فشل التنبؤ بالهجوم الروسي على أوكرانيا .. كيف أخطأ المحللون في فهم بوتين؟‎

فشل التنبؤ بالهجوم الروسي على أوكرانيا .. كيف أخطأ المحللون في فهم بوتين؟‎
صورة: أ.ف.ب
الأحد 27 أكتوبر 2024 - 02:00

في 24 فبراير 2022، أطلقت روسيا هجومها الشامل على أوكرانيا، وهو حدث كان بمثابة صدمة للمحللين والمراقبين حول العالم، رغم التحذيرات التي سبقت الغزو بخصوص الحشود العسكرية الروسية. المحلل الأمريكي بيتر روتلاند، أستاذ القضايا العالمية والفكر الديمقراطي بجامعة ويسليان، أوضح في تقرير نُشر في مجلة “ناشونال إنترست” أن الغالبية العظمى من المراقبين، وحتى المحللين العسكريين، فشلوا في التنبؤ بقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشن هذه الحرب الشاملة.

ورغم أن وكالات الاستخبارات الأمريكية وثقت تحركات القوات الروسية في الأسابيع التي سبقت الهجوم، كان من الصعب على معظم المحللين تصور أن بوتين سيغامر بشن حرب برية مدمرة ضد جاره الغربي. لكن بوتين اتخذ القرار في النهاية، مما أثار العديد من التساؤلات حول لماذا فشلت النخبة المحللة في توقع هذا التطور المفاجئ؟

بحسب بيتر روتلاند، فإن مجتمع المحللين ارتكب خطأ فادحاً في تقييمه للقدرات العسكرية الروسية. يعتقد المحللون أن الجيش الروسي قد شهد تحسينات كبيرة على مستوى الاحترافية والتدريب والخبرة القتالية، بناءً على عمليات سابقة في الشيشان وجورجيا وسوريا. كما تم التركيز على أن الجيش الروسي أصبح بارعاً في الحرب الإلكترونية، وأتقن تكتيكات الحرب الهجينة، وهو ما جعل المحللين يفترضون أن روسيا ستكون قادرة على تنفيذ عملية غزو سريعة وناجحة.

لكن ما غفل عنه المحللون هو أن الجيش الروسي، رغم قدراته الظاهرة، كان يفتقر إلى عناصر أساسية مثل اللوجستيات الفعالة، والتدريب الكافي، والقيادة الجيدة. كان المحللون يميلون إلى التركيز على العتاد العسكري الملموس، مثل الطائرات والدبابات، بينما تجاهلوا العوامل المجردة التي تعد حاسمة في إدارة حرب طويلة الأمد. استند التحليل إلى قوة روسيا العسكرية بنسبة عشرة إلى واحد في الطائرات وأربعة إلى واحد في الدبابات مقارنةً بأوكرانيا، مما دفعهم للاعتقاد بأن أوكرانيا لا تملك أي فرصة للصمود.

أحد أسباب الفشل في التنبؤ بالغزو الروسي يعود إلى المقارنات التي قام بها المحللون بين السيناريو الأوكراني وحروب أخرى، مثل حرب العراق عام 2003. توقع العديد من الخبراء أن روسيا ستعتمد على تكتيكات “الصدمة والرعب”، كما فعلت الولايات المتحدة في العراق، مع غارات جوية واسعة النطاق تليها هجمات برية سريعة لسحق دفاعات أوكرانيا.

هذا السيناريو لم يتحقق، حيث أثبت الأوكرانيون أنهم قادرون على الصمود والقتال ببسالة غير متوقعة. ورغم توقعات بعض المحللين في يناير 2022 بأن الأسلحة الغربية المقدمة لأوكرانيا لن تحدث فرقاً كبيراً، فقد أثبتت الوقائع أن تلك الأسلحة كانت حاسمة في مقاومة الغزو الروسي.

إلى جانب الافتراضات الخاطئة، يشير روتلاند إلى أن التفكير الجماعي كان عاملاً آخر في فشل المحللين. فقد ساد توافق عام بين الخبراء على أن الغزو الروسي لن يحدث، وكان من الصعب على أي محلل الخروج عن هذا الإجماع. وسائل الإعلام بدورها كانت تعتمد على نفس المجموعة من الخبراء الذين عززوا تلك الافتراضات، دون محاولة للتفكير بشكل مختلف أو الاعتراف بإمكانية حدوث السيناريو المفاجئ.

هذا التفكير الجماعي أثر أيضاً على استجابة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. ورغم التحذيرات، كانت هناك ترددات في تسليح أوكرانيا بشكل كامل قبل الغزو، خوفاً من وقوع تلك الأسلحة في أيدي القوات الروسية، الأمر الذي أثر على دعم أوكرانيا في البداية.

رغم أن روسيا لم تحقق هدفها الرئيسي بإسقاط الحكومة الأوكرانية في كييف، فإنها ما زالت تسيطر على أجزاء كبيرة من الأراضي الأوكرانية. في ذروة الغزو، احتلت روسيا 27% من أراضي أوكرانيا، وانخفضت هذه النسبة الآن إلى 18%، وهي مساحة تعادل ولاية فيرجينيا الأمريكية. يشير بيتر روتلاند إلى أنه إذا انتهت الحرب اليوم، قد يعتبر المؤرخون أن روسيا حققت نجاحاً جزئياً في تحقيق أهدافها الإقليمية، رغم فشلها في تحقيق الانتصار السريع الذي كان متوقعاً.

ورغم اعتراف بعض المحللين بخطأ تقديراتهم، إلا أن جزءاً كبيراً من مجتمع المحللين استمر في التنبؤ بمسار الحرب بنفس الثقة التي أبداها قبل الغزو. يشير روتلاند إلى أن أحد الدروس المهمة هو أن الحكومات والهيئات الأكاديمية تحتاج إلى تطوير أدوات تحليلية أكثر مرونة، قادرة على التعامل مع سيناريوهات غير متوقعة.

يختتم بيتر روتلاند تقريره بالتأكيد على أن أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبها المحللون هو افتراضهم بأن بوتين سيتصرف بطريقة “منطقية” ورشيدة. لكن كما أوضحت الحروب السابقة، فإن القادة غالباً ما يخطئون في تقدير فرص نجاحهم. يشير ريتشارد نيد ليبو من كينغز كوليدج لندن إلى أن الدول التي تبدأ الحروب تخسر في 80% من الحالات منذ عام 1945. ومع ذلك، ظل الغرب ينظر إلى بوتين كخبير استراتيجي ماهر بعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، وهو ما عزز صورة غير دقيقة حول قدرته على التخطيط والتنفيذ.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • الهوتع
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 02:16

    روسيا تحارب وتواجة أسلحة 30 دولة زائد مرتزقة من هذه الدول زائد استخبارات وملايير هذه الدول .
    الاتحاد الاوروبي يؤدي رواتب الجيش الاوكراني وحتى رواتب الموظفين المدنيين الأكرانيين .

  • حميد
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 05:07

    أمريكا ذخلت العراق بسرعة لأن الغرب والعرب ساندوها لكن وقع العكس بالنسبة لتدخل روسيا في أوكرانيا ليس لقوة هاته الأخيرة لكن لدعمها من أمريكا والغرب..

  • sarfati
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 06:47

    مشكلة الغرب ككل، وليس فقط محلليه وإعلامه، في أنه يرى أحلامه واقعا، ولا ينتبه للحقائق والوقائع. لذلك هم عاجزون عن فهم سياسة بوتين سواء الداخلية، أو الخارجية، بما فيها الأزمة الأوكرانية.
    الغرب فشل ليس فقط في فهم روسيا، بل وفي فهم الشرق، بما فيه الأوسط، ومن هنا أزمته الكبرى على جميع المستويات: الاسياسي، والاقتصادي، والمالي، والاجتماعي، والعسكري أيضاً، فضلا عن الخلافاته الداخلية.
    وفي الختام أقول أن من يعتقد أن روسيا ستترك أوكرانيا للغرب، فهو واهم، ويحتاج لطبيب الأمراض العصبية، وليس لطبيب نفساني.

  • السلام
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 07:09

    في الحرب الروسية الأوكرانية العالم بأسره مهدد بمايزيد عن 11000 قنبلة نووية 6000 منها عند موسكو الغرب وروسيا يخسرون كل شيء والتنوين الصيني يسعى لاستعادة تايوان دون أية طلقة ….

  • الريفي
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 07:11

    ألم تدخل روسيا إلى أوكرانيا في ظرف ساعتين و سيطرت على مساحات شاسعة من البلاد في وقت وجيز جدا دون ادنى مقاومة ، فلولا الولايات المتحدة الأمريكية و حلف النيتو لكانت أوكرانيا الآن مقاطعة روسية، ماذا يخرف هؤلاء المحللون ؟ روسيا اقتحمت أوكرانيا في زمن قياسي فكانت على مشارف العاصمة كييف، حتى اتحدت اوروبا كلها ضد روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية و كندا و فرض ست حزمات من العقوبات على روسيا، بل إن العكس هو الصحيح روسيا هي الصامدة فلو كانت دولة غير روسيا لكانت قد انتهت منذ زمن بعيد. روسيا ليست في حرب ضد أوكرانيا بل روسيا في حرب مع حلف النيتو و الغرب و أوكرانيا ليست سوى ساحة المواجهة. و شكرا هيسبريس

  • وعزيز
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 07:12

    كما أخطأ و يخطء” المحللون “في فهم اس رائيل و ترامب ووووو…. و جل من لا يهتم بما يقوله الاخرون … ماضون في مخططاتهم مهما يقول الباقي ، و( المحللون) و من يدعي و يرفع شعارات اصبحت متجاوزة مثل القانون الدولي و حقوق الانسان و المحكمة الدولية و ووو

    لانها اصلا استحدثت لابتزاز الدول المستعمرة بعدما” استقلت” .. …..

    انه المكر …

    فقط هناك من هو ظالم و هناك مظلوم ….

    لكن التاريخ هكذا يكتب …

    لكن حب الهيمنة يولد السخط و المقاومة ..

    التتار كلما ذكروا ….ذكر لون ماء الفرات …

    فاين هم ؟؟؟؟؟

  • lahcen
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 07:22

    لااكدب عليكم لقد تنبات بهزيمة بوتين قي هده الحرب اولا هو دكتاتور وهدا يجعله متعجرف لايعترف بالاخر ثم سلاحه ضعيف أمام سلاح الغرب خاصة أمريكا ثم الغرب تريد تدمير روسيا لأنها خلقت مشاكل في العالم كوريا ش السودان إيران سوريا العراق لبنان اليمن وو الان مالي والنيجر يجب اسقاط هدا الدب الضخم..!!

  • محلل بسيط
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 08:15

    لا مجال للمقارنة بين العراق و أوكرانيا، فالأولى؛ أي العراق واجهة العالم بأسره بما فيهم الدول العربية و الدول الغربية إضافة لأمريكا و …، اما الثانية أوكرانيا فبالعكس، أمريكا و الدول الغربية الكل معها بتزويدها ماديا و معنويا و لوجوستيكيا.

  • حياة الديمقراطية و موتها
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 11:45

    أعجبني نقد ساركوزي الحاد للزعماء الغربيين في أحد البرامج الحوارية حيث استهجن كونهم لا يتباحثون إلا فيما بينهم ظانين أن بقية العالم تفكر مثلهم . واقعيا ، أوكرانيا أصبحت من الماضي و لن تصير في أحسن الأحوال سوى دولة فاشلة محبطة .

  • علماني من اوروربا
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 11:46

    دعم النيتو لاكرانيا يقتصر على ارسال الاسلحة الخفيفة والمتوسطة فحتى طاءرات ف 16 حصلت عليها اوكرانيا في الامس القريب
    الغرب رفض اعطاء الاسلحة بعيدة المدى لاوكرانيا لضرب العمق الروسي خوفا من استعمال بوتين للسلاح النووي
    روسيا الان تستنجد بمسيرات ايران وصواريخ وجنود كوريا الشمالية
    لولا امتلاك السلاح النووي لكان مصير روسيا اليوم مثل يوغوسلافيا السابقة ومصير بوتين مثل ميلوسيفيتش

  • محمد
    الأحد 27 أكتوبر 2024 - 13:05

    تحليل يبرر خسارة حلف الناتو ، الواقع أن روسيا كانت على مشارف العاصمة كييف و تراجعت بوساطة تركية تنص على نزع سلاح أوكرانيا و تنحي زيلينسكي ، لكن الناتو نكث العهد ووجدها فرصة لشن أكبر هجوم مضاد الذي كلف الروس كثيرا ، المهم الناتو إستغل سياسة النكث بالعهود لتفادي سقوط أوكرانيا .
    ثانيا روسيا تعلم أنه من المستحيل أن تنال نصر ساحق في ظرف وجيز على بلد مدعوم من أقوى حلف عسكري لذلك اتبعت سياسة قضم الأراضي أي السيطرة على أراضي أوكرانيا جزء بجزء دون الإضرار بالبنية التحتية الأوكرانية لأن كلفة الإعمار تساوي عشر مرات كلفت تدميرها.
    و الأهم أن روسيا سيطرت على أراضي تبلغ قيمة المعادن النفيسة فيها 800 مليار دولار ناهيك عن الأراضي الزراعية و بالتالي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش