عراش: الضعف يحاصر سلسلة الحبوب.. ونقاش "كوطا الدقيق المدعم" ضروري

عراش: الضعف يحاصر سلسلة الحبوب.. ونقاش "كوطا الدقيق المدعم" ضروري
صور: منير امحيمدات
الخميس 2 أبريل 2026 - 18:00

عَدّد رضوان عراش، الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الخميس، “نقاط ضعف هيكلية” تحاصر سلسلة الحبوب في المغرب، مبرزا أن من بين ما تتطلبه الاستدامة فتح النقاش بشأن “كوطا” الدقيق الوطني المدعم في المغرب.

جاء ذلك خلال تأطير عراش جلسة عامة في موضوع “وضعية ورهانات سلسلة الحبوب بالمغرب”، ضمن ندوة وطنية ناقشت الآليات الممكنة لتعزيز الإنتاج الوطني من الحبوب ومساهمته في تحقيق السيادة الغذائية، من تنظيم الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، بحضور مسؤولين حكوميين والفيدراليات البيمهنية وفلاحين وخبراء.

في هذا الصدد، نبّه عراش إلى “نقاط ضعف هيكلية في السلسلة”، ذاكرا على رأسها تجزئة الاستغلاليات الفلاحية؛ “حيث إن ما بين 75 و80 في المائة منها تقل مساحتها عن 5 هكتارات”.

وقال إن “هذا الوضع يؤثر على السلسلة عبر تباين في المردودية وكذلك في الجودة”، مقارنة “بما هو الحال في الخارج-مثلا-حيث الاستغلاليات الكبرى التي يمكنها توفير إنتاج مقبول تجاريا يتميز بالتجانس من حيث الدفعة، ويمكن تسويقه بطريقة احترافية ومنظمة”.

كما تطرّق عراش إلى إشكالية ضعف المكننة، مبرزا أنه رغم “المجهود الكبير” الذي بذلته الدولة في هذا الصدد، “وبشكل خلال مرحلة مخطط المغرب الأخضر”، فإن المغرب اليوم “أمام وضع صعب، بعد سنوات من الجفاف؛ حيث لدينا حظيرة آلات ميكانيكية متقادمة ومهترئة”. ودعا إلى “اتخاذ تدابير عاجلة وضرورية لمعالجة هذه الوضعية”.

الربحية تضعف

عامل آخر يمثل “صعوبة هيكلية للقطاع، هو ربحية الزراعة”، بحسب الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الذي توصّل إلى ذلك من خلال تحليلٍ أجراه، ورصد السعر الذي دُفع منذ عام 1993 إلى اليوم، كما استخدم مؤشر أسعار الاستهلاك لإزالة أثر التضخم من السعر.

وقال في هذا الإطار: “السعر الحقيقي الذي كان يدفع للفلاحين في التسعينيات كان يقارب 453 درهما للقنطار. أما اليوم، وخلال الفترة ما بين 2010 و2022، فنحن عند 150 درهما كقيمة حقيقية”.

وأورد أن الفاعل الرسمي دائما ما كان يبذل “قصارى جهده” لرفع أسعار الإنتاج، وظلّ “كثير من المراقبين يرون هذه الزيادة في الأسعار مبالغا فيها، لكنها ليست كذلك، بل يجب أن تزيد أسعار الحبوب لكي تُحفظ المداخيل لدى المنتجين، خاصة الصغار منهم الذين لديهم تكاليف مرتفعة”.

كما لفت إلى أن أسعار المدخلات، خاصة الأسمدة الآزوتية، ارتفعت قيمتها الحقيقية بنسبة 40 في المائة في المدخلات، خلال العقود الماضية.

وأشار في هذا الإطار إلى أن هذا الوضع، مقابل انخفاض “السعر الحقيقي” للبيع، جعل “الربحية تصبح موضع تساؤل، وهو سبب ضعف الاستثمار في قطاع الحبوب، حيث يفضل الناس شراء آلات حصاد قديمة من أوروبا عمرها خمس عشرة أو عشرين سنة بدلا من شراء آلات جديدة”.

الدقيق المدعم

خلال المداخلة نفسها، تطرّق عراش إلى موقع برنامج ونظام “الدقيق الوطني للقمح اللين”، المتعلّق بتحديد حصة (كوطا) للدقيق الوطني المدعم.

واستحضر المسؤول نفسه، في هذا الإطار، “عنصرا هاما يحدد ملامح سلسلة الحبوب، يتمثل في الانشغال الكبير للسلطات العمومية باستقرار الأسعار”؛ إذ ظلّ هدف الحكومات “الحفاظ على الأمن الغذائي للسكان، لذا كان هناك دعم للسكر والزيت والدقيق”.

ولفت إلى أن “هذا الانشغال تُرجم عمليا في شكل دعم لأسعار الدقيق، حيث تم التخلي عن أغلب أنواع الدعم على الحبوب في نهاية الثمانينيات، لكن بقي هناك ‘الدقيق الوطني للقمح الطري’ الذي وُضع له نظام حصص (كوطا) في التسعينيات”.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن “نظام الحصص هذا تمّ توزيعه”، لكنه نبّه إلى أن “السوق لكي يعمل بشكل جيد لا يحب الحصص والتوزيع، لأنه يصبح سوقا مُدارا إداريا، ما يمثّل مشكلة أخرى في هذا السياق”.

واستحضر أن “حصة الدقيق هذه في انخفاض حاليا، فبعد ما كانت خلال سنوات التسعينيات وبداية الألفية هامة، فقد أصبحت كأنها ‘متبقية’ فقط”، مستدركا بأن “آثارها لا تزال تطبع دينامية قطاع الحبوب”.

وشدد عراش على أنه رغم “الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة لضمان الأمن الغذائي والإنتاجية وتحسين دخل الفلاحين، والتي تعد هامة ومحمودة ولها نتائج جيدة جدا، إلا أن لها تداعيات”.

ولهذا السبب، أكد أن “هذه الإصلاحات يجب أن نناقشها لضمان استدامة هذه السلسلة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • مواطن من هذا الوطن
    الخميس 2 أبريل 2026 - 18:23

    الدقيق المدعم معظمه يستعمل في المخابز أما المواطن فلا يجد له اثرا في الأسواق

  • Agronome citoyen
    الخميس 2 أبريل 2026 - 18:42

    On a l’impression en lisant cela, que l’Etat donne un signal fort : arrêter les céréales et approvisionner le marché en priorité à partir de matières importées. Pire, cela veut dire encourager une agriculture plus rentable, ce qui revient à dépasser la contrainte hydrique par l’irrigation généralisée … Des choix totalement inopérants, comme l’ont montré les conséquences de la sécheresse longue de 6 années qui vient de s’écouler. Peut-on irriguer tout le pays ? Faut-il décréter que toutes les exploitations de moins de 5 ha doivent disparaître ? Que vont devenir les millions de personnes qui y évoluent ? Autant de questions auxquelles le haut responsable ne donne aucune réponse, alors qu’il est supposé le faire de manière efficiente. Qui vivra verra. Entre-temps, le Maroc est en dépendance alimentaire absolue et sa population subit de plein fouet la volatilité des prix, amplifiée par les conflits qui secouent la planète. Qu’Allah prenne pitié des classes sociales les plus démunies.

  • Allo
    الخميس 2 أبريل 2026 - 18:55

    تقد تقولينا شكون خداو 145 مليار درهم لي توزعت بسمية “المغرب الآحضر”؟و 44 مليار درهم د الجيل الآحضر؟

  • محمد
    الخميس 2 أبريل 2026 - 18:55

    الأمن الغذائي مرتبط اساسا بتوفير المساحات الكبرى لزرع الحبوب والقطاني وذلك بضم الأراضي بعضها إلى بعض ومعالجة اشكالية تفتيت الاراضي في إطار التوارث، بالإضافة إلى صعوبة تملكهاوتحفيضها واقتسامها ، لأسباب متعددة ،نذكر منها تعدد الورثة المعروفين والغاءبين والغير المعروفين والمتشرين في ربوع الدنيا ، منهم من توفي في المغرب وآخرين في الخارج ولا يعرف للوارثين منهم عنوان بل ان بعضهم لم تطا قدماه بلده الاصلي وآخرين لا يعرفون حتى اصلهم و لا يوجد بهم اتصال، ناهيك عن بعض العقليات التي ترفض التنظيم في التعاونيات لتسهيل الاستغلال والتي ترفض تقسيم الأملاك المشتركة، وغيرها من الميقات العملية والواقعية والقانونونية التي تحول دون تمليك هذه الأراضي وتقسيما دون تشتيتها ، والتي تؤثر سلبيا على مردو ديتها، حيث تبقى بورية بدون انتاج لسنين عديدة. امام هذا اوضع المعقد ، اعتقد ان معالجة هذه النواقص لا يمكن أن يتم بدون قانون يلزم الورثة بالمحافظة على المساحات الواسعة وضم الأراضي إلى بعضها البعض وتسهيل إجراءات تحفيضها بالشهود وبمن حظر، ومن اعتبر نفسه مضرو،ا فليتوجه إلى القضاء. ..

  • Identity
    الجمعة 3 أبريل 2026 - 01:04

    يجب إلغاء الدعم على السكر لأنه مضر لصحة والأفضل توجيه أموال الدعم لسكر لأشياء أهم

  • عمر
    الجمعة 3 أبريل 2026 - 01:31

    أسلامة ياربي ما بقى في هذا البلاد غير الدعم و البحث عن الإستفادة، من دعم الأحزاب و النقابات و الجمعيات و الفلاحة و أصحاب الطكسيات و المواصلات عامة ، واش فيما ضرتي كولشي تقلب على الدعم بغية الإستفادة ، هدا شي كثير و خطير بحيث لا نحيا إلا بالدعم كأن أموات في غرفة الإنعاش حييا بالدعم

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 2

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 15

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 8

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة