صمود "البراغماتية الحزبية" يفاقم ظاهرة الترحال السياسي قبل انتخابات 2026

صمود "البراغماتية الحزبية" يفاقم ظاهرة الترحال السياسي قبل انتخابات 2026
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 21 يوليوز 2024 - 09:00

رغم مختلف الإجراءات التي قام المغرب من الناحية القانونية، بفرضها من أجل تثبيت النسق السياسي، يبدو أن “الترحال السياسي” للمنتخبين بين الأحزاب المغربية، أغلبية ومعارضة، مازال متواصلا، وسط توقعات بارتفاع حدته مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026 التي تبقى هدفا لمختلف الأحزاب.

ومن آخر مظاهر هذا “الدوران الحزبي”، بغض النظر عن الأسباب، قرر حوالي 13 عضوا في جماعة تزروت التابعة إداريا لإقليم العرائش إنهاء ارتباطهم السياسي بحزبهم الأصلي الأصالة والمعاصرة، مصوبين نظرهم تجاه حزب الحركة الشعبية.

وتمكن هؤلاء من مجالسة محمد أوزين، الأمين العام لـ”حزب السنبلة”، قصد تباحث إنشاء فرع محلي للهيئة السياسية ذاتها بتراب إقليم العرائش، وهو ما لقي ترحيبه حسب الموقع الرسمي للحزب ذاته.

ورغم أن سبب هذه الحركية يعود إلى طرد حزب الأصالة والمعاصرة رئيس الجماعة سالفة الذكر، وتضامن زملائه في الحزب والمؤسسة الترابية ذاتها معه، إلا أن باحثين في العلوم السياسية لفتوا في مداخلاتهم لجريدة هسبريس الإلكترونية إلى أن الأمر يبقى في عمومه “جزءاً من دوران المنتخبين بين الأحزاب السياسية باختلاف مواقعها، أغلبية ومعارضة”، موردين في ما معناه أن “الأسباب التي قد تقف وراء ذلك لا يمكنها أن تسمح بإنكار النظرة البراغماتية لعدد من المنتخبين للأحزاب السياسية، بما يؤثر على نتائج الانتخابات ولا يجعل النسيج السياسي سليما”.

في قراءته للموضوع وأبعاده السياسية أفاد حفيظ الزهري، باحث في العلوم السياسية، بأن “هذه واحدة من الحالات التي تؤكد وجود ظاهرة دوران المنتخبين بين الأحزاب السياسية بالمغرب أو ما يسمى الترحال السياسي، وهي تبقى غير صحية ومؤثرة في المشهد السياسي المغربي ومتحكمة في طبيعة نتائج الانتخابات، على اعتبار أن المنتخب يكون ذا قاعدة جماهيرية موالية له وتسانده أينما حط الرحال”.

متحدثا لهسبريس أكد الزهري أن “هذه الظاهرة ليست بالجديدة على النسق السياسي المغربي، بل تعود إلى بداية التسعينيات، نتيجة للبلقنة الحزبية، قبل أن تتقوى خلال السنوات الأخيرة بعد تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة على أنقاض أحزاب صغرى وحركة الديمقراطيين”.

وعاد المتحدث ليشير إلى أن “عدم قدرة هذه الأحزاب السياسية على الاندماج الفعلي والعملي أدى إلى بروز ظاهرة الترحال السياسي بالمغرب؛ فبتحرك المنتخب من حزب إلى آخر نكون أمام تحرك آخر للقاعدة الجماهيرية التي لا تكون مستقرة، في حين تساعد المنتخب على التموقع داخل أي حزب جديد يلجه وافدا عليه من حزب آخر ضمن النسق السياسي نفسه”.

وبيّن الباحث نفسه أن “هذه الظاهرة السياسية غير الصحية مازالت وقعا في السياسة المغربية، حيث نلاحظ اليوم أن برلمانيين كانوا ينتمون إلى أحزاب الأغلبية خلال الحكومة السابقة باتوا اليوم متموقعين بأحزاب سياسية تنتمي إلى أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية رغم أن أحزابهم الأصلية متموقعة اليوم في صفوف المعارضة”، خالصا إلى أن “أحزابا كانت بالأمس كبرى صارت اليوم صغرى بعدما فقدت منتخبيها الراحلين عنها”.

على النحو ذاته سارت شريفة لموير، باحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، التي ساندت الطرح القائل بكون “ظاهرة نزوح المنتخبين عن الأحزاب بالمغرب ليست جديدة، ما يجعل المسؤولية تقع بشكل كبير على الأحزاب السياسية التي تخلت عن أدوارها التي كفلها لها المشرع؛ الأمر الذي يجعل هذه الظاهرة تتقوى مع اقتراب كل محطة انتخابية”.

مُصرّحة لهسبريس أشارت لموير إلى أن “المشرع المغربي عبر القوانين الانتخابية الجديدة أعطى لأمناء الأحزاب الحق في تقديم طلبات تجريد منتخبيهم الذين غيروا انتماءهم إلى أحزاب أخرى من مهامهم الانتخابية، في وقت لم تنجح القيادات الحزبية في تخليق المشهد السياسي والحد من ظاهرة الترحال السياسي بعد”.

وزادت المتحدثة: “في المقابل لا يمكن إنكار النظرة البراغماتية من طرف المنتخبين تجاه الأحزاب السياسية، في حين أن الأخيرة تتسابق هي الأخرى على محترفي النجاح الانتخابي بغية الظفر بأكثر المقاعد، وبالتالي نجحت هاته الظاهرة في الإساءة للعمل السياسي، خاصة من طرف الأحزاب التي تتخذها كإستراتيجية انتخابية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • ملاحظ
    الأحد 21 يوليوز 2024 - 10:00

    البراغماتية الحزبية إذا مست المبادىء ومصالح الأنصار والحلفاء تفقد أصحابها المصداقية .

  • مواطن
    الأحد 21 يوليوز 2024 - 12:21

    الخلط مع ماهو سياسي ومصلحي يودي حتما إلى ما يسميه الباحثون ” الترحال السياسي”

  • احمد
    الأحد 21 يوليوز 2024 - 13:55

    المبادىء مع الصدق في البرامج للصالح العام .
    اما الترحال فهو حق الاختيار .
    اما المصلحة والنفعية الشخصية يجب ان لا تحكم لا الحزب و لا افراده ولا قادته كفاعدة يجب ان تسري على الجميع وتخليق الحياة العامة يبدا من الشان السياسي والحزبي قبل كل تخليق
    والتخليق الحزبي والسياسي الاجتماعي وجهان وخطان متوازين لتخليق الحياة العامة والانتخابات على الابواب لاننسي الاعلام الاداة الخطيرة في يد السياسة والتجار الاقتصاديين والسياسيين

  • ألله غالب
    الأحد 21 يوليوز 2024 - 15:17

    كثرة ألهم كضحك…كثرة الأحزاب …كيعني كثرة الدعم …كيعني كثرة المسؤولين على الشأن العام يفضي إلى كثرة النصابين والمختلسين وناهبي المال العام …..البلاد امشات احمادي…

  • عبد الرحمان
    الأحد 21 يوليوز 2024 - 17:54

    الأمر له علاقة وطيبة بخصوصية الناخب المغربي، حيث أن اختيار هذا الاخير للحزب الذي سيصوت عليه ينصرف الى معايير تضر بالعملية الدمقراطية ككل، منها ما يرتبط بشخص النخب و منها ما يرتبط بشخص الناخب نفسه…إلا ان ما يجب ان يكون عليه الواقع هو الحكم على الاحزاب ببرامجها ووجود هيئات تكنوقراطية تخضع هذه الاحزاب لرقابة عليا اثناء ممارستها لمهامها مع تفعيل مساطر في مواجهة الحكومة التي تنعدم فيها الكفاءة ايضا الغاء ترشح حزب ثبت عدم واقعية برنامجه الانتخابي …مع استثمار الدولة بشكل مباشر في تثقيف الناخبين عبر تعزيز معرفتهم حول طبيعة نظام الحكم ببلادنا.

صوت وصورة
تعليقات على النتائج الانتخابية
الأحد 27 شتنبر 2026 - 19:33

تعليقات على النتائج الانتخابية

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17

أزمة الكراء في سلا

صوت وصورة
مدرسة عتيقة بحلة جديدة
الأحد 27 شتنبر 2026 - 10:27

مدرسة عتيقة بحلة جديدة

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي