يبدو أن تأخر الاعتذار عن لفظة “المداويخ” دفع بعض المقاطعين إلى تدويل المسألة من خلال إطلاق عريضة دولية عبر موقع “أفاز” ومطالبة المؤسسة الملكية بإعفاء المسؤول الحكومي الذي وصف المقاطعين ب”المداويخ”. كما أن احتمال تكسير ووقف المقاطعة لا يتعلق بالعادات والسلوكيات على بساطتها الظاهرية للملامح الانتروبولوجية للمغربي أو بثنائية الفردية أو الفاعلية (Agency) والبنية (Structure) حيث أن الفردية والفاعلية تمكن الفرد من التحكم في جسمه ووجوده والتقرير في فعله و سلوكه وفي اختياراته بمفرده وأن البنية تكرس العوامل المؤثرة وعناصر الشحن المجتمعية (الجماعة – النخبة- الطبقة الاجتماعية – الدين- الاثنية – المهارات – التقاليد …) التي تحدد وتقنن وجود وقرارات الفرد.
لهذا فالسبب الرئيس في الاستهلاك بمنطق “التابع” هو هيمنة البنية على الفردية فالفرد الواحد لا يمتلك القدرة على الدفاع عن اختياره وعن رغبته في الاستغناء عن بعض المواد أو الخدمات وعدم الرضوخ لسلطة الجماعة التي تبتدأ من عائلته الصغيرة. من هذا المنطلق فاستمرار المقاطعة وامتدادها لمواد وخدمات استهلاكية أخرى يرتبط أساسا ببزوغ شكل جديد من الفردية الجمعية (Singularité collective) افرزها العالم الافتراضي حيث يتماهى الفرد مع الجماعة وتتماهي الجماعة مع الفرد.
وأمام عدم جدوى وتذبذب بل وفي بعض الأحيان تناقض التفاعل الرسمي والمدني والسياسي مع المقاطعة وعدم فاعليته يمكن ان نستشرف “تسونامي مقاطعة” يهم منتوجات وحقول عدة قد تؤدي إلى شلل اجتماعي سيقوى فعل المقاطعة ورمزيته الاحتجاجية.
من هذا المنطلق يتوجب الوقوف على مدى تأثير الافتراضي على الواقعي و دوره في تعميق الوعي والانخراط في السياسي والمجتمعي. فالافتراضي له منطقه وله دينامياته فقد ابتدأت المقاطعة مشخصنة لتنتقل إلى الشركات لتركز في الأخير على منظومة اقتصادية تحت مسميات عديدة من قبيل الاحتكار الاقتصادي والزيادة في الأثمنة … فالمقاطعة الافتراضية تمثل جيلا جديدا من الاحتجاج الشبابي بالمغرب أدت إلى فرملة وتحييد الوساطة السياسية والمدنية وظهور هويات جديدة : “مْدَاوِيخْ” وَنَفْتَخِر ! وهي ذات طبيعة مختلفة عن الهويات الطبيعية فهي هويات مكتسبة انتجها براديغم المقاطعة وتم احتضانها وتطويرها بل المرافعة عنها من طرف المواطنين الافتراضيين. فتم المرور الافتراضي من خلال التحول من مجتمع التواصل ((Communicating people إلى مجتمع الاتصال (Connecting people).
“فالمداويخ” أفراد متصلون همهم تشارك متن بارودي (Parodie ) ومحتوى افتراضي متعدد الوسائط : شعارات ، أغاني ، رسوم، كاريكاتيرات، فيديوهات، طرولز، صور حية ، فيديوهات مباشرة ووصلات فنية محضرة بشكل يسائل الذكاء الجماعي للمغاربة للبرهنة على أن فعل المقاطعة الافتراضي صار هو الضامن لاستمرارية فعل المقاطعة الواقعي. فتحولت المقاطعة إلى آلية للممانعة والتعبئة وبالتالي الضغط والتأثير مما مكن الحراك الرقمي من تجاوز جميع البنيات السياسية والمدنية وإعادة تصويب الحراك الاجتماعي والتفكير والتحضير لغزو فضاءات أخرى من خلال سلاح المقاطعة مثل الفضاء السياسي (الانتخابات) والفني (موازين) و,,, كما أن السبب المباشر في كون المقاطعة أضحت وسيلة جامعة ومأطرة هو تواري اصحابها الى الوراء وتجاوزهم وتملكها من طرف جماهير “المكنوكطيين” .
في هذا الخضم ومع انتفاء المحاور على أساس أن المقاطعة يتحكم فيها موقف مجتمعي وليس هيأة أو ريادة معينة ستستمر المقاطعة وستمتد إلى مواد وخدمات اجتماعية أخرى. فالعمق التفاوضي للمقاطعة يكمن في رمزيتها وجرأتها على تحدي السلطة السياسية والاقتصادية. كما أن كون قوة المقاطعة تتمثل في كونها لا تتعلق بتضليل افتراضي أو أخبار كاذبة أو زائفة ( (Fake news خلق منها نوعا جديدا من التنشئة الافتراضية الذي يتأسس على يقظة رقمية لا سيما في ترسيخ سلوك الممانعة والاستغناء و عدم الانجرار نحو المواجهة المباشرة مع “الخصم المفترض”. لهذا من المستحب مقاربة “فعل” المقاطعة على أساس أنه يشكل تحدي لمنظومة العيش المشترك والتماسك الاجتماعي بالمغرب وليس فقط مسألة ترتبط بأفق تفاعل الشركات المعنية ونيتها في خفض الاثمان ورهانات وتداعيات الأرباح أوالعائدات أو الخسائر الاقتصادية.
اراهن ان تكون اهداف المصالحة اذن (الانصاف والمصالحة مع اليساريين, المصالحة مع الاسلاميين وادخالهم للحكومة , المصالحة مع الريف)هو فقط تاجيل لاصلاح بل تاجيل الفوضى عن طريق الاستعانة بالمتخصص بنكيران الذي سيزيد من الاحتقان الاجتماعي بقراراته الغير مسؤولة في انتظار ساعة الصفر و الانتهاء من الاجندة الغربية الفوضوية التي عمت العالم العربي حيث انهارت الانظمة الجمهورية في ربيع العملاء العرب..نجح بنكيران في المهمة وتم ابعاده لتنطلق مرحلة ثانية من الفوضى لتشمل كل الانظمة العربية الاخرى بدون اسثناء حيث لاحظنا مؤخرا الحراك الشعبي في الاردن وتدخل اماراتي في البحرين والمقاطعة الافتراضية قي المغرب والسعودية.
المقاطعة ما هي الا الشجرة التي تخفي غضب الشعب العارم ضد الانتهازية كلها واقتصاد الريع بمجموعه وتفاحش الامتيازات والمحسوبيات والقربات، ويوم تزول كل هذه المظاهر ويطمئن الشعب على ثرواته المعرضة للنهب و"التكرديع" بلا حسيب ولا رقيب، فسيهدأ وتتضح الأمور وإلا فسيجد بعد المقاطعة آلية أخرى وربما يركب عليها بعض المغرضين أيضا، فإلى متى؟؟؟؟؟
لاجندة تشتغل على عدة محاور: اولا اضعاف حكومة العثماني لاسقاطها بتحميلها مسؤولية تدهور الاوضاع والمقاطعة..ثانيا اضعاف الدولة والنظام ككل ثالثا استغلال كل السياسيين بدون استثناء في الترويج للفتنة من خرجات الداودي وبنكيران والبوحسيني واخيرا وليس اخرا اسماعيل العلوي.. رابعا هناك محاولات لتغليط الراي العام بتحميل اخنوش المسؤولية باستغلال تقارير جطو المخدومة في محاولة لضرب الشعب بالشعب لا غير, اضافة الى تدويل مشاكل المغرب وتدخل خارجي (فرنسا) في شؤون المغرب عند المجيء بمدير سنطرال الى المغرب في محاولة لخلط الاوراق على الشعب وصرف الانظار
قبل حزب العدالة والتنمية الدخول في اللعبة السياسية بدون شروط موهما الشعب بان حركة عشرين فبراير قد اقبرت مشروع البام والتحكم.. لكن العكس هو الذي حصل.. استمر التحكم في لعبته المفضلة..وانا اراهن ان بنكيران يعرف انه سيخرج من السياسة بالبلوكاج لانه توقعه في احدى خطاباته…لكن السؤال الان لماذا مرر بنكيران قرارات خطيرة ضد الشعب وكذب على الشعب بان اموره ستتحسن؟! بل استمر في الضحك والغناء مرة مع ام كلثوم ومرة مع الحاجة الحمداوية .. فعلا نحن مداويخ يا بنكيران