شقق 5 نجوم على أراضي القدس المحتلة

شقق 5 نجوم على أراضي القدس المحتلة
الإثنين 18 مارس 2013 - 10:00

أذان المسجد الأقصى يسمع وسط ضجيج السيارات في دائرة المرور الفلسطينية “راس العمود”، ويخترق موقف سيارات الأجرة وآذان السائقين المصطفين بفناجين القهوة الفلسطينية الحلوة، ويمر عبر سوق الخضراوات الذي يعج بصبية المدارس يساعدون آباءهم بعد نهاية الفصل، ليصل دويه إلى حي “معالوت داڤيد”، حيث استوطنت، في هدوء تام، عائلات يهودية شققا جديدة خمس نجوم عرفت التشطيبات النهائية خلال الأيام القليلة الماضية، بنوافذ تطل على المناظر الخلابة لأحياء القدس العتيقة.

“معالوت داڤيد” ليست بالمستوطنة الإسرائيلية النموذجية، إنما هي في حقيقة الأمر مجتمع يهودي خطط له بإتقان، محاط ببوابات ضخمة وحراسة مشددة، حيث يعيش اليهود منفصلين كليا ومستقلين عن القرى الفلسطينية القريبة المجاورة. هو مبنى فاخر جديد يقع تحديدا وسط نسيج سكني عربي للقدس الشرقية. بنايات قال عنها الخبراء أنها أنشئت لتنقض لب فكرة أن القدس يمكن أن يكون يوما من الأيام عاصمة خالصة للدولة الفلسطينية.

ولا يوقف الإسرائيليين عن البناء على أراضي فلسطين أن يتذكروا أن مطالبهم ببناء منازل بالقدس الشرقية ومستوطنات بالضفة الغربية صودرت خلال حرب 1967، ما خلق جوا من الاحتكاك والخلاف استمر مدة بين إسرائيل والبيت الأبيض. لكنهم قرروا تأجيل العمل على العديد من المستوطنات ومشاريع البناء بالقدس الشرقية في انتظار زيارة للرئيس الأمريكي “أوباما” خلال الأسبوع القادم، تفاديا لنفس الإحراج الذي ألم بنائب الرئيس “بايدن” عند زيارته سنة 2010، وقد وجد باستقباله تصريحا إسرائيليا ببناء 1600 وحدة جديدة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، دون أن تكون له ردة فعل واضحة اتجاه الأمر.

قد تتأخر هذه السياسة الإسرائيلية التي أصبحت تقليدا سنويا يضربون به القوانين التي تضمن للفلسطينين حدودهم أمام المد الإسرائيلي الاستعماري عرض الحائط، لكن التأخر لن يلغي الأشغال المستمرة لزيادة وحدات سكنية أخرى جديدة بحي “بيت أوروت”، والتي وكل بناءها وتجهيزها لقطاع خاص، محاولين بذلك الاقتراب ما أمكنهم من القدس العتيقة ومن حلمهم في استعمار “جبل الزيتون”. ورغم أن الكثير من خبراء الصراع “العربي/ الإسرائيلي” أكدوا أن القدس ستظل منقسمة في ظل الاستيطان اليهودي وثبات العرب على عدم مغادرتهم القرى الفلسطينية رغم المضايقات المرهبة المستمرة، يبدو أن حتى فكرة تقسيم مدينة القدس تتلاشى أمام الاستعمار الإسرائيلي لكل أراضي القدس في خرق سافر لكل المواثيق والبنود أمام أعين العالم الذي لا يحرك ساكنا.

قال “صائب عريقات” كبير المفاوضين الفلسطينيين عن خطة الاستيطان هاته يوم الخميس الماضي خلال جولة لدبلوماسيين أجانب بالمنطقة، إن “معالوت ديفيد” و”بيت أوروت” هما جزء من خطة غدر تتبناها إسرائيلي حول الحوض المقدس، أو ما يسمى بالمواقع المقدسة، والتي تتضمن حديقة وطنية واسعة وأكاديمية التخطيط العسكري. وأن توقيت ذلك جاء قصدا للفت نظر “أوباما” خلال زيارته القادمة ملمحين بأن إسرائيل لن تقف أبدا عند حدود قد يرسمها البيت الأبيض أو باقي دول العالم باسم إقامة الدولتين.

وفي نفس السياق جاءت تصريحات محافظ السلطة الفلسطينية في القدس، “عدنان الحسيني” قائلا: “هذه مرحلة جد خطيرة من الاستعمار، لأن المستعمر يتمدد الآن في سكون وهدوء داخل الأحياء الفلسطينية، ثم يروجون لذلك عبر الإعلام كخطة سلمية لخلط الحدود وتعجيز الدولة الفلسطينية عن إعلان القدس عاصمة لها”.

وفي الجانب الآخر أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو” وباقي القادة في ائتلافه الجديد، إضافة إلى رئيس بلدية القدس، على ثبات حق إسرائيل في البناء في أي مكان من المدينة، على الرغم من أن سياسة الاستيطان لم تحظ بقبول دولي سنة 1967. وجاء في تصريح للمحامي “دانيال سايدمان” المكلف بتوثيق المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية، أن هناك 169 ألف يهودي يعيشون في تلك المنطقة. وأن غالبية المستوطنات توجد في أحياء كبيرة وراسخة مثل “التلة الفرنسية” بالقرب من الجامعة العبرية، و”هارحوما” على الحافة الجنوبية للمدينة، قصد تثبيت ملكية اليهود للقدس.

وحسب “سايدمان”، فإن معظم القاطنين بتلك المساكن هم إسرائيليون متطرفون يرون في تلك السياسة واجبا دينيا وطنيا، وليس استيطانا، ويصرون على رفع الأعلام الإسرائيلية في كل منزل تقطنه عائلة يهودية. وهي سياسة الاستفزاز التي عرفوا بها منذ زمن.

غير أن “بيت أوروت” و”ديفيد معالوت” يمثلان نهجا جديدا غير عادي من الاستعمار، فالشقق الجديدة المندسة في أحياء الفلسطينيين مريحة وحديثة التصاميم، على غير عادة البنيات الاستيطانية في أحياء “حازييتيم ادوميم”، و”نوف تسيون” التي افتتحت قبل عدة سنوات في جبل المكبر. وكأن القصد أن بناء الإسرائيليين أخذ شرعية مع مرور الوقت وأصبح بإمكانهم التفنن في العمران وتشييد حضارة فوق أطلال حضارة فلسطين.

سياسة العرب في شجب مثل هاته النشاطات تبقى سياسة كلام لم تحد يوما من المد الإسرائيلي على أراضي الشعب الفلسطيني الأعزل، ولا استطاعت يوما تغيير الواقع إلى واقع أفضل. وتبقى الشعوب العربية والأمازيغية والتركية وغيرها من كل الأعراق ممن يحملون هم القضية الفلسطينية تنتظر بأمل، ربما قادة بأفعال أكثر، لها وقع على واقع فلسطين المحتلة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • marwan001
    الإثنين 18 مارس 2013 - 10:54

    نحن أيضا لنا أراضي محتلة وتبنى كل يوم فيها من طرف المحتل،أين اللذين لهم غيرة على بلادهم كما للفلسطينيين والسوريين والمصريين؟ هل سبق وقام المشارقة بمسيرات ضد الإحتلال الإسباني على أراضينا المغربية ؟كم يتقاضون القوميون الأعراب المندسون بيننا لإشغال المغاربة عن قضاياهم؟ لماذا لا تكتبون عن أراضي المغرب المحتلة إن كنتم مغاربة أقحاح؟ فلسطين لها رجالها وسوريا ووووكذلك،ولكن أين الرجال في المغرب الأقصى، أم غسلوا أضمغتكم بالإيدولوجية القومية الأعرابية؟تعيشون من خيرات المغرب المحتل وتسعون لتحرير أرض لها رجالها؟قمة الخيانة

  • al mahde
    الإثنين 18 مارس 2013 - 11:05

    طبعا معك حق ما الذي سوف يجعلك توقف بناء المستوطنات لا يوجد اي رادع يردعك, فمثلا عباس اوقف المصالحة الفلسطينية بانتظار مجيء السيد اوباما لكي يتصافحو مع بعضهم وياخذو عدد من الصور الفوتغرافية…. gracias hespress

  • Miss n'Arif
    الإثنين 18 مارس 2013 - 12:22

    Nous sommes Imazighen,nous avons nos affaires à résoudre d'abord ici et la cause Palestine c'est la cause de vos frères arabes.

  • احمد
    الإثنين 18 مارس 2013 - 12:31

    التاريخ يشهد على ان الانظمة العربية والاسلامية جعلت من شعوبها العدو الاول. ما يحدث الان في سوريا خير دليل على هذا. اسراءيل تستعمر الى حد الان اراضي سوريا "هضبة الجولان". هل طلق النظام السوري ولو رساسة واحدة على العدو الحقيقي? لا وثم لا وهذا لن يحدث. النظام السوري يفرغ كل الاسلحة الفتاكة على الشعب. نفس الاسلوب نهجته وتنهجه هذه الانظمة ضد الشعوب التي تطلب بالتحرر والاستقلال التام والعيش الكريم. هذه الانظمة انانية ولا يهمها لا مصير الشعوب ولا دولهم ولا القدس ولا هم يحزنون. انهم طغوا في الارض اكثر من فرعون. وكم من اسلحة يصيبها الصدء تحت الرمال ستستعمل لقتل الشعوب وليس استرجاع الاراضي المقدسة.

  • mohaton
    الإثنين 18 مارس 2013 - 14:21

    بكل بساطة … مادام لكل مسلم وطن لن تستقل فلسطين.

  • إنساني علماني
    الإثنين 18 مارس 2013 - 14:50

    إن تحليلك للأمور عاطفي أكثر منه واقعي و علمي، أسلوب الرواية لا يصلح للصحافة التي لديها أدبياتها ة قواعدها، و بذلك فإن المقال يمكن قبوله من باب النص الأدبي و يستجيب لكافة العناصر الأدبية غير انه لا يمكن اعتباره مقالا صحفيا للأسباب التالية :
    – صحة الأحداث نسبية و بعضها بعيد كليا عن الواقع.
    – لاتوجد في القانون الدولي دولة "فلسطين"
    – من سكان إسرائيل هناك عرب و مسلمون لذا استعمال مصطلح "اليهود" غير سليم و يصب في إديولوجيا معينة.
    – لا توجد حضارة فلسطين لأنه لم تكن هناك دولة اسمها "فلسطين"

  • Moroki
    الإثنين 18 مارس 2013 - 16:16

    ولم لا? من سيوقفهم? ثم انكم ان بحثتم ستجدون ان من يبني تلك الشقق هي اليد العاملة الفلسطينية. ( ايوا فهمها نتا دابا!)

    الاسرائيليون يتصرفون بذكاء وحيطة ويعملون في صمت ولا يطلعوا احدا على مخططاتهم حتى يتم انجازها. بينما الفلسطينيون يتصرفون بغباء وصوتهم اعلى من عملهم. لا ينقصهم الذكاء ولكنهم يستعملونه في المكر والاطاحة ببعضهم البعض.
    نعم هده هي الحقيقة المرة اللتي لا نحب سماعها.
    اسرائيل لها اقتصاد قوي رغم ان بها حفنة من البشر فقط ورغم ان كل جيرانها تعتبرهم اعداء. مستوى المعيشة في اسرائيل اعلى منه بكثير من كل الدول العربية ما في ذلك الخليجية. اسرائيل تصنع جل اسلحتها بنفسها بينما الدول العربية صاحبت الغوغاء والكلام الفارغ لا تصنع حتى رصاصة او مسدس… وان لم تبع لها روسيا وامريكا السلاح لضلت جيوشها تستعمل السيوف والخناجير وتمتطي الخيل الى اليوم…
    يقول تعالى:[ واعدوا لهم ما استطعتم ] . ان هدا قرآن وليس كلام البشر ولن ننتصر حتى نعمل به. ربما لا نستطيع ان نصبح اول قوة بين ليلة وضحاها ولكن باستطاعتنا الاتحاد وباستطاعتنا صنع السلاح ولا ينقصنا لا عقل ولا مال ولا موارد والحمد لله.

  • abou dhabi icad
    الإثنين 18 مارس 2013 - 16:40

    لنا تاريخنا وهويتنا وثقافتنا ولا نحتاج أن ننسب انفسنا الى الغير, لا ينسب نفسه الى الغير الا اللقيط
    العرب هم من يخافون من المؤامرة لضعف إيمانهم بقدراتهم الغير موجودة أصلا..العرب هم من يسكن قرب إسرائيل و يتلقى القدائف ولا يحرك ساكنا..العرب هم من يزود إسرآئيل بالبترول والغاز واليد العاملة..أكتر من 70 ألف أردوني و 60 ألف سوري يعملون في المعامل الإسرائيلية و نسبة كبيرة من الفلسطينين يحمل الجنسية الإسرئلية و من هم قياديون حتى في حماس.

  • moha achlhi
    الإثنين 18 مارس 2013 - 22:08

    نحن ندين ونشجب وسنخرج في مسيرات للمطالبة بعقد جلسة طارئة لجامعة الدول العربية وإصدار بيان شديد اللغة ،عفوا اللهجة،يدين هذه التصرفات اللتي تهدف لتغيير معالم القدس الشريف وتهويده،وإن عدتم عدنا

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة