رقمنت مبادرة جديدة جزءا من الذاكرة الثقافية والصحافية المغربية، مقدمة للقراء باللغة العربية إمكانية قراءة وتحميل الأعداد الكاملة من مجلة “على الأقل” التي ناقشت الفكر والسياسة وحقوق الإنسان، وحاورت شخصيات ثقافية بارزة في مغرب تسعينات القرن العشرين.
ومن بين الشخصيات الحاضرةِ آراؤها في المجلة محمد عزيز الحبابي، عبد الله العروي، علي أومليل، أدونيس، محمد الحبيب طالب، عبد الرحمن بنعمرو، نوبير الأموي، عمر عزيمان، عبد العزيز المنبهي، عبد الرحيم الجامعي، فتح الله ولعلو، فاطمة المرنيسي، يوسف فاضل، بشير قمري، عبد الجليل ناظم، وآخرون كثر… وناقشت الأعداد مواضيع من بينها الديمقراطية والتغيير، أزمة العمل الحقوقي، حركة الطلبة، الحداثة في الإبداع، الحركة الإسلامية بالمملكة، مغرب سنوات التسعين، حقوق الإنسان، واقع النشر والعمل الثقافي بالمغرب، وتجربة العمل النسائي.
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال الروائي عبد القادر الشاوي، رئيس تحرير المجلة إبان صدورها، إن “على الأقل” كانت “مبادرة ثقافية مستقلة استقلالا كاملا، بلا ارتباط بجهة من الجهات، وبمحدودية مادية؛ حيث لم يكن لها مقر، ولا هيئة تحرير ثابتة، بل أسهم فيها أناس يكتبون، ويفكرون، وكانوا على درجة من الوعي”.

وأضاف الشاوي أن مبادرة الرقمنة التي نهضت بها “جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان” تقدم “تجربة ثقافية في مرحلتها، ولها شروطها الثقافية والإنسانية والسياسية، وحاولت التجاوب مع الظرفية التي وجدت فيها، بدون تطلعات وهمية، وبدون ادعاء الأهمية وأمور أخرى… بل كانت مبادرة ثقافية، ضمن مبادرات أخرى على قلتها، وكانت محفوفة بشروط، وتبلورت في مناخ يساري مغربي، لكن لم يكن للأعضاء ارتباط تنظيمي بجهة، ولا ارتباط سياسي مباشر، رغم أنها كانت مؤسسة فيها توجهات، لكننا كنا كأننا خارجين من الدائرة ونتفاعل معها، في مجالات المطالبة بحقوق الإنسان، والديمقراطية، والتغيير الهادف لتأسيس ديمقراطية تعم المغرب، وتبني القواعد الضامنة لتطور وازدهار شعبه”.
وشدد عبد القادر الشاوي على أن مسألة حفظ الذاكرة مهمة في “علاقة بالهوية؛ فلا يمكن أن تكون هوية بدون ذاكرة، ثقافية وغيرها، وهي ذاكرة بنيت في شروط تاريخية، اجتماعية وسياسية وغيرها، وتتبلور في كثير من الحالات في الأفكار وأسلوب التعاطي في المرحلة، وتبني مسارا لما يمكن أن نسميه وطنا، وبلدا، وشعبا. وبدون هذه العملية، أي الذاكرة المتبلورة في هذه الشروط، يكون من الصعب الحديث عن المدى السياسي والثقافي والتطوري لأي شعب من الشعوب، ضمن العملية التاريخية التي تأخذنا، في الوقت الحالي، في اتجاهات مختلفة”.
ومن بين ما نبه إليه الشاوي في معنى المبادرة، كون “الذاكرة الثقافية لا يمكن أن تتبلور من حيث الاستعادة والأرشفة والتحصيل إلا في مناخ ديمقراطي؛ فالاستبداد لا يتيح هذه الإمكانية. والمناخ الديمقراطي التعددي المختلف والمتنوع يتيح أهمية وضرورة تعدد الذاكرة بالأصوات المختلفة، بعيدا عن كل النوايا للاستخدام لأغراض ظرفية، وبعيدا عن منطق النوستالجيا في علاقة بالماضي”.

يذكر أن “هيئة التحرير” قد تشكلت “عمليا” من محمد معروف مديرا، وعبد القادر الشاوي رئيسا للتحرير، بمشاركة ليلى الشافعي، والحبيب بلكوش، وخديجة مروازي، ونعيمة بنواكريم، وخديجة بوتني، وقد امتد صدور “على الأقل” شهريا بين يناير 1991 ويناير 1992، تاركا للمكتبة المغربية والعربية ثمانية أعداد.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة التي نهضت بها “جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان”، وهي جمعية مغربية تعنى بالنهوض بثقافة حقوق الإنسان من خلال السينما، تأتي بعد مبادرة أخرى للحفاظ على الذاكرة السينمائية للمملكة عبر رقمنة أعداد “مجلة دراسات سينمائية”.
شكرا لكم على المجهودات