قانون العقوبات البديلة يحل ثلاث معضلات ويواجه رهانات التنزيل بالمغرب

قانون العقوبات البديلة يحل ثلاث معضلات ويواجه رهانات التنزيل بالمغرب
صورة: أ.ف.ب
الأحد 24 غشت 2025 - 11:00

مع دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، وكذا مقتضيات مشروع المرسوم رقم 2.25.386 بتحديد كيفيات تطبيقها، حيز التنفيذ بدءا من يوم الجمعة 22 غشت 2025، انطلق الحديث عن مدى إمكانية مساهمته في تخفيف الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية.

ويثير القانون الحديث نقاشات وسط رجال ونساء جهاز العدالة حول كيفية تنزيله وشروط تنفيذه، ومدى التوفر على الآليات والموارد البشرية لإقراره، وكذا الجانب المضيء في النص القانوني في حال تنزيله بالشكل السليم على أرض الواقع.

في هذا السياق يرى وزير العدل والحريات السابق مصطفى الرميد أن تحقيق الغايات السامية من تشريع هذا القانون “تتوقف على حسن تنفيذه من قبل المؤسسات المعنية به، وهي، أولا، قضاء الحكم، الذي ينبغي أن يتحلى بما يجب من استيعاب جيد لمقاصد هذا القانون، ومعه النيابة العامة، التي يتعين أن لا تطعن في الحكم الصادر بهذه العقوبة إلا لأسباب استثنائية جدا، وذلك لكون أي طعن من جانبها يؤدي لا محالة إلى تأجيل تنفيذ الحكم القاضي بالعقوبة البديلة إلى غاية صيرورة المقرر القضائي الصادر بها حائزا لقوة الشيء المقضي به، وهو ما لا يتلاءم مع طبيعة هذه العقوبة، خاصة إذا تعلق الأمر بمعتقل”.

حل لمعضلات ثلاث

بالنسبة للمحامي يوسف الزرقاوي، عضو مجلس هيئة المحامين بالدار بالبيضاء، فإن هذا القانون يندرج في إطار سياسة جنائية جديدة، خاصة في شقها الرامي إلى إرساء سياسة عقابية ناجعة من خلال إقرار بدائل للعقوبات السالبة للحرية، سيما أن إحصائيات وزارة العدل سنة 2020 تشير إلى اكتظاظ السجون جراء العقوبات قصيرة المدى، حيث بلغت 44.79 بالمائة، علما أن لها تكلفة مادية ومعنوية ومجتمعية.

ويرى الزرقاوي، وهو دكتور في القانون، أن ارساء هذا القانون “هو خروج من دائرة التصلب القانوني، الذي طبع الأنظمة الجنائية التقليدية، لأنه من المفروض أن يكون منطق النص القانوني معالجة الجريمة خلال المستقبل وليس الماضي”، ناهيك عن أنه قانون يشتمل على شقين، موضوعي وإجرائي مسطري، على اعتبار أنه ليس مستقلا، وإنما نسخ وعوض أحكام الفصل 14 من القانون الجنائي.

ولعل أهمية هذا النص، وفق الباحث في مجال القانون، تكمن في أنه سيجيب عن ثلاث إشكاليات، تتمثل في اكتظاظ السجون والتكلفة المالية للدولة والتكلفة الاجتماعية بالنسبة للسجين.

وأوضح في هذا الصدد أن هذا القانون “سيساهم في التخفيف من الاكتظاظ بالسجون، ومن التكلفة التي تتحملها الدولة تجاه نزلاء المؤسسات السجنية، وهو أمر مهم، وأيضا التكلفة الاجتماعية التي يتحمل أثارها مرتكب الجريمة، حيث إنه في كثير من الأحيان حين متابعة شخص في حالة اعتقال يتم حرمانه من دخله ومنصبه، مما يؤثر على المتهم وأسرته ككل”.

رهان التنزيل

اليزيد ناعمي، محام بهيئة الدار البيضاء، يرى أن هذا القانون يعتبر منعطفا جوهريا في الترسانة القانونية المندرجة في السياسة الجنائية المغربية، مشيرا إلى أنه سيشكل قفزة نوعية في حال تنزيله بالشكل السليم على أرض الواقع.

وأبرز المحامي ذاته، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، امتيازات هذا القانون باعتباره إصلاحا في السياسة الجنائية يكرس توجها نحو أنسنة العقاب وتخفيف الضغط عن المؤسسات السجنية.

وتتجلى هذه الامتيازات، وفق ناعمي، في إعطاء فرصة ثانية للمتهمين عبر تمكينهم من بدائل إنسانية وفعالة، بدل السجن الذي قد يزيد من عزلة الجاني، سيما أنه نص ضمن أنواع بدائل العقوبات الغرامة المالية التي سيؤديها المدان بدل العقوبة، والتي تتراوح بين 100 درهم و2000 درهم عن كل يوم.

وذهب المحامي بهيئة الدار البيضاء إلى القول بأن التنزيل الحقيقي لهذا النص القانوني سيكون بمثابة امتحان لثلاث جهات مكلفة بالتنفيذ والجزاءات، تتمثل في وكيل الملك، وقاضي تنفيذ العقوبات، الذي يعد المسؤول القضائي المركزي عن تتبع التنفيذ اليومي للعقوبة وضبط أي إخلال قد يقع من طرف المحكوم، مع صلاحية رفع تقارير إلى المحكمة لاتخاذ القرارات اللازمة، ثم الإدارة السجنية، التي تضطلع بمهمة توفير الإمكانيات اللوجستية والبشرية لمواكبة تنفيذ هذه العقوبات، سواء في حالة العمل لفائدة المنفعة العامة أو المراقبة الإلكترونية أو برامج إعادة التأهيل.

ولعل هاجس التنزيل سيظل الرهان الأكبر لدى مختلف المتدخلين من أجل التنفيذ الصارم لمقتضيات القانون، كما ذهب إلى ذلك مصطفى الرميد، الذي أكد أن “القوانين مهما كانت جيدة، فإن جودتها تتبخر إذا لم تجد موارد بشرية مؤهلة ومحفزة ونزيهة تسهر على التنفيذ الصارم لمقتضيات هذا القانون، حيث لا يكون وسيلة للتهرب من العقاب، خاصة فيما يهم عقوبة العمل للمنفعة العامة، إذ قد تقع تواطؤات بيروقراطية، تجعل هذه العقوبة مجرد حبر على ورق، كما يقع بالنسبة لتوقيع الحاضر من بعض الموظفين، نيابة عن الغائبين منهم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • imad casa jer
    الأحد 24 غشت 2025 - 11:07

    أين هو مبدأ المساواة أمام القاعدة القانونية … فمن يمتلك السيولة المالية يشتري حبسه وأما فالعكس

  • مغربي وطني ورزازي
    الأحد 24 غشت 2025 - 11:08

    ما قامت به محكمة أكادير في حكمها (غرامة عن كل يوم بدل السجن) أراه ممتازا. فعوض ان يكلف السجين ميزانية للدولة في مأكله و مشربه و تطبيبه إلخ… فالدولة هي التي ستحصل منه على مداخيل.

  • الصادق
    الأحد 24 غشت 2025 - 11:09

    المشكل مشكل تربية وأخلاق وردع داخل المجتمع.
    الصين تُعدِم كل من سرق المال العام وكل من يُهدد المجتمع، أما نحن فالبراءة وأقصاها بضع سنوات!!؟؟

  • سابق لأوانه ..
    الأحد 24 غشت 2025 - 11:11

    هذا القانون في صالح المجرمين الأغنياء أما الفقراء فكل القوانين ضدهم ..

  • عابر سبيل ١
    الأحد 24 غشت 2025 - 11:12

    هذا القانون يحمي الفاسدين من السجن لكي يدفعوا ثمن خيانة الأمانة. لماذا لا يعرف هذا القانون على تصويت شعبي ؟ كل القوانين تطبخ وتخرج وتفرض على المواطن وكانه جماد لا رأي له .
    المدونة. اعلان دولة ليبرالية. حسب الكاش قانون السجن البديل .كل هذه المواضيع المصيرية يجب على المواطن ان يقول رأيه فيها حتى يشعر انه موجود.من الدول المتحضرة .

  • عزيز
    الأحد 24 غشت 2025 - 11:20

    قانون حماية الفساد و المفسدين في الارض عندك الفلوس قتل نهب ظلم سيجدون لك طريقا بالعقوبات البديلة فقير معدم بنفس الأفعال الإجرامية الحبيبيس كيتسناك

  • حسن
    الأحد 24 غشت 2025 - 11:27

    حقوق الضحايا في اعناق كل من وافق على ااعقوبات البديلة

  • محمد
    الأحد 24 غشت 2025 - 11:28

    الغرامة المالية عن العقوبة الحبسية تتراوح ما بين 100 و 2000 درهم عن كل يوم. كيف يمنك اتباث الحالة المادية للجاني ومن المسؤول عن الشهادة التي سيدلي بها الى المحكمة؟ و كيف يمكن ان يكون الحكم عادلا على جميع المواطنين و بين الداعي و المتهم؟

  • bokfop
    الأحد 24 غشت 2025 - 12:02

    هذا القانون يصب في مصلحة ناهبي المال العام كالوزراء و البرلمانيين و العمال و رؤساء الجماعات و الأغنياء أما الفقراء و الطبقة الكادحة فالسجون مبنية لهم فقط

  • ماذا عن المبدعين
    الأحد 24 غشت 2025 - 12:05

    نسمع كل مرة عن مبدعين طالتهم يد العدالة و حكم عليهم بشهور او سنوات سجنا. إقامتهم بالسجن طبعا تكلف الدولة اموالا و سيكون من الافضل حينما يصدر حكم ضد من تبث تربحه من منصبه دون وجه حق ان يخبر بين نزع ملكية كل اصوله العقارية يضاف اليها ما سجل باسم المدام و الاولاد و الحفدة و الأخوان و اقرب الأصدقاء ثم يرسل لبيته ان بقي له فيه نصيب

  • حاميها حراميها
    الأحد 24 غشت 2025 - 12:08

    هنيئا لأولاد لفشوش.

  • bensoussi
    الأحد 24 غشت 2025 - 12:32

    نتمنى من جريدتكم ان تنشر لنا مقالا توضيحيا عن الأحكام و القضايا التي يمكن ان تطبق فيها العقوبات البديلة ،و ماهي هذه العقوبات البديلة ؟ مثلا اذا كانت مدة السجن 4 شهور ،فكم هي مدة الشغل التي سوف يشتغلها المحكوم عليه، واين وكيف …هل توجد اشغال تتطلب جهد بدني وكيف يمكن ملاءمة العقوبة مع الحالة الصحية للمحكوم عليه،،، اعتقد ان الاغلبية لم تفهم بعد تفاصيل ومقاصد هذا القانون .

  • محمد
    الأحد 24 غشت 2025 - 13:01

    اهمية هذا القانون المتعلق بالعقوبات البديلة لا يتجلى فقط في اهمية نصوصه القانونية الجديدة ولا في اثاره الاقتصادية على الدولة ولا في تخفبف الاكتصاض في السجون .
    هذا كله جميل وغاياته نبيلة .
    يبقى الاشكال الكبير هو تنزيل هذا القانون على ارض الواقع خصوصا في شقه الاهم وهو التعويضات المادية .
    يشير القانون الى ان المقابل المادي لكل يوم سجن يتراوح بين 100درهم و2000درهم .
    سنعطي مثال بالمقابل الاقل ونتساءل كم من السجناء باستطاعته تقديم 100درهم عن كل يوم خارج جدران السجن؟
    اذا كان السجين محكوم بثلاثة اشهر يلزمه تقديم 9000 درهم تعويضا عن عن 90يوم سجن.
    كم من السجناء بمقدوره دفع هذا المبلغ وهو سجين؟ وكم من اسرة تستطيع جمع هذا المبلغ في هذه الظروف الاقتصادية لاخراج ابنها من السجن .علما ان اغلب للسجناء من فءات اجتماعية بسيطة ؟
    ربما سنسقط في الفءوية الاجتماعية الاقتصادية .وسيستفيد الاغنياء ويحرم الفقراء وسنجد انفسنا امام تطبيق فءوي للقانون.
    حبدا لو كان هناك مقابل غير مادي لمن لا يستطيع اداء المال من السجناء بتمكينه من اداء عمل لصالح المجتمع .

  • استاذة متقاعدة
    الأحد 24 غشت 2025 - 14:04

    … تتوقف على حسن تطبيقه … هذا هو بيت القصيد لان ذلك سيقضي على المخالفات البسيطة التي يتم حلها بهذا القانون دون اللجوء إلى استخدام السجن كبديل اما إذا تدخلت الزبونية والرشوة وباك صاحبي سيضرب هذا القانون في الصفر وتعود الفوضى العارمة التي لا يمكن التحكم فيها خاصة في ظل الانفلات الأخلاقي الذي يعاني منه المغرب حاليا

  • mowatin
    الأحد 24 غشت 2025 - 14:57

    لم تُعر الدولة اهتمامًا قط للآليات التي ستُنظّم هذه العقوبات البديلة. كل ما يهمها هو تطبيقها مهما كلف الأمر وبأسرع وقت ممكن للتخلص من السجناء المكدسين في السجون. هذا من شأنه أن يوفر ملايين الدراهم على حساب السلم الاجتماعي. فليذهب أمن مواطنينا الذين يعانون يوميًا إلى الجحيم. ليس الميسورون من سيدفعون الثمن، ولا الوزراء ورجال الدولة، بل أنا وأنت من سيدفعون. ولذلك لا يقلقهم ارتفاع معدلات الجريمة ثلاث مرات أو أربع مرات، فهم يعيشون في قصور زجاجية، وأبناؤهم في دول غربية يهدرون أموالهم القذرة.

  • التمسماني
    الأحد 24 غشت 2025 - 14:58

    بحكم أنني مغربي و أفهم العقلية المغربية، فهذا النظام الجديد سيفشل لأننا شعب كاموني لا يفهم إلا لغة العصا و الزجر.

  • التنزيل بالشكل السليم علئ ارض الواقع . . . &
    الأحد 24 غشت 2025 - 16:40

    بسم الله الرحمان الرحيم : { ياعبادي اني حرمت الظلم علئ نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا } : { صدق الله العظيم } : في الحقيقة . . . فاهلا وسهلا بقانون العقوبات البديلة في مملكتنا المغربية الشريفة وفي بلدنا العزيز وكم نتمنئ ان يلقئ النجاح والتوفيق من رب العالمين يدافع عن المستضعفين من النصابين والمحتالين ومن عصابات الاجرام والتنكيل بالضعفاء من قومه وان يكون سيف دلقيس يقتص من كل جبار عنيد ومن كل مختال فخور بماله ومنصبه وعدد انصاره وان ياخد منه الحق بانصافه في استرجاع كامل حقوقه بكل جدارة واستحقاق فالعدالة والانصاف يستوجبان ويستلزمان الحكمة في استعمال العقل باخد الامور بسلاسة كبيرة وبعقل وقلب سليم يعطي للضحية كامل حقوقه ويزجر المدعئ عليه الئ ان يصبح عبرة لمن يعتبر والله ولي التوفيق والنجاح .

  • Fassi
    الأحد 24 غشت 2025 - 18:30

    ما ورد في القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، وكذا مقتضيات مشروع المرسوم رقم 2.25.386 بتحديد كيفيات تطبيقها يماثل الصلح الجنائي الذي نصت عليه المادة 41 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، بالعربية تاعرابت اللي عندو لفلوس يمكن يشري أي حاجة فالمغرب حتى القضاء يمكن يؤدى الغرامة وما يدخلش حتى نهار للحبس واللي ماعندوش الأموال له الله يقضى المدة المحكوم بها عليه وإن كان مظلوما فذنبه على من حرر له المحضر.
    الدولة المغربية لا تهتم إلا بجمع المال لتهيئة متطلبات الشان الإفريقي ومونديال 2030.

  • زمن العجائب
    الأحد 24 غشت 2025 - 23:27

    قانون فاشل قانون فاشل أصحاب الغناء اغتصاب ونهب ثروات الناس باش اخلص. يعني نسرق مليار. اونخلص. 50 مليون انخرج هدا هو تفسير لا هناك عدة طرق لي السجن البديل. تكون عمليت فرز انواع الجرم. كان هناك متلا لم يدفع نفقة او شيكات او سب وشتم او جرائم بسيطة. يعمل لي صالح الدولة تنطيف شوارع بناء الأرصفة الحدائق. مدة الحكم. ادا تهاون على عمله تلقون بيه في سجن هناك الكثير من الطرق

صوت وصورة
خصاص الكتب يرهق الأسر
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:48

خصاص الكتب يرهق الأسر

صوت وصورة
احتفالية في بيت المنصوري
الخميس 24 شتنبر 2026 - 23:42 6

احتفالية في بيت المنصوري

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 7

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 11

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 8

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33 11

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة