"فيضانات اللوكوس" تسائل اختلال التوسع العمراني بمدينة القصر الكبير

"فيضانات اللوكوس" تسائل اختلال التوسع العمراني بمدينة القصر الكبير
الجمعة 6 فبراير 2026 - 03:00

أفاد باحثون في تاريخ مدينة القصر الكبير ومنطقة اللوكوس بأن عوامل تاريخية حاسمة وأخرى حالية كشفت هشاشة السياسة التعميرية تزامنا والفيضانات.

وترى المصادر عينها أن الاختلالات على مستوى السياسة التعميرية الحديثة ساهمت في تقوية البناء العشوائي، الذي تزامن والهجرة نحو المدينة بعد بناء سد وادي المخازن.

سعيد حجي، فاعل مدني أستاذ جامعي، قال إن “المقاربة التاريخية لتعمير مدينة القصر الكبير بدأت بالنواة الأولى ‘المدينة القديمة’ في باب الواد والشريعة، تلاها الاستعمار الإسباني الذي مر بمرحلتين؛ الأولى عسكرية لضبط الأمن، والثانية مدنية استهدفت توطين المعمرين في مناطق آمنة”.

واستنادا إلى الخرائط والدراسات الإسبانية الأولية والمشاهدات العينية، أضاف حجي لهسبريس أنه تبين أن المدينة كانت تعاني قديما من فيضانات نهر “لوكوس” وانتشار المستنقعات والمجاري المائية، مما دفع الإسبان إلى اختيار المرتفعات في الشمال الغربي لبناء ثكناتهم العسكرية، وهو ما يعرف اليوم بـ “دوار العسكر”.

في المرحلة الثانية بعد الاستقلال، وفق المتحدث، استمر التعمير بوتيرة بطيئة حتى منتصف السبعينيات، حيث ساهم بناء سد وادي المخازن عام 1979 وتوالي سنوات الجفاف في طمأنة المدبرين المحليين، مما دفعهم إلى اعتبار المناطق المعرضة تاريخيا للفيضانات مناطق جافة وصالحة للبناء والاستقرار العمراني.

وأشار المتحدث إلى أن التوسع العمراني الحديث استهدف مناطق كانت تاريخيا عبارة عن مستنقعات ومنخفضات، ومع عودة المجاري المائية القديمة للاختناق، ظهرت تهديدات الفيضانات في نقاط محددة مثل حي “المرينة”، رغم الدور الكبير الذي لعبه السد وسنوات الجفاف في الحد من هذه الأخطار لعقود.

وخلص حجي إلى أن ما شهدته المدينة مؤخرا من تساقطات غزيرة قد يفوق قدرة أي تصميم أو بنية تحتية، عادّا إياها ظاهرة طبيعية قاهرة تتجاوز الإمكانيات البشرية، تماما كما يحدث في الدول المتقدمة، دون الجزم بوجود اختلالات تقنية في التهيئة الحضرية.

مصطفى العلالي، باحث في تاريخ وتراث مدينة القصر الكبير، قال إن المدينة “صمدت تاريخيا كحاضرة استراتيجية بينما اندثرت مدن إدريسية مجاورة مثل ‘البصرة’ و’دمنة'”، موضحا أن اختيار موقع المدينة قديما لم يكن عشوائيا، بل استند إلى دراسات تجعلها قابلة للحياة رغم وقوعها في سهل فيضي، حيث كانت المدينة القديمة تمتد خارج أسوارها الحالية في مناطق مثل “الديوان” و”باب الواد”.

وأشار العلالي، في تصريح لهسبريس، إلى أن علاقة المدينة بالفيضانات قديمة ومستمرة، مستحضرا فيضانات عامي 1963 و1970 المدمرة، مبينا أن السكان كانوا يعيدون بناء منازلهم فوق الأنقاض والأساسات القديمة بعد كل كارثة، مما خلق طبقات عمرانية متراكمة، لافتا إلى أن الاستعمار الإسباني تدخل تقنيا بإغلاق قنوات مائية كانت تفصل بين “الشريعة” و”باب الواد”.

وفيما يخص السياسة التعميرية الحديثة، ذكر المتحدث أن بناء سد وادي المخازن أدى إلى هجرة كثيفة نحو المدينة بعد انتزاع أراضي السكان، مما تسبب في ظهور بناء عشوائي قرب المجاري المائية، وهذا النمو السريع لم يراعِ الطبيعة الجيولوجية للمنطقة، مما ساهم في تفاقم المخاطر عند حدوث اضطرابات مناخية أو فيضانات.

كما نبه العلالي إلى أن التوسع العمراني الحالي يزحف على أراض فلاحية ذات تربة خصبة، مما يضرب “الحزام الأخضر” للمدينة ويسبب أضرارا بيئية جسيمة، منتقدا عدم مراعاة الشبكة الطبيعية للخنادق والأودية أثناء التخطيط، حيث تم البناء فوق مسارات مائية تاريخية دون احترام الشروط التقنية اللازمة للوقاية من الفيضانات.

وختم المتحدث بالإشارة إلى تداخل عوامل عدة في هذا الوضع، منها ضعف الرقابة العمرانية ووجود حسابات وصفت بـ “الانتخابية” تؤثر على منح الرخص، معتبرا أن تجاهل الدروس التاريخية للمدينة في التعامل مع محيطها المائي هو السبب الرئيس وراء تكرار معاناة الساكنة مع الفيضانات في الأحياء الحديثة والهشة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • الشعب
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 05:21

    اغلب المدن الصغيرة في المغرب الدولة شبه غاءبة فيما يخص مراقبة العمران اما البوادي فهناك غياب تام وهذا خطأ الدولة فيجب عليها ان تساعد السكان في اعطاءهم تصاميم. لبناء يحافض على المدينة والبوادي. وليس العشواءية مما يشوه البلاد. ……

  • مواطن مغربي
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 07:35

    هناك اختلال عمراني واضح و غياب المحاسبة هو من أدى إلى ذلك. مدينة القصر الكبير مبنية في ممر الوادي من المفروض عدم البناء هناك إذن مدينة القصر الكبير ليس ذلك هو مكانها.

  • علي
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 07:47

    كلا، لن تسائل الفيضانات أي شيء.. ستستمر الفوضى كالعادة، والأيام بيننا.

  • محمد
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 09:20

    كل مدينة صغيرة كانت ام كبيرة يجب ان يكون لها مخطط مديري للعمران و هذا من واجب الدولة القيام به و على المنتخبين احترامه عند منح الرخص للتجهيز او البناء.
    لكن ما نراه اليوم من تجزءات و مباني على اراضي مهددة بالفيضانات و من اضرار و معانات السكان عما نراه حاليا يبين الخلل و التقصير من واجب الحكومة و المنتخبين.
    لحماية الساكنة على الحكومة التفكير في بناء سدود تلية قبل السدود التي تشكل تهديدا على المدن و بناء جدران واقية على ظفاف النهر في سافلة السد.

  • هل مدينة العرائش في مأمن؟ ـــــ الارتفاع عن مستوى سطح البحر
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 09:47

    إذا ما قدر انهيار سد واد المخازن،هل مدينة العرائش و كل قرى الإقليم في مأمن من الفيضان الهائل الذي سينتج عن ذلك؟حسب إحصاء2024،يبلغ عدد سكان إقليم العرائش حوالي نصف مليون و20ألف نسمة.لا بد أن وزارة الداخلية والجيش يتوفران على المعطيات الدقيقة في ما يخص الوضع الهندسي لسد واد المخازن علاقة بنسبة الملء التي وصل إليها ونسبة الملء المحتملة على ضوء التوقعات الجوية ونسبة الحمولة الإضافية المرتبطة بها.مدينة العرائش توجد تقريبا في نفس مستوى سطح البحر مما يجعلها معرضة بشكل مباشر لأي فيضان غير اعتيادي وغير طبيعي علاقة باحتمال انهيار سد واد المخازن وحتى علاقة بتنفيسه القوي والمرتفع المنسوب والصبيب.إجلاء السكان من القصر الكبير لا معنى له بدون إجلاء سكان مدينة العرائش وكل سكان القرى الموجودة في المناطق المنخفضة للإقليم.إجلاء سكان القرى لا معنى له بدون إجلاء ماشيتهم. بعض الفلاحين يفضلون الموت على فقدان مصدر رزقهم من الماشية.

  • غيور
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 09:50

    التمدد العمراني يجب أن يحافظ على الرونق الأصلي والطابع التقليدي والثراتي للمنطقة، و الإبتعاد عن مجاري الأنهار و السدود و التحقق من جودة البناء و الأساسات فقد أبانت هذه العاصفة المطرية التي مرت منها بلادنا عن ضعف البنيات خصوصا في العمارات حيث جل السكان يشتكون من تسرب المياة من أسقف المنازل و الحيطان ووقوع تصادم في أسلاك الكهرباء هذه كلها أمور يجب أن تفعل من طرف المسؤولين عن مجال التعمير و تسليم رخص البناء وعدم ترك الآجور الأحمر وجها لوجه مع العوامل المناخية.

  • موران بيهي
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 09:58

    لا يجب التغطية على فشل الحكومات في فرض الضبط والانضباط وتفشي ظروف اللاقانون والتسيب والفوضى والفساد وانعدام المساءلة القانونية والعدالة الصارمة كل ذلك انتج كوارث عمرانية في مختلف المناطق وليس القصر الكبير وهذه صورة لمًا يوجد عليه البلد من تسيب وانعدام مقومات وجود دولة الحق والقانون مما جعل رموز الفساد السياسي الحزبي والسلطوي يخربون ويدمرون بدن مسائلة !!

  • طبق من السيراميك تحت جسم ثلاثة فيلة ـــــ اختبار المعجزة الهندسية
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 10:01

    حسب الأرقام الواردة في البيان المشترك لوزراةالداخلية ووزارة التجهيز والماء، فسد واد المخازن سيستقبل أويستقبل بالفعل حمولة قصوى تبلغ3163مترًا مكعبًا في الثانية.في المقابل يتم تفريغ أوتصريف صبيب يصل أقصاه إلى1377مترًا مكعبًا في الثانية.الفارق بين الاستقبال والتصريف هو إذن في حدود 1786متر مكعب في الثانية والسد وصلت نسبة الملء فيه ل150%.بذلك فحمولة السد ستزيد بالضبط ب1080172800متر مكعب بنفس وتيرة الحمولة والتنفيس في ظرف أسبوع فقط.كم سيكون حجم الضغط على جسم السد بإضافة المخزن من المياه؟أقوى الغواصات النووية تنفجر إن تجاوزت500متر من العمق في الغوص. حسب هذه الأرقام فسد واد المخازن يشبه طبقا من السيراميك تحت جسم الفيل أو ربما ثلاثة فيلة.الخلاصة أن سد واد المخازن إذا نجا من الانهيار والانفجار فهو معجزة هندسية لن تقل عن الأهرامات.بذلك فمصير السد رهين بالسباق بين الاستقبال والتفريغ.إذا كان الوضع في السدود الكبرى الأخرى هو نفسه في واد المخازن فلا داعي للتعليق والتحليل.كنا نترقب الوضع أسفل السدود. الآن يجب ترقب الوضع عند أساساتهاوأجسامها.بهذه الحسابات هل يمكن تصور حجم الكارثة بانهيار السد؟

  • سام
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 10:21

    كاجراء وقائي و ضروروي لتجنب مستقبلا و انيا تهدجيدات ارتفاع منسوب المياه بواد لوكوس يجب التفكير في ايجاد مصب ثاني لواد لوكوس نحو المحيط الاطلسي غير مصب العرائش كمولاي بوسلهام او مكان آخر سيخفف لا محالة من ضغط المياه المسببة في الفياضنات خصوصا و ان العرائش تعرف هيجان البحر الذي بدوره يدفع بمياه البحر نحو اليابسة مما يعرقل سهولة مصب واد لوكوس نحو البحر لدى فايجاد مصب ثاني غير المصب الحالي نحو العرائش قد يخفف و ربما قد يجنب المنطة من فياضنات محتملة

  • f.h
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 13:02

    حوض اللوكس معروف بتلقيه كميات كبيرة.من مياه الأمطار ما يجب على الدولة والمسؤولين على تدبير المياه فعله هو أحداث طرق سيارة لمياه هذا الحوض لتحويلها الى أحواض تعرف الخصاص كحوض ام الربيع وحوض ملوية، كما أن جل مدن المملكة فهي متواجدة بجوار الوديان والانهار او على ضفافها يجب التفكير في بناء مدن بعيدا عن مجاري.هذه الوديان والانهار ولاسيما ان هناك مساحات شاسعة خالية من الوديان والانهار بحاجة إلى للبناء والاعمار.

  • Nabil
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 15:18

    الله يهديكم أنتم صرفتم حمولة هائلة من السد دون اي حسابات دقيقة 1/4 من الحمولة وتقلون الواد ادا تركتم التساقطات وحدها ليل نهار لم يحصل ما حصل لان الحمولة شتاء يتدخل الى البحر سيرتفع منسوب الواد ولاكن ليس لهده الدارجة يجب على سكان القصر الكبير اللجوء للقضاء التعويض هناك سوء تدبير

  • Ichou Ichouali
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 18:13

    في أمريكا نشاهد المواطنين على الأنترنيت وعلى القنوات الفضائية وهم يزيلون الثلوج من شوارعهم ويساهمون في قطع الأغصان والأشجار المشكلة للخطر ويساهمون في الأسعافات وغيرها،
    هل من المفروض أن ينتظر المواطن المغربي المتضرر،السيد الوالي أو السيد العامل أو الشرطي أو الدركي أو رجل الوقاية المدنية أو القايد أو المقدم كي يزيل له الثلوج من باب داره في الدوار ومن حومته في المدينة ؟ ما لكم كيف تحكمون؟ هناك من يستعبط المواطنين ويستخف بعقولهم!! المواطن المغربي في أغلبيته أصبح يدرك مدى قدرات الحكومة والسلطات ولا يحملها مالم يمكن.وبدل العويل والتباكي،انزلوا للميدان وساعدوا الثلوج ومساعدة المتضررين من الفيضانات.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 2

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 15

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 8

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة