غياب الأفلام المغربية الجديدة عن دور العرض يسائل "الصناعة السينمائية"

غياب الأفلام المغربية الجديدة عن دور العرض يسائل "الصناعة السينمائية"
صورة: و.م.ع
الجمعة 22 دجنبر 2023 - 04:00

ما زال تأخر عرض العديد من الأفلام الجديدة، من قبيل “المحكور ماكيبكيش” للمخرج فيصل بوليفة و”الثلث الخالي” للمخرج فوزي بنسعيدي و”كذب أبيض” للمخرجة أسماء المدير، يثير الكثير من الأسئلة لدى جماهير “السينيفيليين” (Cinéphiles) المغاربة، الذين راهنوا على مشاهدتها بعد المهرجان الدولي للفيلم بمراكش؛ لكن “التوقعات ارتفعت بخصوص أن هذه الشرائط من المستبعد أن تكون في القاعات قريبا”.

في هذا الصدد، قال عبد الكريم واكريم، الكاتب والناقد السينمائي، أنه “لم نصل بعد في المغرب إلى أن تكون لنا صناعة سينمائية حقيقية تخول لنا معرفة التواريخ المتواضع عليها لعرض الأفلام الجديدة”، موضحا أن “العديد من المخرجين يراهنون على مرور أفلامهم في مُجمل المهرجانات العالمية قبل عرضها في القاعات السينمائية؛ ولذلك، يمكن أن يمر وقت طويل دون أن تُعرض هذه الأفلام في الصالات”.

واعتبر واكريم، في تصريحه لجريدة هسبريس، أن “العديد من متتبعي الشأن السينمائي وعشاقه من الجماهير يترقبون خروج هذه الشرائط الجديدة، التي تم الترويج لها، إلى القاعات؛ لكن بما أنه ليست هناك برمجة متفق عليها فعرضها يظل مجرد توقعات، وبعض أفلام هذه السنة قيل إنها ستعرض قريبا، خصوصا بعد مهرجان مراكش الدولي، غير أن ذلك لم يحدُث حتى الآن”.

وأضاف الناقد السينمائي المغربي أن “أفلاما، من قبيل “كذب أبيض” للمخرجة أسماء المدير، من المتوقع أن تُعرض في القاعات قريبا لكون هذا الشريط سيمثل المغرب في جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لسنة 2024″، مبرزا أن “إشكاليات التوزيع التي تواجه المنتجين والمخرجين هي حلقة أساسية بدورها تجعل عرض الأفلام تعرف صعوبة، نظرا لكون الهاجس التجاري يمنح الأولوية في أحيان كثيرة للشرائط التي يمكن وصفها بأنها تجارية”.

وأورد المتحدث ذاته أن “الرقي بالسينما في المغرب لا بد أن يعالج هذه الإشكالية المتعلقة بشبابيك التذاكر، بمعنى لا بد أن تجد الأفلام التي تركز على المضمون وعلى الجانب الفني فرصة للعرض لكونها لديها أيضا جمهور خاص بها وينتظرها، وستحقق الفرق؛ وبالتالي تستطيع أن تنافس الأعمال السطحية التي كل همها هو الربح فقط، دون إعارة البعد الفني قيمة كبيرة”.

من جانبه، قرب السيناريست والمخرج عبد الإله الجواهري هسبريس من هذه “المشكلة” التي يعرفها مسار الأفلام الجديدة نحو قاعات السينما حتى الآن، مؤكدا الخلفيات والأسباب التي قدمها واكريم، والتي منها ضرورة “استنزاف هذه الأفلام في المهرجانات لكي تستطيع جني الجوائز ويتم التسويق لها والترويج لها بشكل أكبر”، وأيضا “البحث عن موزع لكي تعرض في القاعات”.

وشدد الجواهري، ضمن إفاداته، على أن “الإشكال الذي تواجهه الأفلام الجديدة هو ندرة الموزعين بالمغرب، والعديد من الأعمال السينمائية الجيدة لم تجد موزعا حتى الآن لكي تدخل إلى صالات العرض”، ضاربا المثال بفيلمه الجديد “العبد”، الذي عثر على فرصة للتوزيع؛ ولكن ستتأخر إلى غاية شهر أبريل، لأن هناك زخما حاليا في القاعات، ولكونه ليس فيلما جماهيريا، يركز على استمالة الجمهور بل يركز على نزعة مختلفة في التصور.

وأبرز المخرج المغربي أن “رهانات الموزعين تجعل العديد من المتتبعين للشأن السينمائي يترقبون لوقت طويل عرض العديد من الأفلام التي سمعوا عنها وشاهدوا إعلاناتها”، موضحا أن “هذه المشكلة يجب معالجتها من خلال دمقرطة الفن السينمائي والتسريع في أوراش بناء قاعات جديدة أعلنت عنها وزارة الشباب والثقافة والتواصل؛ لأن المُشاهد المغربي لا بد أن يجد الفرصة ليشاهد أفلام بلاده كلها، وهذه الرغبة السينمائية المتنامية يتعين احتضانها والنهوض بها”.

ودعا المتحدث عينه إلى ضرورة أن “نفكر في خلق نوادٍ للفن السابع، نظرا لدورها الأساسي خلال القرن الماضي”، معتبرا أن “هذه الأزمة المتعلقة بالعرض يجبُ أن يتم تجاوزها، لا سيما أننا صرنا ننتج رقما محترما من الأفلام الممتازة سنويا”، وأضاف: “يتعين أن “نُصالح” الجمهور المغربي مع الصورة السينمائية، لاسيما ذات البعد الفكري، والتي ليس لها هواجس تجارية خالصة، من أجل أن نتمكن من الحديث عن صناعة سينمائية مغربية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • سامي
    الجمعة 22 دجنبر 2023 - 04:39

    السينماً والرياضة والفن عموما يجب ان يصبح مقاولة تصنع الحدث تجلب المتابع تعمل وتنهض بالقطاع بالعمل والإبداع اماً ان تصبح مثلا وزارة الرياضة والثقافة مرتعا للريع والصفقات والتمويلات من أموال دافعي الضرائب فدالك يجب ان تكون قطيعة معه.

    فكما حصل مع صندوق المقاصة، يجب ان يحدث الأمر نفسه مع الرياضة والسينما وان تعمل مثل امريكا حيث البقاء لأقوى وهي نجحت في ذالك وخير مثال تطبيقات (video-streaming) .

    أما ان يصبح الممثل موضفا لوزارة الثقافة سلم 11, وفي نفس الوقت يتلقى الدعم للمركز السينمائي، ويجمع بين الإخراج تارة وكتابة السيناريو تارة أخرى ، فهذا يعرف منبع المال السهل والنتيجة هي ان قيمة المنتوج تكون ضرفية صرف ولا اضافة لها حاليا ولا مستقبليا..

  • cosmopolitan
    الجمعة 22 دجنبر 2023 - 05:45

    Le cinéma fait fi parce que le système culturel fait fi.

  • الطنز البنفسجي
    الجمعة 22 دجنبر 2023 - 09:08

    نتفق جميعا أن المغرب لم يكن أبدا يوما بلدا فنيا.. وأقصد هنا جميع الفنون.. المغرب كان دائما بلدا محتفظا حذرا .. بلد حضارة وتراث وهيبة وعمل.. طوال القرن الماضي لم يكن لنا أدباء عالميين ولا ممثلين عالميين ولا رسامين عالميين ولا مسرحيين عالميين.. ظلت جميع الاعمال والشخصيات بسيطة حبيسة الحدود.. ليس مثل مصر أو لبنان مثلا بلدان فنية بامتياز.. لكن بالمقابل.. المغرب بثقله الحضاري لا يقارعه أحد في مجاله العربي والافريقي..
    شخصيا أفتخر بهذا..

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32

صقور السعودية في سماء مراكش

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 9

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 9

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد