Il n’y a pas d’endroit dans le monde où l’homme est plus heureux que dans un stade de football
Albert CAMUS
أنْ نلعبَ كيْ نفكر، وأن نفرحَ كيْ نكونَ
ما الفرح حين يتجاوز لحظته ليغدو فكرًا؟ أهوَ انفعال عابر أم وعيٌ جديد بالجماعة وهي تكتشف نفسها في صورة فريق يلعب باسمها؟ وما اللعب حين يصير شكلاً من أشكال الفلسفة، ينحت من الحركة معنى، ومن التنافس دربًا إلى الحكمة؟ أيمكن لتمريرة كرة أن تكون استعارةً للمُستقبل؟ وهل يمكن لصرخة انتصار أن تفتح في الرُّوح بابًا للفكْر؟ ماذا يحدثُ حين يلتقي اللّعب بالجدّ، والفرح بالمعرفة، والوطن بالحلم؟ أليس في تلك اللحظة التي يرفع فيها الشباب الكأس ما يرفعنا جميعًا من مستوى الواقع إلى مستوى الإمكان؟.
فلسفة الهدف: حين تتحول اللعبة إلى فكر
لقد فاز المغرب بكأس العالم للشباب؛ فوز تجاوبت أصداؤه في الوجدان الجمْعي كما لو أن الوطن نفسه استعاد طفولته في صورة فريق من الصبية الحالمين. لم تكن المباراة النهائية مجرد تنافس بين فريقين ومرمى، كانت لحظة تجلٍّ لوطن يتعلم من أبنائه الصغار كيف يكون كبيرًا، وكيف يمكن للّعب أن يصبح درسًا في المعنى، وكيف يمكن للفرح أن يتحول إلى فكر.
في تلك اللحظة التي رفع فيها القائد الشاب الكأس بدا وكأنه يرفع زمنًا جديدًا من أعماق العشب الأخضر، زمنًا تتصالح فيه الحركة مع الفكرة، واللعب مع الحلم، والوطن مع شبابه.
لم يكن الانتصار حدثًا رياضيًا فحسب، كان بيانًا فلسفيًا عن الإمكان. فكلّ تمريرة، كل لمسة، كانت إعلانًا صغيرًا عن انتصار الإرادة، والجماعة على الفردانية، والإتقان على الصدفة. هذه اللعبة التي نظنها لهوًا تنقلب فجأة إلى حكمة جماعية، وإلى تدريب رمزي على معنى الفرح المشترك. من المدرجات كان المشهد أشبه بدرس في الفرح المنظم. لم تكن الجماهير تتابع فريقًا فحسب، بقدر ما كانت ترى نفسها وهي تُعيد ابتكار ذاتها في صورة جسد جماعي يؤمن بأن النشيد الوطني ليس فقط لحنًا، بقدر ما هو شحنة من الذاكرة والاعتراف. هكذا استعادتْ كرة القدم، تلك اللعبة التي تسكنها العفوية، على يد الشباب معناها الفلسفي الأعمق: أن نلعب كي نثبت أننا مازلنا نعرف قيمة اللحظة، وأن الحياة الحقيقية تبدأ حين نصنع الفرح بالمثابرة والإصرار الجميل.
كيفَ يُصنع الحُلْم من العَرق والانْضباط
في كل ملاعب العالم هناك فريق يفوز، لكن هذه المرة كان الفوز نفسه من نوع آخر، كان أشبه ببرهان وجودي على أن اللعب يمكن أن يكون عملًا من أعمال الحلم، حين يجد من يحمله بصدق، ويغدو مشروعًا وطنيًا. من المستطيل الأخضر سطعتْ أسئلة جديدة: ماذا يعني أن نفرح؟ كيف يمكن لوطن أن يتعلم الفلسفة من أقدام أبنائه؟ كيف يتحول العرق والجهد والانضباط إلى شعور جماعي ينبض بالصدق؟ لقد بدا أن الشباب المغربي لم يفز بالكأس فقط، وإنما فاز بمعنى جديد للمستقبل، معنى يُبنى من الصبر والخيال والحركة في آنٍ واحد.
حين عانق اللاعبون بعضهم بعضا كان المشهد أكبر من صورة احتفالية. لم يكن الانتصار وليد صدفة رياضية، بقدر ما كان ثمرة رؤية وانضباط، وإيمان بأن اللعب لا يُختزل في المهارة وإنما في الحماسة المعنوية.
لقد بدَت اللعبة كأنها استعارة كبرى للوطن نفسه: مساحة مشعّة، قانون صارم، حركة حرة، وخيال لا نهائي. وكما يحتاج الفريق إلى التكتيك والإبداع يحتاج الوطن إلى التوازن بين النظام والحلم. وكما تُصنع الأهداف من تمريرات مُتقنة بين لاعبين يؤمنون ببعضهم تُصنع النهضة من حوارات صادقة بين أبناء الوطن الواحد. في الملعب كما في الحياة ليست النتيجة هي الغاية القصوى، وإنما الطريقة التي نصل بها إليها، والروح التي نحملها في طريق الوصول.
لقد أيقظ فوز الشباب بالمونديال فكرة قديمة في وجدان الأمة: أن الأمل ليس شعارًا، بقدر ما هو خبرة جماعية تُصاغ بالحركة، وأن الوطن لا يُبنى بالخُطب، وإنما باللعب النزيه، بالجهد الصادق، بالقدرة على تحويل العادي إلى استثنائي.
كان الفرح الذي عمّ البلاد بعد الفوز لحظة وعي بالقدرة على الفرح. حين يفرح الناس معًا فإنهم يعيدون بناء علاقتهم بالزمن: لحظة الفوز تصبح مساحةً يتصالح فيها الماضي مع الحاضر، وتتحول الذاكرة إلى طاقة مستقبلية. إن الفرح بهذا المعنى تدريب على الأمل، فلسفة للحياة لا تقل شأنًا عن كل المذاهب التي حاولت أن تُعرّف الإنسان من خلال العقل وحده. في لحظات الفرح يتكلم الجسد بلغة لم تتعلمها الكتب، ويصبح الوطن نفسه كائنًا حيًّا يبتسم، يستعيد نبضه، ويؤمن بأن المعنى يمكن أن يُصنع من أبسط الأشياء: من تمريرة، من هدف، من عناق صادق بين غرباء توحّدهم نشوة جماعية.
نُؤمنُ بالمستقبل لأننا نلعبُ بصدق
ليس اللعب نقيض الجدّ، كما يتوهم البعض، إنه جوهر الحكمة حين تتحرر من عبء التكلّف، إنه فنّ التعامل مع الحدود بوصفها فضاء للخيال، ومع القواعد باعتبارها إيقاعا للحريّة. في فلسفة اللعب يكمن سرّ الإنسانيّة: أن تكون جادًّا بما يكفي لتُبدع، وخفيفًا بما يكفي لتفرح. هكذا يصبح اللعب مختبرًا للفكر، لأنّه يعيدنا إلى الأصل، إلى تلك الحالة التي يتوحّد فيها الإنسان مع فعله دون مسافة أو تصنّع.
ولأن اللعب صنوُ الفرح فإن ثقافتنا في حاجة إلى أن تفهمه من جديد بوصفه قيمة تربوية وفكرية؛ فحين يلعب الشباب فإنهم يختبرون طريقة أخرى من أجل فهم الواقع وتغييره، يضعون داخل الحركة ما عجزت الخطابات عن قوله، ويحملون في أجسادهم خريطة الوطن الممكن. إن كرة القدم بهذا المنظور درسٌ في الكينونة: أن نكون معًا، أن نثق في بعضنا، أن نحترم القواعد من دون أن نفقد الخيال، وأن نُحوّل الفوز من غاية إلى وسيلة للفهم.
لا تنبع الثقة في المستقبل من الوعود أو الخطب، بقدر ما تتجلّى في لحظات من هذا النوع، حين يبرهن الشباب أن اللعب يمكن أن يكون ممارسة جادّة، وأن الجديّة يمكن أن تتجسّد في أسمى صور الفرح. ففي كل خطوة يخطوها هؤلاء الشباب تتشكل فلسفة جديدة للوطن، فلسفة تؤمن بأن المستقبل هو قفزة نوعية في مستوى الوعي، تصنعها طاقة جماعية قادرة على تحويل اللعب إلى تجربة شعورية مشتركة، تحمل في طياتها دلالات الانتماء والمسؤولية والإبداع.
حين يكتب الشباب مستقبل الفرح
أن نؤمن بالمستقبل لأننا لعبنا بصدق يعني إعادة تعريف الإيمان ذاته بوصفه ثقة في ما أنجزناه أثناء تحركنا بشغف ووضوح في الحاضر. فاللعب الصادق لا يقتصر على كونه تسلية، إنه نوع من النبوءة الجسدية؛ حدس يعمل من خلال الحركة لا بالكلام، وجهد يُبذل بعرق يتلألأ تحت ضوء الإيمان، محققاً بذلك وحدة بين الجسد والروح، وبين الحاضر والمستقبل. لذلك ليس من المستغرب أن يُنظر إلى اللعب في جوهره على أنه فعل نبيل من أفعال الأمل، تمرين على الصدق مع الفعل قبل انتظار النتيجة، وإيمان بأن ما يُبنى بالحب والدقة والمثابرة لا يمكن إلا أن يؤتي ثماره. فالوطن الذي يعرف كيف يلعب بصدق يعرف كيف يحلم بصدق أيضًا، وكيف يحول كل لحظة لعب إلى وعدٍ متجدد بأن المستقبل يبدأ من تلك اللحظة التي نركض فيها خلف المعنى دون أن نفقد البراءة ولا الإيمان.
اللعب الصادق هو أعمق أشكال الحرية، لأنه يمنح الإنسان إمكانية أن يختبر نفسه دون أقنعة، وأن يقيس طاقته بما يقدر على تخيّله. في اللعب يتجسد الإيمان بالفعل الإنساني في أنقى أشكاله: حركة بلا ادّعاء، سعي بلا غرور، انتصارٌ يليق بالذين تعبوا من أجل معنى لا من أجل شهرة.
ولأن اللعب الصادق هو شكل من أشكال الحقيقة فإنه يعلّمنا أن المستقبل يُنتزع بالنزاهة. لا يمكن لوطن أن يثق في غده ما لم يتعلم أن يبذل كل جهده اليوم بصفاء نية ووضوح هدف. حين نلعب بصدق نحن في الواقع نؤسس لثقافة أخلاقية جديدة، تؤمن بأن الطريق إلى النجاح يمر عبر الشغف، وبأن التفوق الحقيقي لا يحتاج إلى تزيين، وإنما إلى إخلاصٍ في الأداء، وإيمانٍ بأن الجمال يمكن أن يسكن في البساطة والانضباط.
ثمّة ما هو أعمق من الفوز في اللعب: ثقتنا في المستقبل، والإيمان بأننا لم نخدع أنفسنا في الطريق، وبأن ما تحقق لم يكن صدفة وإنما ثمرة صدقٍ جماعيٍّ يزرع في كل روحٍ حافزًا على الاستمرار. وحين يصل وطن إلى هذه الدرجة من الوعي يتحول اللعب إلى فلسفة حياة، ويصبح الفرح ذاته وسيلة للتفكير في المستقبل بثقة راسخة لا تزول. ففي هذا المعنى يعكس الفعل الصادق للّعب وعيًا جماعيًا يربط بين الحاضر والمستقبل، ويجعل من المتعة مكوّنًا جوهريًا في بناء مجتمع يؤمن بإمكاناته ويصنع مستقبله بوعي ومسؤولية.
اللعب والفرح بوصفهما معرفة ومستقبل
فهل كان الفوز سوى ذريعة ليُعيد الوطن اكتشاف ذاته في مرآة أبنائه؟ أليس اللعب في جوهره تمرينًا على الحلم، والحلم في عمقه وعدًا بالمستقبل؟ ألسنا، ونحن نحتفل، نعيد صياغة علاقتنا بالفرح بوصفه معرفةً لا انفعالًا؟ ما الذي يبقى بعد صافرة النهاية سوى الفكرة التي تحيا فينا: أن اللعب حين يُمارس بصدقٍ يتحول إلى فكر، وأن الفرح حين يُعاش بوعيٍ يصير فلسفةً للمستقبل؟ أليس هذا هو المعنى الأسمى للكأس: أن نحملها جميعًا في قلوبنا، رمزًا لزمنٍ يؤمن بأن الوطن يمكن أن ينتصر، ما دام يعرف كيف يلعب بحكمةٍ ويفرح بعمق؟.
لنتأمل، وإلى حديث آخر.
الرياضة مفيدة جدا للجسم و العقل و الروح،
لكن عندما تتدخل السياسية في الرياضة و تستغلها ببشاعة لإلهاء الشباب و تخذيرهم و تنويمهم فتلك أنذل وظيفة تقوم بها الدولة،
و لكن يبدو أن جيل Z ما معاهش اللعب!!!
الصراحة فازو على أقوى منتخبات في العالم و بأهداف عالمية و مراوغاتهم و تمريراتهم تثلج الصدور و تخليك تستمتع بكرة القدم بمستوى عالي جدا و فريق لا يعرف الخوف و لا يخيفه تاريخ فريق الخصم جميع مباريات ديالهم نظيفة يعني مافيهاش أخطاء كثيرة بالمقارنة مع المباريات الأخرى ديال منتخبات أخرين و تحياتي لكم ي أسود الأطلس و مبروك عليك الكأس و نتمنى لكم المزيد من التوفيق و النجاح.
نعم ولكن ألم نلاحظ في كتالونيا كما في اسكتلندا مثلا كيف يتحول الفرح الكروي الى هدنة فكرية مؤقتة مع الدولة المركزية؟ عند كل هدف لاسبانيا او انجلترا تقف الاعلام في الشرفات كراقصين متألقين وتنسى بيانات تدبير المصير لحظات كأن اللعب يخدر السؤال بدل ان يجيبه بعد صافرة نهاية حفل استقبال بطل العالم (2010) ورابع العالم (2018) تعود شعارات (Visca Catalunya Lliure) و (Saor Alba) الى منصة المسرح كمديرين صارمين ويستعيد الوعي صرامته الاولى .. الكرة في النهاية لا توحدهم بل تمنحهم عطلة قصيرة من الوعي السياسي نصر صغير يلم شتات الشعور بالانتماء قبل ان ينهض كل ليطالب بحريته من جديد بابتسامة ماكرة ووشاح وطني ما زالت عليه آثار العرق والشك!
ربما هذا معنى قولهم “الساحرة” المستديرة ..
شكرا للفرق الفرنسية والبلجيكية والهولندية والإسبانية والمغربية وأكاديمية محمد 6 ( 3 لعابة) على تكوينها لعابة فلمستوى وشكرا للمدرب البلجيكي وهبي وسطاف لي معاه وتنتفكر لمنافقين د ليوم لي بغاو وهبي يمشي ملي مادار والو فكاس إفريقيا
لقد أيقظ فوز الشباب بالمونديال فكرة قديمة في وجدان الأمة: أن الأمل ليس شعارًا، بقدر ما هو خبرة جماعية تُصاغ بالحركة، وأن الوطن لا يُبنى بالخُطب، وإنما باللعب النزيه، بالجهد الصادق، بالقدرة على تحويل العادي إلى استثنائي.
أتمنى أن الفكرة قد وصلت.
نشجع شبابنا على الرياضة والتألق عالميا ونحن نثمن هذا. ولكن نرفض التخدير بالكرة لمداراة وغض الطرف عن الفساد وسرقة المال العام والاثراء الغير المشروع والسريع باستغلال المناصب والوظائف
تبارك الله نشطنا وفرحنا مع الاشبال. الآن جاء وقت العمل ومحاربة الفساد، لنطوي هذه الصفحة إلى كأس افريقيا القادمة. نعم للرياضة والنشاط ولكن لا للتخذير. بغينا جميع القطاعات تمشي بنفس سرعة كرة القدم. الله يسهل الامور
هذا الفوز التاريخي يبعث برسائل مهمة:
اولها : الشباب أبان للجميع بانه ممكن ان يفجر طاقته وان يحقق المستحيل لكنه يحتاج الى العناية ومنحه فرص الدراسة والعمل والتدريب والاختراع والايمان به كعنصر مهم داخل المجتمع لانهم اعطو الدرس للجميع والفاهم يفهم واذا لم تفهموا فمع الاسف
ثانيا: فهي رسالة إلى المنتخبين والبرلمانيين والسياسيين مفادها حاربوا الفساد والرشوة والأنانية وقوموا بالمهام والمسؤوليات والواجبات التي انتخبتم من اجلها خدمة للوطن والمواطن
من وراء ملحمة سانتياغو ضد منتخب الأرجنتين و قبلها واقعة المنتخب الوطني 2022 ضد فرنسا كان هناك جد و تخطيط و عزيمة و ارادة قادها رجال عمليين مخلصين غيورين على وطنهم و رفع رايته خفاقة بين الأمم و تنفيذ الرؤية و التوجيهات الملكية للنهوض بكرة القدم المغربية، قطاعات أخرى تنتظر ما حققته الرياضة المغربية من انجازات عالمية لكن هل يوجد من يقود قافلة هذه القطاعات بنفس الروح الوطنية و الجد و الاخلاص و الكفاءة و بنفس العزيمة و الجدية التي أوصلت كرة القدم المغربية الى قمة العالمية؟ أم أن السيد فوزي لقجع و رفاقه في ميدان الملاعب و مكاتب الادارة و التسيير عملة نادرة.
ردا على صاحب التعليق الأول
اصاحبي كون غير سكتي غتغرق غير فالديسلايكات لأن كلامك بعيد كل البعد عن صلب الموضوع وكأنك لاتعرف ماذا تعني كرة القدم
مقال ممتع ومفيد للأستاذ عبد الفتاح لحجمري الذي حلل مقاصد اللعبةَ باعتبارها استعارة كبرى للوطن: مساحة مضيئة، قانون عادل، حركة حرة، وخيال لا نهائي؛ فتوازن ببراعة بين النظام والحلم، حيث يصبح القانون شرطًا مُفعِّلًا للحرية لا خصمًا لها. ومن تكتيكٍ يُتقن التمرير تنبثق أخلاقياتُ المواطنة والثقة والعمل الجماعي، كما تُصنع الأهداف من إيمان اللاعبين ببعضهم. وهكذا تُفهم النهضة بوصفها ثمرة حوارات صادقة بين أبناء الوطن الواحد، تعادل في الميدان السياسي دقةَ التمرير في الملعب.
أعجبني كثيرا هذا التحليل. شكرا هسبريس.
براڤو أشبال الأطلس. هنيئا لجميع المغاربة.
شتان ما بين وهبي ..و. .وهبي.
عبداللطيف وهبي مول التقاشر ، ومحمد وهبي مول الكرة.
المغرب يسير بسرعتين
أصبحت مواضيع الكرة فرصة للبعض لاقحام السياسة و المطالب و الاحتجاج و التهكم على الجيران . انهم ضد الكرة و يريدون اقبارها . و نواياهم ليست بريءة.
تقرير ولا أروع… لكن على المرء أن يكون قد تفرج في تلك التمريرات البينية بين أشبال الأطلس على قناة اليوتوب، حتى يتعمق في افكارك هاته، بكل صراحة، لقد بدت لي كل تلك التمريرات الدقيقة بين أعضاء المنتخب الوطني، وكأن كل لاعب يُعيد صياغتها وأنا اقرأ كل هذه الأوصاف… حقاً لم يكن منتخبنا فريق كرة قدم، بقدر ما كان عبارة على اوركسترا يعزف أعضاؤها سامفونية النصر، باتباع كل عازف منها ورقة النوتات التي خطّها له مايسترو الأوركسترا السيد وهبي… كم أتمنى ان يكون لنا أشباه السيد وهبي في كل القطاعات الحكومية الحساسة، نريد أمثال السيد وهبي في وزارة الصحة، التعليم، الشغل، الإسكان وغيرها… خلاصة القول، يبدوا لي جلياً انه من السهل تحقيق أحلامك، لكن تبقى الرغبة في ذلك بمثابة الحلقة الفاصلة… تحياتي للجميع
لا تحب الرياضة وتعتبرها “إلهاءً” للشعب، لا تحب الموسيقى وتصفها بـ”مزامير الشيطان”، لا تحب المهرجانات وتعتبرها مضيعةً لأموال الشعب، لا تحب حتى نفسك، وغارق في بؤسك وعدميتك… فلا تهرّب وراء كلمات مثل “نحن” و”الشعب” و”المواطنين”.
تحدث عن نفسك، وقل لنا ما أخبار جيبك؟ كيف فشلت في حياتك وتحولت إلى عدمي تافه؟
ألا تعرف في محيطك أناسًا كانوا أفقر منك وأصبحوا أفضل حالًا لأنهم لم يسمحوا للعدميين بقتل عزيمتهم وطموحهم؟ لأنهم آمنوا بالمستقبل، وعملوا وكدّوا واجتهدوا حتى وصلوا، بينما أنت بقيت عالقًا في بؤسك تلعن العالم وتبرر فشلك.
صحيح أم لا؟
أكيد أنك تعرف الكثيرين ممن بدأوا من الصفر وأصبحوا أثرياء. فلماذا لم تفعل ما فعلوه؟ لماذا اخترت طريق الشكوى والعدمية بدل العمل والكدّ؟
هل صدّقت فعلا بأن “الشناقة” و“التمساح” و“اللوبيات” و“المحتكرين” هم من منعوك من العيش بكرامة؟ تلك حجج العاجزين، شماعات يعلّق عليها الفاشلون إخفاقاتهم ليتجنّبوا مواجهة حقيقتهم: أنهم لم يحاولوا بما يكفي، ولم يملكوا الجرأة ليصنعوا لأنفسهم طريقًا كما فعل غيرهم.
الفاشل لا يولد كذلك، بل يختار الفشل ثم يتقنه حتى يصبح فلسفته في الحياة.
أجمل ما قرأت هذا الأسبوع في كل الصحف الإلكترونية المحترمة.
لغة أستاذنا الفاضل عبد الفتاح لحجمري تعيد للأدب صفاءه القديم ونبله المعاصر.
تفلسف في “اللعب الصادق” ليس عن الكرة فقط، بل عن معنى الإيمان بالفعل، عن الصدق حين يتحول إلى حركة، وعن الأمل حين يترجم إلى عرق يضيء الطريق.
هذه هي الفلسفة كما أفهمها: تصوف في الفعل، وإصلاح للقلب حتى يستقيم المعنى قبل النتيجة.
دمت تكتب بهذا الصفاء الذي يجعلنا نحب الوطن ونفهم الإيمان من جديد.
أشبال بلون الذهب
أشبال كسبوا الرهان اقتدار …. شرفوا الأهل والوطن انتصار .
خوض الغمار بعين التتويج ….. فالحلم إنقلب حقيقة افتخار .
شباب المغرب كله كفاءة …… فسقفها ترفع العلم وطنا جهار.
لا للإتكالية والإحباط قولا . فرفع التحدي بعزم وثقة اصرار
كوكبة اليوم في سن نعومة …… تحدثوا بكرة مستديرة انبهار
لا شيء مستحيل أمام عزيمة ……. يهون كل صعب ثقة افكار
ثمرة اليوم من ثمار الأمس ……. وثمار اليوم للغد قطفه أزهار
إشبالنا فرحتهم من فرحة وطن …… عم القلوب ودمعة عين جهار
طموح إلى الأعلى كله أمل …… في الإصلاح والتصالح لفض الغبار
عيوننا على المستقبل كبار ……. وصغارنا من تربتنا لغد ازدهر
هنيئا للأشبال وللوطن ضما ……. وللمكون والكائن نوفيق اخنيار
أشبال بلون الذهب تتويج لنا ……. وراية ترفرف علما أبطال صغار
2025.10.21
أحمد الجيدي