فعاليات حقوقية تستدعي الحقيقة والعدالة ضد جرائم البوليساريو في تندوف

فعاليات حقوقية تستدعي الحقيقة والعدالة ضد جرائم البوليساريو في تندوف
كاريكاتير: عماد السنوني
الثلاثاء 24 مارس 2026 - 08:00

بالتزامن مع اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واحترام كرامة الضحايا، المصادف للـ24 من مارس كل سنة، جددت فعاليات مهتمة بالشأن الحقوقي دعواتها لإعادة فتح صفحات من التاريخ الحقوقي الأسود في مخيمات تندوف الجزائرية الخاضعة لسيطرة جبهة البوليساريو، وتمكين ضحايا هذه الانتهاكات من الوصول إلى المعلومات الدقيقة والموثوقة حول ما لحق بهم، مع رد الاعتبار لهم وإجبار الجهات المسؤولة على مواجهة ماضيها وتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.

وأكدت الفعاليات الحقوقية التي تحدّثت لهسبريس في هذا الشأن أن كشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات الجسيمة للقانون الإنساني بمخيمات تندوف يمثل خط الدفاع الأول ضد استمرار الإفلات من العقاب، ويشكل قاعدة أساسية لمنع تكرار هذه الانتهاكات، داعية المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية إلى التحرك العاجل لتجاوز العقبات السياسية التي تحول دون ضمان وصول الضحايا إلى المعلومات ومحاسبة الجناة.

بصمات جزائرية

قال عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “إفريقيا ووتش”، إن “الحق في معرفة الحقيقة يعد مبدأ جوهريا في القانون الدولي لحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، ويشير إلى استحقاق الضحايا وعائلاتهم والمجتمع بأسره في الوصول إلى معلومات دقيقة وكاملة وعلنية حول الظروف والأسباب الكامنة وراء ارتكاب الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان؛ كالاختفاء القسري، والإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والجرائم ضد الإنسانية، وكذا مرتكبيها، دعما لمبدأ مكافحة الإفلات من العقاب وضمانات عدم التكرار”.

وأضاف الكاين، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الحق يرتكز على مرتكزات قانونية ومعيارية، تتوكأ على مبدأ التكاملية بين مقتضيات صكوك وآليات دولية عديدة.. غير أن سياقات مخيمات الصحراويين بتندوف ظلت خارج أي مقاربة لطي صفحة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بهذه المخيمات منذ إنشائها على أرض جزائرية، من طرف جهة فاعلة غير حكومية، جعلت من اللجوء للاستخدام المفرط لممارسات استبدادية أداة لتثبيت إدارتها للمخيمات، وسط تخَل كامل للسلطات الجزائرية عن ولايتها القضائية والقانونية بشأن الشأن”.

وأوضح الفاعل الحقوقي ذاته أن “مخيمات تندوف بقيت خارج مشروع ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر لإنهاء العشرية السوداء؛ لأن الحق في كشف الحقيقة في سياق مخيمات تندوف تحديدا، يكتسب أبعادا بالغة الحساسية”، مسجلا رصد “جملة من الانتهاكات الجسيمة في مخيمات تندوف تحت إدارة جبهة البوليساريو بدعم جزائري؛ أبرزها الاختفاء القسري لمعارضين وأفراد حاولوا مغادرة المخيمات أو التواصل مع عائلاتهم في المغرب منذ منتصف السبعينيات، بالإضافة إلى الاحتجاز التعسفي في مراكز احتجاز غير نظامية، مع حرمان الأسر والمحامين من أي تواصل، علاوة على التعذيب وتقييد حرية التنقل بصورة شبه كاملة”.

وحول أبرز التحديات التي تواجه جهود الكشف عن حقيقة الانتهاكات الحقوقية في تندوف، أشار الكاين إلى “مقاومة تنظيم البوليساريو لكشف حقيقة ما جرى من انتهاكات جسيمة في المخيمات وبمحيطها، واستمرار الجزائر والبوليساريو في التعامل مع ملف الضحايا وحقهم في معرفة الحقيقة كمشكلة يجب إدارتها وإقبارها مع مرور الزمن، عوض اعتبارهم أصحاب حقوق تفرض معاناتهم التزامات ملزمة على الدولة المضيفة للمخيمات وجبهة البوليساريو والمجتمع الدولي”.

وشدد على “ضرورة إثارة اهتمام الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان والمنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان للتحرك العاجل من أجل كشف حقيقة تعرض مئات الصحراويين للقتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاختفاء القسري، وجبر ضررهم؛ لأن عامل الوقت يقف في صف الجناة على حساب كشف الحقيقة، بسبب تآكل الأدلة المادية ووفاة الشهود أو تعذر الوصول إليهم، وتقدم عمر الناجين والجناة والشهود العيان، وضياع شهاداتهم”.

وبيّن رئيس منظمة “إفريقيا ووتش” أن “تخليد اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وكرامة الضحايا لا يطرح مسألة انخراط الدول أو الكيانات غير الدولتية في كشف الحقيقة للوصول إلى مرحلة التعافي الشامل من ماضي الانتهاكات؛ بل يستحضر مسؤولية مجتمعنا الصحراوي في تكريس عقبات مجتمعية وثقافية في وجه نيل الضحايا عبر خلق حالة من الإنكار إزاء ما وقع من فظاعات، حيث تسود ثقافة الصمت في تجنب فاضح لمواجهة الماضي المؤلم، حيث نعيش في فضاء إلى جانب الضحايا والجناة جنبا إلى جنب، خصوصا في سياق المخيمات”.

مسؤولية مزدوجة

أفادت مينة لغزال، منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، بأنه “لا يمكن الحديث عن انفراجة في مجال حماية حقوق الإنسان بالجزائر دون بحث مسألة الانتهاكات الجسيمة بمخيمات تندوف، بسبب استمرار ارتكابها منذ خمسة عقود في كنف النظام الجزائري، وبتفويض وحماية من مؤسساته السياسية وأجهزته الأمنية”.

وزادت لغزال، في تصريح لهسبريس، بأن “الإقرار الرسمي بارتكاب البوليساريو للانتهاكات الجسيمة، يعد شكلا من أشكال جبر الضرر بحد ذاته، ثم إن غياب إقرار رسمي بالانتهاكات من قبل الجزائر وجبهة البوليساريو لا يدمر السلامة الجسدية أو الأمن المادي فحسب؛ بل يدمر الوضع الأخلاقي والاجتماعي لضحايا البوليساريو، والإبقاء على اعتقاد ساكنة المخيمات بشيطنة الضحايا، وتعزيز حالة الإنكار السلبية لإلحاق الضرر بطيف واسع من صحراويي المخيمات، عوض تعزيز الشعور بالحماية والمساواة أمام القانون”.

وذكرت المتحدثة ذاتها أن “إنكار الجزائر والبوليساريو لحقيقة ما جرى ويجري في المخيمات لا يقلل من شأن الانتهاكات المرتكبة فقط؛ بل يقود إلى تكريس الضرر الأصلي بطريقة خبيثة، حيث يجد الضحايا أنفسهم بالمخيمات أو العائدين إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية لا يحملون صدمة ما حدث لهم فحسب؛ بل يضطرون أيضا إلى المحاربة لإثبات حقيقة تجربتهم ضد رواية رسمية تمحوها أو تقلبها، بتصويرهم كمجرمين أو مخربين أو جواسيس”.

وشددت منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية” على أن “الإقرار الرسمي لما جرى للضحايا الصحراويين بمخيمات تندوف سيسهم جدّا في استعادة كرامتهم واستحقاقهم للحماية وبناء قناعات جديدة بأن الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها كانت خرقا للمعايير القانونية الحامية للحقوق والحريات، وتنمية الإيمان بأن التصريح بمسؤولية الجزائر والبوليساريو عما تعرض له الضحايا لا يعادل أي تعويض مادي”.

وأشارت الفاعلة الحقوقية إلى أن “الوضع في مخيمات تندوف مقلق للغاية وحقوق الإنسان تواجه تحديات جدية، حيث تتعلق الانتهاكات الجسيمة بساكنة المخيمات التي تعيش تحت إدارة حركة مسلحة على التراب الوطني لدولة الجزائر التي تقع على عاتقها التزامات بحماية الأشخاص الموجودين في تلك المخيمات بموجب القانون الدولي”، مبرزة أن “هذا المستوى المزدوج من تقاسم المسؤولية مقترن بعقود من تقييد الوصول والعرقلة السياسية والصمت المؤسسي”.

وأوصت مينة لغزال “منظومة الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية والمجتمع الدولي لحقوق الإنسان بضرورة الاعتراف الرسمي بخصوصية وضع حقوق الإنسان بمخيمات تندوف والجزائر، بوصفها منطقة ذات وضع حقوقي خطير ويتطلب اهتماما دوليا مخصصا ومستداما ومستقلا، بالإضافة إلى فك الارتباط بين مسار حقوق الإنسان وعملية المفاوضات السياسية، والتأكيد على أن حقوق الأفراد في المخيمات ليست رهينة بالتقدم نحو حل سياسي”، داعية في الوقت ذاته إلى “توجيه جميع وكالات الأمم المتحدة المعنية لاعتبار الوضع الحقوقي في تندوف قضية ذات أولوية وإدماجها في التقارير الدورية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • ملاحظ
    الثلاثاء 24 مارس 2026 - 08:05

    دون أن ننسى بالطبع تواطئ الجزائر مع الجماعات الانفصالية و الارهابية سواءا مع الحدود مع دولة مالي الشقيقة أو المملكه المغربيه… الجزائر سرطان شمال إفريقيا

  • مغربي
    الثلاثاء 24 مارس 2026 - 08:29

    مليشيات بوليساريو الإرهابية سجلها حافل بالجراءم البشعة التي يعاقب عليها القانون الدولي بحيث قتلت و عذبت و اغتصبت و هجرت مواطنين المغاربة محتجزين بتندوف بلا هوادة خاصة و من مختلف الجنسيات عامة على راسها مشاركتها الى جانب الجيش الجزائري في ارتكاب الجراءم الإرهابية الجزائريين إبان العشرية السوداء بالجزائر و بالتالي يجب العمل بكل سبل واليات متاحة الوطنية و الدولية لتصتيفها بالصفتها الحقيقة ضمن قائمة الجماعات الإرهابية عبر العالم رغم تعثرات التي تعتري هذا المسار على راسها لغة المصالح فوق كل اعتبار دلدى قوى مستفيدة من نزاع مفتعل حول الصحراء المغربية.

  • مواطز
    الثلاثاء 24 مارس 2026 - 10:11

    نشوفو عندنا في بلادنا واش حنا بعد لباس مابقى عندنا حق لا في خضر لا في لحم وضعنا لا يحسد عليه اما هدوك بيناتهم

  • Stoof
    الثلاثاء 24 مارس 2026 - 11:20

    والله ماعرفت علاش هاد المنظمات مايقدرو يدخلو لتندوف ولا يصورو الجحيم مافهمت والو

  • Oujdi
    الأربعاء 25 مارس 2026 - 08:31

    Une chose et sûre le régime Harki Rakhiss il paiera tôt ou tard ces crimes làches contre des innocents sans défense femmes enfants vieillards c’est une question de temps

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 1

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش