عصابات الأحياء وسيوف الموت..

عصابات الأحياء وسيوف الموت..
الإثنين 11 ماي 2020 - 11:55

ظاهرة عصابات الأحياء..

ظاهرة عصابات الشباب المُدجَّجُ بالسيوف، التي تستوطن الأحياء الشعبية في الكثير من المدن المغربية، أصبحت مشكلة اجتماعية تدق ناقوس الخطر، ولا يمكن اعتبارها أحداثا منعزلة عابرة، وإنما يجب دراستها بجدية، والوقوف على خلفياتها وأبعادها المختلفة، من أجل إنشاء برامج أمنية، وتربوية، لتوعية الشباب والمراهقين بخطورة الانخراط في هذه العصابات الإجرامية، وتصحيح التصورات الخاطئة حول مغالطات بطولة عصابات الشوارع.

الجديد في ظاهرة عصابات الأحياء الشعبية، مرتبط بمقاربة النوع، عبر انخراط العنصر النسوي، وهذا مؤشر على قدرة عصابات الشباب على الاستقطاب، مع شراسة البلطجة العلنية، وترويع المواطنين الأبرياء وتهديد الأرواح وتخريب الممتلكات.

فظاعة العنف

الظاهرة فظيعة وكما يقول نيتشه إن الفلسفة لم تبدأ بالدهشة وإنما بدأت بالفظاعة، كيف يتحول الإنسان إلى وحش؟ يعتدي ببرودة ويقتل دون إحساس بالدنب.. ما الذي جعل شبابا في مقْـتبل العمر يتمرّدون على المجتمع ويجدون لذَة في العدوانية وشهوة في الإيذاء ومتعة في العنف؟

إذا علمنا أن قاعدة الهرم السكاني المغربي تستوطنها فئة الشباب والمراهقين، ومعظمها من خلفيات اجتماعية تعيش الفقر، والعيش تحت عتبة الفقر يعني غياب الاستقرار، التفكك والعنف الأسري، عدم الشعور بالأمن الاجتماعي، وسيادة “التنمُّر L’intimidation” في العلاقات اليومية بين الشباب المغربي، مما يجعل “العنف” لدى الكثير من الشباب أسلوبا لإثبات الذات، وتتسرب في عقول المراهقين أفكارا خاطئة حول “عصابات الأحياء” وهم يرون المجتمع يهاب أعضاءها، كما أن السجن الذي كان يعتبر وصمة اجتماعية أصبح مفخرة وإنجازا يتباهى المجرمون بحكاياتهم العنترية التضليلية التي قد تغري الكثير من المراهقين في بيئات الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي.

أوهام مسمومة

الإقصاء الاجتماعي يعني فقدان التقدير في مرحلة عمرية حساسة يمرُّ بها المراهقون من أصول فقيرة، ويدركون أن الاحتقار هو قدر أسرهم وقدرهم، فيثورون على الإقصاء الاجتماعي بطريقة خاطئة، متوهّمين أن العنف سيمنحهم المكانة التي يستحقونها، ليجدوا أنفسهم داخل عصابات الأحياء كأُسَرٍ بديلة، تعدهم بالكثير من الأوهام الجميلة، أوهام الانتماء، الحماية، المُتْعة، الترفيه، المغامرة، الثّراء، والشجاعة.

مفهوم عصابات الأحياء للشجاعة أساسه القدرة على القسوة وإلحاق أقسى الآلام بالضحايا، والتلذّذ بتوسلاتهم وصراخهم ودموعهم.. ومفهوم الرجولة الإجرامي يقتضي المشاركة في كل شيء، في أعمال العنف، الاتجار في المخدرات وتعاطيها، تقاسم المسروقات، وإذا ما كانت فتاة فردا من العصابة يتقاسمها الجميع.. هذه طبعا مجرد وعود معسولة مسمومة.

واقع الأحياء الشعبية

الأنشطة اليومية لعصابات الأحياء من تبادل للعنف، اتجار في الممنوعات، تحرش جنسي، نصب واحتيال، ابتزاز.. وهذا يُصعّبُ حماية الأسر للأطفال والمراهقين من الانحراف، لأن تواجد العصابات يجعل الأحياء والأزقة مكانا سيئا وجحيما للقاطنين وفضاء بشِعًا غير صالح لتربية الأبناء، فضاء موبوء بالجريمة والعنف والخوف.

الكثير من شباب الأحياء الشعبية الذين حاورتهم كشفوا عن قصص مرعبة لآليات اشتغال عصابات الأحياء، تعتمد التنسيق ومراقبة أفراد العصابة للدوريات الأمنية، وإخبار زعيم العصابة لحظة الاتجار في المخدرات للإفلات من قبضة الأمن.. وهي أحداث يعيشها المراهق وتكون تمثلاته للبطولة والمغامرة والذكاء.

بعض القصص غريبة بامتياز حيث تصبح بعض الأحياء بمثالة دولة مستقلة السيادة فيها لقانون القوة، وبعض عصابات الأحياء تصدر أحكاما بعدم مغادرة الحي على بعض الشباب، الحكم أشبه بالإقامة الجبرية..

قصة مأساوية حكتها لي إحدى الشابات تتعلق هذه المرة بالزواج الجبري.. زعيم عصابة، كان يلاحق فتاة ويتحرش بها باستمرار، ويخبرها أنه سيتزوجها قسرا، كان يعلم بخروجها من المنزل من أفراد عصابته الذين يخبرونه بأدق تحركاتها.. أقنعها والدها المُسن بضرورة الزواج خوفا عليها من الاختطاف والقتل

بطولة وهمية

صورة العصابات في مخيال الشباب والمراهقين مليئة بالمغالطات التي شكلتها ثقافة العنف التي تسود بيئة الأحياء الشعبية، والتأثر بالأقران، وما تضخُّه منصات التواصل الاجتماعي من صور وأفكار تعيد إنتاج العنف، أيضا وسائل الإعلام التي مازال أغلبها يتناول ظاهرة عصابات الأحياء بنوع من الخجل والتساهل والتهوين، في حين أن الإعلام يلعب دورا مفصليا في تنوير الرأي العام، وفضح كل الظواهر الخطيرة.

الاتصال أمانة ومسؤولية..

الاستسلام لإرادة المجرمين، والخوف من انتقامهم، جُبْن ومهانة، وهذا ما يدفعني باستمرار إلى إقناع الشباب والشابات بضرورة الاتصال بالشرطة، وأصحح الأحكام المسبقة للبعض منهم، الذين يقولون إن الأمن لن يكترث بهم حتى ولو اتصلوا، كان آخرها واقعة في أحد الأحياء الشعبية كنت رفقة صديق، فجأة شرعت عصابتان أفرادهما مدججين بالسيوف والأسلحة البيضاء وطفقا يتبادلان العنف، والحجارة تنهال على السيارات، والمارّة يعودون أدراجهم في حالة من الرعب والهلع والفزع، اتصلت بالرقم 19.. لكن صديقي كان يقول في نبرة متيقنة إن الشرطة لن تحضر.. لكنها حضرت سريعا.. طأطأ صديقي رأسه وأخبرته أنني أجري اتصالات بالشرطة حين يتطلب الأمر التدخل لا الانسحاب.. لأن التدخل واجب ومسؤولية وأمانة.

أكرّر يجب على وسائل الإعلام أن تقوم بوصلات إشهارية، تُعلِّم المواطنين طريقة الاتصال بمختلف أرقام الشرطة، الدرك، الوقاية المدنية، وتعليم كيفية التواصل مع مؤسسات الأمن، وتشجيعهم على التدخل لإنقاذ حياة الأبرياء، وعدم الاكتفاء بتوثيق الجرائم بالفيديو، علما أن تلك الأشرطة تساعد المصالح الأمنية على التحرك ومباشرة التحقيق في الأفعال الإجرامية، علينا أن نكسر جدار الخوف والصمت.

ومن الجهل ما قتل

التقيت مع والد الفتاة التي زوج ابنته للمجرم الحقير الذي كان يُعنِفها باستمرار، وخلال بضع نقاشات معه، اتضحت له فداحة خضوعه، وانقدحت في ذهنه زيف الأفكار وتهافت الحجج التي دفعته أن يلقي بابنته في الجحيم، وخلّصها أخيرا من الوحش.. الوحش الآن وراء قضبان السجن.. لذلك يجب تكريس ورشات للتوعية والتمكين.

هناك عصابة أخطر من عصابات الأحياء.. وأخطر من عصابة الفقر.. إنها عصابة الجهل.. وخطورة الأفكار والتصورات الخاطئة.. فكرة الخوف من المجرمين ومهادنتهم هي فكرة خاطئة تنمو وتحول ذاك المراهق الأرعن إلى مجرم سفاح.. وحياة العصابات ليست حياة المتعة والمغامرة والبطولة بل هي حياة الشقاء والضياع والانتحار..

العنف الانتحاري

من خلال اشتغال السوسيولوجي David Le Breton في دراسة السلوكات الخطيرة، كالانتحار، توصل إلى استنتاج مُرْعب مفاده أن بعض الأعمال الإجرامية التي يقوم بها الشباب تهدف إلى الانتحار بدافع التخلص من المعاناة، وهو ما قد يجعل هذه الأفعال الإجرامية تنتشر بالتقليد وهؤلاء يحتاجون المتابعة الطبية النفسية..

والموضوع القادم يفكّكُ ظاهرة الانتحار..

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • ailleurs
    الإثنين 11 ماي 2020 - 12:26

    l"effet a une cause:
    notre éducation a toujours été :la peur,vivre la peur et toujours la peur,jour et nuit,le jour avoir peur du makhzen,la nuit avoir du djéne,satan,
    la peur peut conduire à deux états:la soumission aveugle au plus fort,ou la révolte aveugle qui devient souvent violence,
    ces violences indiquées dans le texte ont toujours existé,mais violences sournoises des autorités d"antan,les caids d"antan exercaient leurs violences en silence par leurs spires obéissants,
    les violences d"aujour"hui sont aussi exercées dans les écoles par des éleves,faut il leur reprocher ,oui,mais il faut voir que des enseignants ont fait de leur métier une marchandise:les cours de soutiens enrichissants,il y a même des écoles pour cours de soutiens payants pour les éleves aisés,
    alors faut chercher les causes des violences ailleurs que dans les quartiers pauvres

  • ... الأستاذ برحيلة
    الإثنين 11 ماي 2020 - 13:11

    تحية أخي الكريم الأستاذ برحيلة…شاكرا لك دوما تهافتك على الكلمة الصادقة والجمالية ومقتك للبشاعة في كل صورها،تعلق الأمر بالفكر أو السلوكيات .. موضوعك زاد أن استقطب اهتمام المجتمع المغربي وهو يعيش تحت رحمة الفيروس كورونا بمعية فيروس العقل الإجرامي الذي تفشى في الآونة الأخيرة بشكل ملفت للنظر مستغلا الكمامات وانشغالات السلطات بمراقبة الحجر الصحي… نعم الإجرام بهذه الصور البشعة التي أتيت على ذكر بعضها تشي بوضوح أننا أمام إجرام منظم له وسائله وميادينه وما العنف الاجتماعي أو الإجرام الذي يستهدف الشعب سوى فرع منه ، نعم معالجته تستدعي في الدرجة إرادة سياسية صلبة إلى جانب العدل الاجتماعي… وقبل هذا وذاك تعليم منتج وهادف .. مع تقديري الخاص…

  • فقير يده بيضاء .
    الإثنين 11 ماي 2020 - 14:20

    بما أن الأستاذ ابن بيئة شعبية فقد تصدى لظاهرة الإنحراف من خلال تمظهاراتها في الوسط الشعبي غير مدرك أن الإنحراف أو عدمه لا يرتبط بوسط دون غيره. بل إن انحراف الأغنياء أكثر بشاعة من انحراف البسطاء حتى أنه السبب الرئيسي في هذا الإنحراف الذي ينخر القاعدة . ذالك أن تجفيف منابع الدخل الكبرى للإقتصاد المغربي عن طريق احتكار مداخيله من طرف فئة من المنعم عليهم ، وحرمان السواد الأعظم من نصيبه المشروع في الثروة هو أكبر بلطجة ولو كان من يقوم بها يرطن بسبع لغات ويلبس أروع الصيحات وآخر ما أنتجت كبريات دور الأزياء والموضة . هؤلاء هم البلطجيون الحقيقيون الذين يجب على الأستاذ التركيز على عنفهم المقيت في حق الغوغاء من الشعب المستضعف المنهوب .

  • أحلام الحنفي
    الإثنين 11 ماي 2020 - 16:41

    لك مني أجمل التحيات الأستاد المحترم…هناك طريقان لا ثالث لهما الأخلاق و القانون لكبح جماح هذا التغول؟ الذي استأسد في المجتمع؟ يجب أن تعود للأخلاق قيمتها و للقانون مكانته لحماية المجتمع من الانهيار التام؟

  • غاندي
    الإثنين 11 ماي 2020 - 16:49

    أتذكر سنة 2013حين درست الفلسفة عند أستاذي الفاضل برحيلة كان دأئما يقول لنا ان الفلسفة هي رفض الخوف ورفص البلادة. كان يشجعنا على الذهاب الى الشرطة لفضح كل من يهددنا او يتاجر بالمخدرات قرب المؤسسة كان بوجخنا ال خطورة حياة الجريمة ويحذرنا من تعاطي المخدرات جزاه الله خيىرا نعم الأستاذ الآن هو صديقي وابي الروحي.

  • العابر
    الإثنين 11 ماي 2020 - 16:52

    الاستاذ برحيلة ربما لا يعرف عن ماذا يتكلم و لم يسبق ان عرف هؤلاء الناس عن قرب.انهم قوم صنعتهم الدولة خلال سنين طويلة من القهر و الفقر و الكذب.و اليوم تظن ان بالاساليب التي ذكرت سيعودون الى جادة الصواب.افكارك مثل افكار الدولة و الاحزاب و الجمعيات و الراديو و التلفزة……كل هذا لا يغير شيئا.ما يغير هو الصح حين تتكلم الدولة تكون صادقة.مغاربة منحرفون حركو ف 80 عادو عقلاء بالصح و المال.

  • الاحياء الشعبية
    الإثنين 11 ماي 2020 - 17:16

    الى المعلق 3 – فقير يده بيضاء هل أصبحت الاحياء الشعبية وصمة عار؟ هل أذكر لك أسماء المفكرين المغاربة الذين أنجبتهم الاحياء الشعبية في الماضي الجميل حين كان الاحترام والكفاح من أجل تغيير الواقع البئيس بالنضال وليس بالبلطجة.

    لا تتحدث بالمسلمات الرياضية: بما أن الأستاذ.. كل من يشاهد فيديوهات العصابات الاجرامية بسيوفها الخطير يدرك أن الوضع خطير يحتاج الى تضافر مجهودات المواطنين مع مؤسسة الأمن الوطني.

    المعلق الكريم 6 – العابر من من المغاربة اليوم لا يعرف خطورة المجرمين ومثل هذه الخطابات التغليطية هي التي تعطي الحق للمجرمين الأوغاد للتطاول على حياة الأبرياء. ماذا لو وجدت نفسك محاطا بعصابة خطيرة وسيوفها حول عنقك وشرعوا في الاعتداء عليك؟ هل ستخبرهم بأنهم ضحايا الدولة والاحزاب أم أنك ستدعو الله كي يحضر رجال الأمن؟ بماذا ستشعر وقد جاء رجال الأمن فجأة وهرب المجرمون كالفئران الجبانة؟ رأيت هذا المشهد بعيني وقد قام الشاب الذي كان المجرمون يعنفونه دون شعور بعناق هستيري لرجال الأمن.
    الخطاب الذي يحاول أن يجعل من المجرمين ضحايا خطاب خطير يشجع على الجريمة ويبخس مجهودات رجال الأمن حفظهم الله من كل شر.

  • مصطفى الرياحي
    الإثنين 11 ماي 2020 - 18:22

    قبل السلام عليكم القمع القمع بطرق حديثة آمنة للشرطة بعد تدريب متطوعين شجعان وبعدها آش جاب الخاطر إنها لفضيحة ووسمة على دولتنا اللتي تقصر في توفير الأمن للمواطن خاصة الفقراء منا والتفريق بين المغاربة
    أيحدث هذا في حي السويسي أو حي أنفا أو كليفورنيا طبعا بلا
    هذا الموضوع يقيد مستقبل العديد من الشباب وكل ما ترك الحبل على الغارب تفاقم الأمر وتعقد بصفة تصاعدية

  • تراكم عدة اسباب...
    الإثنين 11 ماي 2020 - 18:57

    …ادت الى انتاج الظاهرة منها التوالد البشري العشوائي خاصة لدى الاسر المعوزة في البوادي ، ثم الهجرة من القرى الى المدن و نشوء احياء المساكن غير اللائقة المحيطة بمراكز المدن ، ثم
    الانقطاع عن الدراسة والضياع في الشوارع ، ثم التفكك الاسري وعجز الاباء عن التكفل بأبنائهم وتلبية حاجياتهم.
    عجز الدولة عن اصلاح التعليم و تعميم التكوين المهني وتوفير فرص الشغل للعاطلين.
    اما اذا استمر الحجر الصحي وتعطل الرواج التجاري فان الظاهرة ستستفحل اكثر.
    ففي امريكا تم التهافت على شراء الأسلحة بيبب تفشي الوباء للدفاع عن النفس في مواجهة الجياع.

  • زينون الرواقي
    الإثنين 11 ماي 2020 - 21:03

    عندما تجوع الشعوب ويشتد فقرها وتتغول التفاوتات الطبقية تتمرد على حكامها الذين يفقدون احترام هذه الشعوب وتتلاشى هيبتهم اذ لا احترام لكبير عاجز عن توفير مقوِّمات هذا الاحترام فتصبح الفوضى والتمرد على القانون والانضباط وحتى السلب والنهب والتخريب ترجمة للإحساس المزمن بالحرمان .. كذلك الأسرة عندما يتلبّس بها الفقر وضيق ذات اليد ويعجز رَبِّهَا عن تحمل اعبائها المادية وضمان حد أدنى من التوازن المالي يفقد هيبته واحترامه متى بلغ الأبناء سن المراهقة وكلما نموا أكثر كلما ازداد ضعف الأب وانكماشه ولامبالاته بينما يزداد الأبناء نشوة بالتحرر من سلطته فيسعون للحفاظ على هذا المكسب الى أظهار المزيد من البطش والتحدي قبل ان يصبح البديل عن الأسرة السقوط في الانحراف والتمرد على كل شيء واستباحة كل شيء .. الفقر أبو كل الكوارث وبكفي ان ينحرف احد الأبناء ليرى فيه من هم اصغر منه قدوة سيقتفون أثرها عمّا قريب .. في البرازيل حيث التفاوت الطبقي على آشده تنشط الجريمة المنظمة في الأحياء الهامشية التي تسمى " فاڤيلا" لدرجة عجز السلطات والقوات المدججة بالسلاح عن لجمها وتفننت العصابات حتى أصبحت تكلف القاصرين دون السادسة عشرة بتنفيذ جرائم القتل بمقابل يغنيهم عن التفكير في تغيير المسار الاجرامي وهو ما حدا بالسكان في ظل عجز السلطات لتنظيم أنفسهم في مجموعات مسلحة تتناوب على حماية احيائها على مدار الساعة بالتناوب لتفتص من المجرمين بقسوة توازي قسوة جرائمهم وفق شريعة الغاب فهل سنرى يوماً نصل فيه الى هذا المستوى لا قدر الله ؟
    تحياتي للأخوين برحيلة والرياحي ..

  • الأضرعي
    الثلاثاء 12 ماي 2020 - 00:22

    أتفق مع ما ورد في المقال جملة وتفصيلا ، كون البيئة الشعبية تعتبر موطنا خصبا لإستفحال الظواهر الإجتماعية السلبية كالجريمة وتعاطي مختلف أنواع المخدرات…فأبناء الأحياء الفقيرة يعيشون حالة رهيبة من الإقصاء والتهميش في غياب مؤسسات تأخذ على عاتقها مهمة تنويرهم ومد اليد لمساعدتهم و إنتشالهم من براثن الهشاشة والجهل…اغلب شبان دور الصفيح (الكاريانات) يحرمون من فرصة إتمام تعليمهم لأسباب عديدة يعلمها الجميع ، ويعيشون بؤسا إقتصاديا وظلما اجتماعيا ويشعرون بالدونية مقارنة بنظرائهم أبناء الميسورين القاطنين بالأحياء الراقية…ما يخلق لديهم رغبة في اثبات الذات والتمرد على مجتمع لم ينصفهم (حسب رأيهم) ولم يمنحهم الفرصة لتحقيق النجاح ، هذا التمرد الذي يدفعهم للإنخراط في المجموعات الإجرامية طمعا في إكتساب النفوذ والقوة ، يودي بهم غالبا الى تدمير الذات والإستسلام للضياع.

  • زينون الرواقي
    الثلاثاء 12 ماي 2020 - 01:20

    كانت دائماً هناك طبقات في المجتمع وكان هناك أغنياء وفقراء وأبناء طبقة وسطى .. اتذكر سنوات الستينيات والسبعينات كنّا ندرس في نفس المؤسسات التعليمية في الثانوي كنّا فقراء وأغنياء أصدقاء نمارس شقاوتنا معاً ونلعب كرة القدم معاً ويحدث في فترة التحضير للامتحانات ان نمضي الليالي معاً في بيت متواضع بحي شعبي كبيتنا يومها أو في ڤيلا فسيحة بحيّ راقي .. مشكلة اليوم ان هناك قطيعة بين الطبقتين أو الأحرى احساس متنام بالفوقية لدى البعض والدونية لدى البعض الأخر .. واعتقد ان السياسات التعليمية قوضت الكثير من الأشياء فأصبحت هناك مؤسسات تعليمية لابناء النخبة بينما ترك التعليم العمومي للفقراء لتنقسم الأمور الى طبقة متعالية وأخرى ناقمة تعمق لديها شرخ الإحساس بالقهر وقلة الحيلة .. لم نكن فيما مضى نسعى الى تقليد أبناء الذوات بقدر ما كانوا منبهرين بخشونتنا وبساطتنا ومقالبنا وروحنا المرحة كنّا نتقدم الصفوف ونأخذ المبادرات وكانوا كآصدقاء يجدون في انجدابهم لأسلوبنا المغامر المنفلت من الاتيكيت البورجوازي الذي يقيدهم برتابته يضيف اليها حرص عائلاتهم الزائد عليهم ما يمنحنا جميعاً فضاءا مشتركاً ننسى فيه اختلافنا الطبقي .. لم نكن نعرف الضغينة لسبب بسيط وهو اننا وان كنّا على الكفاف حتى لا أقول فقراء لم نكن نتوجس من المستقبل فالآفاق لم تكن منعدمة كما الحال اليوم .. انه التعليم الذي يجمع ويفرق يبني ويهدم يهدئ الأنفس ويؤجج الاحقاد يذيب الفوارق ويرسم حدود التباعد فهل يمكن ان نتصور اليوم ابن أسكافي يجلس مع ابن الطبيب على نفس الطاولة ؟

  • نادية
    الثلاثاء 12 ماي 2020 - 01:26

    الانسان كلما ازداد فقره المادى والمعرفى يزداد حقده .

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 3

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 3

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 7

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 6

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08 1

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30 3

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري