فوضى "حي غزّة" في آيت اعميرة .. حصار على الأحياء والأموات

فوضى "حي غزّة" في آيت اعميرة .. حصار على الأحياء والأموات
الأحد 3 دجنبر 2017 - 08:00

تُعدّ الجماعة الترابية لآيت اعميرة، نواحي اشتوكة آيت باها، إحدى أكبر الجماعات الترابية من حيث الكثافة السكانية، إذ وصل تعداد السكان بها برسم الإحصاء العام لسنة 2014 إلى أزيد من 76 ألف نسمة، وتُعتبر منطقة جذب لليد العاملة في القطاع الفلاحي، بحكم تمركز أهم الاستثمارات بها في هذا المجال، ما تشهد معه دينامية خاصة أفرزت إكراهات متشعبة على كافّة المستويات.

دوار العرب ودوار لحمْر، ودوار الطاوس ودوار الميكا… دواوير من بين العشرات التي نبتت كالفِطر في محيط مركز آيت اعميرة، لكن القاسم المشترك بينها يكمن في عشوائية البناء، وغياب أدنى مقومات العيش الكريم؛ إذ استفاد الوافدون على المركز لأجل العمل في القطاع الفلاحي من “جشع” ملاكين من أبناء المنطقة، أطلقوا العنان لتقسيم الأراضي وتجزيئها، وتحويلها في ما بعد إلى أشبه بمبان، امتصّت الطلب على السكن، ورفعت سقف المطالب بمختلف الخدمات.

هي تجمعات سكنية تعتبر أحياء بالتسمية فقط، وذلك لكون واقع العيش وسطها يعُج بالتناقضات. كما أن ذلك لا تُوازيه عناية من طرف مصالح الدولة المختصة، إذ أفضى غياب الصرامة في التعامل مع ظاهرة البناء الفوضوي إلى إنتاج تجمعات سكنية وبشرية قلبت موازين التنمية المحلية، وأنتجت ظواهر غاية في التعقيد، سمتها العجز عن تلبية الطلب المتزايد على خدمات القطاعات الاجتماعية، كالتعليم والصحة، وانتشار مختلف مظاهر الجنوح والجريمة والمخدرات، في ظل نقص حاد في التغطية الأمنية وغيرها.

ومن أجل تسليط الضوء على هذا الواقع، انتقلت جريدة هسبريس إلى أحد أحياء دوار “العرب”، غير بعيد عن مركز آيت اعميرة، والذي اختار القاطنون به تسميته مجازا “حي غزّة”؛ وذلك باعتباره واحدا من الأحياء التي تشهد على بشاعة “الجريمة” المقترفة في حق ساكنتها، التي لم تجد غير وصف “الحصار” لإسقاطه على حجم المعاناة التي ظلت تئن تحت وطأتها منذ سنوات؛ معاناة لامست كل مناحي الحياة، من غير أن يصل صداها إلى القائمين على تدبير الشأن العام، ولا السلطات الإدارية التي تجاهلت مطلبها الوحيد المتمثل في زقاق يسع لإخراج ميت.

إطو، واحدة من النساء القاطنات بحي “غزة”، صرّحت لهسبريس بأن الجميع، نساء ورجالا وأطفالا، يُعانون من مشاكل متواصلة في الحي، دون أن تلقى شكاياتهم المرفوعة إلى الجماعة والقيادة والعمالة أي ردود إيجابية، وزادت: “في بعض الأحيان يزورنا المسؤولون هنا، لكن دون تفعيل أي حلول للمعضلات التي نتخبط فيها كل يوم، فالحي يتحول إلى مستنقع مائي يصعب تجاوزه في الفترات المطيرة، كما أن مياه الغيث تحل ضيفة على البيوت، والأطفال ممنوعون من الوصول إلى المدارس”.

“اقتنيت بقعة أرضية بالحي منذ 2008، ممنية نفسي بتجاوز العديد من المشاكل، لكن رغم حصولي على ترخيص بالبناء، شيدت منزلا قبل أن أفاجأ بغياب طريق يؤدي إليه، إلا منفذان لا يتجاوز عرضهما 90 سنتيمترا.. كما أننا نُعاني من غياب أبسط شروط العيش”، تقول فاطمة، قبل أن يقاطع حديثها جارها أحمد الذي قال بنبرة غاضبة: “اقتنينا بقعا أرضية من مالكها على أساس وجود طرق مؤدية إليها، لكن أبناءه عمدوا إلى إغلاق الأزقة عبر تشييد بنايات أخرى. كما أننا نستعين بأدوات تقليدية من أجل إفراغ الزقاق من مياه الأمطار لفسح المجال لأبنائنا من أجل العبور نحو المدارس”.

من جانب آخر، كشف أحمد، الساكن بنفس الحي، أن “حصارا ضرب الحيّ”، وسرد بعضا من جوانب التهميش الذي طاله، لاسيما غياب منافذ إليه ومخارج منه، مردفا: “في الأسبوع الماضي توفي أحد الجيران، فلاقينا صعوبة كبيرة في إخراج النعش إلى المقبرة. وحتى إن نشب حريق فلا مكان لدخول الإطفاء.. الأمر ذاته بالنسبة إلى النساء الحوامل والمرضى، إذ نضطر إلى الاستعانة بالجيران من أجل المساعدة في حملهم على غطاء أو بطانية عبر تلك المنافذ الضيقة التي نسميها معبر رفح”.

رغم دخول “حي غزّة” ضمن مجال التهيئة العمرانية لخميس آيت اعميرة، إلا أن الأوضاع المأساوية، متمثلة في غياب البنى التحتية الأساسية، من إنارة وماء وكهرباء وفضاءات ألعاب، جعله بركة آسنة تحتضن أبشع صور العيش لساكنة اختارته طمعا في نيل ظروف عيش أمثل لأطفالها، لكنه في المقابل مشتل خصب لبروز ظواهر اجتماعية سيؤدي المجتمع حتما ثمنها، خصوصا أن الساكنة طرقت أكثر من باب، غير أنها ظلت موصدة في وجهها، ليبقى الوضع الممزوج بغضب دفين في نفوس الساكنة مفتوحا على كل الاحتمالات، ما لم تتحرّك مؤسسات الدولة.

علي البرهيشي، رئيس الجماعة الترابية لآيت اعميرة، اعتبر أن الأمر يتعلّق بحي خاضع للتهيئة العمرانية، لكن ورثة مالك الأرض عمدوا إلى إغلاق المنافذ إليه، وزاد: “اقترحت عليهم منحهم بقعتين أرضيتين بإحدى التجزئات في مُقابل هدم منازل شيدوها، ما سيسمح بمعالجة الوضع القائم، لكنهم رفضوا”.

وأضاف المسؤول الجماعي أن جماعته تُعاني من ضعف الموارد المالية، وزاد مستدركا: “لكننا نعمل جاهدين من أجل تحقيق ما نستطيع الوصول إليه”.

رئيس الجماعة أضاف في تصريحه لهسبريس أن البرك المائية التي تظهر في الفترات المطيرة تدفع الجماعة إلى إفراغها عبر مضخات وصهاريج متنقلة؛ مردفا: “وجدنا صعوبات في المرور إلى الحي من أجل تثبيت الأعمدة الكهربائية، وفعلنا حلولا مؤقتة في انتظار حل الإشكالية برمتها..آيت اعميرة في مجملها تُعاني من تهميش الدولة لها، فرغم كونها قوة استثمارية ومنطقة استقبال مئات الآلاف من اليد العاملة في المجال الفلاحي، لم تواكب الدولة هذه التحولات في تعاملها مع قضايا المنطقة”.

وختم المتحدث تصريحه بذكر جوانب من قصور نظرة المسؤولين إلى واقع آيت اعميرة، موردا: “طبيبان لأزيد من 80 ألف نسمة وسط بناية خلفها الاستعمار، ومدارس تعاني الاكتظاظ ولا تأخذ توقعات الخريطة المدرسية التحولات والدينامية البشرية التي تعرفها المنطقة، وواقع عمراني مشوه في كثير من الأحيان، لتبقى هذه الجماعة الاستثناء من حيث مشاكلها وآليات حلها، ولن يكون ذلك إلا بتدخل الدولة عبر برمجة مشاريع مهيكلة أو إغناء ميزانية الجماعة لأجل مواجهة كل هذه التحديات”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • تهليل محمد
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 08:49

    يا إلاهي متى يأتي مسؤول غيورون علي مواطنيهم.
    .!!!؟؟؟

  • حفيظ
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 08:52

    أحيانا نتساءل كيف فتح طفل عينيه في كيليز وآخر في دهليز وتزوجت فتاة لحي شانزليزي واخرى لدوار البيدوزي . البعض يعيش والاخرون يعششون او بالاحرى ينبتون في هامش الحياة كالجراب في كلب متشرد مسعور لعنته البلدية وتصفيته قاب قوسين أو أدنى .

  • Hafdala
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 09:12

    الله أكثر حساد بلادنا. اين ذهبت الف مشروع تم استثمارها في أفريقيا عن هؤلا المساكين

  • Soussi28
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 09:30

    ان أهالي غزة فلسطين رغم الحصار الصهيوني عايشين في رفاهية مقارنة مع إخوانهم في غزة شتوكة. لا أمان لا سكن لا مستشفى….لا …لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

  • عابر سبيل
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 09:35

    أيت عميرة بدواويرها وجماعة سيدي بيبي بدواويرها ( درايد /حاسي البقر /تكاض /أيت ميمون/ تين علي منصور ) كلها دواوير عشوائية لا زال البناء العشوائي مستمر فيها بمباركة المقدمين والسلطة وملاكي ألأراضي الأصليين إغتنو وأصبحت عندهم سيارات فارهة بالإضافة أنهم أصبحو سماسرة في العقار ونسجو علاقات مع رجال سلطة والمواطن الفقير يعيش الويلات نعم يشيد منزله في أحد هذه الدواوير ليجد نفسه يتعذب ويعاني خاصة مع فصل الشتاء والربط بالمياه الشرب ( الملوثة) .نهيكم أن معدلات الجريمة مرتفعة بشكل كبير جل مروجي وبائعوا المخدرات خاصة مخدر ( الحشيش) و(الماحيا) يتواجدون بهذه الدواوير وأغلبهم معروف لدى رجال الدرك والمقدمين وهذه المخدرات تباع بشكل واضح لتلاميد المؤسسات التعليمية ولجميع الناس وكذالك نجد تفشي ظاهرة الشذود الجنسي والدعارة داخل هذه الدواوير وأصبحت شيء عادي كذالك غياب وسائل النقل العمومي إلى هذه الدواوير فقط نجد .الخطافة او سيارات الموت اغلبها تعمل ( بالغاز) .وأغلب سائقيها مدمنون مخدرات ومتحرشون ويسوقون بسرعة مفرطة …أشتوكة أيت باها تحتضر وتستغيت .

  • رامي إسبانيا عاجل
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 10:52

    أين الثروة و هل يستفيد منها جميع المغاربة ،؟

    – بالأمس قرأت أن الحكومة الفيتنامية تريد الإستفادة من الحكومة المغربية في مجال قطاع السكن الإقتصادي بحيث يعتبر المغرب و حكومته إستثناء و ذو تجربة طويلة و مستمدة و مستدمة في السكن الإقتصادي و قد تما من قبل نقل هاته التجربة إلى كل دول إفريقيا

    – دور الميكا دور الشيشان التقلية دور عبدة و غيرها بالمغرب ربما تعتبر أقليات لا يمكنها الإستفادة من التجربة المغربية

    الظلم الجور التفقير الهشاشة الحكرة الاستبداد الإمبريالية الماسونية

    و ما خفيا أعظم غزة المحاصرة

  • belgique
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 11:01

    السلام عليكم انا متافيق مع تعلق عابر سابل انا أعيش في بلجيكا زارة هده منطقة عن زيارة صديق يعمل مسؤول كبير في الشركة هنك في هده المنطقة انه كوري حكم للغة هلندي التي تجمع بيناننا وصدق أيضاً ولكن يا اخوتي هده منطقة تعيش حالة الفقر وتحميش وتجار المخدرة وتجار أيضاً البشر واستغلال الجينسي في ضيعة آصف لكم انا ضيعة كبيرا عندما تدخل الا دخل أنكا في العلم الاخر يحكموه تكنسين كبران !!!!!اما عني النساء هما معرداة لي تحروش ان لم تقبل مصيرها تراد يا اخوتي لوا رايتم ما يقع في هده المنظقة حوادث السير موميتاة البشر هُن اعتذر يعملونه كل مثل الحيوانات اما عن المسؤلون لا وجود لهم لا نانسو عنصري للغة اغلبي في هده المنطقة من الزين وأسفي والغرب اذا أردنا صراد ما يقاع في هده المنظقة كثير

  • العميري
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 11:03

    عشواءية ايت عميرة متنفس لرجال السلطة من أجل الاغتناء السريع غير المشروع البناء العشوائي حفر الآبار المخدرات كل الموبقات اجتمعت هنا لخدمة حفنة من المسؤولين الذين لا يهمهم غير جمع المال واقتناء شقق فاخرة بأكادير حال قاءد ايت عميرة اليوم دون أدنى حس وطني لما لا وهم يعرفون جيدا أن المساءلة لن تطالهم وسيجمعون حقائبهم بعد سنوات معدودات في اتجاه قيادة أخرى.كل خطابات الملك تذهب سدى.فهل ستتدخل الجهات المعنية من مفتشية العدوي أو أعلى سلطة في البلاد لما لا

  • Alhambra
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 12:15

    Haasbia allah wa ni3ma alwakil !!
    C'est donc ça notre Maroc ; le plus fort d'Afrique? C'est donc ça le pays qui investit en Afrique, qui va chasser le polisario, qui va adherer à la CEDEAO, qui va faire souffrir l'Algerie, qui va contruire un pipeline avec le Nigeria..etc etc..
    Il faut que le makhzen sache que les marocains d'aujourd'hui ne sont plus ceux des années 70.
    Nous connaissons notre pays et nous connaissons notre réalité économique et sociale. Nous sommes juste un pays misérable et nous sommes derniers en Afrique.

  • السوسي
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 12:51

    اين أموالنا دهبت إلى أفريقيا والباقي إلى دهب إلى سويسرا لك الله يا وطني الحبيب الأفارقة أولى بامولنا منا للأسف الشديد سياسة فاشلة

  • SIWAN
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 18:11

    الغريب في الأمر أن مليارات الدولارات تذهب لشراء الخردة الغربية والشرقية سلاح عفى عنه الزمان وأقمار تجسس بـ500 مليــــــــون أورو للتجسس على من؟؟؟؟
    فرقاطتين بحريتين كلفت الخزينة لشعب مظلوم أكثر من مليــــار دولار ذهبت إلى خزينة هولندا وفرنسـا.
    رغم أن الغرب والشرق يعرف كم دبابة وطائرة ورصاصة يمتلكها الجيش وكم من مسدس يملكه الدرك أو الشرطة.
    ماذا نخفي عن الغرب!!!!!!

  • mohamed
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 18:53

    هده المنطقة تعتبر الاسوء في اشتوكة ايت باها
    فرغم كونها الاكتر من حيت الساكنة فهي الاكتر تهميشا والاكتر اجراما

  • محمد واد كرو
    الأحد 3 دجنبر 2017 - 19:43

    لك الله يا بلدي. لاحول ولا قوة الا بالله.

  • القباب خنيفرة
    الإثنين 4 دجنبر 2017 - 00:21

    هادا في الجل القرى المغربية ومن بينها بلدة القباب التي تبعد عن مدينة خنيفرة بحوالي 30 كلمتر. تعاني المنطقة من نقص كبير في التسيير.حيث ان المياه الجوفية التي تستعمل في ملئ خزان الماء ملوثة. لقربها من مزبلة والتي لازالت في التوسع. كشاب غيور على بلدته نرجو تدخل المسؤولين في مراجعة تحويل المزبلة الى مكان اخر. للتوضيح فالمزبلة توجد فوق البلدة . وللعلم ان الخزان يملئ عن طريق منبع مائي طبيعي فكيف للفرشة المائية الا تتلوث.

  • مبارك المدينة الجديدة تزنيت
    الإثنين 4 دجنبر 2017 - 14:39

    اللهم كثر حسادنا…اللهم كثر حسادنا …اللهم كثر حسادنا …لقد.تتبعت برنامج حول بناء دولة الامارات سنة 1969 كيف لقائدخرج لتو من حياةالبدو الى حضارة …كبف كانت معجزة الشبخ الزايد لبناء دولة والاهتمام بالمرأة والرجل والشباب والطفل …بناء اكبر مستشفيات ومدارس وجامعات بناء سكن للمواطن كيف كان شأنه ….اما نحن فكل يعرف الاجابة …شكرا على نشر مواطن مقهور

صوت وصورة
دورة استثنائية للأحرار
السبت 3 أكتوبر 2026 - 12:44 3

دورة استثنائية للأحرار

صوت وصورة
غلاء الخضر مع بداية الخريف
السبت 3 أكتوبر 2026 - 11:54 1

غلاء الخضر مع بداية الخريف

صوت وصورة
غلاء المحروقات يركن السيارات
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 23:03 14

غلاء المحروقات يركن السيارات

صوت وصورة
احتجاج طلبة الجديدة
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 18:06

احتجاج طلبة الجديدة

صوت وصورة
تفكيك سرديات نشأة المرابطين
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 15:17

تفكيك سرديات نشأة المرابطين

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 08:55 18

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي