أجواء خاصة تطبع احتفاء الجنوب الشرقي بـ"تامنيصافت" خلال رمضان

أجواء خاصة تطبع احتفاء الجنوب الشرقي بـ"تامنيصافت" خلال رمضان
صورة: أرشيف
الأحد 2 ماي 2021 - 13:00

يحظى شهر رمضان الكريم في الجنوب الشرقي بأجواء متميزة، فهو يزخر بالعادات والتقاليد المميزة التي تعرف بها المنطقة، وبالممارسات الدينية والروحانية التي يحرص عليها أهلها على غرار باقي مناطق المغرب طوال هذا الشهر الفضيل، لما له من مكانة روحية عميقة في نفوسهم.

ولشهر رمضان في الجنوب الشرقي خاصة والمغرب عموما نكهة خاصة، إذ يعتبر شهر “اللمة” ومناسبة مثالية لتوطيد العلاقات الأسرية، التي تضررت خلال العقد الأخير بسبب التكنولوجيا الحديثة المتمثلة في الأنترنيت والهواتف النقالة.

ولكل مناسبة خلال شهر رمضان المبارك لدى أهل الجنوب الشرقي تقاليد وعادات خاصة بها، من فاتح رمضان إلى منتصف الشهر وليلة القدر وعيد الفطر، وكلها مناسبات يحتفلون بها أهل في أجواء مميزة وخاصة.

“تمنيصافت”

يسمي أهل الجنوب الشرقي من الأمازيغ منتصف شهر رمضان بـ”تامنيصافت”. ويتم الاستعداد للاحتفال بهذه المناسبة طيلة يوم الـ14 من شهر رمضان بتحضير أصناف من المأكولات الشعبية المتداولة في مثل هذه المناسبة المباركة، لتقديمها في مائدة الفطور وبعد العودة من صلاة التراويح.

وفي هذا الصدد تقول عائشة، ربة بيت قاطنة بمدينة تنغير: “جميع العائلات تحتفل بمنتصف شهر رمضان المعظم بتقاليد وعادات خاصة توارثها الأبناء عن الأجداد”، وزادت: “تعكف النسوة بهذه المناسبة على تحضير أنواع عديدة من الأطباق والحلويات، باعتبارها من الليالي التي تتلاقى فيها العائلات والأقارب والأصدقاء”.

وأضافت عائشة، في تصريح لهسبريس، أن الاحتفال بمنتصف رمضان أو “تامنيصافت” يعد تقليدا مميزا في هذا الشهر الفضيل، بما تنفرد به كل منطقة من عادات وتقاليد، مشيرة إلى أن “هذه الليلة تعد ليلة مباركة يستقبلها المسلمون بالفرح والسرور ويغتنمون هذه الفرصة من شهر الرحمة للدعاء والاستغفار والاقتراب من الله عزل وجل”.

“المغاربة في جميع ربوع المملكة متمسكون بالاحتفال بهذه الليلة لأنها فرصة للم شمل العائلات والأقارب بعد الإفطار”، يقول كريم عطوش، وهو من سكان إقليم ميدلت، مضيفا أن “ليلة نصف رمضان متميزة عن باقي الأيام الأخرى، وفرصة لأعداد موائد الرحمة لتوجيه الدعوات للفقراء والمساكين”، ومشيرا إلى أنها “لا تقتصر فقط على التقاليد والعادات التي يتم الاحتفال بها، بل هي مناسبة دينية وروحية يتقرب بها العبد من المعبود”، بتعبيره.

صيام الأطفال

تحتفي أغلب العائلات بالجنوب الشرقي بالأطفال الذين يصومون يوم منتصف شهر رمضان المبارك، إذ تقام لهم احتفالات خاصة تشجيعا وترغيبا لهم في الشهر الكريم، حسب القدرة المادية للأسرة؛ فيما يحظى الذين يصومون أياما أخرى في هذا الشهر الكريم برعاية خاصة من أجل دفعهم إلى المواظبة على أداء فريضة الصيام.

وفي هذا الإطار تقول أمنية بنسعيد، من إقليم زاكورة: “صوم الطفل لأول مرة يعني للأسرة أنه بدأ ينتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ والنضج، لذلك تحرص على تنفيذ كل رغباته خلال هذا الشهر الكريم، تحفيزا له على مواصلة أداء هذه الشريعة المفروضة في الدين الإسلامي”، مضيفة أن “الطفل الصغير الذي يصوم يوم منتصف شهر رمضان يلقى عناية كبيرة”.

وأوضحت أمنية، في حديث لهسبريس، أن عادة أهل الجنوب الشرقي عندما يصوم الطفل أن تعطى له عند الفطور حبة تمر وكأس حليب، وبيضة مسلوقة، بالإضافة إلى إعطائه الأولوية في أكل الأطباق التي يتم تحضيرها بالمناسبة، ولا يتم إجباره على تناول وجبة معينة، بل يترك له الاختيار، وما على الأسرة إلا إطاعة أوامره”.

وأكد عدد ممن حاورتهم هسبريس في الموضوع ذاته أن طريقة الاحتفال بصيام الأطفال لأول مرة تختلف من منطقة إلى أخرى، إذ تصل إلى حد تحضير وليمة يدعى لها الأهل والأقارب، يلبس خلالها الطفل أو الطفلة ملابس خاصة.

قبل وبعد كورونا

في زمن ما قبل جائحة كورونا، التي تسببت في ارتباك واضح في العالم، كانت الأسر تحتفل بمنتصف شهر رمضان بعادات وتقاليد خاصة ومميزة، تجتمع فيها الأسر في ما بينها على مائدة الإفطار الواحدة.

حميد أوعلي، من إقليم ورزازات، أكد أن شهر رمضان ما قبل جائحة كورونا كان مختلفا عنه في زمن كورونا، مشيرا إلى أن كل شيء تغير بين عشية وضحاها، بسبب هذا الوباء الذي أربك العالم أجمع، وتسبب في توقف عادات وتقاليد متوارثة في هذا الشهر الفضيل.

وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن أمل جميع سكان العالم هو وصول نهاية لهذا الوباء والعودة إلى حياة طبيعية، مضيفا: “اشتقنا إلى الأيام الماضية، وأن نعيش في أمان واطمئنان، وتعود الحياة إلى ما كنت عليه”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • تايرى
    الأحد 2 ماي 2021 - 13:27

    الأسماء الأمازيغية الشخصية المختارة من طرف المواطنين، لم تكن العائق الذي تم بسببه رفض تلقي التصريح بالولادات، بل حسب الحالة ، إما بسبب النقص في الوثائق الأساسية المدعمة لها، أو طلب مهلة للاستشارة طبقا للإجراءات القانونية والمسطرية المتبعة في هذا الشأن”.
    هذا جواب وزارة الداخلية للمواطنين لي لقاو مشكل في تسجيل أسماء أمازيغية لأبناءهم وبناتهم

  • ولد مول الشفنج
    الأحد 2 ماي 2021 - 13:40

    ناس هذه المنطقة الله يعمرها دار، ناس محافظين ومعقولين، الله يحفظهم من شرور العولمة والإنفتاح العشوائي٠حافظوا على عاداتكم وتقاليدكم وحداري من تسلل بعض الظواهر إلى بيئتكم مثل التشرميل وعائلته لأن المعقول هو لي خدام، رمضان كريم والله يحفظ المغرييييب كله ويرد بالمشرملين والمشرملات!!

  • الفاهم
    الأحد 2 ماي 2021 - 13:45

    الجنوب الشرقي.يختلف عن سوس.من الناحية الجغرافية واللسانية.حيت امازيغيتنا تختلف عن لهجة سوس.واغلبية سكانه افارقة.احفاد الأفارقة السكان الأصليين للصحراء ااكبرى.لولا استعباد المولى اسماعيل لافارقة الصحراء.بتواطؤ مع الاعيان والفقهاء.ومزوري التاريخ.وتعويضهم بالاعراب.لما وقع النغرب في مشكل الصحراء.

  • نحن، الطفولة و رمضان! 1
    الأحد 2 ماي 2021 - 14:01

    أبعد صورة من الطفولة مازالت راسخة في الذاكرة الذهبيةوعالقة متعلقة بها تعود لشهر رمضان!عائلة بدوية صغيرة وسعيدة متحلقة حول طاولة الإفطار البسيطة!طبسيل التين الطري من جميع الألوان:أخضر،أسود،متعدد الألوان المتدرجة والمنصهرة!حبات صغيرة يزداد تركيز لذتها مع معالق الحريرة البلدية الخفيفة الثقيلة المطهية في القدر الفخاري أو الحديدي!بالتناوب خبز الشعير مع زيت الزيتون أو قليل من السمن البلدي الصافي،الخالص والمملح،خبز القمح المَطْلُوع المستطاب في الفَرَّاح الفخاري الدائري فوق نار حطبية هادئة؛أو لَكْرُونْ المحمر في القلب الجانبي للفرن الترابي المُقَبَّبْ!بحكم السن،لم نكن نحضى بشرف وفرصة تناول وجبة السحور المتواضعة من أجل يوم الصيام الطويل!مع طلوع قرص الشمس الذهبي المتوهج في الخامسة صباحا،يزداد ويتمدد النهار طولا بالأشغال الزراعية الشاقة في الحقول والسهر على الغنم والبقر في المراعي الحارقة!الأطفال يلعبون ويمرحون في مضارب القرية وفي ظل المنازل حسب موضع الشمس في السماء الزرقاء الصافية كقلوب الصائمين!الرجال في الحقول للحصادوجمع المحاصيل!العطش والحاجة الحيوية لشرب الماء هوالصيام الحقيقي عند الفلاحين

  • متتبع مغربي
    الأحد 2 ماي 2021 - 14:53

    اظن ان الموضوع يتعلق بأحياء ليلة منتصف رمضان وليس باللغة الامازيغية كما جاء في بعض النعاليق….اعود الى الموضوع فبالنسبة لهذا اليوم وبحكم انتماءي للمنطقة الشرقية فنتذكر الاباء والاجداد انه خلال هذا اليوم كانوا يقومون بالتوسيع اكثر على الأهل من حيث الانفاق كشراء مثلا طيور من الدجاج البلدي او اللحم للشواء………الخ وتكون اطباقه مغايرة للايام الاخرى واطلقوا عليه اسم (النفقة).وفيه كان يلتقي الاهل والاصدقاء والاحباب والحيران الذين يتباذلون الاطباق فيما بينهم.انها نعم الشهر الفضيل

  • نحن، الطفولة و رمضان! 2
    الأحد 2 ماي 2021 - 20:15

    الصيام هو عندما ترى الوجوه يابسة،شاحبة والكلمات بالكاد تنفك من الحلق واللسان!عندما نتجرأ لقول أو طلب شيئ ما؛ولو من باب الدعابة!”ألاترى أنني صائم؟”هو كل ما نسمع؟نسمع ونطيع فورا!نحاول قدر الإمكان الظفر بقطعة شَبَّاكِيَّة أومْخَرْقَة في غفلة من الجميع!لا نكثر من الخطف والغارات الشباكية كالدبابير كي لا يفتضح أمرنا!المخزون المحدود والمحسوب يجب أن يوصلنا ليوم السوق الموالي!بعد آذان العصر تدب الحياة في المطبخ الترابي المسقف بلوحات الزنك المموجة واللواحة حراريا!كنا نشفق على أمهاتنا ويزداد فخرنا بهن واحترامنا لهن!يستيقظن في مطلع الفجر للمساعدة في الحقول!قيلولة صغيرة في انتظار آذان العصر للانهماك في التهييئات المطبخية المتواصلة حتى الفطور!سمرنا كان أحيانا درس الزرع ليلا تحت ضوء القمر أوتحت الأضواء الكاشفة للمصابيح الزجاجية الغازية!كنا ننام ونستيقظ باكرا!رمضان عبادة،درس واختبار في التحمل،الرجولة والإنسانية!من يناضل من أجل الإفطار العلني في رمضان،هل يستطيع المرابطة سهرا على الحدود مع التحمل والصبر في انتظار التزود بالمؤونة والماء في حال انكسار شبكة التموين والقتال على أشده؟

  • نحن، الطفولة و رمضان! 3
    الأحد 2 ماي 2021 - 20:17

    رمضان عبادة،درس واختبار في التحمل،الرجولة والإنسانية!من يناضل من أجل الإفطار العلني في رمضان،هل يستطيع المرابطة سهرا على الحدود مع التحمل والصبر في انتظار التزود بالمؤونة والماء في حال انكسار شبكة التموين والقتال على أشده؟قد،أو بالأحرى سيغادر موقعه عند أزيز أول طلقة في مسمعه؛ و قبل أول شعور بالجوع أوالعطش!أبناء البادية هم الغالبية العظمى في صفوف المرابطين في التخوم! لقد تعلموا التحمل والاحتساب من صيام الصيف الحارق والطويل!

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36 1

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03 2

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 3

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"

صوت وصورة
تعليقات على النتائج الانتخابية
الأحد 27 شتنبر 2026 - 19:33 6

تعليقات على النتائج الانتخابية

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17 8

أزمة الكراء في سلا