأعالي أو لاستعمالها في المناطق السافلة من النهر”، معتبرا أن “هذا فيه أيضا حماية للناس والحفاظ على الزراعات، التي تكون غالبا منتشرة في جنبات الوديان والأنهار والمجاري المائية”.

“الاستباق ليس بالإنذار فقط”

في مستوى ثانٍ للتدخل، يلفت الديش إلى “عدم كفاية أنظمة الرصد والاستباق بالإنذار عبر الأرصاد الجوية ونشرات إنذارية”.

وأبرز أن “هذا الجانب الاستباقي يتعين أن يشمَل أيضا التجهيزات ليندرج ضمن استراتيجية تدبير الأزمات أو الكوارث الطبيعية الطارئة”، معتبرا أن “نشرة إنذارية ليست كافية، بل من المفروض إنشاء تجهيزات ومعدات مثلما أوصت بذلك المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خاصة في مؤتمرها بجنيف حول المناطق الجبلية والتغيرات المناخية، الذي أكد على ضرورة أجهزة الإنذار ووسائل الإنذار المتطورة، التي تحمي الساكنة المعرضة لهاته الفيضانات والسيول كي نتجنب على الأقل الخسائر البشرية وأيضا الخسائر في المواشي وغيرها”.

كما أثار مسألة “التعويض عن الأضرار التي لحقت بالفلاحين في عدد من المناطق الزراعية (إقليما ميدلت وتنغير وغيرهما)، مما كبدهم خسائر مادية، سواء في زراعاتهم أو في رؤوس الماشية التي يكسبون بها قوتهم”.

ودعا الديش إلى “استغلال أمثل لهذه الكوارث، بشكل استباقي، على شكل فرص لاستثمارها، وأيضا للحفاظ على تخزين المياه الناتجة عن السيول التي صارت ثمينة جدا، بحكم إمكانية تخزينها، فضلا عن بنيات تحتية ومنشآت أساسية تحمي المناطق السافلة من الفيضانات ومن الخسائر المادية والبشرية أيضا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • محمد
    الإثنين 26 غشت 2024 - 11:08

    المغاربة إذا جاء المطر يبكون وإذا قل يبكون وإذا انحصر يبكون .اللهم صيباً نافعا

  • افران الاطلس الصغير
    الإثنين 26 غشت 2024 - 11:11

    نعم ثم نعم، تعري اللامسؤولية التي يتمتع بها المسؤولين، عدم كفاءة المسؤولين ستؤدي حتما إلى نتائج كارثية ل هذه البلاد وًالعباد. الناس يسرقون أموال الشعب. لا حسيب ولا رقيب، حتى يفضحهم خالقهم.

  • مواطن مغربي
    الإثنين 26 غشت 2024 - 11:22

    تساقطات مطرية ظرفية في حدود 25 ملم وخلال 24 ساعة فعلت فعلتها في المنتوج الفلاحي ورؤوس الماشية المصدر الوحيد لساكنة الجبل.
    هذا دليل على أن طبيعة الجبل وخصوصيته ومكوناته يتم تهميشها حين وضع مخططات تهيئة المجال – إن كانت هناك فعلا مخططات – ما يدعو المصالح العمومية إلى إفراد المجال الجبلي بمؤسسات نوعية خاصة تحيط بجميع العناصر والجوانب الخاصة بهذا المجال المعقد لكنه غني بثروات بشرية وطبيعية.

  • فكرة
    الإثنين 26 غشت 2024 - 11:36

    علاش مكنستغلوش هاد الأمطار ببناء خزانات ذكية، وبناء سدود قريبة من الوديان ؟ الماء كيجي صعيب وكيمشي ساهل.

  • souj
    الإثنين 26 غشت 2024 - 11:45

    دائما نفس الاسطوانة المشروخة
    مع هطول كل قطرة ماء يجود بها علينا الله عز و جل يبدأ الشفوي اين كنتم عندما كانت تصرف الميزانيات على المهرجانات و الزهو و النشاط.
    لك الله يا وطن…….

  • aziz
    الإثنين 26 غشت 2024 - 11:50

    هشاشة البنية التحتية بعدد من المناطق مرده بالأساس عاملين أساسين متادخلين هما قلة الامكانيات البشرية و ضعفها التقني من جهة و هشاشة الحكامة والتدبير من جهة أخرى. وهشاشة الحكامة مرده إلى عوامل كثيرة وخاصة أنه على المستوى الاقليمي والمحلي تكون العلاقات الاجتماعية والمصالح بين المتدخلين أقوى من العلاقات المهنية مما يؤدي إلى اختلاط الحابل بالنابل في انجاز المشاريع. فالمهندس مثلا له علاقات ومصالح متشابكة مع المنتخبين مما يجعله يخلط الأمور سواء عن حسن نية أو سوء نية. وتبقى المراقبة المركزية الجدية عاملا يمكن أن يحد من الممارسات السيئة.

  • hassan
    الإثنين 26 غشت 2024 - 11:50

    هناك كذالك الهشاشة في المسوولية والمسؤولين والشركات المكلفة بالمشاريع يجب معالجتها دون ذالك تبقى تلك الهشاشة موجودة ويتكرر السيناريو دون تقدم اي خطوة الى الامام

  • Visiteur
    الإثنين 26 غشت 2024 - 11:54

    سكان هذه المناطق و الشرق عموما يعانون من التهميش منذ عقود، رغم أن سكانها ضحوا كثيرا ضد الاستعمار.
    للأسف هذا هو الوجه الاخر للمغرب .

  • مواطن2
    الإثنين 26 غشت 2024 - 12:01

    لا تعليق لي على الموضوع. ويترك ذلك لمن يهمهم الامر. بالنسبة للبتية التحتية هناك خلل كبير يصعب التحدث فيه . فبمجرد سقوط امطار رعدية يظهر الخلل . ومرد ذلك الى ضعف المراقبة اثناء الانجاز..لا اقصد الاساءة لأي كان لكن هناك خلل يجب معالجته ولا اقول يجب البحث فيه فالكل يعرفه..على سبيل المثال فقط وهو ابسط مثال. لما تولى احد وزراء التعليم المسؤولية وشرع في اصلاحات جذرية بدءا بالمرافق الدراسية والتجهيزات المدرسية . لم يكمل السنة. لأن اابعض لا يريد الاصلاحات الجذرية ..بل يكتفي بالسطحية والموسمية فقط.ويضع العراقب لكل من يريد العمل الجدي . حكي لي احدهم عن احد يدعي انه مقاول ذاتي حصل على صفقة في اطار صباغة مجموعة من المدارس في البادية.قيل له بكم هاته الصفقة قال ب 30 مليون سنتيم.قال صاحبه ان هذا المبلغ قليل جدا مقارنة مع الاشغال – يفال – بانه ضحك ورد بان المصاريف كلها لن تتعدى ال3 مليون سنتيم…هذا مقاول ذاتي ليس له اي المام لا بالصباغة ولا بالدباغة…ما ذا يقال عن صفقات بالملايير.ابحثوا في الاعطاب عند المقاولين اصحاب الصفقات السمينة.وعما قريب ستمتلئ السجون بهم.وبمن يدعمهم.

  • وزارة التجهيز
    الإثنين 26 غشت 2024 - 12:22

    بغيت غير نعرف كم تكلف السدود التلية من مال على اعتبار انها تخفف من سيولة المياه محليا و تساهم في إغناء الفرشة المائية.
    اعطوا المحليين فقط أسمنت و حديد و رمل و تأطير و اطلبوا منهم إنجازها لتروا النتيجة

  • القادري
    الإثنين 26 غشت 2024 - 13:09

    سيتم التفكير في الموضوع بعد إنشاء أكبر ملعب للكرة في العالم وباقي الملاعب الاخرى، حينئذ نتدارس المشكل !!!!!! و

  • سيول علي
    الإثنين 26 غشت 2024 - 13:45

    البلد مقبل على تنظيم كاس العالم الذي هرول اليه كخطوة للهروب إلى الأمام بدون اية إمكانيات وفي ظل أزمة خانقة وتدهور كبير للمعيشة مما سينتج إهمال كلي للمناطق غير المبرمجة لإقامة مقابلات كاس العالم وبكل تاكيد لان البلد ليس له إمكانيات مالية لتغطية مختلف المناطق !!خصوصا مع هول القروض !!والله لا يعرف كيف يكون البلد ومناطقه المنسية بعد التظاهرة

  • الحقيقة المرة
    الإثنين 26 غشت 2024 - 14:55

    النقذ من أجل النقذ الحمد لله التلفزيون تنقل ما يقع في مثل هاته الأحوال في أرقى دول العالم و نشاهد يوميا مدن في أمريكا واصين وحتى في أوروبا غارقة بمعنى الغرق والسكان ينقدونهم بالقوارب وسط الشوارع لانتكلم على دوار جرفت اشجاره التي غرست في مجرى الواد بل مدن وشوارع والبشر يستنجد فوق السطوح هل تلك الدول بها هي أيضا غش في المجاري ومسؤولين شفارة كفانا من النقذ والتهجم القوة الطبيعية مستحيل مواجهتها ان تجاوزت حدود معينة انت ترى نهر عرضه مائة متر وعمقه عشرة أمتار وخرج عن مجراه فاي شبكة من القنوات ستقوم بتصريف تلك الكمية من المياه في الدول الراقية نسمع عن غرق وموت العشرات من الأفراد في فيضان واحد

  • المغرب اولا
    الإثنين 26 غشت 2024 - 15:16

    اقترح اثناء العواصف الخطيرة ومختلف الكوارث ان يتم اعفاء الساكنة من رسوم الهاتف والانترنيت لساعتين او ثلاثة ريتم تمر الظروف العصيبة

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 5

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 7

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 4

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 18

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع