عبادي يستعرض فرص وتحديات التدين أمام فورة الذكاء الاصطناعي المعاصر

عبادي يستعرض فرص وتحديات التدين أمام فورة الذكاء الاصطناعي المعاصر
صورة: هسبريس
الجمعة 13 مارس 2026 - 01:00

قال أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، إن الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات كبرى في العصر الحالي، مبرزًا أن من مسؤوليات الإنسان استشراف المستقبل والاستعداد لتحولاته، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يعرفها العالم اليوم.

وخلال محاضرة بعنوان “التدين في الزمن الرقمي: الفرص والتحديات”، ألقاها مساء الخميس، من تنظيم منتدى كفاءات إقليم تاونات، أكد عبادي أن العالم يعيش اليوم ظاهرة غير مسبوقة تتمثل في الذكاء الاصطناعي التوليدي، موضحاً أن هذا التطور لم يظهر فجأة، بل جاء نتيجة مسار طويل من الأبحاث في مجال تدريب الآلات ومحاكاة اشتغال العقل البشري.

وأوضح المتحدث ذاته أن بعض النماذج المتقدمة من الذكاء الاصطناعي بدأت تتجه إلى بناء ما يشبه منظومات رمزية خاصة بها، مشيراً إلى أن بعض الباحثين تحدثوا عن ظهور ما يشبه “ديناً” خاصاً بعناصر الذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من منطق البحث عن مرجعية عليا تنظم القيم، ورابطاً هذا التصور بنقاشات فلسفية قديمة حول الحاجة إلى مرجع متعال ينظم الأخلاق، كما طرحها الفيلسوف أوغست كونت، مؤسس الفلسفة الوضعية، وعالم الاجتماع إميل دوركايم الذي تناول دور البنى الاجتماعية في تشكيل المرجعيات القيمية.

وأشار الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي ارتبط بأعمال عدد من رواد هذا المجال، من بينهم مارفن مينسكي الذي حاول في كتابه “The Society of the Mind” فهم آليات اشتغال العقل الإنساني وإمكانية محاكاتها بالآلة، قبل أن تتطور هذه الأبحاث لاحقاً مع ظهور تقنيات التعلم العميق والتعلم غير المراقَب، التي سمحت للآلات بتحليل كميات ضخمة من البيانات واستخلاص أنماط معرفية معقدة.

وأضاف المسؤول الديني نفسه أن بعض الباحثين البارزين في المجال، ومنهم جيفري هينتون، حذروا من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المعاصرة أصبحت تعمل بآليات يصعب على الإنسان فهمها، في ما تعرف في الأوساط العلمية بـ”الصناديق السوداء”، حيث تنتج الأنظمة نتائج دقيقة دون أن يكون من الممكن تتبع جميع المسارات الحسابية التي تقود إليها.

كما أشار عبادي إلى أن العالم يقترب من مرحلة جديدة مرتبطة بالحوسبة الكمية، وهي تقنية قد تحدث تحولًا كبيرًا في قدرات الحوسبة وسرعة معالجة البيانات، مبرزًا أن بعض التجارب أظهرت قدرة هذه الحواسيب على حل مسائل حسابية معقدة في ثوانٍ قليلة، في حين كانت تتطلب آلاف السنين من الحساب بواسطة الحواسيب التقليدية فائقة القدرة.

وأكد المتحدث ذاته أن هذه التحولات التكنولوجية تفرض على المجتمعات ضرورة تطوير قدراتها المعرفية والعلمية لمواكبة هذا السباق العالمي المتسارع، مشدداً على أن التحدي لم يعد تقنياً فحسب، بل أصبح أيضاً معرفياً وثقافياً.

كما توقف الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء عند التأثير المتزايد لهذه التقنيات في الأجيال الجديدة، ولا سيما الجيل الذي وُلد بعد عام 2010، إذ أصبح الاعتماد على المنصات الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحياة اليومية في البحث عن المعلومات واتخاذ القرارات، معتبرا أن منصات الذكاء الاصطناعي تعتمد على جمع كميات ضخمة من البيانات من شبكة الإنترنت بشكل مستمر، عبر خوارزميات متطورة تقوم بتنظيم هذه المعطيات وتحليلها، ما يسمح لها بتطوير قدراتها بشكل متواصل وزيادة دقة الإجابات التي تقدمها للمستخدمين.

ولفت عبادي إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إنتاج نصوص أدبية وعلمية وتحليلات معرفية في وقت وجيز جداً، وهو ما كان يتطلب في السابق سنوات طويلة من البحث والعمل البشري، الأمر الذي يطرح أسئلة عميقة حول طبيعة المعرفة وإنتاجها في العصر الرقمي، منبهاً إلى التحديات المرتبطة بتطور تقنيات التزييف العميق، التي أصبحت قادرة على إنتاج صور ومقاطع فيديو ومحتويات رقمية يصعب التمييز بينها وبين المواد الحقيقية، ما قد يخلق إشكالات معرفية كبرى تتعلق بالتمييز بين الحقيقة والزيف في الفضاء الرقمي، وأورد أيضا في هذا السياق أن التأثير المتزايد لأنظمة الذكاء الاصطناعي في حياة الأفراد يجعل كثيراً من الناس يلجؤون إليها بوصفها مرجعاً سريعاً للإجابة عن مختلف الأسئلة، وهو ما يمنحها سلطة معرفية واسعة في الحياة اليومية.

كما أكد المسؤول الديني على أن التطور المتسارع في هذا المجال يفرض التفكير بعمق في أبعاده الأخلاقية والثقافية، خاصة في ظل التنافس الدولي المتصاعد والاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذه التحولات قد تعيد تشكيل علاقة الإنسان بالمعرفة وبالتكنولوجيا في المستقبل القريب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • س شكيب
    الجمعة 13 مارس 2026 - 01:09

    يجب محاربة التداول بعملة البيتكوين bitcoin وهي مظهر رئيسي لتفشي الربا والكسل بلا حدود ولإخماد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والازدهار البشري وهذه العملة هدفها هو قتل مذهب الاعتماد على العمل الجاد لنيل الرزق

  • منابع
    الجمعة 13 مارس 2026 - 01:11

    حبذا لو تحدث عن مخاطر الإفتاء الرقمي ..والإفتاء بواسطة الذكاء الاصطناعي الذي اصبح ينتشر ويزاحم إفتاء الفقهاء

  • سلوى
    الجمعة 13 مارس 2026 - 01:12

    الذكاء الإصطناعي سيكون سبب دخول الكثير من الغربيين للإسلام وخروج الكثير من المسلمين على تعاليم الإسلام والله أعلم (خروج عن تعاليم الإسلام وليس الإسلام)

  • س شكيب
    الجمعة 13 مارس 2026 - 01:48

    شكرا جزيلا للمثقفين فقهاء الإسلام الذين يتناولون مثل هذه المواضيع وصفتي مهندسة دولة في الءكاء الاصطناعي فإنني أعترف أنه يتم استثماره في أشياء بغيضة ولصالح الرأسمالية الربوية البلطجية التي تحارب قيم العمل الجاد. والهدف من نقاشات العلماء المغاربة هو محاربة الرداءة والوضاعة وتفشي الضلالة وخصوصا سيطرة بعض أشباه اليشر الذين يعملون جاهدين على تفشي الرداءة مقابل تسلمهم نقوذا إلكترونية وهم نفسهم الذين يضعون ناقص على هذه التعليقات عاش الإسلام وكرم الله وجه كل عالم فقه وشريعة يناقش في مواضيع الساعة وفي قابلية هذا الدين الحنيف بسنه ورائعه المحبوبة على التعامل مع هذه الظواهر الدنيوية بحكمة وبذكاء فائقين. شكرا لكم وسدد خطاكم.

  • عبد العلي
    الجمعة 13 مارس 2026 - 04:57

    الغرب و الشرق يستثمرون في التكنولوجيا و يستعملونها سلاحا لبسط نفوذهم. لماذا لا نجد أغنياء المغرب يستثمرون في إحداث منصات و محركات و نظم للذكاء الاصطناعي متوافقة مع تعاليم الإسلام و قيمه؟ و لماذا نجد علماء المغرب يذكرون كانت و مونتسكيو و دوركهايم و لا يذكرون القرآن و الحديث الصحيح و أقوال الصحابة و خصوصا المبشرين بالجنة من الخلفاء و طلحة و الزبير و غيرهم رضي الله عنهم؟ الرسول صلى الله عليه و سلم أنشأ سوقا مستقلا في المدينة و خلفاؤه أنشؤوا عملة مستقلة و عرّبوا الدواوين و أنشؤوا المدارس و المكتبات و الجامعات. نحن لم ننشأ حتى محرك ذكاء صناعي.

  • الناقد
    الجمعة 13 مارس 2026 - 07:50

    تطور العصر وتقدم العلم والتكنولوجيا والازدهار الاقتصادي يفرضون تلقائيا التخلي عن معتقدات القرون الوسطى والعصور الغابرة وتعاليمها المعقدة والرجعية والمتخلفة التي لاتواكب تطور العصر وتضع عصا في عجلة البرغماتية بإعاقتها للوحدة الإنسانية بحيث أصبح المال هو لغة العصر والمال يفرض البرغماتية والأخيرة تفرض إسقاط الحواجز التي أقامتها الأديان بين الناس وكهنة وسدنة الكهنوت فطنوا جيدا لهذه السيرورة التحولية فكان عليهم التحرك لحماية الأديان من الانهيار بسبب عوامل التغيرات والتطورات الزمنية فوضعوا أياديهم على الاقتصاد والمال ووظفوهما في خدمة الدين وأسسوا أنظمة اجتماعية واقتصادية تعمل على ترويج الثروة بين أعضاء الملة والجماعة وربطوا الاستفادة من هذا الامتياز بالولاء والالتزام واستغلوا ذلك أيضا على سبيل الامتياز في شراء ذمم وضم مريدين جدد وبهذه الطريقة استطاعت الأديان مقاومة التحولات والتغيرات الحاصلة وحافظت على أتباعها ووجودها وأصبحت تستعمل الاقتصاد والمال كسلاح ذو حدين حد تقوي به شوكتها وتضمن به ولاء أتباعها وحد تستعمله كسلاح من أسلحة العنف والإرهاب الاقتصادي المنظم والانتقامي ضد الخارجين عن طوعها

  • الناقد
    الجمعة 13 مارس 2026 - 08:11

    سياسة المتدينين السوسيو-اقتصادية واضحة،وتكسر القواعد الليبيرالية التي ترتكز على السوق الحر والمنافسة والأولوية للكفاءة والإبداع والجودة والبقاء للأصلح والذي يسمونها هم الرأسمالية الربوية العلمانية الإلحادية علما أن الربا حسب تفسير المتدينين المعاصرين هو منح الثمن العادل مقابل العمل العادل الذي صاحبه خارج عن الملة والجماعة فهذا الأخير يجب استباحة مابيده بالاستغلال والاستنزاف والخسارة وأما العضو في الجماعة المقدسة فإعطاؤه أكثر ممايستحق أو إعطاءه الأولوية والأفضلية بالرغم من ضعف الكفاءة والمردودية والإبداع يندرج في إطار تقوية عضو الجماعة المقدسة وتمكينه اقتصاديا وهو مشروع دينيا وشرعيا وليس بربا ولاتبذير،ولذلك الخارجين عن الملة والجماعة عندما يريدون التعامل مع المتدينين بعقليتهم الليبيرالية البرغماتية ويصطدمون بحمائية المتدينين فسياسة هؤلاء الأخيرين السوسيو-اقتصادية لاترتكز على الشفافية الاقتصادية والاقتصاد التنافسي وإنما على الاقتصاد الموازي المنظم والحمائية والعقيدة والمبادئ تعلو على البرغماتية وترتكز على الترويج والتنمية المستدامة لأعضاء الجماعة المقدسة بدل الاستحقاق وتكافؤ الفرص للجميع

  • الناقد
    الجمعة 13 مارس 2026 - 08:32

    أخطر مايقع في ظل الاقتصاد التقليدي هو سيطرة المتدينين على المال والأعمال والاقتصاد خاصة الاجتماعي والتضامني واعتمادهم لسياسة من ليس معنا فهو ضدنا ويتم تطبيق هذه القاعدة بشكل راديكالي بمعنى مستحيل أن تعمل وتتعامل مع المتدين وأنت خارج عن جماعته المقدسة وتكسب رزقك منه بشكل طبيعي وتاكل معاه طرف الخبز وتتأقلم وتتعايش معه في إطار التسامح وقبول الاختلاف والعيش المشترك ولو قدمت له أقصى حد من التنازلات من أجل الحد الأدنى من المنفعة كساع للبقاء ستجد المتدين يكابر لأنه يدرك خطتك وسيفشلها لك وهنا أين تكمن الخطورة الثانية التي تتمثل في اعتماد اللادينيين أو المصنفين كخارجين عن الملة والجماعة على المتدينين في المعاملات الاقتصادية برمتها في إطار الاقتصاد التقليدي فأنت كذلك تعتمد على عتق رقبتك على شخص يعتبرك عدوه ويسعى للإضرار بك والقضاء عليك بشتى الطرق دون أن تأخذه رحمة ورأفة بك أو شفقة عليك وهنا ستظل رهينة بيده يطوقك مثل حبل المشنقة ويأخذك بخطوات واثقة للهلاك ولذلك فإن الحل لهذه المعضلة هو الاستقلال الاقتصادي بالخروج عن الاقتصاد التقليدي المتحكم فيه من طرف المتدينين إلى الاقتصاد الحديث الحر والمنفتح

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49 1

شوكي: مصلحة الوطن أولا

صوت وصورة
المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:29 4

المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء

صوت وصورة
دورة استثنائية للأحرار
السبت 3 أكتوبر 2026 - 12:44 3

دورة استثنائية للأحرار

صوت وصورة
غلاء الخضر مع بداية الخريف
السبت 3 أكتوبر 2026 - 11:54 1

غلاء الخضر مع بداية الخريف

صوت وصورة
غلاء المحروقات يركن السيارات
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 23:03 14

غلاء المحروقات يركن السيارات

صوت وصورة
احتجاج طلبة الجديدة
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 18:06

احتجاج طلبة الجديدة