فكرة الضريبة على الثروات الكبرى تكتسب زخما على وقع الأزمة العالمية

فكرة الضريبة على الثروات الكبرى تكتسب زخما على وقع الأزمة العالمية
صورة: أرشيف
الإثنين 19 أبريل 2021 - 02:30

يقترح خبراء اقتصاديون بارزون ومؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، فرض ضريبة على الثروات الكبرى لدعم خزائن الدول والتقليص قليلا من التفاوتات الواسعة.

يبدو أن هذا التوجه سيكون بطيئا بعد أربعة عقود من تضاؤل معدلات الضريبة على المداخيل العاليّة في كلّ القارات؛ فقد تراجعت في كوريا الجنوبية مثلا بنسبة قياسية بلغت 53 بالمئة بين 1979 و2002.

دعا الاقتصادي المتخصص في دراسة التفاوتات الاقتصادية توما بيكيتي، عبر صحيفة “لوموند”، منتصف أبريل، إلى وضع “ضريبة عالمية بقيمة 2 بالمئة على الثروات التي تتجاوز عشرة مليارات يورو”.

وأوضح بيكيتي لوكالة فرانس برس أن هذه الضريبة ستجمع ألف مليار يورو سنويا.

واعتبر الخبير أنها وسيلة لتخفيف التفاوتات بين دول شمال العالم وجنوبه، لأنه “يمكن توزيع المبالغ على كلّ الدول بما يتناسب مع عدد سكانها”.

وتقدم الأستاذان في جامعة بيركلي بكاليفورنيا إيمانويل سايز وغابرييل زوكمان بمقترح آخر. وكتبا في مقالة موجهة إلى الإدارة الأميركية الجديدة، نشرتها صحيفة “واشنطن بوست”، أنه “يجب عدم انتظار أن يبيع المليارديرات أسهمهم” لفرض ضرائب عليهم.

تهرّب ضريبي

قال الاقتصاديان إن أثرى 400 مواطن أميركي يملكون ثروة تساوي 18 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة، وقد تضاعفت ثروتهم منذ 2010، إلاّ أن أمثال جيف بيزوس، صاحب شركة “أمازون”، وإلون ماسك، صاحب “تيسلا”، ولاري بايج، صاحب “غوغل”، ومارك زاكربيرغ، مدير “فيسبوك”، يقدمون “مساهمة ضعيفة في ملء خزائن الدولة”.

ما سبب ذلك؟ يشرح الخبيران أنهم “ينظّمون مشاريعهم بطريقة تجعل دخلهم الخاضع للضريبة منخفضا”. هؤلاء مثلا لا يحصلون على مرتبات كبيرة ولا يبيعون أسهمهم حتى لا يضطروا إلى دفع ضرائب.

لمكافحة التهرّب الضريبي، يقترح الاقتصاديان إخضاع “القيمة المضافة غير المحققة” لهؤلاء المليارديرات، وهم “أقل من ألف شخص”، على شكل ضريبة استثنائية من شأنها أن تجمع ألف مليار دولار.

من جهته، يقدّر المتحدث باسم “أوكسفام فرنسا” كوينتين بارينيلو أن “فرض ضريبة استثنائية على من كوّنوا ثروات خلال الأزمة يبدو أمرا بديهيا الآن. بعيدا عن الانقسامات السياسية، هذا إجراء شعبيّ بصدد اكتساب زخم حول العالم”.

يعتمد تقدير هذه المنظمة غير الحكومية على استطلاع رأي أجرته شركة “غلوكاليتيز” يظهر أن 63 بالمئة من الفرنسيين يدعمون فرض ضريبة بقيمة 1 بالمئة على المداخيل التي تتجاوز 8 مليارات يورو، من أجل تمويل الانتعاش الاقتصادي.

ضريبة كوفيد

باستثناء الأرجنتين وبوليفيا اللتين فرضتا “ضريبة كوفيد” استثنائية على الثروات الكبرى، وهي رمزية في حالة لاباز، لم يتخذ سوى عدد قليل من الدول إجراء مماثلا، حتى بصيغة ضريبة لمرة واحدة.

الموضوع ليس مطروحا للنقاش في أستراليا وألمانيا وبريطانيا، وإن كان 54 بالمئة من البريطانيين يدعمون الفكرة، وفق ما أظهر استطلاع حديث للرأي.

أما فرنسا التي ألغت العام 2018 الضريبة على الثروة بعد إقرارها العام 1989، فهي تستبعد أي زيادة في الضرائب. رفض وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير فرض أي ضريبة استثنائية، وعلّل ذلك بأنه يوجد بالفعل تشديد ضريبي على المداخيل المرتفعة سارٍ منذ العام 2012.

وعلّق لومير على الفكرة ساخرا: “نحن نحب المؤقت الذي يدوم”.

في تصريح لوكالة “بلومبيرغ”، قال الخبير الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد أنغوس ديتون، الذي يرأس لجنة خبراء حول التفاوتات في بريطانيا، إن ضريبة كهذه “سيكون من الصعب اعتمادها” وسوف تقود إلى “تعزيز التهرّب الضريبي”.

رغم ذلك، يرغب الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن في زيارة الضريبة على الشركات إلى 28 بالمئة لتمويل خطة إنعاش تبلغ قيمتها ألفي مليار دولار، ما يعكس وعيا بأن السباق نحو خفض الضرائب لم يعد قابلا للاستدامة لا على مستوى الموازنة ولا على الصعيد السياسي.

صندوق النقد الدولي نفسه الذي لطالما دافع عن توجّه ليبرالي، صار يرى السياق الحالي “فرصة لعكس” النزعة إلى تقلص الإيرادات الضريبية، وهو يوصي بفرض ضريبة مؤقتة على المداخيل المرتفعة.

لا تفضّل إدارة بايدن هذا الخيار حاليا، لكن الارتفاع المتوقع في نسبة الفائدة في الولايات المتحدة سيعقّد حسابات الموازنة، ويمكن أن يدفعها إلى إعادة النظر في المسألة.

أزمة كوفيد-19 الأزمة العالمية الثروة الضرائب

‫تعليقات الزوار

12
  • الدانماركي الأشقر
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 02:43

    هذا ما قاله الدين الإسلامي منذ زمااااان، الحمد لله على نعمة الإسلام

  • الثروات الكبرى أصل الأزمات ـــ التضريب ،التسقيف،التسجين 1
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 03:08

    غاية الرأسمالية الربح؛ وسيلتها الاستثمار؛ كوارثها الاحتكار،الجشع، تعميق الفوارق الاجتماعية؛ الاستغلال وتفقير الشعب!دواءها التضريب التصاعدي والتناسبي المتناسب مع حجم الثروة!كلما كبرت و نمت الثروة من الطبيعي أن ترتفع نسبة التضريب لتصل 50%عند عتبة معينة!التضريب لا يكفي!التسقيف ضروري لتفادي طغيان الرأسمال!الليبيرالية المتوحشة قتلت فرص التنمية،التقدم والترقي الاجتماعي؛ وقتلت الإنسانية في عقل،قلب وروح الرأسماليين الجشعين المتواطئين مع السياسيين!لذلك يسعى بعض الرأسماليين للسيطرة على الحكم والدولة في الدول المتقدمة الديموقراطية وغير الديموقراطية؛ وفي الدول المتخلفة الاستبدادية الطغيانية!في حالة المغرب، لا يعقل أن يكون الشعب مفقرا و معدما في الوقت الذي تخرج أسماء بعض المليارديرات في ترتيب متقدم على لوائح فوربس وفي صفحات ويكيليكس و على شاشة رادار الملاذات الضريبية العذرائية و غير العذرائية!للتشغيل،التعليم والصحة، الموارد غير موجودة!لصفحات فوربس الملايير جاهزة!إذا كان المغرب فقيرا معدما، فلا يعقل أن يظهر اسمه على لوائح فوربس والأبناك السويسرية!إذا كان غنيا فلا يعقل أن يكون شعبه فقير معدم!

  • الثروات الكبرى أصل الأزمات ـــ التضريب ،التسقيف،التسجين 2
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 03:10

    الثروة النائمة في الأبناك تقتل الاستثمار،فرص الشغل والاقتصاد!تصبح عاملا محركا و محفزا للأزمات السياسية،الاقتصادية والاجتماعية!لذلك يجب تضريبها بنسب مرتفعة لإجبارها على الحركة الاستثمارية!الاستثمار والتشغيل مقابل التسهيلات الضريبية! الضريبة حماية سياسية واجتماعية وأيضا سلاح ردعي ضد الاحتكار والمضاربة!ضرب المضاربة بالضريبة!السجن لمدد طويلة وفي ظروف قاسية هي ضريبة الفاسدين السياسيين والاقتصاديين! الفاسدون يرجعون ما نهبوه،احتكروه،هربوه مقابل العفو القضائي والشعبي؛أو يذهبوا للسجن ليتمتعوا بالصُّوبَّة والصَّابّة في الأشغال الشاقة مع منع القفة عنهم!

  • خبير اقتصادي
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 03:20

    الدول المتقدمة لن تعاني ابدا في اشد الازمات تكون متفوقة على انجح دول العالم الثالث والمغرب خير مثال لان اغلب الدول المتقدمة اعتمدت على الاستعمار والامبريالية والعولمة والتفوق في الميزان التجاري وغيره ولنفترض ان الدول ستاخذ الحصص بالعدل وبدون تمييز من يضمن في الدول العالم الثالث الاكثر فسادا في كل المجالات استفادة هذه الدولة و مواطنيها من هذه الضرائب اذن الازمة ستبقى الى ان يختفي الفيروس وينتهي

  • كارو بنت أبلة فاهيتا
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 03:52

    فكرة جيدة لأن الغنياء داروا لاباس على ظهر الفقراء! ومافيها باس يردوا شوية للفقراء، أنا مع فكرة تعليم الناس كيف يقومون بمشاريع شخصية ومتوسطة والدولة تعفيهم لمدة من الضرائب حتى ينجحون لكسب قوتهم بدل إعطائهم الصدقات لأن مال الصدقة يطيربسرعة ويبقى الفقير في انتظارالصدقة مرة أخرى وتتملكه الغيرة من الناجحين! صنعة اليدين أحسن من مال الجدين! الله معنا!

  • Faatima Maknas
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 04:00

    It is very wrong to tax the rich for being rich
    Rich honest people work hard for their money
    Looser always asking for someone to build his own road ,that nobody else is using .
    Like these Dawawir ,sleeping 8 months of the year,but a road that need 10 people and 10 days to fix,they are waiting for Dawla

  • Naima
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 04:27

    لهذا السبب فرضت الزكاة.

    اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك.
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
    لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

  • مزيانة للدولة
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 05:56

    نيشان بنادم يطلق الفلوس، باركا من كنز الأموال راها القيامة قربت تقوم

  • كريم
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 08:49

    هناك مبدأ في الضريبة ينص على العدالة الضريبية وعدم تضريب الشخص عدة مرات على نفس الدخل. فالملزم بالضريبة إذا ربح من مدخول يضرب عليه بعد ذلك من حقه ان يضعه بالبنك او يستثمره وبالتالى لايمكن تضريبه إلا على الأرباح الجديدة وليس القديمة التي أدى عليها. كما ان تشجيع الاستثمار يقتضي التضريب على الارباح وليس رأس المال مثل الأسهم والسندات و إلا هرب المستثمرون او احجموا عن الإستثمار لأن الغني سيحس بالغبن فهو يعمل ويغامر ويدفع عن الأرباح، بين الفقير او الجبان او العاطل او الكسول يريد فقط انتظار جهد الغني لياخد عرق جبينه وتضحيته. كملخص يجب ان تفرض الضريبة فقط على الأرباح مرة واحدة وليس الجلوس في المقاهي واقتناص جهد الاشخاص الذين يعملون ويغامرون

  • benha
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 09:32

    ان التفاوت الصارخ بين من يملكون ثروات هاءلة وبين يملكون القليل منها او من لا يملكون شيءا لجدير بان تنكب الابحاث الدقيقة عليه من اجل ايجاد مقاربات واجراءات كفيلة بردم الهوة السحيقة بين الفءتين ، وبشكل لا يلحق الاذى باي احد ، ان هذا موضوع دقيق ويحتاج الى التفكير الجيد والى الابحاث االعميقة والمعمقة التي من شانها ان تقترح الحلول المناسبة لعلاج هذه الوضعية التي لا تشرف والغير مقبولة في عصرنا هذا المتميز بالسعي الى الديمقراطية والى العدل والمساواة وحقوق الانسان والى السلم والسلام والاخوة والمحبة والتعايش بين البشر، وما الى ذلك ، لم يعد مقبولا ان يعيش البعض في ثراء فاحش واااخرون في فقر مدقع ، هذا عيب ووصمة عار في جبين المنتظم الدولي اذا لم يتحرك ولم يتدخل لمعالجة هذه الوضعية ، وما دور ثقافتنا وعلومنا ومعارفنا وقبمنا اذا لم تفيدنا في مثل هذه القضايا الانسانية ، ان الانسان هو الاهم ، ويجب ان نعتني به هو الاول قبل كل شيء ، يجب ان نوفر له الحياة الكريمة ونسعى الى سعادته ، ما اهمية ان يسعد البعض ويشقى الاخرون ؟ علينا ان نسعى بكل جهودنا لاسعاد الجميع لا الى دماره و تعاسته .

  • كريم يوغرطن تمازغا
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 09:59

    واخيرا سيصادق مجلس المستشارين ومجلس النواب على اقرار الضريبة على الثروةرغم انفيهما لان صندوق النقد لبدولي سيقرر ذلك فلا احد يمكنه ان يرفض مثل هكذا قرار لان المحكومة لا قرار لها امام صندوق التقد الدولي فهو الوحيد المتحكم في جميع قراراتهلدا ولا يسمح لها بتنرير اي قرار دون موافقته لازلنا نعيش تحت حماية صندوق التقد الدولي الذي يمسك بوصلة السفينة التي نركبها زلا حق للحكومة في مناقشة قرارات هذا الصندوق اللعين والشعب يكتوي من نيران هذه القرارات الضالة والمقيتة

  • الاغتناء والاستثمار ــــ الضرائب تأمين حقيقي للثروة
    الإثنين 19 أبريل 2021 - 14:20

    إلى كريم 9. الاغتناء مشروع و مكفول دينيا، دستوريا، قانونيا،فلسفيا واجتماعيا!محفز الاغتناء والتمايز الاجتماعي هو الذي يحرك الناس للعمل والمنافسة!المشكل و الإشكالية ليسا هنا!المشكل و الإشكالية في الاغتناء غير المشروع، في الاغتناء بالفساد، في الاحتكار،في نهب وتهريب الثروات!المشكل و الإشكالية في الاكتناز الذهبيي و البنكي من دون الاستثمار من أجل خلق ثروات جديدة وأغنياء جدد!الاغتناء الحالي يقلص عدد الأغنياء بالنفخ في غنى كمشة قليلة من الناس و يزيد و يوسع دائرة الفقراء و البؤساء!الضرائب هي التأمين الحقيقي للثروة مع استثمارها في الوطن و ليس تسليتها للخارج ليستفيد منها الآخرون والشعب مفقر و معدم!فعل ذلك خيانة عظمى!أين عائدات الفلاحة الضيعاتية، عائدات الصيد في أعالي وأعماق البحار، أين عائدات المناجم والفوسفاط؟ في الدول المتقدمة، الرأسمال هو محرك المجتمع، الاقتصاد، السياسة،العلم والتكنولوجيا!هنا الرأسمال يحرك الفساد والفساد يحرك الرأسمال!هذا التوزيع الجدلي الجدالي الفسادي خطر على الدولة،المجتمع، الأسمال نفسه و على الاستقرار والمستقبل!لذلك الثورة للتحرر من ذلك أصبحت ضرورية لإنقاذ الأجيال المقبلة

صوت وصورة
مع ربيع الصقلي
الجمعة 7 ماي 2021 - 21:30

مع ربيع الصقلي

صوت وصورة
حزب مايسة: قضية الصحراء المغربية
الجمعة 7 ماي 2021 - 20:00

حزب مايسة: قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
سال الطبيب: تجنب العطش والجوع
الجمعة 7 ماي 2021 - 18:30

سال الطبيب: تجنب العطش والجوع

صوت وصورة
تعزيز المساواة بين الجنسين
الجمعة 7 ماي 2021 - 15:09

تعزيز المساواة بين الجنسين

صوت وصورة
انهيار محلات تجارية بفاس
الجمعة 7 ماي 2021 - 13:34

انهيار محلات تجارية بفاس

صوت وصورة
العرجة .. ضحية التوتر  المغربي الجزائري
الجمعة 7 ماي 2021 - 10:42

العرجة .. ضحية التوتر المغربي الجزائري