سي عابد.. ابن رشد العصر

سي عابد.. ابن رشد العصر
الجمعة 7 ماي 2010 - 23:59

الجابري قرأ حتى تعبت منه الكتب.. وكتب حتى أتعبته الكتابة إلى حد أن أول عملية جراحية أجراها في حياته كانت على عصب يده اليمنى


بدأ حياته راعيا للغنم في منطقة «فكيك» أقصى شرق المغرب قرب الحدود المغربية الجزائرية. ثم تدرج تدرجا استثنائيا في سلك التعليم، حتى أضحى واحدا من أبرز فلاسفة العصر، وأشرف على رسائل دكتوراه وبحوث بلا حصر.


عمل مدرسا في المرحلة الابتدائية يعلم صغار التلاميذ الحروف الأبجدية (أ ب ت ث) ثم تدرج من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية إلى الثانوي إلى المرحلة الجامعية، حتى أصبح يشرف على أطروحات الدكتوراه. ليس ذلك فحسب بل يعالج في مدرجات الجامعة الإشكاليات الكبرى للفكر الإنساني والفلسفي. أسلوبه أقرب ما يكون إلى أسلوب «المعلم الثاني» ابن رشد. كثيرون يعتقدون أنه «ابن رشد العصر» وهو ليس بعيدا عن هذا التوصيف.


طبقت شهرته الآفاق فيلسوفا ومفكرا من عيار ثقيل ومدافعا فذا عن الحريات وحقوق الإنسان. لم تتعبه القراءة، لكن أتعبته الكتابة، إلى حد أن أول عملية جراحية أجراها في حياته، كانت على عصب يده اليمنى، عندما ظل يكتب ويكتب حتى أصابه شد عصبي.


ظل محمد عابد الجابري، يقرأ كثيرا. يقرض الكتب مثل فأر. ويكتب كثيرا، حتى فاق عدد مؤلفاته 50 كتابا. كان يضج بالشكوى للقريبين منه قائلا إن «هناك كتبا لم أقرأها بعد» وفي كثير من الأحيان كان يقرأ بعض الكتب أكثر من مرة.


ولع الجابري، الذي يطلق عليه القريبون منه اسم «سي عابد»، بالكتابة، جعل أمر متابعة مسار حياته في متناول كل من يريد أن يتعرف على سيرة عصامية، مسألة لا تتطلب الكثير من البحث. كل شيء مكتوب. الكلمة حياتها وسرها أن تكون مكتوبة. هكذا كان حالها مع محمد عابد الجابري.


المسار التعليمي لراعي الغنم، في واحة أو بلدة فكيك القريبة من الحدود المغربية – الجزائرية، كتبها الجابري بنفسه. لم يترك للآخرين أن يجتهدوا. الطفل راعي الغنم هذا، كتب في كتيبات أصدرها من سيصبح من أبرز مفكري وفلاسفة العصر، جميع التفاصيل. تطرق فيها إلى تلازم «التعليم» مع «الوعي السياسي».


في بداية مشواره التعليمي، سيقرر والد محمد عابد الجابري أن ينقله من المدرسة الفرنسية التي كان يدرس بها إلى «مدرسة النهضة المحمدية» في فكيك، لأن «الوطنيين» أي أولئك المغاربة الذين كانوا يناهضون الاستعمار الفرنسي، اعتقدوا يقينا أن بقاء أبنائهم في «المدارس الفرنسية» سيطفئ فيهم جذوة الروح الوطنية. انتقل الطفل «محمد» إلى مدرسة «النهضة المحمدية» التي أسسها الوطنيون، حيث كانت المدارس الأهلية، تعتبر هي «المدارس الوطنية» في ذلك الزمان. وكانت سن الطفل آنذاك، ثماني سنوات.


يقول الجابري إن الالتحاق بتلك المدرسة كان يعني تلقائيا أن التلميذ، أو حتى المدرس، قد انضم إلى «حزب الاستقلال» حزب الوطنيين أيامئذ. ويشرح ذلك «كان التحزب يعني الانخراط في العمل الوطني». كان حزب الاستقلال آنذاك، يماثل حزب « الوفد» في مصر أو «الحزب الوطني الاتحادي» في السودان.


يقول الجابري عن تلك الفترة «الانتقال من المدرسة الفرنسية إلى المدرسة المغربية خلف في نفسي أثرا عميقا، وغدا يتحكم بصورة تلقائية عفوية في توجيه نظرتي للأمور» ويضيف في جملة مشحونة بالدلالات «بدأت أشعر بهذا الأثر في وقت مبكر، فرضيت به وأقررته، أو هو فرض نفسه عليّ، لا فرق، كاختيار لا أحيد عنه».


العلاقة بين «الوطنية والسياسة» بالنسبة للجابري، كانت وليدة التحول الذي حدث لطفل في الثامنة من عمره، لذلك سيقول هذا الفيلسوف، عندما وصل إلى أعلى مراتب الوعي «الامتزاج بل الاندماج بين الوطنية والسياسة في وعيي، هو ما يفسر في نظري على الأقل، جوانب كثيرة من سلوكي الحزبي ومواقفي السياسية، ومن دون تواضع زائف أستطيع أن أؤكد أنني أقبل من نفسي الخطأ وجميع أنواع الضعف البشري في الميدان السياسي أو غيره، ولكنني لا أتصور أني أستطيع أن أسلك أي سلوك انتهازي كيفما كان».


بعد تجربة المدرسة الابتدائية في فكيك، سينتقل محمد عابد الجابري إلى مدينة الدار البيضاء. كانت المدينة عندما انتقل إليها في أربعينات القرن الماضي. هي «الميناء والمصانع والأحياء المتربة». وأيضا مدينة «الفرنسيس» أي الفرنسيين كما كان يطلق عليهم المغاربة. مدينة عمالية حتى النخاع. مدينة كانت ولا تزال، صعبة على الفهم وعصية على الوصف. وفي الدار البيضاء ستختلط بالفسيفساء المغربية، والطموحات والآمال.


هناك في الدار البيضاء ستبدأ رحلة أخرى. رحلة ستقود الفتى اليافع، إلى «الشرق» ذلك الشرق الذي تحدث عنه الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي شعرا، في خمسينات القرن الماضي وقال «طحنتنا في مقاهي الشرق حرب الكلمات».


لكن الفتى اليافع يتذكر لقطة في مسار حياته صنعتها جدته. يقول الجابري عن تلك اللقطة «قالت لي جدتي لأبي ذات يوم وأنا طفل.. وكانت مستغرقة في سرد ذكرياتها على مسامعي، ثم توقفت فجأة عن الكلام من الذاكرة، وقالت بصوت الوجدان (آه كم أنا قديمة)، ومع أنني لا أعاني شخصيا من هاجس الشيخوخة (رحل الجابري وعمره 75 سنة)، فقد شعرت عندما كنت أقرأ نصوصا كتبتها منذ عشرات السنين بصوت ينبعث من داخلي يكرر، مع نوع من الانفعال غريب، آه كم أنا قديم». في الدار البيضاء، سيشق محمد عابد الجابري لنفسه مسارا، هو الذي جعل ملك المغرب محمد السادس يقول إنه ظل «رجلا ومفكرا عصاميا».


يرصد الجابري، ذلك المسار، ويتحدث عن محطاته قائلا: «في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1953، بعد إغلاق المرحلة الثانوية بالمدرسة المحمدية بالدار البيضاء على أثر نفي الملك محمد الخامس، التحقت بنفس المدرسة معلما في القسم التحضيري ثم معلما في المرحلة الابتدائية. حصلت في عام 1956 على الشهادة (الإعدادية)، كما حصلت على شهادة الكفاءة في التعليم الابتدائي. مما خول لي الالتحاق بسلك التعليم بوزارة التعليم مدرسا، ابتداء من أول أكتوبر 1957 وعينت في نفس المدرسة معلما معارا للتعليم الحر (التعليم الأهلي). وفي عام 1956 حصلت على الشهادة الأولى للترجمة (مرشح حر) وفي يونيو (حزيران) عام 1957 حصلت على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) – امتحن من المنزل. في أكتوبر عام 1957 انتقلت إلى سورية وبقيت هناك حتى يونيو عام 1958 – حيث أمضى سنة جامعية في دمشق وحصل على شهادة «الثقافة العامة» – وفي أكتوبر 1958 التحقت بقسم الفلسفة في كلية الآداب بالرباط – حيث تابع دراسته الجامعية. وفي أكتوبر عام 1958 التحقت بمعهد ليرميطاج في الدار البيضاء في وظيفة مدير المعهد بالنيابة، – واستمر في ذلك المعهد حتى عام 1959. وفي أبريل (نيسان) عام 1960 سافرت إلى باريس بغرض الالتحاق بالسوربون – لكنه لم يمكث هناك طويلا. وفي يونيو عام 1961 حصلت على الإجازة في الفلسفة ثم حصلت على مرتبة الشرف في يونيو 1962».


في أكتوبر عام 1962 أنشأ المجلس البلدي في الدار البيضاء معهدين ثانويين أحدهما للبنين والآخر للبنات تولى إدارته الجابري. وفي أكتوبر عام 1964 عين أستاذا في «ثانوية مولاي عبد الله» بالدار البيضاء. وفي يونيو عام 1967 حصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة (الماجستير) والتحق في أكتوبر بكلية الآداب بالرباط كأستاذ مساعد، وفي عام 1968 تولى وهو أستاذ بالجامعة مهمة مفتش الفلسفة في التعليم الثانوي المعرب في المغرب وفي عام 1969 تمت ترقيته إلى درجة أستاذ محاضر في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط.


في عام 1970 حصل على شهادة دكتوراه الدولة في الفلسفة، وكانت لجنة المناقشة مشتركة مغربية – فرنسية، تتكون من أساتذة مغاربة وفرنسيين، من فرنسا تضم البروفسور هنري لاووسوت والبروفسور روجي ارلنديز. ومن المغرب الدكتور نجيب بلدي والمرحوم الدكتور أمجد الطرابلسي وعميد الكلية آنذاك إبراهيم بوطالب. وكانت أول دكتوراه دولة في المغرب في تخصص الفلسفة. وفي أكتوبر عام 1971 عين أستاذا للتعليم العالي بعد حصوله على دكتوراه الدولة. وظل أستاذا في الجامعة إلى حين أحيل إلى التقاعد في أكتوبر عام 2002، بعد زهاء نصف قرن في مجال التعليم.


امتلك محمد عابد الجابري، طاقة جبارة على البحث والعمل الأكاديمي المنظم. عمل في جميع الاتجاهات وفي كل الأوقات. عمل بمثابرة للحصول على أكبر قسط من المعرفة. مسيرة متعرجة في هذا المجال حملته إلى دمشق وباريس، وفي الحالتين لم يصل إلى مبتغاه، لكنه لم ييأس. بقي في سورية سنة وفي باريس بضعة أشهر.


عمل في فترات متقطعة في الصحافة، لم يحترفها، وكان طبيعيا أن يحدث ذلك. لكنه لم ينقطع عنها، ولم تنقطع عنه. عمل في «العلم» أم الصحف المغربية، كما عمل في «المحرر» و«الاتحاد الاشتراكي» اللتين أصدرهما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأصدر رفقة آخرين مجلتين هما «أقلام » و«الأهداف».


كان الجابري من أكثر كتاب العالم العربي الذين طلبت منه صحف ومجلات ومطبوعات أن يكتب فيها. لم يكن يرفض، لكن كلمته الشهيرة ظلت هي جوابه «سنرى»، وحتى حين يواجه إلحاحا، يبتسم ويقول «سنرى». واختار أن يكتب مقالا أسبوعيا في مجلة «المجلة» حتى تحولت من ورقية إلى إلكترونية.


كان الجابري سياسيا. لم يكن محترفا. ولم يتفرغ قط للسياسة. كان دائما متحفظا بل معارضا أن تكون السياسة هي المدخل إلى المناصب والمواقع. طيلة مسيرته السياسة لم يطلب موقعا أو منصبا. ظل يعتبر السياسة «التزاما». وفي كل الأحيان «نضالا».


في الفكر ظل حرا طليقا، لكن في السياسة قبل راضيا أن تكون السياسة هي «الالتزام»، لذلك ظل وفيا لحزبه (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية). لم يبرحه ولم يكن يرغب في ذلك.


بقي وفيا لمؤسس الحزب الأول المهدي بن بركة. وقال عنه إنه رجل كان يردد دائما «ليست هناك مشكلة». ولعل من مفارقات الزمن أن المهدي بن بركة نفسه سيصبح بعد اغتياله في باريس في منتصف الستينات، أكبر حالة «سوء تفاهم ومشكلة» بين أنصاره ومعارضيه في تاريخ السياسة المغربية المعاصرة. في السياسة وجد نفسه أيضا أن لديه ارتباطا قويا بشخصية مثيرة للجدل في تاريخ الحزب أي «الفقيه محمد البصري». لكن الجابري وجد نفسه على خلاف مع ما يدعو إليه البصري ورؤيته السياسية.


وكان الجابري قريبا لأسباب متشابكة إلى عمر بن جلون الذي أصبح فعليا ومنذ بداية السبعينات الشخصية المؤثرة وواسعة النفوذ في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. المتحمسون له كانوا يعتبرونه قائد الحزب الفعلي. كان عمر بن جلون يساريا لا يخفي توجهه العقائدي، وشخصية كارزماتية وصدامية مع النظام. هذه العلاقة الوثيقة هي التي جعلت الجابري، هو الذي يقرأ «التقرير الآيديولوجي» في المؤتمر الاستثنائي لحزب الاتحاد الاشتراكي أو ما عرف أيضا باسم «المؤتمر الثالث» في السبعينات، وهو المؤتمر الذي جعل ذلك الحزب أكبر قوة سياسية معارضة في البلاد. يرسم الجابري صورة عن قرب عن عمر بن جلون الذي اغتيل في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1975 فيقول «كان عمر – رحمه الله – شديدا في الحق، فلما شب ونضج أصبح أشد المغاربة مجاهرة برأيه ودفاعا عن الحق».


ثم ربطته علاقة قوية مع عبد الرحيم بوعبيد، وبسببه رفض طلب ترشيحه لعضوية الأكاديمية الملكية المغربية، لأنها لم تضم بوعبيد أو آخرين من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو يرى أن بوعبيد «رائد لا يكذب أهله» ويلخص شخصية بوعبيد في ثلاث كلمات «كله إباء وشمم».


كما ارتبط بعلاقة قوية مع عبد الرحمن اليوسفي الذي خلف بوعبيد، ويقول إن بوعبيد هو الذي رشحه للموقع، ويقول أيضا إن اليوسفي تشاور معه حين رشح لرئاسة الحكومة وإن علاقتهما ظلت وطيدة.


كان محمد عابد الجابري هو أول مغربي يحصل على «دكتوراه الدولة» من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وكانت أطروحته للحصول على تلك الدكتوراه بعنوان «العصبية والدولة، معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي». حتى منتصف السبعينات، كان الجابري هو نجم كلية الآداب، يحضر الطلاب محاضراته من جميع الكليات، بما في ذلك الكليات العلمية. وكان يلقي دروسا تجمع بين الفكر الإنساني بمعناه الشاسع الواسع، والفلسفات قديمها وحديثها، ومناهج العلوم الفلسفية، وفكر ابن خلدون، وقضايا التراث.


كان أستاذا يثير حماسة طلاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية العلمية في ذلك الوقت، وكاتب هذه السطور أحدهم، خاصة في شعبة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس. وكان الطلاب شغوفون بمعرفة تفاصيل الخلاف الفكري والفلسفي العميق بين الجابري، وأحد قمم الفكر الفلسفي في المغرب، وهو الدكتور والمفكر عبد الله العروي.


لم يكن أي أحد من المفكرين ليخوض في أسباب الخلاف «الفكري والفلسفي» بينهما على الرغم من أنهما ينتميان إلى الحزب نفسه، أي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. لكن الجابري وبعد سنوات طويلة وفي عام 2002 في إحدى كتاباته النادرة التي لم يتم تداولها على نطاق واسع، تعرض لذلك الخلاف ليقول «بدا لنا الأستاذ العروي الذي أصدر كتابه (الآيديولوجيا العربية المعاصرة) بالفرنسية عام 1967 وكتابه (العرب والفكر التاريخي) عام 1973، أقول بدا لنا الأستاذ العروي، آنذاك متأثرا، بصورة أو بأخرى، بالتيار المتياسر في فرنسا في عام 1968، وذلك من خلال تجاهله للحركات السياسية والعمالية ودعوته إلى تكوين نخبة من المثقفين تمارس الماركسية التاريخانية. ومع أنه لا ينحو، فيما كتب، هذا المنحى بصراحة فإن تيار «التيار المتياسر» في الجامعة المغربية قد اتخذ منه مرجعية للماركسية».


ثم يقول الجابري «يطرح الأستاذ العروي في السطور الأولى من كتابه إشكاليته الفكرية بوضوح تام. يقول (أي العروي) بدأت أحس أن المشكلة الأساسية التي أحوم حولها منذ سنين هي الآتي: كيف يمكن للفكر العربي أن يستوعب مكتسبات الليبرالية قبل ومن دون أن يعيش مرحلة ليبرالية. لنلاحظ أولا أن استعمال كلمة «قبل» مطلقة… فهل معنى هذا أن الأخ العروي، يشك في إمكانية انتقال الوطن العربي من وضعه الراهن وهو وضع غير ليبرالي، إلى وضع اشتراكي، دون المرور بالمرحلة الرأسمالية، الليبرالية. الواقع أن الأخ العروي لا يطرح المسألة طرحا قاعديا، أي على مستوى قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، بل يطرحها فوقيا فقط. أي على مستوى الفكر وحده. مستوى المكتسبات الفكرية الليبرالية».


كان محمد عابد الجابري في محاضراته لطلاب شعبة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس، يلقي محاضراته في مدرج ابن خلدون أو الشريف الإدريسي، والقاعات الأخرى في الكلية، بصوت جهوري متمهل.


كان يحظى باحترام جميع الطلاب. كان هؤلاء الطلاب آنذاك يحترمون أساتذتهم، إلى الحد الذي لم يكن يجرؤ طالب أن يذكر اسم أحدهم مجردا من الألقاب. وكان الطلاب يتداولون اسم محمد عابد الجابري، مختصرا فيما بينهم فيقولون «سي الجابري».


كان يجلس خلف نظارته السميكة، بقامته المديدة، وجسده الممتلئ، وحديثه المتمهل، وابتسامته الحاضرة، وقدرته الفائقة على الإنصات، وجاذبيته المثيرة. يبهر طلابه بتبسيط الدروس، والاستفاضة في الشرح. ظل الجابري يقرأ كثيرا ويكتب أكثر، لكن كانت لديه أيضا موهبة تتجلى في الاحتفاظ بكل أوراقه قريبة إلى صدره. كتوم. متحفظ. رقيق لا يجرح أحدا، لكن من الصعب أن تزحزحه عن موقف ارتضاه لنفسه. وكان فيه قسط وافر من غموض السياسي والمفكر. لكن خصومه كانوا يعرفون كيف ينالون منه، لأنه كتاب مفتوح لا يكل ولا يمل من الكتابة. وأصدقاؤه يعرفون جيدا كيف يدافعون عنه لأنه رجل « كاتب» يكتب كل شيء. ولأنه مثقف ومفكر يفيض ذكاء، فإنه في كثير من الأحيان يستطيع أن يقول ملاحظات نفاذة يمكن أن تكون لها قيمة تاريخية. كان رجلا يتمتع بصلابة خلقية ووطنية تدعو للإعجاب. لذلك جاءته المناصب فرفضها بأدب، وسعت إليه الجوائز من جميع أنحاء العالم العربي، بما في ذلك جوائز من بلده، ومنه جائزة «كتاب المغرب» واعتذر عنها بلباقة. رصين وحازم ودقيق في مواعيده وفي التزاماته. إذا قال «نعم» هي « نعم» وإذا قال «لا» هي «لا». يدافع عن موقفه بود، لا يكل ولا يمل. يخلط كثيرا بين العقل الجامح، والأحلام التي ترتاد كل الآفاق. رجل يحلق بفكره بعيدا. لا يثور لكنه يعرف متى يتخذ قراراته ومواقفه، يطرحها بلين ورفق، لكنه لا يتراجع. يمتاز بقدر وفير من الاستقامة والنزاهة.


يعرف دور الصحافة، لكن لا يهمه أن يتحدث عنه الصحافيون، بل لا يتحدث معهم إلا نادرا، لكن يدرك أهمية الإعلام، لذلك يكتب للإعلام، ولا يترك الصحف تكتب عنه. عيناه صغيرتان تتألقان ذكاء وحزما. لا يكترث كثيرا لأناقته. يميل إلى الألوان الداكنة. قوي الشكيمة. مع حسن الوفادة ورحابة الصدر. مقل في عبارات المجاملة، لكنه يدرك كيف يجلب الاحترام لنفسه. لا تغيب عنه الأسماء. كان ذا ثقافة واسعة ونبرات جذابة، يولي كل فكرة جديدة بالغ اهتمامه. لديه ميل مقلق لقول الصدق والحقيقة. كان رجل فكر ولم يكن رجل فعل. كان متحفظا على الصعيد الاجتماعي، لا أحد يتذكر أنه حضر حفلا. وعلى صعيد أسرته، كان أيضا شديد التحفظ. تحفظ إلى حد الانغلاق. له أربعة أبناء. بنتان وولدان. عصام، وبدر، ومنى ولمياء. ثلاثة منهم أطباء. البنتان محاضرتان في كلية الطب في الدار البيضاء. والابن الأكبر عصام طبيب أسنان، وبدر اختار مجال الأعمال حيث يعمل الآن مسؤولا في شركة خاصة في الدار البيضاء. يقول عن نفسه «سئلت مرارا: لو قدر لك أن تبدأ مسار حياتك من جديد فما كنت ستختار؟ وكان جوابي دائما سأختار نفس المسار». كان يظن جازما أن القراءة هي التي تصنع المجد. قال مرة إذا قدر لي أن أقدم خلاصة تجربتي للأجيال الصاعدة فإنني أكتب ما يلي «اقرأ ما دمت حيا تشق لنفسك مسارا قابلا للقراءة».


كان قارئا استثنائيا، وكاتبا استثنائيا.


*الشرق الأوسط اللندنية

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

36
  • عمر
    السبت 8 ماي 2010 - 00:09

    شكرا لكم الأستاذ طلحة مقالكم هذا خير عزاء لنا جميعا في فقدان أحد أعمدة الفكر العربي المعاصر.
    أريد فقط أن أتساءل :هل أصبح الفكر العربي يتيما برحيل المعلم السي عابد؟
    الدوام لله سبحانه و تعالى

  • محمدي
    السبت 8 ماي 2010 - 01:05

    لله دره من رجل. الجابري علم من أعلام الفكر العربي المتنور. سيرته حافلة بالانجازات والكفاح و قوة العزيمة. من خلال سيرته هاته نستقرأ أن التواضع من أجل شيمه. و هذه من أبرز خصال العلماء. يرحمك الله يا عابد الجابري

  • البكاي
    السبت 8 ماي 2010 - 00:07

    رحم الله مفكرناوأستاذناالجابري.

  • ملاحظ
    السبت 8 ماي 2010 - 00:13

    شكرا للسيد طلحة جبريل. قربتنا اكثر الى رائد الفكر العربي الاسلامي.

  • sahlaoui-boudnib
    السبت 8 ماي 2010 - 01:01

    le meilleure et le grand savent de philosophie dans le monde arabe

  • jamal
    السبت 8 ماي 2010 - 00:59

    that’s great

  • tata
    السبت 8 ماي 2010 - 00:15

    mohmed aljabiri is the person effect of world because he thinks of all subjects and problems philosophy so aabd is the man influnce of peaple in world general .but my quistion where is the people like aabd aljabiri .?

  • الدكتور الورياغلي
    السبت 8 ماي 2010 - 00:55

    الذين وصفوا الجابري بأنه ابن رشد العصر إما أنهم لم يعرفوا ابن رشد وإما أنهم عرفوه ولكن لم يعرفوا الجابري، وأحد الجهلين لازم لهؤلاء لا محالة …
    والفرق بين الرجلين عظيم وكبير وبعيد بعد المشرقين، وذلك من وجوه:
    1- أن ابن رشد كان فقيها وأصوليا وفيلسوفا، وكان باعه في الفلسفة أعظم وهو أول من شرح كتب أرسطوا وأتقن شرحها حتى عرف باسم الشارح، ومنه استفاد الغرب أبجديات هذا العلم ومداخله وفنونه.
    ولك لم يكن للجابري شيء من هذا التبحر، لسنا ننكر أنه كان ملما بالفلسفة لكن أن يصل إلى عشر ما أوتيه الشارح فذلك نوع مكابرة، وأما علمه بالفقه وأصوله وسائر العلوم الشرعية فالجابري فيها صفر على اليسار.
    2- ابن رشد كان إسلاميا بمعنى الكلمة ينطلق في كتاباته كلها من مراعاة الدين ومبادئ الإيمان، وقد عايشت كتابيه الكشف عن مناهج الأدلة وبداية المجتهد فرأيت فيهما من التدين ومراعاة صون الشرع ما لم أشهد مثله في كتب الجابري على الإطلاق .
    3- وكذلك كان ابن رشد قاضيا، ولم يكن المسلمون في ذلك الوقت يولون القضاء أي شخص كيفما اتفق أن يكون، بل لا يولونه إلا من جمع إلى صفة العدالة التقوى والمروءة والعلم بما أنزل الله، وهذه شهادة ضمنية من أهل عصره، ولسنا نرى الجابري قد حاز شيئاً من هذا.
    4- لم يعرف عن ابن رشد أنه تهجم على الدين الحنيف أو على بعض مبادئه، بل هو كان ينطلق في كتبه الى نصرة الدين والرد على الملاحدة المشركين، والذين اتهموه ببعض الزندقة أثناء رده على الفلاسفة وعلى الغزالي لا جرم أنهم لم يفهموا كلامه البتة… أما الجابري فلم تخل كتبه في الإسلام عن بعض التعريض بل والتصريح أحيانا بما يندى له الجبين، ولكن مع ذلك فإنا نسأل الله أن يغفر له إن هو مات على ملة التوحيد.
    —-
    يتبع

  • الدكتور الورياغلي
    السبت 8 ماي 2010 - 00:17

    وبكل حال: فأعظم الفروق بين الرجلين: أن ابن رشد ترك آثارا يترحم بموجبها عليه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، وقد شهدت شيخا في المسجد النبوي يدرس كتابه ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد) في الفقه على المذاهب الأربعة وحضرت عنده فكان يترحم عليه بين الحين والحين وهو في مسجد رسول الله (ص).
    ولسنا نرى شيئا من ذلك للجابري، ولا أظن أن كتبه عن الإسلام ستكون ككتب ابن رشد؛ لأن ابن رشد انتصر فيها للإسلام، أما الجابري فكانت دراسته للإسلام وعلومه دراسة نقدية أكثر منها تحليلية وتقريرية.
    —
    ومع هذا كله فإنا نسأل الله أن يغفر لمن مات موقنا بلقائه، ولم يشرك به شيئا.

  • ابن الريف
    السبت 8 ماي 2010 - 00:11

    اقرأ ما دمت حيا
    الله اكبر. واحسن الله اليك يا سي عابد

  • القبطان
    السبت 8 ماي 2010 - 00:49

    لا شك أنه شخصية عظيمة لكنني وبكل أسف لم أسمع عنه إلى أن مات … وبكل صدق .
    ما إنتبهت له في هذا المقال الطويل الذي كان يجب ان يكون قبل مماته وليس بعدها هذه العبارة
    “في بداية مشواره التعليمي، سيقرر والد محمد عابد الجابري أن ينقله من المدرسة الفرنسية التي كان يدرس بها إلى «مدرسة النهضة المحمدية» في فكيك، لأن «الوطنيين» أي أولئك المغاربة الذين كانوا يناهضون الاستعمار الفرنسي، اعتقدوا يقينا أن بقاء أبنائهم في «المدارس الفرنسية» سيطفئ فيهم جذوة الروح الوطنية. “
    أضحكتني من كثرة ما أراه اليوم.
    تحياتي

  • مغربي بالشجرة
    السبت 8 ماي 2010 - 00:57

    شكرا لصاحب الموضوع على هاته السيرة الذاتية للفقيد الجابري رحمه الله و اسكنه فسيح جناته…
    انا لبغيت نفهم هو علاش حتى تيموت الواحد عدباش تيكرموه و تيتفكروه و تكثر الكلمات و الالقاب و البرامج التعريفية و زيد و زيد
    فين كانت الدولة ملي كان مريض و كاينين 20 الف بحالوا في البلاد غير منسيين و مهمشين
    و خيرنا يديه غيرنا

  • IMANE
    السبت 8 ماي 2010 - 00:45

    وهكذا واجه محمد عابد الجابري مماته بكل هدوء، وهو الذي أفنى الحياة بكل الصخب. وبين نهاره الأخير، ومن ثم ليلة القبض على آخر نبضة من القلب، تكمن كل متناقضات الواقع العربي: حتى ظروف رحيله تعكس هذا الواقع صحوة ونكبة، وحين الحديث عن بنية – الفكر العربي – فلا جدال أن الجابري كان أعظم وأكبر مؤسسة في تاريخ هذا الفكر، ومن يقرأ له فسيعرف تماماً أن الجابري كان وحده مجموع ابن خلدون وابن رشد ومالك بن نبي. مشكلة محمد عابد الجابري أنه عاش بين أمة لا تقرأ، وإلا فمن العيب والعار، ومن دلالات الجهل أن إرثه الضخم لم يدخل منه كتاب واحد إلى مقررات الفصول في جامعة عربية واحدة. قبل – بكسر الباء – محمد الجابري جوائز العرب لمرتين: جائزة بغداد، لأنها من اليونسكو، ثم عاد ورفضها حين جاءت نفس الجائزة من الشارقة، وجائزة مؤسسة الفكر العربي للرواد لأنها مثلما قال في احتفال التسليم: أتت من مؤسسة مستقلة تمثل له بشارة ما عاش مبشراً من أجله من زمن اليأس والإحباط والقنوط العربي.
    والطريف، حد الخجل، أن محمد عابد الجابري كان قبل عامين، وبأم عيني، يشق الصفوف إلى محاضرته في معرض الرياض للكتاب محاطاً بكتيبة أمن للحراسة من أجل الذين عارضوا حضوره وهم أصغر سناً بكثير من ميلاد بعض مؤلفاته وأصغر عقولاً من أن يستوعبوا حتى آخر كتبه عن (تفسير القرآن الحكيم). ومن المفارقة المضحكة أن تقف مندهشاً دون أن تعرف من يحرس من؟ هل هم يحرسون عقل محمد عابد الجابري، أم عضلات المحتسبين المفتولة التي يبدو أنها كانت تسير ضده بلا عقل؟ وكل ما حصده محمد عابد الجابري من إرثه الضخم لم يكن إلا الخطأ الفادح ،لأنه كتب لعرق بشري نادراً ما يقرأ ودائماً وكثيراً ما يصدر الأحكام المعلبة الجاهزة. أمة يضطر فيها المفكر أن يذهب للقاعة في حراسة أمنية. أمة يحاور فيها العقل دائماً بضع عضلات مفتولة. كل ما حصده الجابري من إرثه الضخم مجرد جائزتين بثمانين ألف دولار تمنح أحياناً لحادي ناقة تفوز بسباق للهجن، أو حتى، ولن أستحي عن البوح، رشة على راقصة في ملهى ارستقراطي من أيدي النخبة. كم هو محزن حد البكاء أن تشاهد محمد عابد الجابري أمامنا لأربعة أيام في بدلة واحدة وزوج حذاء مهترئ.
    علي سعد الموسى

  • زعطوط
    السبت 8 ماي 2010 - 00:47

    كم كنت رائعا يامحمد، ومتواضعا يابن عابد، وعظيماأيها الجابري، عشت وطنيا كريما، ومت هرما عظيما، نختلف معك ولكن نحترم أفكارك،لانتفق معك ولكن نستفيد من أنوارك، رحمك الله وأسكنك فسيح جناته.وغنا لله وإنا إليه راجعون.

  • مغربي حر
    السبت 8 ماي 2010 - 00:27

    …. الى مكان الحق, هده المرة لن تشفع لك قوميتك و تعصبك تجاه كل ما ليس “عربي” الحمد لله لوجد الواحد القهار. فادا استطعت أنت و امثالك
    الأن تعريب الأاخرة ففعلوا, فقد سبق لك أن وقفت ضد قوله تعالى”(يايها الناس ان خلقناكم من ذكر وانثى وجعلنكم “شعوباً” وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم), وقوله تعالى(” وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ “) (الروم:22)…
    فلو أرد لله يا أستاد لاجعل لغة العباد لغة واحدة,

  • karim
    السبت 8 ماي 2010 - 00:25

    للاسف الشديد اكرر بالحرف ماورد في تعليق الاخت متابعة, احب ان اضيف ان اعلامنا اعلام مناسباتي الى درجة بعيدة. لكي تحصل على كتاب مفيد في المغرب يجب ان تنتظر المعرض الدولي السنوي للكتاب.مدن تفوق ساكنتها الثلاتمائة الف نسمة لا تتوفرعلى مكتبة, عفوا قرب موسم الستاتي عفوا موازين حيث تنشط وزارة اشقافة لستعرض عضلاتها وترينا مدى ضخامة ميزانيتها و رحم الله الفقيد.

  • كزاوية
    السبت 8 ماي 2010 - 00:29

    رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته. صراحة إنه لمن المأسف أن نذكر ونكرّم مفكرينا وأعلام هذا البلد بعد وفاتهم لا في حياتهم. ولكن هذا كله من النقص الفكري في مجتمعنا. قليل من يعرف السيد الجابري لكن الكل يعرف الستاتي و الحاجة الحمداوية و ستوديو دوزيم

  • بدوي
    السبت 8 ماي 2010 - 00:19

    حقيقة كنت صادقا في هذه المرثية صدق -صاحب رواية – موسم الهجرة – وهذاهو طلحة جبريل.

  • مهدي
    السبت 8 ماي 2010 - 00:23

    رحم الله الراحل الذي أحسن استغلال وقته وقضى عمره في الإبداع والإنتاج العلمي والمعرفي، وأن ما تركه صدقة، كما قال رسولنا الكريم: ( إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به ) فلم يجر وراء مجد السلطة والمال والثروة، بل وراء العلم..فلم يحظ بتكريم كما يحظى به المهرجون من أصحاب اللهو والغناء والمجون..ولم يعرفه الناس إلا في الأوساط المثقفة المحدودة، وهذا هو حال كل عالم جليل، والمنافقون اليوم يدرفون عليه دموع التماسيح بعد رحيله، فأين كانوا أيام حياته ؟

  • موحا اوحمو الاطلسي
    السبت 8 ماي 2010 - 00:31

    قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابن عباس رضي الله عنه: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة؟ فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين إنَّما أُنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيمن نزل، وإنَّه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيمن نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا.
    انصحكم بالبحث في الانترنيت عن المقال التالي : حيل الفلسفة أوقعت “الجابري” في شرك التحريف!! للاستاذ مولاي المصطفى البرجاوي .
    اقول غفر الله للسيد الجابري وشمله الله برحمته .

  • MArocain
    السبت 8 ماي 2010 - 00:33

    Apres avoir lu les commentaires de cet article d’une personne de gros calibre qui a marqué l’histoire humaine je peux dire que HESPRESS et le site des obscurantiste islamistes par excellence.

  • دلال المغربي
    السبت 8 ماي 2010 - 00:35

    الله يرحم الوالدين غير اسكت
    الله يستر عليك

  • حفيد ابن رشد
    السبت 8 ماي 2010 - 00:37

    لو ان هيئة التحرير تنشر مقالات المرحوم والردود عليها التي نشرت بجريدة شباب المغرب رحمها الله ليتاكد القراء ان عابد عايش هموم مختلف الاجيال

  • mra dayza men hna
    السبت 8 ماي 2010 - 00:39

    اود ان اوضح نقطة مهمة بخصوص مقارنة الاستاذ طلحة للجابري بابن رشد وهي مقارنة في محلها فيما يتعلق بميل الرجلين الى تمجيد العقل كقدرة على التمييز و الشك في ما لا يوافق ا لمنطق بالاضافة ان الرجلين مثلا منارتين شامختين في الغرب الاسلامي الذي لا يقل عطاء عن الشرق:فالنقد و المراجعة مطلبان اساسيان لاعادة البناء على اسس متينة عملا بالقول:من اجتهد فاصاب فله اجران و من لم يصب فله اجر واحد و هذا تكريم لكل مجتهد مجدد مبدع,لا ارى ضيرا في المقارنة لان كليهما وحيد زمانه.رحم الله استاذنا العظيم,

  • le petit philosophe
    السبت 8 ماي 2010 - 00:41

    ردا على التذخلات رقم 13و14 أقول إنها قولة لكاتب فرنسي شهير قال: أفضل أن يكثب عني صفحة جميلة وأنا حي على أن يكتب عني كتب وأنا ميت0
    لم تكن لدي الشجاعة الكافية للتكلم مع المرحوم الجابري علما أنني زرت بيته ورأيته يحمل طرود علما أنني كنت أحب الفلسفه كهواية 0قلت زمان أن هناك مشكلتان في المغرب :الأمية وتفضيل المصلحة الشخصية على العامة وقرأتها في جريدة مغربية في مقال للجابري 0
    نقطة لم يتكلم عنها الكاتب وهي زوجة الراحل فهي إنسانة طيبة ومحترمة أطال آلله في عمرها ولابد أنها السر في نجاحه كله0
    له بنت محاضرة في كلية طب الأسنان أقصد أنها طبيبة أسنان والأخرى طب عام ،،،،،،،،،،،،،،،،،

  • maro1 nador
    السبت 8 ماي 2010 - 01:07

    نعم سي عابد كلمة اقرء كلمة سحرية لحل كل الازمات و اول كلمة انزلها الله تعالى في ا لقران الكريم
    رحم الله سي عابد الدي لن يموت ابدا لان رجلا متل هدا الرجل حثما لن ينساه التاريخ بل ان افكاره وابداعاته الفكرية ستضل الى الابد وخير اعتراف بالجميل يمكن لكل الشباب تقديمه لراحل هو جعله متلهم الاعلى في تحدي الصعاب و امكانية الوصول الى المبغى مهما كانت العراقيل .
    وخيرجعل ;اقرأ ما دمت حيا ;منارا لطريقنا لان بالعلم والقرائة فقط يمكن ان نصل بهدا الوطن الى بر الامان ونردع جميع من يمكن ان تسول نفسه المساس بديننا او مغربنا الحبيب.

  • المتنبي المغربي
    السبت 8 ماي 2010 - 01:11

    الخسارة فادحة و المصاب جلل، و مهما استعرضنا و أطنبنا فاننا لن نوفي الرجل حقه.. قليلون من يعلمون أن الجابري كان عقدة المشرقيين الذين كانوا يتوقون الى فرض الوصاية الفكرية على المغرب العربي… لماذا كان جورج طرابيشي شديد الحساسية تجاه السي عابد،حتى بلغت هذه الحساسية أوجها بمقاطعة ندوات و محاضرات الفيلسوف المغربي… وحتى لا نظل اسرى للندم و الحسرة على ما فات، نلفت الانتباه الى جوهرتين أخرتين تحرص أطراف على تجاهلهما و تهميشهما وهما الدكتوران المهدي المنجرة و عبد الله العروي…. و رحم الله الفقيد و أدخله فسيح جنانه..

  • منصور
    السبت 8 ماي 2010 - 00:03

    شكرا جزيلا للأخ طلحة جبريل على هدا المقال المفيد جدا.رحم الله سي الجابري.من كتب ما يفيد الإنسانية لا يموت.

  • عبده
    السبت 8 ماي 2010 - 01:09

    شكرا للاستاد حبريل.اشهد للمرحوم الجابري ان قراءتي للقليل من كتبه خلق لدي نقلة نوعية في ادراك الاشياء مثله مثل مهدي عامل.فرحم الله الرجلين رحمة واسعة وانا لله وانا اليه راجعون.

  • comete_5
    السبت 8 ماي 2010 - 00:21

    شكرا لكم ايها الاستاذ المحترم طلحة جبريل على هدا المقال المختصر الجامع المانع.
    لم ارى محمد عبد الجابري رحمه الله الا مرة واحدة في حياتي في احدى مقاهي الرباط التقيت به عن طريق الصدفة في صباح باكر من ايام 1992 . كنت طالبا جامعيا بمدينة الجديدة وكنت في زيارة قصيرة للرباط فكانت بالنسبة لي فرصة لقاء نادرة مع مفكر مرموق . فطرحت علبه سؤالين قبل ان يمتطي سيارته متوجها الى عمله.فنصحني ان اقرا بعض كتبه فشكرته.
    مند ذلك الحين يا استاذ طلحة غادرت الجامعة متفرغا لوحدي كباحث حر في مجال “علم الكون”Cosmologie والتحليل العلمي للنصوص والرموز الكونية في القرءان معتمدا على القرءان وكتب دينية اخرى كمنطلق للنظر والبحث العلمي. وقد توصلت بعد عدة سنوات الى نتائج علمية جديدة قد تساهم في اغناء البحث العلمي في مجال الفيزياء الفلكية والكوسمولوجيا عالميا .لكن في المغرب الله المستعان.ابدل حاليا جهدي لنشر افكاري العلمية خارج المغرب.

  • casawi
    السبت 8 ماي 2010 - 00:01

    ففلسفة ابن رشد ليست إسلامية على الإطلاق,والمستشرقين يعلمون ذلك, وإنما يشيرون إلى الفلاسفة المتأرسطين (أتباع أرسطو) على أنهم فلاسفة الإسلام,وعلى محمل المدح أحيانا حتى يلقى كلامهم قبولا لدى العامة, فيترسب لدى المسلمين بعد فترة أن فلاسفتهم إنما هم عالة على اليونان ,ويقبلون ذلك طمعا في أن يقال “للعرب أيضا فلاسفة”,ويكون من نتيجة ذلك,وبعد استقرار تلك الفكرة الخبيثة,أن يتلقف الكرة شخص عربي لا يقل عنهم خبثا وكراهية للحضارة الإسلامية مثل “ذكي نجيب محمود” ويعلن,مستندا إلى استقرار فكرة أن الفلسفة الإسلامية هي فلسفة المتأرسطين , يعلن أنه لا يوجد ما يسمى بفلسفة إسلامية أو تراث إسلامي , ولا يستطيع أحد أن يرد عليه عندئذ لغياب الفلسفة الإسلامية الأصيلة عن الوعي العام , وهي الفلسفة التي كانت على خط المواجهة مع فلسفة ابن رشد وأمثاله.
    فلما وقف الوحي عقبة أمام الفكر اليوناني ، فما كان من المتأرسطين العرب (معهم ابن رشد ) إلا أن اتخذوا من الوحي موقفا يسمح لهم بممارسة سخافات اليونان على أرض الإسلام ، فقالوا بأن الفلسفة هي حقائق ، أما الوحي فهو لا يعبر عن الحقائق ولا يختلف عنها في الوقت ذاته ، فهو رموز المقصود بها الجمهور، وقد قال برمزية حقائق الوحي كل الفلاسفة المشائين بلا استثناء
    لما كان كمال النفس عند اليونان إنما هو بالتمثل الذهني للعالم ، كنوع من محاكاة الإله ، انتقلت تلك الفكرة إلى المتأرسطين العرب،فكانت المعرفة هي غاية الإنسان ومصدر سعادته،والمعرفة كمحاكاة للإله تصطدم بالضرورة مع الوحي،لأن المعرفة كمحاكاة للإله تتعارض مع المعرفة “من” الإله،ومن هنا ظهر الوحي ليس كمصدر للمعرفة بل كشكل من أشكالها،ومن هنا ظهرت الفلسفة كشكل موازي للوحي،ومن هنا كان عبث قدامى مخرفي العرب بالوحي، كحل أمثل لفصل المعرفة الإنسانية عنه
    من اللافت للنظر في الفكر اليوناني ، أن الاعتقاد بقدم العالم حقيقة لا تجوز مناقشتها ، وإن نوقشت فبشكل روتيني وللبرهنة عليها وليس لاختبارها ، أخذ المتأرسطين العرب عنهم هذه الفكرة وكانت نقطة من نقاط صراعهم مع الإسلاميين أهل السنة

  • ز ا ر ة و وفاء واخريات وااخرين
    السبت 8 ماي 2010 - 00:43

    …رحم الله ستي عابدامازيغي الاصل رحمة واسعة..نشكركم نحن الفكيكيون (شرق المغرب)على ما كتبتم على ابننا البار وهو غني على التعريف وغني على الاعترافالامر معروف في اعراف منطقتناونضيف كدلك كان رحمه الله مهندسا كبيرا في العلاقات بين المغرب والشرق وطبيبا ماهرالصالح شعوب شمال افريقيا….اسكنه الله جنانه….

  • ردا على التعليق 21
    السبت 8 ماي 2010 - 00:51

    قرأت مقال البرجاوي
    لكنني لم أجد فيه الا نقمة و وابل من الشتائم على مفكر من العيار الثقيل
    مفكر مجدد من عيار الجابري رحمه الله
    عرف نقاط ضعف العقل العربي
    هذا العقل الذي يعبر عنه البرجاوي و أمثاله
    الخرافة و الرأي الواحد الموحد
    لا لطرح السؤل
    و لا للبحث عن أجوبة
    لا يجب أن نسأل الى بعد أن يجيب هؤلاء من أمثال البرجاوي .
    يجيب قبل أن يطرح السؤال
    عكس الجابري
    الذي يطرح السؤال ثم يشرك القارئ في البحث عن اجابة تبقى نسبية و ان برهن عليها الكاتب و القارئ معا
    عكس البرجاوي الذي يفرض علينا جوابه و يجزم بقطعيته و يشتم مخالفيه قبل أن يطرح السؤال .

  • يحيى جاد
    السبت 8 ماي 2010 - 01:03

    نعم ياطلحة تحدثنا عن الجابري بما هو فيه واطالبك بالمزيد وان من يهتم بكتابات الجابري سيصير مدمنا على القراءة وان كل من قرا كل ما كتبه الجابري لن يظل متحجرا او متعصبا او متطرفا انني بفضل الجابري احببت القران الكريم اكثر وصار لي شوق ان ارى الكعبة المشرفة اما ما ينفع الناس فيمكث في الارض رحم الله الجابري الذي ينتمي الى امة اقرا اقرا خير الافعال بعد اشهد ان لاا له الا الله و اشهد ان محمد رسول الله

  • عبد الرزاق باري
    السبت 8 ماي 2010 - 00:05

    الجابري منارة فذة اغنت التفكير المغربي و العربي خصوصا في الحقل الفلسفي ، شخص كرس حياته للبحت عن الذات التائهة بين تنايا التراث والفكر التحديثي ، وهي مهمة بالغة التعقيد والخطورة ، لأن العالم حلق و صعد أدراجا إلى عوالم تبدو مجهولة للجهلة أو الرعاع اللذين لايمتلكون ناصية إعمال العقل و ممارسة التفكير الواعي ، فإن كان قد أفل الجابري جسدا فهو حاضر بين دفتي مؤلفاته النيرة وكلماته الهادفة التى سيبقى صداها مدويا و فاعلا في أذهاننا.

  • الدكالي بلد آخر
    السبت 8 ماي 2010 - 00:53

    أيها الإخوة المثقفون في بلادنا أرجو أن تحترمواالتخصص ،فنحن نحترم تخصص الطبيب وأستاذ الرياضيات وأستاذاللغات وحتى المتخصص في حرفةالبناء والحدادة ،إلا الدين الكل يفتي فيه والكل يتجرأ عليه دعو أهل الإختصاص يتصدون لمنهج المستشرقين عند الجابري مثل الأخ الورياغلي مع أنه أحيانا يغضبني بهجومه على العلماء ، فوالله الذي لاإله إلا هو فسيكون لي قريبا بإذن الله موقعا خاصا أرد به على استشراقيات الجابري وإليكم نموذج من كلامه عن الحور العين التي جاء ذكرها في القرآن الكريم ، وأرواح الشهداء في الجنة ، كما وصفها الحديث النبوي الشريف (( أما بالنسبة لـ “الحُور العِين” فالأمر لا يتعلق بفتيات من جسم ولحم كما في الدنيا وإنما ذلك مجاز وتمثيل بقصد الترغيب، وقد صاغه النبي عليه السلام بصورة أخرى في حديث عن ابن عباس ورد فيه: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَـمَّا أُصِيبَ إخْوَانُكُمْ بِـأُحُدٍ (قتلوا في غزو أحد)، جَعَلَ اللَّهُ أرْوَاحَهُمْ فِـي أجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أنْهارَ الـجَنَّةِ، وَتأكُلُ مِنِ ثِمَارِها، وَتأْوِي إلـى قَنادِيـلَ مِنْ ذَهَبٍ فِـي ظِلِّ العَرْشِ” … فنزل في شأنهم قوله تعالى: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )الكلام من موقع الجابري ويستطيع أي واحد أن يقرأ الكلام الآن من موقع الجابري ، فالكلام عن الحور العين والشهداء في الجنة ليس من اختصاص الجابري وإنما هو من اختصاص علماء الشريعة بالأمس فقط قرأت كتابه بعنوان مدخل إلى القرآن الكريم ، فوجدت الرجل يتبع مناهج المستشرقين تماما في تناول القضايا التالية ، الوحي ، النبوة ،الدعوة المحمدية هكذا يسميها ،وهي امتداد للمذهب الأريسي، علاقة النبي محمد بالنجاشي ملك الحبشة قبل ظهورالإسلام،الوحي نزل على رسول الله وهو نائم في غار حراء ، وكلام كثير،لايفهمه ، ولا يستطيع الرد العلمي عليهإلا مدرسامتمرسا لمادةالشريعة والدراسات الإسلامية بما فيها أصول الفقه والتفسيروعلوم الحديث النبوي الشريف ، أسأل الله التوفيق والإخلاص وبه أستعين في الردعلى ماكتبه الجابري ، فانتظروا وانشروا تؤجروا

صوت وصورة
دورة استثنائية للأحرار
السبت 3 أكتوبر 2026 - 12:44

دورة استثنائية للأحرار

صوت وصورة
غلاء الخضر مع بداية الخريف
السبت 3 أكتوبر 2026 - 11:54 1

غلاء الخضر مع بداية الخريف

صوت وصورة
غلاء المحروقات يركن السيارات
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 23:03 14

غلاء المحروقات يركن السيارات

صوت وصورة
احتجاج طلبة الجديدة
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 18:06

احتجاج طلبة الجديدة

صوت وصورة
تفكيك سرديات نشأة المرابطين
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 15:17

تفكيك سرديات نشأة المرابطين

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 18

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي