"فيضان القصر الكبير" يعيد إبراز الأدوار الإنسانية للقوات المسلحة الملكية

"فيضان القصر الكبير" يعيد إبراز الأدوار الإنسانية للقوات المسلحة الملكية
صورة: و.م.ع
السبت 31 يناير 2026 - 16:00

تدفقت مياه الأمطار بغزارة على شوارع مدينة القصر الكبير، حيث وجد سكانها أنفسهم عاجزين أمام قوة الطبيعة. وفي هذه اللحظات الحرجة، كانت القوات المسلحة الملكية في قلب الحدث، كعادتها، لاحتواء الأضرار وإجلاء المتضررين، في تجسيد ملموس لقدرة هذه المؤسسة على التدخل الفعال زمن الكوارث، وهي التي راكمت خبرات تاريخية منذ زلزال أكادير، مؤكدة بذلك أن دور الجيش المغربي يتجاوز مجرد تأمين حدود الوطن ليشمل الأدوار الإنسانية أيضا.

يشكل هذا الدور الإنساني، وفق مهتمين، نموذجا فريدا للجيش المغربي يزاوج بين الالتزام العسكري وحس المسؤولية تجاه المواطنين، خاصة في مواجهة الأزمات الطارئة، معتمدا على خبراته التاريخية، وقدراته اللوجستية، وسرعة التعبئة، والانضباط القيادي لتعليمات الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ما يجعل هذه الأخيرة قوة لا غنى عنها تجمع بين البطولة العسكرية والتضحية الإنسانية.

عقيدة وطنية

يوسف ملحوني، خبير في تدبير الأزمات والاستجابة للكوارث ضابط سابق في القوات المسلحة الملكية، قال إن “الدور الإنساني للجيش المغربي يعد جزءا أصيلا من عقيدته العسكرية الوطنية، التي تقوم على حماية الإنسان وضمان استمرارية الدولة في مواجهة الكوارث. وقد راكمت القوات المسلحة الملكية خبرة تاريخية راسخة في هذا المجال منذ زلزال أكادير سنة 1960، مرورا بتدخلاتها الوطنية، وصولا إلى مهامها الإنسانية على الصعيد الدولي”.

وأضاف ملحوني، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الدور يُمارس بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وفي إطار تكامل وثيق مع السلطات الترابية، والوقاية المدنية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والجماعات الترابية، إلى جانب التعبئة الشعبية ودور المجتمع المدني. ويجسّد ذلك نموذج الجيش المواطن الذي يؤدي مهامه بروح من التجرد، والشرف، والفخر في خدمة المواطن”.

وشدد على أن “التدخل في الكوارث الطبيعية أصبح جزءا بنيويا من مهام المؤسسة العسكرية المغربية، في انسجام تام مع الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية 2020–2030، التي تقوم على الاستباق، والجاهزية، وتعزيز الصمود. ويتم إدماج هذا الدور ضمن منظومة وطنية موحدة تضمن تعبئة منسقة ومتكاملة لجميع مؤسسات الدولة”.

وبين الخبير ذاته أن “ما يميز تدخل الجيش المغربي في الأزمات الإنسانية هو موقعه كدعامة استراتيجية داخل منظومة تنسيق متعددة المتدخلين، وليس كفاعل منفرد. ففي إطار مقاربة الدولة كمنظومة واحدة وتفعيل مخطط تنظيم الإغاثة (ORSEC)، تتكامل أدوار السلطات الترابية، والوقاية المدنية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والجماعات الترابية، والمجتمع المدني، بينما يوفّر الجيش قدرات نوعية حاسمة، خاصة في المراحل الأولى الحرجة”.

وأوضح ملحوني أن “هذه القدرات تشمل سرعة التعبئة والانضباط القيادي، والاكتفاء الذاتي اللوجستي، والقدرة على تنفيذ تدخلات متعددة الوظائف في وقت واحد (الهندسة، الدعم الطبي، النقل، الإسناد اللوجستي)، إلى جانب تعزيز الاستقرار وبناء الثقة لدى الساكنة. وقد تجلّى هذا التكامل بوضوح في أحداث القصر الكبير، مما يعكس نضج النموذج المغربي في التنسيق العملياتي لتدبير الأزمات”.

سند إنساني

قال الحسين أولودي، باحث في الجغرافيا السياسية عضو المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن “القوات المسلحة الملكية طالما أدت في محطات مختلفة من تاريخ المغرب أدوارا إنسانية أصيلة لا تقل أهمية عن مهامها الدفاعية؛ إذ وقفت دائما في الصفوف الأولى لمواجهة آثار الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية بجهودها المنظمة وإمكاناتها اللوجستية الكبيرة لإغاثة المنكوبين وإنقاذ الأرواح وتقديم الدعم الطبي والغذائي، في تجسيد قوي لمعنى التضحية من أجل الوطن”.

وسجل أولودي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الأدوار الإنسانية للجيش لا تقتصر فقط على الاستجابة الطارئة، بل تمتد لتشمل المساهمة في التنمية، وجهود إعادة إعمار المناطق المتضررة من الكوارث، والحملات الطبية، والمستشفيات الميدانية في المناطق النائية خارج أوقات الأزمات، بتعليمات من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “الجيش المغربي سجل تدخلات ناجحة لمختلف وحداته في عدة لحظات حرجة من تاريخ المغرب، آخرها فيضانات القصر الكبير، وقبلها فيضانات طاطا وزلزال الحوز، التي اتسمت خلالها هذه التدخلات بالسرعة والنجاعة والتعبئة السريعة التي تضع المؤسسة العسكرية في قلب مشاكل المواطن وتجعلها سندا قويا للدولة والمجتمع”.

وأبرز عضو المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية أن “ما يزيد من نجاعة تدخل عناصر القوات المسلحة الملكية هو التنسيق الوثيق مع باقي أجهزة الدولة من خلال خلايا تنسيق تعمل على زيادة فعالية التدخلات وتلافي ازدواجية الاشتغال”، مؤكدا أن “المؤسسة العسكرية، في شخص الملك محمد السادس، أبانت في عديد المحطات عن حس إنساني وأخلاقي عالٍ، مما يؤكد أن هذه المؤسسة ليست فقط درعا حاميا للوطن، ساهرا على أمن الحدود، بل هي أيضا سند إنساني للمواطن في أوقات الشدة ومؤسسة تتمتع بروح المسؤولية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • مراقب من بعيد
    السبت 31 يناير 2026 - 16:16

    في كل دول العالم. الجيش يكون هو الجدار الأول في التخفيف من الكوارث.. ولعل البعض بتذكر فيضان الصين. حينها ارسل مئات الآلاف من الجنود للعمل بطريقة تقليدية لإقامة حاجز من الرمال

  • محمد المغربي
    السبت 31 يناير 2026 - 16:34

    الجيش أحسن بكثير من وزارة الداخلية

  • متقاعد عسكري /اسفي
    السبت 31 يناير 2026 - 16:35

    كل ما يقال في حق افراد اخوننا القوات المسلحة الملكية بانها قامت بدور اساسي في عمليات الانقاد والاغاثة عقب فيضانات التي عرفتها مدينة القصر الكبير

  • حسن
    السبت 31 يناير 2026 - 16:38

    وما مصير سكان الدواوير التي دمرت منازلها وضاعت مواشيها وارزاقها، واصبحت بين عشية وضحاها لا تملك شيء. ولا أحد زارهم. لا أحد واساهم اليسوا من المغاربة؟ الا يستحقون العناية والتكفل بهم.
    التفتوا الى ساكنة البوادي والجبال والمغرب العميق حيث يعاني أكثر من ثلث المغاربة في صمت.
    فالخير ياتي من البوادي، والغضب يأتي من البوادي.

  • mowatin
    السبت 31 يناير 2026 - 16:46

    إن تدخل الجيش ليس إلا نتيجة لسوء إدارة التخطيط العمراني المغربي. مدن ليس لها رأس ولا ذيل.. مليارات الدراهم استُثمرت في أحياء جديدة لنتيجة مروعة تُصيب كل من ينظر إلى هذه التشوهات بالدوار. عندما تُهدم أحياء بُنيت في الحقبة الاستعمارية، بمبانٍ منظمة وشوارع مُصممة وشبكات صرف صحي مُجهزة لاستيعاب التوسع المستقبلي، ثم تُبنى مكانها مبانٍ من أربعة وخمسة طوابق مع الحفاظ على البنية التحتية نفسها، فماذا تتوقع بالضبط؟ عندما تُخفض التكاليف إلى أدنى حد لبيع أكبر عدد ممكن من الأراضي، متجاهلاً المعايير البيئية والإنشائية، فماذا ستكون النتيجة النهائية؟ عندما تسمح للأوليغارشية ببناء مدن بأكملها دون خطط تنمية أو تخطيط عمراني لإثراء أنفسهم على حساب الشعب والوطن، فأين كنت؟ لقد رأيت بأم عيني أحياءً جديدة بالكامل تُقام في مجاري الأنهار دون أي تدخل من أحد؛ والأمثلة لا حصر لها. يتألم قلبي وتغمرني الدموع عندما أنظر إلى هذه الكوارث التي يسمونها مدنًا جديدة أو أحياء جديدة.

  • انا بينكم
    السبت 31 يناير 2026 - 16:53

    إلى التعليق رقم 4 تحية إجلال و اكبار للقوات المسلحة و القوات المساعدة و الأمن المغربي الدي دايما متواجد في الجبهات. وانتمنى لهم الصحة و العافية .أما انت ياصحب التعليق اصبحت أراك كلما كان الموضوع في شي اخر تخرج علينا اما بناء الملاعب. او محمنت سكان الجبال. ومادا تنتضر انت أرينا تضامنك. سير لهيه و بكي

  • warzazi
    السبت 31 يناير 2026 - 17:00

    بصراحة لا اريد الخوض في الحديث عندما يكثر الضجيج حول موضوع ما.. ولكن مجرد سؤال للعقلاء: هل نحن كشعب نزكي المسؤول المحلي والجماعي والبرلماني في الانتخابات ليقوم بتدبير الشأن العام المحلي بشكل كارثي.!! وفي الاخير ننتظر تدخل الجيش و الداخلية وووو!!؟ لو كنا نقف لمراقبة ومحاسبة المسؤول المحلي المنتخب في كل الامور لكانت كل مدننا و بوادينا و أحيائنا السكنية عبارة عن منتجعات سياحية آمنة و هادئة.

  • Marouan
    السبت 31 يناير 2026 - 17:28

    القوات المسلحة الملكية لم تاتي من المريخ بل مكونة من ابناء الشعب الدين مستعدين للتضحية من اجل هدا الوطن كما ضحوا في السابق في حرب الصحراء و كما ضحوا اجدادهم في المعارك الكبرى التي خادها المغرب

  • ملاحظ
    السبت 31 يناير 2026 - 18:44

    يلاحظ أن التدخل اثناء حدوث الكوارث الطبيعية ، يكون من طرف أجهزة الدولة ومؤسساتها، ومؤسسات القطاع الخاصة لا نجد لها اثرا ولانشاهد لها اي تدخل، فيمكن مثلا لمؤسسات النقل ان تساهم في اجلاء السكان ، والوحدات الفندقية ايواء المتضررين مؤقتا، والمقاولات الغذائية توفير المواد الغذائية ، و……
    فالتضامن اثناء الكوارث واجب وطني وعمل انساني مواطني

  • نبيل
    السبت 31 يناير 2026 - 18:48

    دير بالاهتمام والحديث عنها فهي
    واجب واكيد ومؤكدشعارناواحد الله الوطن الملك ودامت لنا دخرا والملادا لهذه الامه

  • توفيق
    السبت 31 يناير 2026 - 19:11

    ما وقع بالقصر الكبير وكذا مناطق اخرى من فياضانات ليس نتيجة لتهاطل الأمطار بغزارة او مشكل سدود انما هو استراتيجية عشوائية لنظم تصريف المياه وكذا هشاشة البنية التحتية….

  • Issam mouadine
    السبت 31 يناير 2026 - 19:31

    اللهم لطفك على اخواننا في القصر الكبير ومن لهم عونا لاجتياز هده الحنة وارحم كل من دهب ضحية هده الكارثة المؤلمة ومن عونا و سندا لقواتنا المسلحة الملكية على العمل الجبار التي تقوم به والنصر ملكنا واحفض مغربنا من كل سوء

  • ziyad
    السبت 31 يناير 2026 - 19:36

    كل التقدير والاحترام لقواتنا المسلحة الملكية بقيادة جلالة الملك نصره الله اللهم احفظهم واحفظ شهدائنا الأبرار والله يكون لهم عونا ولأولادهم

  • elfared3
    السبت 31 يناير 2026 - 20:25

    الموارد المائية الآتية من الأمطار لن تفيد كثيرا ان لم يتم تدبيرها بجدية وتخزينها بذكاء،لأن مشكل الماء في المملكة هو مزمن ودائم حسب الدراسات المناخية كما هو شأن منطقة شمال أفريقيا.
    يجب الأستمرار بجدية في خلق شبكة تربط كل ألأحواض المائية في المملكة مع التركيز على تحلية مياه البحر للسقي الفلاحي في أقاليمنا الجنوبية الداخلة والعيون وما حوله،الى جانب الأستمرار في تشييد سدود للأستفادة من مياه الأنهار التي تصب في المحيط خاصة سدود على طول واد درعة 1200 كلم،وتشييد سدود شرق المغرب من مثل سد قدوسة لكي نستفيد من مياه سلسلة الأطلس والجبال الشرقية التي تضيع مياهها في رمال الصحراء الشرقية المغربية التي يديرها مؤقتا نظام عسكر جزائر بني مزغنة.

  • elfared of Morocco
    السبت 31 يناير 2026 - 20:25

    الحمد لله،نألم لما يصيب بعض من مواطنينا من خسارة الممتلكات والمباني بسبب الفيضانات،ومعها نفرح بهذا الماء من السماء ثلجا ومطرا الذي افتقده المغرب لعقود خلت.
    ليس فقط بعض أحياء مدينة القصر الكبير من يعاني من أحوال الطقس التي تقلبت بقدرة السماء!!
    هناك العديد من مناطق المملكة في الجبال والسهول و شرق المملكة والجنوب تناوله قسطه من الأضرار.
    لا شك أن السطات المنتخبة والمعينة تعمل جاهدة لكن على الساكنة التعاون ومد يد المساعدة لأخوانهم لأن السلطات ليست لديها عصى سحرية خاصة أمام الكوارث الطبيعية.هذه الأمطار والثلوج التي تشهدها المملكة ولله الحمد على منة السماء قد افتقدها المغرب منذ عقود عديدة مضت،الى أن تناسى الناس وبدأ زحف الأسمنت والبناء في الأراضي الفلاحية والأماكن الرطبة التي هي فراش أبدي للمياه،وبما أن الأودية والأنهار و المياه على العموم لها ذاكرة لا تنسى فهي ما أن تغير المناخ حتى استرجعت ما كان لها عبر آلاف السنين.

  • نجم مود
    السبت 31 يناير 2026 - 21:44

    تلك هي ادوار الجيش في حالة السلم .اذ تظهر حرب أخرى انها الحرب ضد الكوارث لإنقاذ الإنسان .كان الله في عونكم اخواننا في الواجهة جنودا واطر صحية ورجال إنقاذ ومتطوعين

  • عبدالله
    السبت 31 يناير 2026 - 21:55

    ياريت الملك محمد 6 يخلي الجيش يسير المدن والقرى في كل الادارات داءما وابدا. ما بغينا ش وزراء ولا برلمان . الملك يحكم ويعطي الاوامر ديالو للعسكر. يا ريت

صوت وصورة
حفل اليوم السعودي بالرباط
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 23:58 1

حفل اليوم السعودي بالرباط

صوت وصورة
"فلامات" الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 22:41

"فلامات" الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
بنعتيق في "دوار الكورة"
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:58 2

بنعتيق في "دوار الكورة"

صوت وصورة
قواعد الانتخابات التشريعية
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 20:06 1

قواعد الانتخابات التشريعية

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 19:00

أبعاد استراتيجية | دبلوماسية الجزائر على المحك

صوت وصورة
حملة مرشح "الأحرار" في مديونة
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 18:53 3

حملة مرشح "الأحرار" في مديونة