عرض المغرب في مشاريع الطاقة والهيدروجين الأخضر يغري شركات فرنسية

عرض المغرب في مشاريع الطاقة والهيدروجين الأخضر يغري شركات فرنسية
صورة: أ.ف.ب
الأحد 31 مارس 2024 - 05:00

أجرت كاثرين ماكغريغور، المديرة العامة لمجموعة “إنجيه” الفرنسية لحلول خدمات الطاقة المستدامة، الخميس، برفقة جزء من اللجنة التنفيذية للمجموعة، زيارة استثنائية إلى المغرب، وهو ما يُظهر، حسب بلاغ للسفارة الفرنسية بالمملكة، “اهتمام الشركات في هذا البلد الأوروبي بالإمكانات الهائلة في المغرب في مجال الطاقة المتجددة والانتقال إلى الكربون المنخفض”، وبـ”عرض المغرب” لتطوير صناعة الهيدروجين الأخضر.

ويبدو أن التقارب الأخير بين الرباط وباريس التي أعلنت على لسان وزير خارجيتها أن بلاده ترغب في تطوير شراكة في مجال الطاقة النظيفة مع المغرب، سيدفع المزيد من الشركات الفرنسية إلى الاهتمام بالمشاريع التي أطلقتها المملكة في هذا المجال والاستثمار فيها، على غرار مجموعة من الشركات المتخصصة في العالم، سواء من الصين أو ألمانيا أو غيرها، التي انخرطت في تطوير عدد من مشاريع الطاقات الخضراء بالمملكة.

طموح مغربي ورصيد طاقي

تفاعلا مع الموضوع، قال إدريس العيساوي، محلل اقتصادي، إن “تعبير الشركات الفرنسية الكبرى، على غرار شركة إنجيه، عن رغبتها في الدخول والاستثمار في السوق المغربية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، أمر مهم بالنسبة للمغرب الذي يطمح لتحقيق الريادة العالمية على هذا المستوى، سواء من حيث التصدير أو من حيث الاستعمالات الصناعية المحلية”.

وأضاف العيساوي، في تصريح لهسبريس، أن “تحقيق هذا الطموح المغربي تواجهه مجموعة من التحديات، أبرزها التحدي المرتبط بضرورة تطوير الإنتاج الطاقي الأخضر في المغرب في إطار تنافسي، أي في إطار يضمن له تخفيض الكلفة الطاقية وكذا كلفة الإنتاج”، مسجلا أن “عرض المغرب في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر يستهدف استقطاب رأس المال الأجنبي وتعزيز جاذبيته أمام المستثمرين الراغبين في الدخول إلى هذا المجال الواعد، حيث إن الدولة خصصت خلال سنة 2022 أكثر من مليون ونصف مليون هكتار من العقارات الموجهة لاحتضان هكذا مشاريع”.

ولفت المحلل الاقتصادي إلى أن “إنتاج الطاقة الخضراء في المغرب أصبح يجتذب مستثمرين وشركات عالمية، سواء من فرنسا أو الهند أو الصين أو دول أوروبية أخرى، تراهن على تعزيز شراكاتها مع الدولة المغربية على هذا المستوى في ظل تفاقم أزمة المناخ العالمية وتوجه الدول إلى تقليل اعتمادها على مصادر الطاقة التقليدية، فيما يُراهن المغرب على رصيده الطاقي لتعزيز مكانته في مشهد الطاقات الصديقة للبيئة في العالم”.

وبين أن “المغرب وضع مجموعة من الاستراتيجيات والبرامج التي تهدف إلى رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي لتصل إلى حوالي 52 في المائة في أفق سنة 2030″، مسجلا في سياق حديثه عن التنافسية التي يشهدها إنتاج الهيدروجين في العالم أن “المغرب يواجه على هذا المستوى تحديا آخر مرتبطا بتقديم عرض تنافسي بكلفة أقل مقارنة بمنافسيه الرئيسيين كموريتانيا ومصر، إذ يجب ألّا تتعدى كلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الهيدروجين الأخضر دولارا أو دولارين على أقصى تقدير”.

وخلص العيساوي إلى أن “تقوية الإنتاج الوطني من الهيدروجين الأخضر والدخول في شراكات مع مؤسسات وشركات عالمية في هذا المجال، سيُمكن المغرب من تعزيز مكانته في صناعة الأسمدة وفك الارتباط مع التبعية للسوق الخارجية في استيراد المواد اللازمة لهذه الصناعة، خاصة الأمونياك، والتقلبات التي تعرفها أسعار هذه المواد، من خلال استعمال هذا النوع من الهيدروجين لإنتاج الأمونياك الأخضر بإضافة الآزوت مثلا”.

شروط متوفرة واختيارات استراتيجية

ياسين اعليا، خبير اقتصادي، قال إن “اهتمام الشركات الفرنسية بالسوق المغربية لإنتاج الهيدرجين الأخضر يرجع أساسا إلى توفر المملكة على كل الشروط والموارد البشرية الضرورية، إذ إن الطاقات النظيفة التي بات ينتجها المغرب وأصبح إثر ذلك من الرواد في هذا المجال على الصعيدين العالمي والقاري، والتي تستعمل في فصل الهيدروجين عن الأوكسجين في جزئيات الماء، إضافة إلى القرب الجغرافي، كلها عوامل تُفسر هذا الاهتمام”.

وأوضح اعليا، في تصريح لهسبريس، أن “قرب المغرب من الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط يمكن دول المنطقة، وبالتالي أوروبا، من ضمان الاستفادة من الهيدروجين الأخضر المغربي بطريقة أسرع وبكلفة أقل مقارنة بالدول الأخرى التي تنافس المغرب في هذا المجال كمصر والسعودية”.

وأشار إلى أن “الاختيارات الاستراتيجية للمغرب على هذا المستوى مكنت من جلب الاستثمارات الأجنبية، بحكم توفر المادة الخام في المملكة”، لافتا في هذا الصدد إلى أن “التقارب المغربي الفرنسي الأخير سيعزز من الاستثمارات الفرنسية في إنتاج الطاقات الخضراء في المغرب، خاصة وأن الشركات الفرنسية انخرطت في هذا التوجه الذي يتماشى مع السياسات البيئية والمناخية التي أقرها الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة”.

وبين الخبير الاقتصادي ذاته أن “التعاون بين القطاعين الخاص والعام في كلا البلدين في هذا المجال الواعد الذي أصبح الانخراط فيه ضرورة استراتيجية، سيشكل فرصة لتحقيق أرباح مهمة في إطار الشراكة الفرنسية المغربية”.

وتفاعلا مع سؤال حول أهمية دعم الاستثمار الداخلي والمشاريع المغربية في إنتاج الهيدروجين الأخضر، قال المتحدث إن “الاستثمار في مجال الطاقات الخضراء والمتجددة هو استثمار يتطلب إمكانيات كبيرة ومن الصعب أن نجد مستثمرين مغاربة بالنظر إلى عامل التكلفة المرتفعة جدا وعامل أولوية ضمان طلبيات مسبقة لبدء الإنتاج”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • عبدالكريم بوشيخي
    الأحد 31 مارس 2024 - 05:22

    مع الأسف هناك من يقول أن فرنسا هي العدو و في الحقيقة هي الصديق الوفي المفيد للاقتصاد المغربي، نحن لا نملك الإمكانيات أو الشركات المتخصصة في الهيدروجين الأخضر لذالك لا بد من استمالة فرنسا و تشجيعها على نقل هذه التكنولوجيا و الاستثمار فيها و حينما نصل إلى 10 في المائة من مستوى ازدهارها و قوتها الصناعية و التكنولوجية بعد ذللك يمكن أن ننتقدها و نقول أنها دولة لا خير فيها و لا يرجى منها خيرا.

  • مغربي متتبع
    الأحد 31 مارس 2024 - 05:56

    فرنسا….فرنسا… فرنسا….إلى متى؟؟؟؟ أ لا توجد دول أخرى في الكون من غير فرنسا؟؟؟؟

  • Cherfette
    الأحد 31 مارس 2024 - 06:04

    دائما نسمع بإعلانات على مشاريع ضخمة لكنها لا ترى النور اين هي السيارة 100 في 100 مغربية التي كان من المقرر ان تجول شوارع المملكة ابتداء من شهر يونيو 2023

  • Simo
    الأحد 31 مارس 2024 - 07:22

    كيف نكون منتجين لهدروجين ونحن عندنا أزمة ماء؟ لأن الكيلو غرام الواحد من الهيدروجين يحتاج ما بين 20 إلى 30 لتر من الماء؟ ‏فلهذا عندنا حالتين اما المشروع هو فقط الكلام أو مزيد من استنزاف للمياه.

  • صحراوى حر
    الأحد 31 مارس 2024 - 08:54

    تشهد موريتانيا التى وصفها تقرير دولى بأنها يمكنها انتاج كميات ضخمة من الهيدروجين الأخضر بارخص الاتمان الانطلاقة الفعلية لمشاريع هائلة ربما ستجعلها فى المراتب الأولى وتتجاوز منافسة مصر والمغرب مشاريع بقيمة 100 مليار دولار بقيادة شركة شاريوت البريطانية وشريكتها الفرنسية فى مشروع وشركة CWP الأسترالية فى مشروع أمان والذى قد يصبح أكبر مشروع الهيدروجين فى القارة الأفريقية ومشروع مصدر الإماراتية وشريكتيها الألمانية والمصريه انفنينتى ومؤخرا شركة دنمركية أعلنت مشروع هائل على شكل هلال مرئى من الفضاء شمال العاصمة نواكشوط مايميز موريتانيا ويصعب منافستها هو المساحة الهائلة وانخفاض عدد السكان إضافة للسطوع الشمسى تقريبا على مدار العام والساحل الغربى شديد سرعة وانخفاض تكلفة مثل هذه المشاريع

  • علي
    الأحد 31 مارس 2024 - 09:24

    متى تكون بداية المشاريع مشروع الهيدروجين مشروع أنبوب نيجيريا مشروع تندرارا مشروع تركيب طاءرات الأباتشي نفق جبل طارق مشروع الأطلسي نحن ننتظر

  • مراد
    الأحد 31 مارس 2024 - 09:43

    الهيدروجين مشكلته هو الماء الماء،watter ,Aqua, Wasser, Wasser. الدول التي تتهافت في الاستثمار في الطاقة الهيدروجينة في المغرب ومصر وموريطانيا عندها فاءض من الماء ولاتريد تدبيره. لان الطاقة الوحيدة التي لايمكن ان يعيش بها الإنسان والحيوان والطبيعة ووو هي الماء تم الماء Wasser, water, Eau, Aqua نقطة وارجع الى السطر

  • بنعبدالسلام
    الأحد 31 مارس 2024 - 09:55

    الشركات الفرنسية ،والتي جربنا التعامل معها منذ ما يزيد عن قرن، دأبت وألِفت التعامل مع المشاريع المغربية ،ليس بعقلية رابح رابح، أي أنا رابح وأنت رابح والتي ينهجها المغرب مع شركائه الإقتصاديين، بل بعقلية أنا رابح وأنا رابح. بمعنى االإستغلال المربح لجانب واحد وهو فرنسا. من صالح المغرب أن ينقص تدريجيا من وتيرة التعامل الإقتصادي مع الشركات الفرنسية ،لأن من دأب على الأخذ، يصعب عليه العطاء.

  • ملاحو
    الأحد 31 مارس 2024 - 11:31

    الشركات الفرنسية لم تعد تحمل من فرنسا ومن ثقافتها وسياستها سوى الإسم حيث تم اختراقها او بالأحرى تم دهسها من طرف بعض الأغبياء المغرورين و القادمين من وراء البحر والذين يحفرون قبورهم بأيديهم بطيشهم لأن حتى لو اختفت فرنسا أو وهنت فلا أحد سيسامخهم أو يتسامح معهم نهاءبا .

  • مواطن أفريقي
    الأحد 31 مارس 2024 - 11:37

    الشعب المغربي يطالب الحكومة بغلق باب الشراكات مع الساقطة في هذا الباب، التزاما بالرسالة السياسية التي مفادها ان المواقف من سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية هي المنظار لقياس صدق الصداقات ونجاعة الشراكات، وبالتالي التركيز على شركاء اكثر التزاما في ما يخص قضية المغاربة الأولى، من قبيل الولايات المتحدة، إسبانيا وألمانيا دون إغفال الدور الذي يمكن ان يلعبه الشريك الصيني، كرقم صعب محتمل في تسريع حسم النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء،

  • Melan
    الأحد 31 مارس 2024 - 13:23

    لابد فرنسا!؟ كاينة تركيا على الاقل بلد مسلم وليست له اطماع استعمارية و انتهازية

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ23 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ23 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 12

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 10

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء