انتشرت مجموعة من الفيديوهات يقال إنها لشباب وشابات مغاربة، يشيدون فيها بفوز المنتخب الجزائري الرديف على المنتخب المغربي رافعين علم الانفصاليين. فإن صحت كلها أو بعضها، كان لا بد من تسجيل جملة من الملاحظات نوردها كالآتي:
– لأن يفوز هذا الفريق أو ذاك لا يغير من الأمر شيئا. فاللعبة لعبة والحرب فيها سجال، يوم لك ويوم عليك. وأن يفوز المنتخب الجزائري لا يشكل عقدة للشعب المغربي. كيفما كان الحال، إنهم منا ونحن منهم. إيماننا نحن المغاربة لا يتزحزح قيد أنملة بأن المستقبل للوحدة المغاربية. إن صبحها لا محالة سينبلج يوما، وإن استمات عسكر قصر المرادية في الحيلولة دونها، بما أنها تهدد قبضتهم الحديدية على ثروات الشعب الجزائري الشقيق، الذي لا يطالب بأكثر من تقرير مصيره، والاستفادة من خيرات بلاده، وتحقيق كرامته، ويحول دون مزيد من أرواح الشباب الجزائري في عرض البحر محاولة منهم الفرار من جحيم الوضع المزري رغم ما تزخر به بلادهم من ثروات باطنية، لكن بدل أن ينعموا بها، تلتهمها الطغمة الحاكمة تحت طائلة مبررات أوهن من بيت العنكبوت لإطالة النزاع المفتعل بأقاليمنا الجنوبية. إنهم لا يملون من ترديد دعاواهم من أن البلد مهدد من جارهم المغرب. ادعاءات زائفة لم يعد يصدقها حتى من كانوا بالأمس القريب في عداد أصدقائهم، علما فالمغرب لا يفتأ يبسط يده لطي صفحة الماضي دون البحث في حيثياتها، بما أن لا أحد من حكام البلدين الحاليين مسؤول عن إغلاق الحدود، كما جاء على لسان جلالة الملك في ذات خطاب سام.
– أبناؤنا بالعيون على قلتهم، ممن ظهروا في الفيديوهات يرفعون أعلام الانفصاليين ويرددون الشعارات المناوئة لوطنهم، أعتقد أن معظمهم أو كلهم، من مواليد سنوات متأخرة عن سنوات السبعينيات، تاريخ تأسيس الجبهة الانفصالية على عهد ليبيا القذافي زمن الناصرية والحرب الباردة وبعدها جزائر بومدين إلى يومنا هذا، إذ ظل جل خلفائه يتوارثون العقد الجزائرية متعددة الأوجه تجاه المغرب؛ عقدة التاريخ وعقدة الجغرافيا وعقدة الثقافة وعقدة السياسة وعقدة الاقتصاد على أكثر من صعيد، فضلا، وهو الأساس بالنسبة لهم، عن جعل المغرب حصان طروادة، كلما ضيق الشعب الخناق على حكمهم بمطالبه المشروعة، لا يجدون غير المغرب يحملونه مسؤولية كل ما يقع داخل التراب الجزائري لصرفهم عن مطالبه، كاتهاماتهم الباطلة بإشعال الحرائق في الغابات، وقتل سائقي الشاحنات الثلاثة، وقبلها محاولتهم الفاشلة بمعبر الكركرات، إذ لقنهم المغرب درسا سواء في الميدان أو على المستوى الدبلوماسي. يزداد سعارهم مع كل خطوة يحققها المغرب، ابتداء من اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء، إلى اعتراف عدد من الدول العربية والإفريقية بعدما تبين لهم عدالة قضيتنا، ووجاهة المقترح المغربي القاضي بحكم ذاتي، بل تجاوز الاعتراف إلى فتح قنصليات بمناطقنا الجنوبية بالعيون والداخلة تقارب الثلاثين دولة.
– أدعو شبابنا لمراجعة أوراق مواقفهم من وطنهم، كما أدعوهم للعودة قليلا إلى الوراء لمعرفة حال سكن أهالينا هناك، وحال معيشتهم، وكيف كان تمدرس أبنائهم، وتطبيبهم وتنقلهم وعلاقاتهم بالأمم الأخرى في ظل غياب البنيات الأساسية. أو يكفيهم النظر إلى أحوال إخواننا بمخيمات العار بتندوف، قرابة نصف قرن يفنون أعمارهم في خيام حارقة صيفا وغارقة شتاء، محرومين من أبسط حقوقهم، حتى من الدعم الذي يصل باسمهم. عقود وهم على هذه الحال، هل تغير حالهم بقدر ما يتغير حال الجاثمين على صدورهم بقبضة من حديد. كم واحد منهم ذهب ضحية بطشهم، حاول أن يعبر عن امتعاضه، أو حاول الفرار من مخيمات العار نحو وطنه.
– غريب أمر شبابنا المغرر بهم هناك ببعض مدننا الجنوبية، ألا يدرون أن ما يرفلون فيه اليوم من نعيم، هو من خيرات بلدهم، وبتضحيات إخوانهم المغاربة من كل المناطق، في إطار التضامن الذي جبل عليه المغاربة منذ قرون. فإن كان من نضال حقيقي، المفروض أن يكون في اتجاه حلحلة المشكل المفتعل، والدفع بعجلة الوحدة المغاربية إلى الأمام. فالزمن زمن التكتلات بدل السعي إلى خلق كيانات وهمية لا أساس لها، لن تزيد المنطقة إلا ضعفا وتعقيدا.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.