صناعة السيارات في المغرب تقوي "التكنولوجيا الدقيقة" بالاستثمارات الصينية

صناعة السيارات في المغرب تقوي "التكنولوجيا الدقيقة" بالاستثمارات الصينية
صورة: أرشيف
السبت 10 يناير 2026 - 11:00

يوازي التطور الكمي للاستثمارات الصينية في قطاع صناعة السيارات بالمغرب تطور نوعي لافت للانتباه، حيث تتجه غالبية المشاريع الاستثمارية المعلن عن اعتزام إطلاقها بالمملكة من قبل الفاعلين الصينيين في القطاع، في الفترة الأخيرة، إلى مجالات إلكترونيات السيارات والمستشعرات (الحساسات) وأشباه الموصلات، بعدما كانت منذ سنوات قليلة “متركّزة في مجالات تقليدية كتوصيل الأسلاك (الكابلاج) والإطارات مثلا”، حسب خبراء.

شركة “Jiangsu Yunyi Electric” الصينية، الفاعلة في توزيع قطع الغيار، أعلنت، مطلع هذا الأسبوع، موافقة مجلس إدارتها على إنشاء مصنع بالمغرب لأشباه الموصلات ومستشعرات الأوكسجين والنيتروجين، بحوالي 609 ملايين درهم مغربي.

كما أعلنت مواطنتها شركة “Tianyouwei”، في أواخر غشت الماضي، “اعتزامها إنشاء شركة تابعة لها في المغرب تحت عنوان متخصصة في صناعة إلكترونيات السيارات، برأسمال يفوق 683 مليون درهم المغربي، بعد مصادقة مجلس الإدارة على القرار، مبرزة أن هذا الفرع سيشكّل مستقبلا “أحد مرافق الإنتاج الخارجية المهمة للشركة”.

وقبلهما، أعلنت شركة “Bethel-Aoutomative Safety Systems” الصينية، المتخصصة في صناعة أنظمة سلامة السيارات، أواخر يوليوز الماضي، عن استثمارها مبلغ 75 مليون دولار أمريكي (أكثر من 680.568 مليون درهم مغربي)، لإنشاء شركة تابعة مملوكة لها بالكامل في المغرب.

عوامل محفّزة

رشيد ساري، المحلل الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أكد أن “الاستثمارات في قطاع السيارات بالمغرب لم تعد منحصرة على مجالات الكابلاج والأسيجة؛ بل توسّعت لتشمل ميادين جديدة، سواء المرتبطة بالإلكترونيات أم بطاريات المركبات أساسا الكهربائية”.

وأضاف ساري، في تصريح لهسبريس، أنه “قبل عقدين فقط، كنا نعتمد على تركيب أجزاء السيارات فحسب؛ بسبب غياب يد عاملة ذات كفاءة عالية وبنية تحتية صناعية قويّة. كما أنه كنا في فترة شكّ، هل سنوفّق في هذا الميدان أم لا”.

وأوضح المحلل الاقتصادي أن “ما تحققّ في ظرف زمني قياسي لم يأت من فراغ؛ بل هو نتيجة مجهود كبير، يتوزع على استثمارات ضخمة في العنصر البشري وفي تحسين مناخ العمل واستقدام مستثمرين أجانب من خلال الوكالة الوطنية لتنمية الصادرات والاستثمارات”.

في العهد السابق، حيث كان يوجد بالأساس فاعلون تقليديون كيازاكي وفولكسفاغن، “لم يكن يتوفّر بالمغرب سوى اليد العاملة البسيطة؛ لكن اليوم يزخر بمهندسين كبار في مجال تصميم المحركات وكافة مكونات السيارات”، حسب ساري، الذي أشار إلى أن “نسبة الإدماج وصلت ما بين 65 و69 في المائة، وتطمح البلاد إلى الوصول إلى 80 في المائة بحلول 2030″.

ولفت رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أيضا، إلى أن ” الصناعة المغربية باتت تعتمد على مجموعة من المختبرات العلمية الباحثة في صناعة السيارات. ولعلّ أهمية هذه المختبرات تكمن في دخولنا من خلالها صناعة بطاريات المركبات الكهربائية المستخلصة من الفوسفاط”.

وأبرز المتحدث عينه أن “الصين أصبحت ترغب في منافسة الأسواق الأمريكية، سواء في مجال إلكترونيات أو بطاريات السيارات، انطلاقا من المغرب، بحكم مُراكمته تجارب عديدة في هذا الإطار”.

تطور الصناعة

في تحليله لعوامل تطور نوعية المجالات التي يستثمر بها الصينيون في قطاع السيارات بالمغرب، اتفّق رونغ هوان (نادر)، محلل سياسي صيني، مع أن “المغرب بات يتوفّر على عمالٍ مهرة في القطاع، وتطور الصناعة المغربية للسيارات المتقدّمة”.

وأضاف هوان، في تصريح لهسبريس، أن “تدفق الاستثمارات الصينية إلى المملكة المغربية راجع، بالإضافة إلى ذلك، إلى الاستقرار السياسي الذي تعيشه البلاد والبيئة الاستثمارية المستقرّة كذلك”.

كما أدرج عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط ضمن العوامل “تحول المغرب من صناعة السيارات التقليدية إلى الكهربائية، وتوفر البلاد على الموارد التقنية اللازمة في بطاريات الأخيرة”، فضلا عن أن “40 في المائة من الإنتاج الكهربائي للمملكة يقدم من مصادر الطاقة المتجددة، أساسا الرياح والشمس”.

واستحضر المحلل الاقتصادي الصيني “ارتباط المغرب باتفاقيات عديدة للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، واستفادتها من رسوم جمركية منخفضة على الواردات إلى الولايات المتحدة الأمريكية”.

وشدد المصرج عينه على أن “كل هذه العوامل توفّر الظروف لجعل المغرب مقصدا مُهما للاستثمارات الصينية بقطاع السيارات، وجعل العلاقات بين البلدين نموذج للتعاون الصيني الإفريقي في مجال التنمية الاقتصادية”.

أفق مرسوم

أكد رشيد ساري أن الظروف المحفّزة للاستثمار في القطاع “مكّنت من استقطاب نوعي للمغرب للشركاء، حيث نتحدّث عن برازيليين ويابانيين وصينيين، إلى جانب الشريك التقليدي: فرنسا”.

وأبرز المحلل الاقتصادي أن “البلاد تمضي في إطار مشروع كبير لصناعة سيارة 100 في المائة مغربية”، مستحضرا أنه “توجد علامة واحدة اليوم، لكن نطمح إلى علامات وطنية عديدة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • عبد العلي
    السبت 10 يناير 2026 - 11:17

    هذه الميادين التي تبشر بالخير فعلا. مستشعرات الأوكسجين خطوة أولية مهمة. نحتاج مستشعرات أقوى مثل كاميرات و رادارات السيارات و لوحات القيادة و أنظمة التحكم في الفرامل و كمبيوترات السيارات أيضا. هذه الميادين تحتاج مهندسين و مديرين و تقنيين يفهمون في الإلكترونيك و النظم المعلوماتية. علينا اللحاق بماليزيا التي سبقتنا بعقود في هذا الميدان لأن عندهم أكثر من مائة جامعة و استثمارات محلية.

  • ابن تومرت
    السبت 10 يناير 2026 - 12:10

    المقال ذكرني بتصريح تبون الاخير المثير للسخرية بل للشفقة ..
    العام الجاي راحنا نحوسو نمدو حفاظات الكترونية لكل تلميد ههههه
    والسيد باقي واحل غير مع البنوات “العجلات” ديال السيارات وبغا يفرق المحفظات الاليكترونية على التلاميد .. الله ينعل اللي ما يحشم هههههه

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 5

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 4

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية

صوت وصورة
لقجع يقدم مشروع قانون المالية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:15 3

لقجع يقدم مشروع قانون المالية

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49 1

منع الأطفال من السوشل ميديا

صوت وصورة
منحة الزواج  بين الترحيب والتحفظ
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 10:27 19

منحة الزواج بين الترحيب والتحفظ