في اليوم الوطني للجالية.. عائدون إلى المغرب يستعرضون تحديات الاستقرار

في اليوم الوطني للجالية.. عائدون إلى المغرب يستعرضون تحديات الاستقرار
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 11 غشت 2026 - 03:00

بمناسبة اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، الذي يصادف العاشر من غشت من كل سنة، تعود إشكالية العودة والاستقرار بالمغرب إلى الواجهة، في ظل تحديات تواجه أفراد الجالية الراغبين في تحويل العودة من زيارة مؤقتة إلى استقرار دائم، وتتوزع بين التأقلم مع نمط الحياة، وتعقيد بعض المساطر الإدارية، وتمدرس الأبناء، والحاجة إلى مواكبة مؤسساتية مستمرة، علاوة على الإشكالات الخاصة بالأبناء الذين نشؤوا وترعرعوا في ديار المهجر.

تروي أمينة غانسي، التي تعيش حاليا بمدينة مراكش بعد سنوات من الإقامة في فرنسا، أن العودة لم تكن سهلة، خصوصا في ما يتعلق بالتأقلم مع نمط الحياة الجديد، موضحة أن أسرتها واجهت في البداية عددا من الصعوبات، من بينها ما يرتبط بتمدرس الأبناء والاندماج في المجتمع.

وتوضح غانسي، في تصريح لهسبريس، أن بعض المغاربة المقيمين بالخارج كانوا يشعرون، عند عودتهم إلى المغرب، بنوع من الإقصاء، إذ كان ينظر إليهم أحيانا كما لو أنهم أجانب، رغم ارتباطهم القوي ببلدهم الأصلي، قائلة: “عانينا من هذا كثيرا”، ومبرزة أن هذه النظرة لم تكن مقتصرة عليها، بل مست أيضا أبناءها.

وتستحضر أمينة، في حديثها عن تجربتها بمدينة الصويرة، إحدى المحطات التي جعلتها تشعر بأهمية مساهمة المغاربة المقيمين بالخارج في الحياة المحلية، لافتة إلى مشاركتها في استقبال عدد من الزوار القادمين على متن الرحلات الجوية، خصوصا خلال فترة كان فيها مطار الصويرة يعرف حركية متزايدة.

وتابعت المتحدثة ذاتها بأن أفرادا من الجالية شاركوا في استقبال الوافدين، وبذلوا مجهودا لإنجاح العملية، غير أنها شعرت في إحدى المناسبات بأن هذا المجهود لم يحظ بالتقدير الذي كانت تنتظره، وهو ما أثر فيها وجعلها تتساءل بحرقة: “هل نحن مغاربة أم لسنا مغاربة؟ لماذا يتعامل هؤلاء الناس معنا هكذا؟”.

ورغم الصعوبات التي عاشتها تؤكد المصرحة نفسها أن تجربتها في النهاية كانت إيجابية، وأن أبناءها تمكنوا من الاستقرار والاندماج، مشددة على ضرورة أن يكون المغاربة المقيمون بالخارج الراغبون في العودة والاستقرار في بلدهم “شجعانا” وألا يترددوا في خوض هذه التجربة.

وخلصت أمينة غانسي إلى أن عودة الكفاءات والمغاربة المقيمين بالخارج من شأنها أن تشكل إضافة للمغرب، خصوصا إذا جرى استثمار الخبرات التي اكتسبوها في أوروبا داخل بلدهم، موصية بأن “يجيبو الحاجة الزوينة اللي تعلموها في أوروبا ويديروها هنا في بلادنا”.

صعوبات الإدارة والتأقلم

من جانبه يرى سالم فقير، أحد أفراد الجالية، أن قرار العودة والاستقرار النهائي يحتاج إلى مرحلة انتقالية تسمح للراغبين في العودة بالتأقلم مع محيطهم الجديد وترتيب أوضاعهم واستقرار أنشطتهم ومشاريعهم.

وأوضح فقير لهسبريس أن الصعوبة لا تكمن في الإدارة المغربية بحد ذاتها، وإنما في صعوبة الوصول إلى المعلومة وتعقيد بعض المساطر الإدارية، مشيرا إلى أن المواطن المقيم في المغرب يكون أكثر قدرة على التعامل معها بحكم اعتياده عليها، بينما يحتاج أفراد الجالية المقبلون على العودة إلى فترة لفهم طبيعة الإجراءات والتأقلم معها.

وأشار المتحدث ذاته إلى دوريات إدارية، من بينها الدورية رقم 07 لسنة 2025 التي تدعو إلى العمل بمنطق “الشباك الواحد”، غير أنه اعتبر أن هذه الإجراءات تظل ذات طبيعة تنظيمية إدارية، داعيا إلى مأسسة هذه الآليات قانونيا بما يضمن تطبيقها بشكل فعلي وموحد في مختلف المصالح.

ويرى المواطن المغربي ذاته أن أفراد الجالية الراغبين في الاستقرار بالمغرب قد يحتاجون إلى مرحلة انتقالية تصل إلى ثلاث سنوات، حتى يتمكنوا من ترتيب أوضاعهم واستقرار أنشطتهم وتأسيس مشاريعهم، مؤكدا أن العودة ليست مجرد انتقال جغرافي، وإنما مسار يتطلب إعدادا مسبقا ومواكبة مستمرة.

تمدرس الأبناء

ويبرز تمدرس الأطفال، وفق فقير، كأحد أبرز التحديات التي تواجه الأسر المقبلة على العودة، خصوصا عندما يكون الأبناء في سن تتجاوز 11 أو 12 سنة، بسبب صعوبات الانتقال بين اللغات والمناهج التعليمية، ودعا إلى توفير آليات دعم لهذه الفئة، من قبيل المنح الدراسية والتسجيل في مؤسسات تعليمية تساعد على تسهيل انتقال الأبناء إلى المنظومة التعليمية المغربية، دون إرهاق الأسر بتكاليف إضافية.

وشدد المصرح عينه على أن قرار العودة النهائية ينبغي أن يكون نتيجة تخطيط وتحضير مسبق ودقيق، خاصة بالنسبة إلى الأسر التي لديها أطفال، موضحا أن العودة الدائمة لا يمكن التعامل معها بالمنطق نفسه الذي يحكم الزيارات والعطل الصيفية.

ويرى فقير أن الاستقرار الناجح يقتضي دراسة مجموعة من العوامل قبل اتخاذ القرار، من بينها السكن، والسن المناسب للأبناء للانتقال، ونوعية المؤسسات التعليمية، فضلا عن فرص العمل والمشاريع والبيئة التي ستحتضن الأسرة بعد العودة.

تمثيلية برلمانية

وفي ما يتعلق بتمثيلية أفراد الجالية دعا المتحدث نفسه إلى تجاوز التعامل مع قضايا المغاربة المقيمين بالخارج بمنطق المناسبات الموسمية، معتبرا أن خدمة هذه الفئة ينبغي أن تستمر على مدار السنة، بالنظر إلى استمرار تحويلاتها واستثماراتها ومساهمتها في الاقتصاد الوطني.

وطالب فقير في هذا السياق بتوفير تمثيلية برلمانية لأبناء الجالية داخل البرلمان المغربي، بما يضمن وجود ممثلين عنهم ينقلون انشغالاتهم ومشاكلهم العقارية والقانونية والاستثمارية بشكل مباشر ودائم إلى المؤسسات والجهات المعنية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • ماجد السعودية
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 03:52

    أصعب شيء تواجهه عندما تقضي نصف عمرك في الغربة وترجع الإستقرار في بلدك ووطنك الأصلي المغرب وهو الحضية مراقبة الأقرباء والجيران لك في أغلب تحركاتك. كذالك تعامل الإدارات في المغرب لازالت عنوانها لقهيوة ديالي. رغم أن العناية الملكية التي يأمر بها ملك البلاد حفظه الله.لصالح الجالية المغربية لكن تبقى بعض الأمور تقضى في الخفاء بالمقابل. يصبح الموظف يفرض عليك مايوريد.
    كذالك الإستغلال بجميع أشكاله.وبلخصوص مع الأقارب.لأنك كنت جيبهم المفتوح سابقا. والان تغيرت الأمور . .كذالك الأبناء الرجوع بهم إلى بيئة أخرى صعب التأقلم . فيها مع الواقع الجديد
    وفي الاخير يبقى المغرب بلدنا ووطننا مهما كانت الظروف

  • خالد
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 04:01

    فين غدي يرجعو ههههههه واش كيصاحبهم المغرب نفس اوروبا لا تعليم مقاد لا مستشفيات مقادين لا فرص شغل مقادين واش هما سلاو حياتهم غدي يتعداو على دوك الاولاد ديالهم بعض المرات القرارات مكتخادش بعاطفة وصاف وانما خاس دراسة بدون عاطفة

  • omam
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 04:44

    Personne ne retourneras au maroc sauf dans un cercueil. Après ma présence en France depuis cinquante deux ans.quelqu’un ont essayé mais ils ont vite repoussé chemin avec la corruption et les soins médicaux au maroc .je connais des milliers qui ont leurs retraites et des jeunes qui ont des entreprises ne veulent pas entendre l investissement au maroc.

  • sameer
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 05:24

    اعرف الكثير من المهاجرين عادوا الىالمغرب ولم يجدوا ما كانوا يتمنونه حتى من عائلاتهم المقربة كنا نفكر في ذلك دائما إلا ان الأمر ليس بسهل من ناحية التطبيب ولاسيما المصابون بامراض مزمنة هنا تتداوى مجانا والأطباء ناس متخلقين ومساعدين الممرضات يأتين إلى منزلك ليساعدونك هل هذا ستجده في المغرب وعقلية الناس مجانين يواجهونك بعنف على افل شيئ هناك من نجح في عودته وهناك من ندم بالنسبة للمغرب نفسه يحب ان بقى هنا اقتصاديا افضل له في إرسال عملة اليورو لهذا لا يسهلون اندماج الجالية يجب ان تسألوا كذلك من لم ينجح في عودته لنقارن الفرق بين الطرفين

  • لابد ان تضحي
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 05:48

    التضحية ضرورية في كل الحالات
    تبقى في الغربة او تهاجر ضروري تضحي باشياء
    تبقى في المغرب او تعود ضروري تضحي باشياء

    لكن ما لا شك فيه ان الذي يفضل المعنوي على المادي لا يستطيع مغادرة المغرب وحتى داخل المغرب لا يستطيع الهجرة رغم التحديات المرتبطة بالتعليم والصحة والشغل فانه يبقى، وكما يقول المثل الاسباني La tierra siempre tira، الارض تشد.

  • Roudani Abroad
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 06:00

    لي ولف النظام برا كا يوحل الى زار المغرب، السياقة المتهورة البليدة الخطرة و أنا مول الطريق.. الهريف فأي بلاصة فيها النوبة، كا تكون واقف كا تسنى نوبتك في احترام و كا يجي شي…. يبغي يهرف، عند الجزار و الخضار و نتا طالع.

  • Abdou canada
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 06:04

    أتكلم بكل صراحة . هاجرت إلى أمريكا ل عشر سنوات و بعدها إلى كندا عشرين سنة . ففكرة العودة إلى المغرب بعدما استقر أولادي و اشتغلوا في كندا . رجعت انا و زوجتي الأمريكية. خلاصة القول المغرب صعب جدا . غلاء الأسعار و قلة التربية و إحلال الأخلاق. صعب أن تتعامل مع الإدارة و الموسسات الإدارية يتماطلون يشتغلون بنضام التوقيت المستمر و عندما تسأل عنه تجده دهب إلى منزله من أجل وجبة الغداء و القيلولة. أنا لا أفهم كيف تسير الأمور تعقيدات في كل شيء . حتى الشرطة و الدرك لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. رجعنا إلى أمريكا مرة هي قل برودة من كندا. لا أضن أن الأمور سوف تبقى هكدا خصوصا مع الجيل الجديد لا يخشى السجون و العصى . والسلام
    شكرا هسبرس

  • Said
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 08:53

    المشكلة الحقيقية هي: هل توفر الدولة والمؤسسات بيئة تجعل العودة والاستقرار قابلاً للنجاح، رغم الصعوبات الاجتماعية والإدارية؟ كيف يمكن لمغاربة العالم أن يعودوا ويستقروا في المغرب؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه اليوم. لا يمكن أن نطلب من مغربي العالم أن يترك سنوات من الاستقرار في أوروبا، ويعود مع أسرته وأبنائه ومشروعه ومدخراته، ثم نتركه يواجه وحده فوضى الإدارة، صعوبة الاندماج، مشاكل التعليم، ضعف احترام القانون، وأحياناً العياقة والتعجرف وغياب أبسط قواعد التعامل.

    العودة إلى الوطن ليست رحلة سياحية… إنها مشروع حياة؟ ومغاربة العالم لا يحتاجون فقط إلى حملات «مرحبا بكم في بلدكم»، بل يحتاجون إلى دولة ومؤسسات ومجتمع يجعلون العودة والاستقرار خياراً واقعياً وآمناً ومحترماً. إذا كنا نريد فعلاً عودة الكفاءات والاستثمارات والخبرات، فعلينا أن نخلق بيئة تستحق هذه العودة: إدارة فعالة، قانون يُطبق على الجميع، تعليم جيد، احترام للمواطن، محاربة الفوضى، حماية للاستثمار، ومواكبة حقيقية للعائدين وأسرهم.

  • س شكيب
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 09:05

    على الجميع أن بفتنع عالميا بأن المغرب مجرد اوطيل كبير مخصص للسياح ولي بغا يجي يعيش فيه العطلة فقط ويستافد من ثمن ليمون ومن ثمن بطاطا وماطيشة ومن ثمن لخدامة رخيصة بجوج ريال واما المجيء للعيش فيه وللتمدرس الأطفال ولطلب العلم والصحة فهذا امر يشبه الانتحار

  • السلام
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 11:33

    لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . كل من يتنكر لبلاده و يرى أنها غير صالحة للعيش بدعوى فساد إداراتها ومستشفياتها فهو يحاول المراوغة هربا من قول الحقيقة . الكثير ممن نعرف من مغاربة المهجر عندما يتقاعدون يستحيل عليهم إقناع أبناءهم بالرجوع الى المغرب بل حتى زوجاتهم يفضلن المكوت بجانب أبناءهن، وفي الأخير كثير منهم لا يجد من الحلول إلا الرجوع وحده ويعيد الزواج لبناء ما تبقى من حياته داخل المنزل الذي قام بتجهيزه على مر السنين طمعا في لم شمل الأسرة بعد التقاعد .

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48 6

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42 24

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 7

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 12

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 9

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار