فاعلون يطالبون بتوفير بيئة حاضنة لدعم المصابين بالتوحد في المغرب

فاعلون يطالبون بتوفير بيئة حاضنة لدعم المصابين بالتوحد في المغرب
صورة: و.م.ع
الأربعاء 2 أبريل 2025 - 17:00

يُشكّل اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، الذي يُحتفى به في الثاني من أبريل من كل سنة، فرصة للعديد من المهتمين والفاعلين في مجال الإعاقة في المغرب، من أجل إعادة إثارة النقاش حول واقع المصابين بهذا المرض وحول سبل ضمان حقوقهم وإدماجهم في المجتمع؛ من خلال تعزيز الوعي بطبيعة هذه الإعاقة وتجاوز الصور النمطية “المتوحشة” التي تعرقل إدماجهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

وعلى الرغم من غياب إحصائيات رسمية حول أعداد المصابين في المملكة، فإن فاعلين تحدثوا لجريدة هسبريس في هذا الشأن أكدوا على ضرورة القطع مع هذه الصور الجاهزة وتعزيز الجهود الحكومية في مجال التشخيص والعلاج والمواكبة، إلى جانب تطوير السياسات العمومية وتكييفها مع الاختلافات القائمة من أجل الوصول إلى إدماج المرضى بشكل حقيقي؛ وبالتالي بناء مجتمع يقبل الجميع ويتطور في سيرورة متكاملة لا تقصي أي فرد.

في هذا الإطار، قالت صباح زمامة، رئيسة الاتحاد الوطني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، في تصريح لهسبريس، إن “النظرة المجتمعية إلى التوحد تطورت بشكل كبير؛ خلافا لما كان عليه الأمر في السابق، حيث أصبح هناك وعي مجتمعي نسبي بهذه الإعاقة، سواء على مستوى الإعلام أو من خلال مختلف البرامج الموجهة إلى هذه الفئة من المجتمع المغربي”.

وأكدت المتحدثة ذاتها أن “الصور النمطية حول هذا الاضطراب ما زالت شائعة في أوساط المجتمع، خاصة تلك التي تربطه مباشرة بالاختلالات العقلية والذهنية، والتي تكرس صورا متوحشة حول المصابين به، رغم أن مستوياته تختلف حسب درجة المواكبة والتتبع، وكذلك التشخيص المبكر”.

وأشارت رئيسة الاتحاد الوطني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية إلى أن “مسألة الكشف المبكر والعلاج ما زالت تُعدّ واحدة من أكبر الثغرات التي تحول دون تنمية المهارات التواصلية والاجتماعية للمصابين، في ظل ضعف الآليات والإمكانيات التقنية والمؤسساتية المتاحة، والتي تفوق قدرات أسر وعائلات المرضى؛ نظرا لارتفاع تكاليف العلاج السلوكي”.

واعتبرت زمامة أن “المصابين بالتوحد يحتاجون، في مراحل معينة، إلى مواكبة اجتماعية خاصة”، مشددة على أن “سياسات الدولة يجب أن تنصب على رصد المزيد من الإمكانيات المادية والتقنية لتعزيز إمكانية ولوج هذه الفئة إلى مختلف أنواع العلاج والدعم الاجتماعي، باعتبار أن المصابين بالتوحد قادرون على العمل والإبداع؛ وبالتالي المساهمة في البناء الاجتماعي، إذا ما توفرت لهم بيئة حاضنة ومشجعة”.

من جانبه، أوضح منير خير الله، الخبير في مجال الإعاقة، أن “السياسات العمومية الحالية في المغرب لا تستجيب لحاجيات الأشخاص المصابين بالتوحد على وجه الخصوص، والأشخاص ذوي الإعاقة على وجه العموم”، مبرزا أن “الإشكال الذي يحيط بهذا الاضطراب هو قلة عدد المصابين به في المغرب مقارنة بإعاقات أخرى؛ الأمر الذي يساهم في عدم إعطاء هذا الموضوع الأهمية التي يستحقها، سواء على مستوى السياسات أو على مستوى سلوك الفاعل المدني نفسه”.

وأكد خير الله، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، “الحاجة أولا إلى فهم طبيعة اضطراب التوحد وأنواعه غير المتجانسة، وكذلك تطوير الآليات التي يتعامل بها المجتمع المغربي مع هذه الإعاقة، إذ تظل هذه الآليات غير فعالة وقاصرة”، مضيفا أن “سوء الفهم الذي يحيط بهذا الاضطراب سببه مجموعة من العوامل؛ من ضمنها التمثلات والصور النمطية الجاهزة حوله، إضافة إلى شيوع بعض الخطابات التي تجانب حقيقة هذا الاضطراب”.

وأشار الفاعل المدني والحقوقي ذاته إلى أن “السياسات العمومية الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة، بمن فيهم المصابون بالتوحد، لا يمكن أن تكون ناجعة إلا في ظل تغيير العقليات السائدة في المجتمع، إذ يظل غياب المعرفة بطبيعة التوحد عائقا كبيرا أمام الوصول إلى فهم عادل وحقيقي لهذه الإعاقة”، مسجلا أن “الرهان اليوم هو تصحيح مختلف المفاهيم والتمثلات التي تعمق العزلة الاجتماعية للمصابين بالتوحد، من أجل خلق بيئة مجتمعية تعترف بهم وبإمكاناتهم وقدرتهم على المشاركة في الحياة العامة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Omar morocco
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 17:20

    دولة الضحك على الدقون قالك سجلو اولادكم من اجل بطاقة الأعاقة مرة مدة مند تسجيلي لطفلي دون اي ملامح لمستقبل مجهول لأب يشتغل بتلاثة الآف درهم وعليه توفير الفي درهم للترويض والمرافقة الدراسية وووو وألا خد ابنك وأجلسه جنبك في البيت وياريته كان يجلس ملحوضة الجمعيات لاتقدم ولا تؤخر فقط تبحت عن الدعم والدعم والدعم والدعم

  • مهتم
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 17:23

    التوحد هو مصطلح شاسع لهذا الاضراب الذي هو ليس بمرض، لأن ليس له علاج. الان هناك التوحد الافتراضي المنتشر بكثرة ويتزايد مع الوقت بسبب الاستعمال المفرط للهواتف واللوحات الالكترونية. هناك الآن من يقرأ تعليقي ولا يعلم انه مصاب بالتوحد

  • هادا راي
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 17:26

    اطن التوحيد ياتي من الام لانهما كانت تعيش في طفولتها من هاذا التوحيد بدون شعار او شيء اخر كان يحاط بها او بعض النساء يتطرقن الى الشعوذة اكثرهم يثقون بهم لهاذا عندما تصبح الام حامل تاثر بالماضي مما كانت فيه او كثرة الوصفات من الادوية علاجها ان تتقي الله وان تصبر ما اعطاه الله وان لاتحزن وان تتجنب الموبقات منها الاكبر او الأصغر وان يرضين بانفسهن وان لا يتعددون حقوقهم وان يتبعن طريق المستقيم

  • المستقبل المجهول
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 18:04

    من أراد الاعتناء بمستقبل أطفاله خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة فعليه ان يفكر في الهجرة لان هذه الدولة لا تعرف سوى حلب جيوب المواطنين و الضرائب… أما الخدمات الإجتماعية فهي القيمة صفر حيث لا تعليم لا صحة لا طرق لا سكن لا نقل لا شغل لا رعاية… فقط حفنة من المفسدين يتبادلون الكراسي و يوزعون المال العام السايب فيما بينهم.

  • محمد
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 18:55

    بالنسبة للدعم، نرجو أن يكون الدعم مباشرا من طرف الحكومة، ولا يعطى للجمعيات، لان الأولياء يؤدون مبالغ باهضة من أجل أولادهم للجمعيات، و لا يستفيدون أبدا من الدعم المقدم لرؤساء الجمعيات، كم من توحدي ضائع لا يستطيع والديه آداء واجب الجمعية الباهض الثمن.
    حسبنا الله ونعم الوكيل.

  • تطور التوحديين مشروط بجهود
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 19:42

    التوحد من الاعاقات الذهنية التي تتجلى على شكل قصور في التواصل الاجتماعي،والفكري يكاد يعوق اندماجهم في المجتمع.ومن هنا فأطفال التوحد يحتاجون إلى جهود جبارة لدمجهم اجتماعيا وتعليميا ومهنيا من أجل مستقبل يستجيب لتطلعاتهم،وتطلعات أسرهم التي تبذل جهودا في سبيل تطوير قدراتهم،وحسن اندماجهم في المجتمع كغيرهم من أقرانهم.وما ذلك بعزيز على ذوي الهمم من التوحديين في ظل مواكبة علاجية تشمل إدماجهم المدرسي،وتطور رصيدهم اللغوي وقدراتهم التواصلية والفكرية والاجتماعية والدراسية.

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة