فصل الصيف والسلوك المدني

فصل الصيف والسلوك المدني
الخميس 3 غشت 2023 - 11:16

تعتبر فترة الصيف مناسبة سانحة لاختبار الكثير من سلوكياتنا وتصرفاتنا، والوقوف على مدى تمثلها للسلوك المدني؛ ذلك أن فصل الصيف بالنسبة إلى الكثيرين منا، وبحكم العادة وما درجنا عليه، في مخيالنا الجمعي، هو فرصة للتخفف من أوصاب العمل وضغوطه، بالنسبة للعمال والموظفين، والتخلص من الكثير من مستلزمات الحياة العصية، وفروضها الرتيبة، بالنسبة لعموم الناس؛ والغاية واحدة، هي الرغبة في تغيير الأجواء، وتجديد الأنفاس، بما يساعد على إراحة الروح والبدن، وشحذ طاقاتهما من جديد. مبدئيا، يعتبر التمتع بقسط من الراحة، وفي وقت العطل والصيف تحديدا، مطلبا معقولا، وحاجة بشرية طبيعية، من حق كل مواطن ومواطنة أن ينال حظه منها؛ لكننا نلاحظ، وبشكل يكاد يكون متواترا، شيوع العديد من المشاهد والتمثلات والسلوكيات المؤسفة، التي تفرغ أيام العطل من رونقها ومعناها، بالنسبة إلى الكثيرين، فرادى وجماعات، وتكاد تتكرر معنا كل صيف، وتسائل أكثر من جهة، ولا يبدو أننا نهتم بتغييرها، والوعي بها، وكلها تعني ببساطة أننا بعيدون عن السلوك المدني، الذي يعني السلوك المواطن، وهذه أمثلة لتلك المشاهد والسلوكيات:

– أولا: الميل إلى الفوضى في تدبير الكثير من الأنشطة والأغراض؛ فوضى الجوارح والحواس، ورفع الأصوات صياحا وزعيقا وقهقهة، أثناء الحديث والتراشق بالكلمات؛ فوضى اللقاءات والحفلات والمهرجانات، وما تسمى كذلك فوضى السياقة، والمفاخرة بأشكال من التهور والاستهتار، وخرق قوانين السير، بالنسبة للبعض، ومن هؤلاء بعض أفراد جاليتنا بالخارج، الذين لا ندري ماذا يستفيدون من تواجدهم بالديار الأوربية؛ فوضى احتلال الملك العمومي، والاستيلاء على شواطئ الاصطياف، وتحويلها إلى ممتلكات خاصة مغتصبة، مؤدى عنها؛ فوضى الأجساد، التي لا يعرف بعضنا ماذا يفعل بها، في هذا الفصل، أيحجبها كاملة أم يعريها، يستوي في ذلك الرجال والنساء، الكبار والصغار.

– ثانيا: الميل إلى تضييع الأوقات، أو قتلها كما يقول بعضنا، حيث يصبح الزمن بلا قيمة ولا معنى، يمكن ملؤه بأي شيء، وبلا أدنى تفكير أو تنظيم أو غاية، والقاعدة سائرة ومعروفة؛ فالوقت الذي لا تشغله بما ينفع ويفيد يشغلك بما لا ينفع ولا يفيد، ولذلك تكثر الملاسنات والمشاجرات، وتشيع البذاءة في القول، وتشتد الخلافات بين الأزواج، كما بين الجيران والأصدقاء، وعموم الناس، في فصل الصيف، فالطبيعة تكره الفراغ.

– ثالثا: الميل إلى عدم تقدير قيمة النظافة والجمال، وعدم الاهتمام بامتلاك بيئة رائقة وأنيقة، والمساهمة في إيجادها والمحافظة عليها، على كل المستويات. ولنا أن نتصور منظر مواطن يحول الممرات وجنبات الحيطان إلى أماكن لقضاء الحاجة، ولنا أن نتصور، بالمقابل، ما الذي يمكن أن يفعله في غياب المرافق الصحية العمومية، الكافية واللائقة بكرامة المواطنين والمواطنات، حين تتحول أسفارهم وخرجاتهم إلى جحيم وهم يبحثون عن مكان لقضاء حاجاتهم الطبيعية، فلا يجدونه، وفيهم المرضى والمسنون والنساء والأطفال.

غياب المرافق الصحية العمومية، وأقول العمومية، وعدم الاهتمام بذلك، هذه لوحدها تحتاج إلى وقفات ووقفات، لأنها تعني حياة المواطنين وراحتهم، كما تعني الصورة المؤسفة التي ننقلها عن بلادنا. السلوك المدني هو بالضبط هذه التفاصيل اليومية، وهذه الجزئيات والتصرفات اللحظية، التي تحدد بالفعل، وبشكل كبير ووازن ومباشر، مستوى حياة وعيش المواطنات والمواطنين، وكذا مستوى الحكومات والجهات والهيئات التي تمثلهم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 09:42

التاريخ يعيد أسئلة الذاكرة

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30 5

المغرب يستعد لمونديال البيتزا

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12 3

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب