عودةُ ليلٍ إلى عشّه

عودةُ ليلٍ إلى عشّه
الأحد 12 أبريل 2020 - 00:53

(1)

ها أنا أعْلَقُ أسبوعاً آخرَ بخطم الرّعْب،

وحين تستبدُّ بيَ الذّكرياتُ

أرسُمُ بعدَ تنهيدتينِ – ضدّاً

على عبَراتٍ تحفُرُ الخَدّينِ –

بسمةً تخطُبُ وُدَّ الشّفتين…

وكيْ أطهّرَ مُعْجَمَ اللّغةِ الثّكلى

في دغْلِ الخوْفِ،

أشذّبُ أشْجارَهُ من دُمّلِ العُزلةِ الكاسِحَة،

وأخلّصُ النّسْمَةَ من حُرَقِ التّعَبِ،

يشحَذُ الحَذَرُ أهدابَها على الأنّاتِ الجارحَة…

(2)

كمْ يلزَمُني من الوَقْتِ لكيْ أُنقِذَ

الكَلِمَاتِ البهيجةَ من وَحَلِ الجائحَة،

وأنا كلّما ابتعدْتُ عن محبِسي خُطوةً

تبعتْني السّلاسِلُ أميالاً،

وأعْلَتْ سُدوداً مُعبّأةً بالصّدودِ،

دون أن أتوقّفَ لحظةً من تعَبٍ

عن مطاردةِ الشّمْسِ في خِدْرِها

لئلا يزيدَ الدّجى عَبَثا؟…

ما أغْبى جسَداً يُسِرُّ أعطابَهُ لِوباءْ

مثل حماقةِ السُّكريّ

تُشعلُها تفّاحتانْ

وحفنةٌ من الكَرَزِ،

قلْبٍ في نهاية الطّابقِ الرّابع يوقفُهُ الخفقانْ

في الطّريق إلى الأغنية،

مطاردةِ الحياة

حتى قمّةِ الجبلِ تحفُّها هاويتانْ.

(3)

قد يكونُ من الصّعْبِ جدّاً

أن أمزّقَ بضرْبةِ لازِبٍ أسْفارَ نَوْحٍ

تُضرِمُ النّارَ أحرفُهُ،

ليعودَ الزّمانُ إلى أوّلِ السّطرِ

في صفْحةٍ أزهَرَتْ في جزيرةِ حُلْمٍ،

يُرقّصُ دقّاتِهِ وعقاربَهُ في المرافئ قوْسُ قُزَحْ،

لكنّني أحْتَمي بوعودِ سُنونوَّةٍ

كيْ أفجّرَ فجْراً وعيدَ ضياعٍ متى هدّدَتْ

صهلاتُهُ شوْقَ الجناحينِ للأزرق العذبِ

في غيمةٍ لم تُضَمِّدْ كسورَ الشّراعْ،

فيهبُّ الرّذاذُ حَنُوناً على ظمَإٍ:

ــ اكتشافُ زغرودةٍ

خبّأتْها الغيرةُ في أصيلِ أصيلة،

ــ جولةٌ بدونِ كمامةٍ في حديقةِ درويش

تمتدُّ من غنجِ الصّفصافِ

حتى شميمٍ مُعَرْبدٍ “كزهْرِ اللّوْزِ أو أبْعَدَ“،

ــ ذرّاتُ ملحٍ لا تخافُ العَرَقَ البدائيَّ

تخاصرُ ألفةً تقرأ شعراً نديّاً

وهما تسعيانِ إلى فرَحٍ يُعربدُ في الزّحامْ.

ــ مصالحةُ البحْرِ قبلَ الغروب بدونِ إذنٍ،

ــ ثرثرةُ الموج يحاور الرّمال،

ــ إعادةُ بيضِ الليلِ إلى عشِّهِ المهجور،

ــ ضوْعُ قهوةٍ في الهواءِ الطّلق

يصطادُ قافيةً من تواشيح المحيط.

(4)

حين تفكّ أيادي المنيّة أسْري وتُسلمني للرّبيع

يقيّدُ منعرجٌ خطواتِ السُّرى

فأعرف أن الحياةَ عبوديّةٌ جامِحَة

تجهلُ كمْ ضمادة تكفيني لجَبْرِ روحٍ مُنكسِرَة

لتنسى الضّنَى والمناحةَ إشراقَةٌ

دُفِنَتْ بين تجاعيدِ الغَمَام،

أدلِّكُ صدْرَها بالبابونج،

عسى أنْ يُعيدَ لميْعَتِها

ذاتَ فرْحٍ أغانيَهَا الصّادحة…

أصيلة، ربيع كورونا

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

0
  • ahmed
    الأحد 12 أبريل 2020 - 17:56

    أمد{ الله في عمر شاعرنا الجميل
    فقد عرفناه في مكناسة الزيتون قبل عقود
    وقرأنا له أول ما قرأنا: الحلم في نهاية الحداد
    سقى الله تلك الأيام، أيام جمعية الأنطلاق المسرحي، ومقهى غلوريا، والزواق وخليل والعطار… وغيرهم من فتية الثقافة.

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة