فاعلون يستدعون أدلة علمية على ضرر الاستهلاك التقليدي لنبتة "الكيف"

فاعلون يستدعون أدلة علمية على ضرر الاستهلاك التقليدي لنبتة "الكيف"
صورة: أرشيف
الخميس 29 ماي 2025 - 04:00

عدّ فاعلون مدنيون وحقوقيون مغاربة أن تنبيه الأمم المتحدة إلى أن من بين ما تقوم عليه السياسات الفعّالة للوقاية من المخدرات، البحث العلمي، “عقلاني”، يؤكد “الحاجة إلى إطلاق المغرب، سواء عبر المعاهد المختصة، أو الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلّقة بالقنب الهندي، دراسات علمية للتثبت من خلو الاستهلاك التقليدي والترفيهي للكيف من أي أضرار صحية، بما أن الأمر كان دائما يقابل بنوع من التشكيك”.

وبمناسبة اليوم الدولي “لمكافحة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها”، الذي يخلّده العالم في 26 يونيو من كل سنة، قالت الأمم المتحدة إن حملة هذا اليوم، في 2025، تعترف بأن “السياسات الفعّالة للمخدرات يجب أن تكون مبنية على العلم والبحث والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، والتعاطف والفهم العميق للآثار الاجتماعية والاقتصادية والصحية لتعاطي المخدرات”.

ويشدد فاعلون مغاربة، في هذا الصدد، على أن تقنين الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي، “خيار قائم على أدلة علمية متراكمة وتجارب دولية ناجحة”، وهو يندرج في إطار “سياسة تقليص المخاطر التي تتناسل عند انتشار الاستهلاك في السوق السوداء”.

البرهنة بالعلم

شريف أدردراك، رئيس المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي، قال إن “طرحنا في موضوع التقنين هذا، ظلّ دائما يطالب الفاعل الرسمي، سواء من خلال المعاهد العلمي المختصة أو الوكالة الوطنية لتقنين أنشطة القنب الهندي، بإطلاق دراسات علمية تجيب عن سؤال تسبب الاستهلاك التقليدي للنبتة البلدية، أي الكيف، في أضرار صحية، إذا كانت لديه شكوك في هذا الجانب”.

وأفاد أدرداك، ضمن تصريح لهسبريس، “بغياب أي دراسة علمية تبرهن على كون الكيف التقليدي المستهلك عن طريق ‘السبسي’ يخلّف آثارا صحية على مدخنه، على أنه أساسا إن كانت له أضرار فإنها لا ترقى إلى تلك التي يخلّفها تدخين التبغ”، مشددا على أنه “في المقابل، لا يمكن نفي تسبب استهلاك الحشيش في أضرار جانبية لا غبار عليها”.

وأوضح الفاعل المدني نفسه أن “دراسات علمية عديدة أكدّت تسبب تدخين التبغ في الإصابة بالسرطان. كذلك، فإن كافة شركات التبغ العالمية تخبر على علب السجائر بهذه الأضرار”، لافتا إلى أن “السلطات تتساهل مع استهلاك هذا المنتج حتى في الفضاءات العمومية، رغم وجود قانون يحظر ذلك”.

وشدد رئيس المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي على أن “الاستهلاك التقليدي في فضاءات عمومية مرخص لها يكون أخفّ ضررا بالمقارنة مع الاستهلاك في السوق السوداء، كما أن التوفر على سوق مقننة ومراقبة من طرف الدولة، يمكّن من حصر عدد البائعين والمستهلكين”، لافتا إلى أن “هذه الفضاءات متوفرّة أساسا، متمثلة في المقاهي التقليدية القديمة للكيف بعدة مدن في الشمال. لذلك، فإن ما ينقصنا هو التقنين”.

ويرى الفاعل المدني نفسه أن “ثمّة شركات عالمية كبرى، على رأسها المختصة في التبغ، تحارب الاستهلاك التقليدي للقنب الهندي، الموجود منذ آلالاف السنوات”.

توجيه عقلاني

بدوره، أكدّ شكيب الخياري، حقوقي أحد مؤسسي دينامية “من أجل فتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي”، أن “اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها فرصة سنوية لإعادة تقييم السياسات العمومية المرتبطة بالمخدرات، وتوجيه البوصلة نحو مقاربات أكثر عدالة وفعالية”، معتبرا أن التوجيه الأممي المذكور، “عقلاني يبرز الدعوة إلى فتح هذا النقاش العمومي في إطار سياسة تقليص المخاطر”.

وأوضح الخياري، ضمن تصريح لهسبريس، أن “تقنين الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي خيار قائم على أدلة علمية متراكمة وتجارب دولية ناجحة”، مبرزا أن “المقاربة العقابية الصرفة لم تؤد سوى إلى تفاقم المعاناة الفردية، وتغذية الاقتصاد غير المشروع وتعميق التفاوتات الاجتماعية”.

وأبرز منسق الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي أن “الاستخدام الترفيهي لهذه النبتة، حين ينظم قانونيا ضمن سياسة وقائية شاملة، يشكل إحدى أدوات تفكيك السوق السوداء، ويوفّر موارد عمومية يعاد استثمارها في برامج التوعية والعلاج والدمج الاجتماعي”.

وأكمل بأن “الأهم من ذلك أنه يعزز احترام الكرامة الإنسانية وحقوق الانسان، ويكرس الحق في الصحة، ويوسع هامش الحريات الفردية ضمن فضاء قانوني مضبوط ومسؤول”.

وشددّ الناشط الحقوقي عينه على أن “هذا التوجه لا يعني إطلاقا التساهل مع الآثار السلبية للتعاطي، بل على العكس يترجم وعيا عميقا بحقيقة الظاهرة، ويدعو إلى تدخل الدولة بشكل مسؤول لحماية الأفراد والمجتمع، لا من خلال تجريم المستهلكين، بل عبر احتضانهم وإدماجهم ضمن منظومة شاملة للوقاية، والرعاية، والتمكين”.

وفي هذا الصدد، دعا المصرّح عينه إلى “فتح نقاش وطني صريح ومسؤول حول إصلاح سياسات المخدرات، يدمج فاعلين من قطاعات الصحة، والعدالة، وحقوق الإنسان والمجتمع المدني من أجل بناء سياسة عقلانية، مرنة وفعالة تصون الحقوق وتقلص الأضرار”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • مغترب سابق
    الخميس 29 ماي 2025 - 04:31

    دخان الحشيش كدخان السجارة لمن يبحت عن السرطان أو الشيخوخة قبل الوقت إلخ.. زائد يمزجونه بالسجارة، فهي ما هي.. أنا أتفهم من يدافع عن التقنين لأسباب ترفيهية و لكن باش تكذبو على الناس و تقولو ليهم ما فيه ضرر و الناس يرون و يعرفون جيدا حالة من يدخنه يوميا، فهذا يسمى الضحك على الدقون. و شكرا

  • الحياني
    الخميس 29 ماي 2025 - 05:17

    لا جدال في أن الاستهلاك التقليدي لنبتة “الكيف” يخلّف آثارًا صحية ونفسية خطيرة تؤكدها أبحاث علمية موثوقة. فقد أثبتت الدراسات أن تعاطيه المزمن يؤثر سلبًا على الجهاز العصبي والعقلي، وقد يؤدي إلى اضطرابات نفسية حادة كالاكتئاب، القلق المزمن، وحتى الذهان. كما أن له آثارًا مقلقة على الجهاز التناسلي، منها ضعف الخصوبة وتراجع القدرة الجنسية، مما يُهدد الاستقرار الأسري والعاطفي. ولا يقتصر الضرر على الجسم والعقل فحسب، بل يمتد أيضًا إلى استنزاف المال والوقت وضياع التوازن الحياتي، فيتحول الاستهلاك إلى عبء يومي يقوّض جودة الحياة ويُضعف من القدرة على اتخاذ قرارات رشيدة. إن العقلانية التي يُطالب بها البعض في مناقشة هذا الملف تقتضي الاعتراف بهذه الحقائق العلمية أولًا، ثم التأسيس على وعي شامل يراعي الأبعاد النفسية، الصحية، والبيولوجية لهذا السلوك.
    وفي المقابل، فإن مقاربة هذا الموضوع تقتضي أيضًا فهم السياقات الاقتصادية والاجتماعية التي تكرّس الاستهلاك التقليدي. فكثير من الأفراد، خاصة في المناطق المهمّشة، يجدون في “الكيف” ملاذًا مؤقتًا للهروب من واقع صعب، لكنه سرعان ما يتحول إلى قيد دائم يُفقدهم مواردهم…

  • حياني
    الخميس 29 ماي 2025 - 05:17

    نقاش الوحيد في استهلاك المخدرات هو انه هناك رابحون المال عن طريق المخدرات وتبييض أموالها في العقار وما إلى ذالك وهناك خاسرون لعقولهم وأهواء أنفسهم إلى حين …

    أما فيما يخص معانات المستهلكين فحدث ولا حرج خصوصا الخصاص فيما يتعلق بالمساعدين الاجتماعيين ومصحات النفسية المتخصصة التي وان تواجدت فدورها يعرف تقصير …

  • حمو دة
    الخميس 29 ماي 2025 - 07:48

    القاءلين بالاستهلاك الترفيهي يطمحون للزج بالمغاربة في افة بادية نتاءجها السلبية على المجتمج اضافة الى الامية و البؤس المستفحلين لكن سياسة دولتنا الحبيبة هدفها هو ترك هدا الشعب غارقا في التفاهة و في هموم لا مخرج منها

  • مبتلى به
    الخميس 29 ماي 2025 - 08:08

    ياسبحان الله،هناك صنف من المعلقين،لم يسبق لهم أن دخنوا نثرة واحدة من الكيف،وتجدهم يسترسلون في ذكر سلبياته وتأثيره على الصحة والاصابة بالسرطان،و.و.و…تعاليق يجمعونها بالشفوي وليس لديهم اي دليل ملموس،والأغرب لايفرقون بين تدخين الكيف والحشيش والسيجارة.وهناك من يقول أنه يسبب الاكتئاب والجرائم،و.و….أنا لا أنصح أحدا بالبلية أبدا،لكن بصفتي مدخن للكيف،وقد جربت الحشيش والسيجارة وباقي المبيقات،أرى ان الكيف،بالعكس هو مهدأ للاعصاب،وليس يؤدي للإكتئاب،ومدخن الكيف تجده بشوشا وسخيا في حياته،ويستحيل أن يرتكب جرائما،أبدا.الأصعب فيه بالنسبة لمدخنه،هو غيابه وافتقاده بسبب الملاحقات الأمنية.غير هذا فكل مايقال عنه أقوال متضاربة.ربنا يعفو على كل مبتلى آمين.

  • علال
    الخميس 29 ماي 2025 - 10:44

    اعرف عددا من مستهلكين الكيف بالطريقة القديمة المغربية اكثر من نصف قرن وصحتهم تقريبا عادية بل افضل من حالة مدخنين السجائر مدة اقل لما فيها من مواد كيماوية.. و سبب تجريم الكيف تجاري لانه المادة الاولية لصناعة القنب الذي كانت تحتكره شركة فرنسية في عهد الحماية وكانت صناعته محوارا مهم من كثرة استعماله في الملاحة و الفلاحة

  • متتبع
    الخميس 29 ماي 2025 - 13:20

    ما خفي كان اعضم
    مخطط صهيوني لاتلاف عقول شبابنا بمنهجية وسلاسة في غاية الدقة والاحتراف
    حفض الله شبابنا من مكرهم

  • Abdou
    الخميس 29 ماي 2025 - 15:36

    يجب التمييز بين تدخين الكيف بالسبسي وتدخين الحشيش والذي هو مستخلص مركز لغبرة نبتة الكيف.
    تدخين الكيف بالسبسي هو ممارسة اجتماعية بمناطق معينة تلف بها طقوس معينة وغالبا ما يتم ذلك في جلسات أو بمقهى بالعالم القروي. وتتميز ذاهرة تدخين الكيف على أنها ليست بداوفع تمرد على الواقع أو التواجد في حالة نفسية متأزمة بل هو رغبة في الاندماج الاجتماعي و الترويح و الاستراحة بعد العمل.
    أما تدخين الحشيش فهو مختلف تماما عن تدخين الكيف سواء من حيث الدوافع أو الغايات أو النتائج ولا يمكن المقارنة اجتماعيا ونفسيا بينهما.
    بيد أنه علميا ثبت أن كلاهما يضر بالصحة مع ضرر أكبير جدا بالنسبة لتدخين الحشيش

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة