في الحاجة إلى اتحاد كتاب المغرب

في الحاجة إلى اتحاد كتاب المغرب
الخميس 21 يونيو 2018 - 15:41

يعقد اتحاد كتاب المغرب مؤتمره العام يومي 22 و 23 يونيو 2018 بمدينة طنجة، بعد مخاض طويل من التأخير والتهويل والمشاكل والفضائح التي جعلت من الاتحاد موضوعا أوليا وآنيا في الانتباه والاهتمام، فضلا عن البحث والحفر والتحليل في تاريخه وواقعه ومآلات استمراره.

لا يختلف إثنان أن اتحاد كتاب المغرب بيت ثقافي له مكانة خاصة في الوجدان الثقافي المغربي، قوته أو ضعفه يأخذهما، ضرورة، من الممارسين للفعل الثقافي في المغرب، سواء الذين يؤمنون بوجوده وبدوره أو الكافرين به، هو يعبر عنهم ويتحدث باسمهم ويقدم صورة حقيقية عنهم، المنتمين إليه أو الغاضبين منه أو الراغبين في الانتماء إليه أو الرافضين له.

الاتحاد، إذا كان قويا، فبكتابه، وإذا كان ضعيفا فمنهم، إذا كان مستقيما فمنهم، وإن كان منحرفا فبهم.

إتحاد كتاب المغرب رأس مال ثقافي معنوي في ملك كل الكتاب المغاربة، وبالتالي تراجعه أو

نهوضه أو تطوره أو نفخ الروح فيه هو مسؤولية كل المثقفين، بغض النظر عن المكاتب المسيرة المتعاقبة، وبغض النظر عن المواقف المسبقة أو اللاحقة التي ترافق تأسيس هذه المكاتب.

اتحاد كتاب المغرب، إطار ثقافي رمزي يلعب، أو بالأحرى يجب أن يلعب، الدور المنوط به في الساحة الثقافية المغربية، أو هكذا يجب أن يكون الأمر.

الذي يجب أن يدرك كله هو أن الزمن تغير، العالم تغير، المغرب تغير، الثقافة المغربية تغيرت، الأدب المغربي تغير، الحقل التداولي الثقافي تغير واتحاد كتاب المغرب تغير، ونحن يجب أن نتغير.

ليس مهما أن نتفق حول هذا التغيير، هل هو إلى الأحسن أو إلى الأسوأ، لأن المسألة مرتبطة بالنظر والتحليل وأحكام القيمة وأحكام الواقع، المهم أن نفهم أن التغيير من سنن الكون الإجبارية، وأننا لا نملك الحقيقة، وأن من يعتقد في نفسه أنه يمتلك الحقيقة والصواب يكون مصدرا لكي قمع ولكل استبداد.

ربما من هذا الجانب يجوز تصنيف الكتاب المغاربة المنتسبين لاتحاد كتاب المغرب في الأنواع التالية:

_ نوع يعتقد في نفسه أنه الكاتب الحق، وأن صفة كاتب وقفت عنده ولا يمكن أن تمتد إلى غيره، وهذا النوع لا موقع له من الإعراب لأنه لا يرى إلا نفسه، وبالتالي لا تجوز مناقشته لكونه يتشبه بالمثال.

_ نوع يعيش في الماضي ولا يؤمن بالتغيير ويعتقد بأن اتحاد كتاب المغرب يجب أن يبقى منتميا لمرحلة تاريخية معينة، وأن اليسار، إيديولوجية أوحزبا أو حركة أو اتجاها، هو الحضن الطبيعي لكل كاتب، وبالتالي لا أحقية لاتجاه أو فكر أو رأي آخر في التعبير أو في الوجود، وهذا النوع إقصائي شوفيني ينتمي لعهد بائد كان يتميز بالتسلط والتحكم، سواء كان ضحية لهذا التحكم سياسيا أو ممارسا له ثقافيا.

هذا النوع يعيش نوستالجيا ثقافية غريبة، وإن كان يحاول حثيثا أن يتماهى مع زمن حاضر، هو بالتأكيد ليس زمنه.

_ نوع مختلف مع المكتب المسير لاتحاد كتاب المغرب، شخصيا أو منهجيا أو فكريا، وهذا النوع اتجاهان:

الأول ينتقد عمل الاتحاد، ممارسة واختيارات وأنشطة، علانية، وفي نفس الوقت يطلب رشاوى ثقافية سرا، وهو بهذا يعبر عن نوعية خاصة من الكتاب الذين يؤمنون بالريع الثقافي.

والثاني يسجل مواقفه التنظيمية والفكرية ويغادر أو يستقيل احتجاجا، وهو بهذا يجسد ثقافة المقعد الفارغ الذي تكون سلبياتها أكثر من حسناتها، إذ يمكن اعتبار التغيير من الداخل والمقاومة الثقافية وتسجيل المواقف التنظيمية أفضل وأسلم وأفيد.

_ نوع ينطبق عليه المثل الشعبي ( يأكل الغلة ويسب الملة )، هذا النوع يمارس العمل الثقافي بنفس الرؤية وبنفس المنهج المعمول به داخل اتحاد كتاب المغرب، وفي نفس الوقت ينتقد الكل ويذم الجميع، معتبرا نفسه مرجعا في امتلاك الحقيقة.

هذا مع الاعتراف بوجود نوع آخر من الكتاب داخل الاتحاد تحكمهم الضمائر الحية، والأهداف الثقافية النبيلة، والغايات الإصلاحية النظيفة، ويعملون على تصريف ذلك وتجسيده بشجاعة، معتمدين على ثقافة المبادرة والتعبير الحر عن الرأي والموقف، مقدمين مبادرات وأفكار واختيارات تؤمن بضرورة التغيير والتداول والتصحيح داخل الاتحاد.

وهذا النوع من الكتاب يدفعك إلى احترامه وتقديره، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الأمر الثقافي، سواء داخل الاتحاد أو غيره، ليس دائما طريقه مفروشة بالورود أو بالنيات الحسنة.

يجب أن نتفق بأن اتحاد كتاب المغرب رأس مال ثقافي معنوي ثمين في ملك كل الكتاب المغاربة، بل في ملك كل المغاربة، وبالتالي تراجعه أو انزلاقاته أو تجاوزاته، كما تطوره ونهوضه وإشراقاته هي مسؤولية كل المثقفين المغاربة، بغض النظر عن المكاتب المسيرة المتعاقبة، وبغض النظر عن المواقف المسبقة أو اللاحقة التي ترافق تأسيس هذه المكاتب، وبغض النظر عما يجري من تكثلات وكولسة إبان تأسيس هذه المكاتب.

إتحاد كتاب المغرب هو آخر القلاع الثقافية التي تنتمي للزمن المغربي الأصيل، وبالتأكيد هناك من يريد تدمير هذه المؤسسة، تماما كما تمت تصفية العديد من المؤسسات والهيئات المغربية النضالية الأخرى بشتى مشاربها، ربما من هنا تأتي دعوة ( إكرام الميت دفنه) كشعار للدعوة إلى قتل اتحاد كتاب المغرب، ومن هنا كذلك يجب الوقوف في وجه ثقافة الموت والتصفية التي يمارسها البعض في حق الثقافة المغربية، بقصد أو بدونه، بوعي أو بدونه.

اتحاد كتاب المغرب، كإطار معرفي ثقافي، أمر، وطريقة عمل أو منهجية أو سلوكات مكاتبه التنفيذية المتعاقبة أمر آخر، وأخذ الاتحاد بجريرة نجاح أو فشل مكتب مسير ما، في مرحلة زمنية ما، ظلم صارخ له.

إتحاد كتاب المغرب بيت جامع، وُجد منذ دائما لكي يكون مجمِّعا، كما وجد لكي يبقى، والواجب أن يبقى، لأنه فكرة منيرة بأهداف نبيلة.

ودائما في التاريخ البشري، الفكرة تبقى، والأشخاص، كل الأشخاص، إلى زوال.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • عالم اجتماع
    الخميس 21 يونيو 2018 - 23:00

    هل ما زال هذا الإتحاد موجودا ؟ بالله عليكم أوقفوا هذه المهزلة والأكذوبة ، معظم المثقفين المغاربة النزهاء والمعروفين والحائزين على جوائز عالمية لا تربطهم أية صلة تذكر بهذا الكائن الممسوخ الذي يسمى بهتانا باتحاد كتاب المغرب، أول شيء عليهم أن يفعلونه هم البحث عن وسائل للحد من الفضائح التي لا تنتهي .

  • مريم
    الخميس 21 يونيو 2018 - 23:46

    حتى ايكون عندنا كتاب عاد نفكروا في الاتحاد ديالهم

  • صالح
    الجمعة 22 يونيو 2018 - 03:39

    لم نرى اي صدى اتاحدكم في تغير العقلية التقلدية للمواطن الى عقلية تساير
    الزمان القاسي الدي نعيشه
    هل من منقد

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول