بدوار تملالت التابع للجماعة الترابية ايت سدرات الجبل السفلى، إقليم تنغير، ولدت فاطمة ملال التي ترعرعت وسط مجتمع محافظ تحكمه الأعراف والتقاليد، وتعد واحدة من النساء القليلات بمنطقة دادس والجنوب الشرقي عموما اللواتي رفعن راية الكفاح، وسلكن دروب الدفاع عن المرأة وحماية حقوقها.
الفنانة العصامية فاطمة ملال لم تلج في صغرها المؤسسات التعليمية كباقي الأطفال، لكنها كانت منذ نعومة أظافرها مولعة بالفن التشكيلي، لأن لأغلب أفراد أسرتها ميول لهذا الفن، ويعتبر شقيقها “موحى ملال” قدوتها، نظرا لأعماله الفنية التشكيلية والموسيقية الملتزمة.
سعيد بنعبد المجيد، فاعل جمعوي ببومالن دادس، قال في شهادته حول الفنانة التشكيلية ذاتها: “كلما أردنا الحديث عن حياة فاطمة ملال نجد أمامنا كنزا مليئا بحكايات وتجارب وأسرار”، مضيفا: “فاطمة ملال مدرسة للجميع وليس فقط للنساء، باعتبارها إحدى أهرامات الفن التشكيلي بالجنوب الشرقي وفي تاريخ المغرب الحديث”.

الفن التشكيلي لكسر قيود الزمان
تعد فاطمة ملال واحدة من الفنانات التشكيليات الأمازيغيات اللاتي استطعن أن يتفوقن على حدود المكان، وينطلقن بجماليات اتسعت للفكرة بوعي أجاد تنسيقها، وبحضور أكسبها خصوصية الانتماء إلى طبيعتها وبيئتها، وتمكنت بكل عمق فني أن تكسب خبرة في هذا المجال، وأن تسجل اسمها بحبر من ذهب في مجال الفن التشكيلي في الجنوب الشرقي.
بملامح جادة وعزيمة قوية مدججة بالإرادة والتحدي، وعيون تتطلع نحو مستقبل مشرق، تستقبلك فاطمة ملال، البالغة من العمر 46 سنة، بمنزل أسرتها بدوار تملال، حيث ترسم لوحاتها التشكيلية، التي تعبر غالبيتها عن واقع المرأة القروية، والعيش وسط المناظر الطبيعية الجميلة التي تزخر بها المنطقة، كما تعبر عن واقع الطفولة.
وأكدت فاطمة ملال، في حديثها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنها تحاول من خلال لوحاتها التشكيلية أن تتشرّب ذهنيا وجماليا أسلوب التأويل في الفن، معتبرة أن الفكرة التي تخلق التفرد تلامس واقعا يشبه ذاتها ومحبتها لأرضها وتفاصيلها الدقيقة في الطرح الفني البسيط والعميق، ومضيفة: “مصدر إلهامي يأتي من مسقط رأسي، أرض الطبيعة والأفكار، فالفن الجيد يجبرك على التوقف والتأمل والتفكير في محيطك”.
وشددت المتحدثة ذاتها على أنها لا تبحث عن مجرد لفت النظر في لوحاتها التشكيلية وجميع أعمالها، بل تبحث عن إثارة فكرية تستفز الاستفهام والسؤال وتركز على البحث والتجريب، فهي تدعو إلى التأمل بدرجات متنوعة تشد الذات أولا وتسير بها نحو الآخر والمجتمع، وزادت: “المتأمل في أعمالي الفنية لا ينكر تمسكي بجذوري ومدى تأصلي بالفكرة والأرض وبالعادات”.
صباح مراد، فاعلة حقوقية بإقليم تنغير، أوضحت في شهادتها حول الفنانة التشكيلية فاطمة ملال أنه “رغم ما تعانيه المرأة من تمييز وتهميش بسبب التقاليد والأعراف التي تتميز بها منطقة الجنوب الشرقي، فإن ملال استطاعت كسر تلك القيود، وولجت عالما كان حكرا على الرجال بخطى حثيثة؛ إذ تعتبر أول أمازيغية قروية تحب الريشة لإيصال معاناة النساء والأطفال إلى العالم”، وفق تعبيرها.

بداية فاطمة ملال
فتحت فاطمة قلبها لجريدة هسبريس لتحكي عن تجربتها في مجال الفن التشكيلي، الذي كان بالأمس القريب حكرا على الرجال، خصوصا في مثل هذه المناطق التي تحكمها الأعراف والتقاليد.
وتحكي فاطمة ملال أن بداية مشوارها الفني كانت في سن الـ15، إذ كانت تقوم بصنع الزرابي المحلية بواسطة صوف الأغنام، مع إضافة بعض الرسومات إليها، موضحة أنها كانت تثير إعجاب شقيقها الذي له دراية كبيرة بالفن التشكيلي، ومسترسلة: “أخي موحى أعجب بتلك الرسومات ونصحني بالاستمرار، وشجعني ووفر لي جميع ما أحتاجه للرسم، من صباغة وأدوات وغيرها”.
وزادت الفنانة التشكيلية في حديثها لهسبريس: “أول لوحة تشكيلية رسمتها سنة 2000، واكتشفتها فنانة تشكيلية من سويسرا، وعدت باستدعائي إلى بلادها من أجل عرض لوحاتي”، مردفة: “رغم ما قالته لم أعر الموضوع أي اهتمام، لأنني كنت أتخذ الرسم مجرد هواية”، ومشيرة إلى أن السويسرية سجلت جميع المعلومات المتعلقة بها لاستدعائها للمشاركة في أول معرض لها.
وذكرت المتحدثة أنها شاركت في مجموعة من المعارض الوطنية والدولية، مشيرة إلى أنها شاركت في معارض في الولايات المتحدة الأمريكية، وإسبانيا، والبحرين، وسويسرا، وغيرها من البلدان الأوروبية، التي أكدت أنها كثيرة، مضيفة أن رسالتها التي تسعى إلى إيصالها إلى جميع النساء في العالم القروي خصوصا هي: “كافحن واحملن على عاتقكن المساهمة في النهوض بأوضاعكن والمساهمة في رسم معالم مستقبلكن بأنفسكن”، وأشارت إلى أن طموحها الذي تسعى إليه جاهدة هو أن تعتمد المرأة على نفسها وألا تقبل الإهانة.

الفن والسياحة
استطاعت فاطمة ملال أن تحول جزءا من منزل أسرتها بدوار تملالت إلى مأوى سياحي، بالإضافة إلى ورشتها الخاصة بالفن التشكيلي، حيث تستقبل السياح الأجانب والمغاربة عشاق الطبيعة، ومحبيها الراغبين في اكتشاف جديدها في الفن التشكيلي، واقتناء لوحات جديدة من المكان.
داخل ورشتها أكدت فاطمة ملال أن لوحاتها التشكيلية يتم الإقبال عليها من طرف عدد من السياح الأجانب والمغاربة بصفة عامة، مشيرة إلى أن الفنانين التشكيليين المغاربة والعالميين يقومون بزيارة الورشة، كما أنهم يقضون أوقاتا داخل المأوى، حيث يجدون راحتهم النفسية، وفق تعبيرها.
وأضافت فاطمة أنها قررت فتح هذا المأوى السياحي إلى جانب ورشة الرسم من أجل تشغيل نساء المنطقة وضمان دخل محترم لهن، والمساهمة في تحريك عجلة التنمية المحلية التي تعول غالبا على المجال السياحي، مضيفة: “السياحة في هذه المنطقة تلعب دورا مهما في التنمية، لكنها تحتاج إلى التفاتة من قبل الجهات المختصة”.
واستطردت المتحدثة ذاتها بأن الإقبال الذي يعرفه المأوى السياحي الذي تشرف عليه يعود إلى وجود ورشة الرسم بداخله، وزادت موضحة: “غالبية الزوار اليوم يأتون للاطلاع على جديد الفن التشكيلي المحلي الذي استطعنا من خلاله تسويق مؤهلاتنا ومواردنا الطبيعية للعشرات من دول العالم، بالإضافة إلى جميع مناطق المغرب”.

معاناة
وبخصوص المعاناة التي تكابدها الفنانة التشكيلية في هذا المجال، أوضحت فاطمة ملال أن قلة المعارض بالمغرب تجعل عمل الفنان محاصرا داخل ورشته، وزادت مستدركة: “لكن كلما قمنا بعرض أعمالنا في إحدى الدول الأخرى نحس بأن لفننا قيمة”، مشيرة إلى أن “المغاربة بدورهم يجب أن يهتموا بهذا الفن”.
وأضافت المتحدثة ذاتها أن الفنان التشكيلي في بعض المدن مثل ورزازات يدفع 200 درهم عن كل يوم للسماح له بإقامة معرض، مضيفة: “تجب مراعاة ظروف الفنانين وفتح أمامهم المجال لعرض أعمالهم وتشجيعهم على المواصلة”.
mille merci a cette dame qui donne non seulement un coup de pouce mais de l espoirs aux femmes marocaines de lever leurs tètes haut et de continuer lutter contre tous les obstacles pour donner de leurs n mieux au peuple une autre fois mille merci a cette artiste.
فاطمة من عائلة بسيطة ولاكنها عاىلة مولوعة بالفن ساعدتها الطبيعة ولون النهر والجبال واشجار خضراء واحسن غروب الشمس هناك . استغلت فاطمة معانات نساء المنطقة لتستخرج منها لوحاتها الجميلة . فاطمة هي الشعيبية التانية في المغرب
لك مني كل الاحترام والتقدير لهاته الفنانة الرائعة والجميلة فقد سبق لي مشاهدتها على احدى القنوات التلفزية الوطنية وكانت رائعة وجميلة ورسوماتها تعكس الفن الاصيل والضارب في عمق التاريخ فرسوماتها التشكيلية كما النقش على الزرابي كان فنا رائعا ومتناسقا ويعكس ثقافتها بكل حب وثقة فالعمل الصادق والنابع من القلب يصل الى القلب .
فمزيد من العمل والجد والتجديد اختي الرائعة وكنت منذ صغري احلم ان امثل فنا من الفنون ولازال ذلك ينبض في قلبي واتمنى يوما ما ان اتوفق في ذلك وكنت القب بالشاعرة داخل الفصل لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، وان طال العمر فساحاول انشاء الله .
تانميرت .