طفرة للرعاية الصحية .. هذه مستجدات تشييد البرج الاستشفائي بالعاصمة الرباط

طفرة للرعاية الصحية .. هذه مستجدات تشييد البرج الاستشفائي بالعاصمة الرباط
صورة: أرشيف
الخميس 4 يوليوز 2024 - 17:00

تستعد مدينة الرباط، عاصمة المملكة المغربية، لدخول حقبة جديدة في مجال الرعاية الصحية والاستشفاء، إذ يجري حاليا هدم مستشفى ابن سينا الشهير (السويسي)، الذي مثّل في حقبة سابقة أحد أعمدة الخدمات الصحية في المدينة، من أجل بناء مجمّع طبي جديد يضمّ برجاً استشفائياً يبلغ ارتفاعه 135 مترا.

ويهدف هذا المشروع الذي تشرف عليه وزارة الصحة وولاية الرباط، وسيكلف استثمارا يتجاوز 1,5 مليار درهم، إلى استبدال الهيكل القديم بجوهرة معمارية حديثة تروم تقديم خدمات محسنة وذات جودة أعلى من الرعاية الصحية.

ومن المقرر افتتاح هذه المنشأة الجديدة عام 2026، تزامنا مع استضافة المغرب كأس الأمم الإفريقية (CAN). ومع ذلك فإن هذا التحول لا يخلو من تحديات، كما يوضح البروفيسور رؤوف محسن، مدير مستشفى ابن سينا، في مقابلة خاصة مع هسبريس النسخة الفرنسية.

وللانطلاق في أشغال الهدم أبرز البروفيسور محسن أنه تم نقل جميع الخدمات والمرضى من المستشفى إلى مؤسسات صحية أخرى، مع الحفاظ على جودة الرعاية الصحية، مشيراً إلى أنه منذ أكثر من عام كانت أعمال الهدم في مستشفى ابن سينا تتقدم بوتيرة ثابتة، إذ يتطلّب إنجاز المشروع التحرير الكامل للمباني، مع احترام جدول زمني صارم.

ولتحقيق ذلك تم إبرام اتفاقية بين وزارة الصحة والمديرية الجهوية للصحة وكلية الطب والصيدلة بالرباط والمستشفى الجامعي، تم بموجبها إنشاء مجموعة صحية إقليمية، ما سهل تنسيق وتجميع الموارد البشرية والتقنية، وضمان النقل الفعال للخدمات من مستشفى ابن سينا إلى مستشفيات أخرى، مثل مولاي يوسف ولالة عائشة اللذين تم تجهيزهما بوحدتين للعناية المركزة ومعدات جديدة وموظفين مؤهلين لاستيعاب المرضى المنقولين والحفاظ على جودة استقبال الحالات الطارئة.

وتمت عملية نقل الخدمات، وفق البروفيسور ذاته، على عدة مراحل، إذ تم في البداية نقل جزء من النشاط الجراحي إلى مستشفى للا عائشة، حيث تمت إعادة تركيب ثلاثة أقسام، قبل نقل أمراض القلب وجراحة القلب والأوعية الدموية تدريجيا إلى مولاي يوسف، وهي العملية التي تطلبت، حسبه، تخطيطًا دقيقًا وتنسيقًا وثيقًا مع النقابات والمساعدين الطبيين لتقليل الاضطراب وضمان استمرارية الرعاية.

وأبرز المسؤول ذاته أن هذه العملية استفادت من نموذج القانون 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، ما مكّن من تنسيق الموارد البشرية والتقنية بشكل فعال، مشيرا إلى أن افتتاح وحدة العناية المركزة الجديدة في للا عائشة “كان ناجحا بفضل تعاون بروفيسورات المستشفى الجامعي”، ومبرزاً أنه سيتم أيضًا نقل جراحة الصدر والأوعية الدموية والبطنية إلى للا عائشة كجزء من هذا النموذج.

ورداً على الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر الخدمات داخل مستشفى ابن سينا الجامعي وسط غبار عملية الهدم، التي أثارت سخط بعض النقابات، قال مدير مستشفى ابن سينا إن “هذه الصور لا تعكس الواقع”، مؤكداً أن الخدمات المعنية “تأثرت مؤقتًا بأعمال الهدم، لكن لم تتعرض أي حياة للخطر”، مشدداً على أن “الضوضاء والإزعاج المرتبط بعملية الهدم أمر لا مفر منه، غير أنه تم اتخاذ التدابير لنقل جميع المرضى والموظفين من الأقسام المتضررة”.

علاوة على ذلك، يضيف البروفيسور ذاته، “تمت استشارة الموظفين المترددين في مغادرة ابن سينا وإشراكهم في عملية النقل”، وزاد: “عقدنا حوارات مع النقابات والموظفين لضمان الانتقال السلس واحترام حقوق الجميع، مع منح الأولوية في النقل للموظفين الذين يعيشون في تمارة، والانتقال على فِرق للحفاظ على التماسك”.

وبالعودة إلى المستشفى الجديد فإنه سيمتد على 34 طابقا، وسيكون “أعجوبة معمارية حديثة”، وفق تعبير مدير المستشفى الجامعي ابن سينا، بحيث سيشمل مرافق فنية حديثة وإعادة تنظيم سريري على أساس أقطاب التميز وزراعة الأعضاء.

وتراهن إدارة المستشفى على تقديم خدمات متخصصة لضمان رعاية صحية عالية الجودة، فضلا عن إحداث وحدات جديدة، لاسيما في طب الشيخوخة، وعلم الوراثة، والطب الرياضي، بقيادة رؤساء أقسام جدد يتم اختيارهم من خلال دعوة إلى تقديم الطلبات ومعايير التميز.

ويهدف المشروع أيضًا إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لوحدات العناية المركزة وأسرة الإنعاش لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى، مع تحديد، كجزء من خطط إعادة التنظيم، أولويات الأنشطة ذات الطلب المرتفع، مثل حالات الطوارئ.

وخلص رؤوف محسن، مدير مستشفى ابن سينا، إلى أن هدم المستشفى وإنشاء الوحدة الصحية المركزية الجديدة “يمثل تحديًا كبيرًا، لكنه يمثل أيضًا فرصة لتحديث وتحسين الخدمات الصحية في الرباط، لتقديم رعاية جيدة وتلبية احتياجات السكان بأحدث المرافق، وذلك بفضل التخطيط الدقيق والتنسيق الوثيق والتجميع الفعال للموارد”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • رباطي
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 17:10

    فعلا تحفة معمارية حديثة تصعد في سماء العاصمة يوما بعد يوم ولكن السوال المطروح والمحير لماذا لم يواكب ذلك تعبئة شاملة للدولة لتكوين ممرضين وأطباء بالعدد الكافي ؟ كيف يتم بناء هذا الصرح الكبير بينما في جواره في كلية الطب يتواصل اضراب الطلبة الاطباء وسنة بيضاء قاب قوسين او ادنى

  • حميد
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 17:29

    نعم صرح عظيم و لكن للأسف ليس لعامة الشعب بل لقلة من أصحاب المال و الجاه و إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمعُ الخصومُ.

  • الشريف الإسباني
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 17:35

    هدم معلمة تاريخية يعتبر جريمة ،في فرنسا بنايات المستشفيات من القرن الثامن عشر ولازالت تشتغل مع التوسعة والبناء بجانبها بدون هدم أي شيئ ،نحن نهدم ونبني وبعد سنوات سنهدم ما سيبنا الآن بدعوى مواكبة التطور ،هكذا نضيع المال في اشياء تافهة ،ما أتمناه هو تبنوه بإتقان وليس مغشوشا كما هو حال كل المشاريع

  • جمال
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 17:36

    بناء باية اسمنتية بدون خدمات صحية وبدون انسانية وبدون معاملة جيدة وبدون اطباء وبدون ولوج يسير للجميع لا تسمن ولا تغني من جوع

  • مواطن افريقي
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 17:38

    نتأسف انه في مغرب ٢٠٢٤ المغاربة ملزمون بانتظار نتائج تحاليل من فغانسا .. ما فائدة ناطحات السحاب الاستشفائية وعينات الدم تسافر في الطائرة..

  • يونس اليعقوبي
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 17:41

    لماذا نهدم تحف كبيرة لابأس بها لكي نبني مكانها أجمل منها او أكبر منها .بدل ذلك كان من الممكن أن نحافظ على القديم وترميمه . وبناء الجديد الى جواره او في مكان آخر .
    وبذلك يكون لدينا تحفتين عوض واحدة.
    نفس الفكرة ضاعت لنا في ملعب الرباط ثم هدمه بالكامل رغم انه يبقى تحفة جميلة استضاف مقابلات عالمية مثل مباريات كاس العالم للاندية.
    كان من الأجدر ان يترك جانبا . ويبنى الملعب الجديد بجواره ولنستفيد من الاثنين معا.

  • كريم
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 17:41

    شي واحد يفهمني شنو هي هاد طفرة الرعاية الصحية بالمغرب واش بناء المستشفيات للافارقة والاجانب ؟ بينما المغاربة سيكوريتي فالباب يمنعك من الدخول وافارقة قدام عيني دخلو بدون موعد

  • مريم
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 17:43

    للاشارة انقلب قارب هجرة سرية يحمل 70 مغربية مغربية هاربين من المغرب لا خدمة لا صحة لا تنمية قاليك الرعاية الصحية

  • AZIZ TAZI
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 19:40

    هل الي عندهم مواعيد هل يرسلون لهم الى اي مستشفى يدهبون عبر هواتفهم

  • Dr siyas
    الخميس 4 يوليوز 2024 - 20:51

    الرعاية الصحية ليست بتشييد الأبراج، وإنما بتأهيل الأطر الصحية، سيتم تفريغ المرفقات الصحية من أطرها لصالح المستشفيات الخاصة، والخطة هي كل من له درهم سيعاني في المرفق العمومي كي يتوجه لأصحاب الشكارة وينفقه

  • ABDO
    الجمعة 5 يوليوز 2024 - 17:00

    تبنون الحيطان المرتفعة وتهدمون الانسان
    طلبة الطب مضربون سنة كاملة والحكومة مازالت تتعنت

صوت وصورة
مغاربة يؤدون واجب التصويت
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 10:14 4

مغاربة يؤدون واجب التصويت

صوت وصورة
المنصوري أمام صندوق الاقتراع
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 10:07 1

المنصوري أمام صندوق الاقتراع

صوت وصورة
افتتاح مكاتب التصويت بمراكش
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 09:08 4

افتتاح مكاتب التصويت بمراكش

صوت وصورة
حفل اليوم السعودي بالرباط
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:58 2

حفل اليوم السعودي بالرباط

صوت وصورة
"فلامات" الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:41

"فلامات" الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
بنعتيق في "دوار الكورة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:58 3

بنعتيق في "دوار الكورة"