علمنا التاريخ...

علمنا التاريخ...
الجمعة 13 أكتوبر 2023 - 15:10

 بعد الحرب لا يتبقى سوى معسكرين “الخاسرون” و”أغنياء الحرب”

نحن كمواطنين مغاربة سندعم دائمًا إخواننا الفلسطينيين في كفاحهم العادل ضد الاحتلال الإسرائيلي، وسندين باستمرار كل الهجمات التي تستهدف المدنيين والأبرياء بغض النظر عن أصلهم أو دينهم أو عرقهم أو أي اعتبارات أخرى. ونكرر المرة تلو المرة أن العنف لا يولد إلا العنف، وأن التصعيد في مثل هذه الصراعات غير المتوازنة لا يمكن أن يكون إلا لولبيا ترتفع وتتصاعد حدته يوما بعد يوم لتحصد في طريقها أرواح الأبرياء وتبعد المعنيين المباشرين عن طريق الحل العادل.

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مستمر منذ ما يقرب من 80 عاما، وقد أصبح وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء وأظهر عجز المنتظم الدولي عن القيام بدوره. لقد تسبب هذا الصراع ولا يزال في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين والأبرياء، خاصة من الجانب الفلسطيني المستضعف والمحاصر والمؤمن بعدالة قضيته، ولكن أيضًا من بين المدنيين الإسرائيليين المغلوب على أمرهم. صراع غير متكافئ يتم تشويه حقائقه إعلاميا واستغلاله أبشع استغلال من طرف رعاة الحروب والدمار أعداء الإنسانية وأعداء السلام وهم كثيرون ومتجددون يتقمصون أدوار الصالحين ويحترفون إعطاء الدروس للشعوب المستضعفة.

على الشعوب المحبة للسلام أن توحد أصواتها من أجل إيقاف هذه الحرب البشعة التي يستغلها المتآمرون لتحويلها بشكل علني إلى حرب إبادة جماعية للشعب الفلسطيني وإلى مجازر وجرائم حرب ضد الإنسانية بمباركة دولية. على الشعوب المحبة للسلام المطالبة بإنصاف الشعب الفلسطيني الأبي المرابط، وبوضع نهاية غير مشروطة للحصار ولإرهاب الدولة الذي يرتكب يوميا ضده وإيقاف دوامة التصعيد المتزايد الذي لا يؤدي إلا إلى سقوط ضحايا أبرياء على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ويزيد في تكريس الإحباط لدى الشعوب التواقة للعدالة الدولية وفقدان ثقتها في المنتظم الدولي العاجز أمام غطرسة المحتل المتقمص دائما دور الضحية والبارع في ذلك نظرا لسيطرته على الاعلام الدولي.

يتعين على إسرائيل أن تتوقف عن لعب دور الضحية المكشوف، وأن يقتنع شعبها بأن قادتهم يدعون إلى الدمار الشامل الذي يبعدهم أكثر وأكثر عن تحقيق حلم السلام الدائم والمعايشة الطبيعية مع الشعوب الأخرى. ذلك الحلم ممكن جدا تحقيقه ولكن شريطة إرجاع الأراضي المحتلة لأصحابها، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، وفك ثم التوقف عن زرع المستوطنات كالألغام، وأن ترفع الحصار المفروض على الأبرياء، وتوقف سموم ماكينتها الإعلامية.

وفي مقابل ذلك، ندعو الفلسطينيين إلى أن يتحدوا تحت قيادة واحدة في ظل نظام مستقل وديمقراطي، وأن يؤسسوا دولة مدنية قوية قادرة على بناء مؤسساتها والسيطرة على كامل أراضيها وقادرة على مواجهة الخطاب العدمي والعنيف بالتنمية البشرية والاقتصادية.

ويجب على مثقفي الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي ومعهم مثقفو العالم الحر محاربة كافة أشكال الغلو ورفض خطاب الكراهية وجميع أشكال التصعيد، والدعوة لبناء دولتين جارتين قادرتين على تحقيق سلام الشجعان والعيش بأمان إلى الأبد رغم أنف المتآمرين.

لقد علمنا التاريخ أنه بعد الحرب، لا يتبقى سوى معسكرين: “الخاسرون” و”أغنياء الحرب”. فلنقف جميعا إلى جانب الأبرياء ودعاة السلام العادل، ولنكن جميعا أعداء لأغنياء الحرب وعرابي الإبادة الجماعية أينما كانوا وكيفما كانت الصفة التي يتقمصونها ونوع القناع الذي يضعونه على وجوههم المسودة البشعة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • Amaghrabi
    الجمعة 13 أكتوبر 2023 - 20:20

    سيدي ومولاي الهاشمي حفظك الله ورعاك,بكل تواضع أقول أن مشكلة العالم العربي ليست اسرائيل ولا الغرب بصفة عامة وانما مشكلتنا هي التناقض السياسي والفكري بين الحكام والمحكومين العرب ,لانه في هذه الحالة المفاجئة في فلسطين التي جاءت من خلال الهجمة من طرف جماعة حماس والتي تنتمي الى فئة المحكومين وبالتالي قامت بحرب بدون اخبار الحاكم والشعوب العربية كلها باركت ومجدت وفرحت ووو والرئيس الفلسطيني ورؤساء العرب اجمعين التزموا الصمت ويدعون الى التهدئة والشعوب تدعوا الى القطيعة مع اسرائيل والحرب والمواجهة المسلحة وبالتالي فالحكام في واد والمحكومين في واد اخر.مشكلتنا الرئيسية هي اختيار حكامنا الذين يسيرون في خطط شعبنا ولو ادى ذلك الى انتحار امتنا لان الشعوب هي المسؤولة عن ذلك ,ومع الاسف شعوبنا لا تستفيد من تاريخها وتدعو الى تكرار نفس الاخطاء ,وكما سمعت توا من احد اللبنانيين ان حكام لبنان مكتفون لا يحكمون وحزب الله هو من يسير شؤون البلاد بحيث حتى استقبال وزيرالخارجية الايراني في المطار كان من قيادة حزب الله

صوت وصورة
الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 20:37

الحرس الملكي يستعرض الإرث بالجديدة

صوت وصورة
مراسيم تسليم السلط
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:34 1

مراسيم تسليم السلط

صوت وصورة
المنصوري تعد ببرنامج حكومي طموح
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 16:41 9

المنصوري تعد ببرنامج حكومي طموح

صوت وصورة
''كونيكت'' تدعم المقاولات الصغرى
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 13:46

''كونيكت'' تدعم المقاولات الصغرى

صوت وصورة
تقرير النزاهة والوقاية من الرشوة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 13:05 7

تقرير النزاهة والوقاية من الرشوة

صوت وصورة
فنون خليجية بمعرض الجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 09:24

فنون خليجية بمعرض الجديدة