قانون النقابات يعود إلى الواجهة .. والمركزيات تشترط الحوار التوافقي

قانون النقابات يعود إلى الواجهة .. والمركزيات تشترط الحوار التوافقي
صورة: أرشيف
الجمعة 7 غشت 2026 - 07:00

جددت المنظمات النقابية المغربية تأكيدها على “عدم معارضتها” خروج القانون رقم 24.19 المتعلق بالمنظمات النقابية، المتعثر منذ سنوات، إلى حيز الوجود، غير أنها حملت الحكومة “مسؤولية استمرار تجميد المشروع”، معتبرة أن “تعثره لا يعود إلى رفض المركزيات النقابية لمضامينه، وإنما إلى غياب الإرادة السياسية لاستئناف الحوار المؤسساتي بشأنه”.

وفي المقابل ذكر يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في جواب كتابي، أن “الظهير الشريف رقم 1.57.119 بشأن النقابات المهنية، إلى جانب المقتضيات ذات الصلة الواردة في مدونة الشغل، يشكل الإطار التشريعي الجاري به العمل لتنظيم ممارسة الحق النقابي، بما يشمل تأسيس النقابات المهنية وممارسة نشاطها وحماية ممثليها وتعزيز دورها في الحوار الاجتماعي داخل المقاولات وعلى المستويين القطاعي والوطني”.

وأفاد الوزير، في الجواب الذي وجهه إلى رئيس الفريق الحركي المستقيل، إدريس السنتيسي، بأن “الحكومة أعدت مشروع القانون رقم 24.19 المتعلق بالمنظمات النقابية، الذي يروم بالخصوص تطوير التأطير القانوني للعمل النقابي، وتعزيز قواعد الحكامة والشفافية في التدبير المالي، وترسيخ الديمقراطية الداخلية، وتحديد ضوابط التمثيلية النقابية، بما يدعم استقلالية المنظمات النقابية وفعاليتها، ويعزز مساهمتها في الدفاع عن المصالح المهنية والاجتماعية للمنخرطين فيها”.

كما أوضح السكوري، في الجواب الذي اطلعت عليه جريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “تمت إحالة هذا المشروع في مناسبات متعددة على الشركاء الاجتماعيين من أجل إبداء الرأي بشأنه، كما تمت استشارة القطاعات الحكومية المعنية، بالنظر إلى طابعه الأفقي وارتباطه بعدة مجالات ومؤسسات”، مبرزاً أنه “تم عرض المشروع على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي أبدى رأيه بشأنه وقدم مجموعة من التوصيات تم الاستئناس بها في مراجعة عدد من مقتضياته وإعداد صيغة محينة”.

“النقابات لا تعارض”

قال محمد حيتوم، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، إن النقابات العمالية لا تعاني من أي فراغ تشريعي في المغرب، موضحاً أن “مدونة الشغل تتضمن باباً خاصاً بالنقابات يتناول تنظيمها وقواعد التمثيلية والنقابات الأكثر تمثيلاً، فضلاً عن استمرار سريان ظهير سنة 1957، وهو ما يؤكد عدم وجود أي فراغ قانوني في هذا المجال”.

وأضاف حيتوم، ضمن حديثه إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “النقابات لم تكن يوماً ضد إصدار قانون يؤطر عملها، شريطة أن يضمن لها ممارسة حقوقها الدستورية والقانونية وفقاً لما ينص عليه القانون”، مبرزاً أن “المطلوب هو فتح نقاش جاد يفضي إلى توافق مسبق بشأن مشروع النص، حتى لا يتم تمريره بالطريقة نفسها التي مُرِّر بها قانون تنظيم ممارسة حق الإضراب، الذي أثار حفيظة منظمة العمل الدولية”.

وأكد المتحدث ذاته أن “الحكومة إذا كانت ترغب في تمرير قانون النقابات فهي قادرة على ذلك، بالنظر إلى الأغلبية السياسية والحكومية التي تتوفر عليها”، معتبراً أن “الرأي العام يرى أن هذه الأغلبية تخدم مصالح الباطرونا وتحافظ على امتيازاتها، وهو ما يفسر طبيعة التعاطي مع عدد من الملفات الاجتماعية”.

واستحضر النقابي نفسه ما وصفها بـ”سوابق عانت منها الحركة النقابية والشعب المغربي”، مشيراً إلى أن الحكومات قد تستغل في بعض الأحيان فترة تصريف الأعمال لتمرير نصوص أو مراسيم أو تعديلات قانونية بشكل تعسفي، مستشهداً في هذا السياق بـ”ما وقع سنة 2021 خلال حكومة سعد الدين العثماني، حين جرى سحب عدد من المقتضيات القانونية وإضعاف أثرها”، ومحذراً من “تكرار مثل هذه الممارسات بما لا يخدم مصالح الشغيلة ولا الشعب المغربي”.

“تعطيل النقاش”

قال يونس فراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن المركزية النقابية لا تعارض إصدار قانون ينظم العمل النقابي، شريطة أن يكون منسجماً مع المعايير الدولية، وعلى رأسها الاتفاقية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية، التي يتعين أن يصادق عليها المغرب، والاتفاقية رقم 98 الخاصة بحق التنظيم والمفاوضة الجماعية.

وسجل فراشين، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن أي نص قانوني لا يتدخل في الشأن الداخلي للنقابات سيكون محل ترحيب، مورداً أن “الكونفدرالية توصلت في وقت سابق بمشروع القانون، واشتغلت على مواده وقدمت بشأنه مقترحات، غير أن الحكومة هي التي أوقفت العمل عليه”، وتابع: “النقابة مازالت منفتحة على استئناف النقاش متى بادرت الحكومة إلى ذلك”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن “الولاية الانتدابية الحالية تبدو عملياً انتهت، بما يجعل البت في هذا النص مستبعداً عموماً”، لكنه شدد على أن “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تدعم أيضاً مراجعة الإطار المنظم للانتخابات المهنية”، مشيراً إلى أنها “سبق أن عبرت في أكثر من مناسبة عن ضرورة إعادة النظر في معايير التمثيلية والانتخابات المهنية، بما يضمن النزاهة والشفافية ويعكس الامتداد الحقيقي للمنظمات النقابية”.

وأكد عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن “النقابة ناقشت مشروع القانون داخلياً نقطة بنقطة، وكانت تنتظر فتح نقاش مؤسساتي بشأنه داخل منهجية الحوار المتفق عليها، إلا أن الحكومة لم تبادر إلى إطلاق هذا المسار إلى حدود الساعة”، مشدداً على أن “سي دي تي” مازالت “متمسكة بمقترحاتها ومستعدة للمساهمة في بلورة نص توافقي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • كفى مغالطات
    الجمعة 7 غشت 2026 - 07:28

    لعبة مكشوفة كانت هناك وعود بعدم إخراجه مقابل صمت النقابات ولكن كيف الحديث عنه الان وفي الوقت الميت فما يسمى النقابات ترفضه جملة وتفصيلا
    لان كل الامناء العاميين سيحالون على التقاعد النقابي
    لا يعقل ان كلهم تقاعدوا متذ سنين عديدة فهل يعرفون مشاكل وانشغالات الشغيلة .لن يخرج هذا القانون للوجود

  • متتبع
    الجمعة 7 غشت 2026 - 07:52

    كثرة النقابات و همها المصالح الشخصية و الكراسي لا غير

  • محمد
    الجمعة 7 غشت 2026 - 08:11

    ضحايا النظامين الاساسيين السابقين شيوخ التربية والتعليم منذ سنوات وهم ينتظرون ان تتحول وعود الحكومة بحل ملفهم العالق إلى أرض الواقع لكن لحد الان ورغم اعتراف الكل بالظلم والحيف الذي تعرضت له هذه الفئة من أسرة التعليم إلا ان المسؤولين والنقابات لهم رأي آخر

  • سعداوي
    الجمعة 7 غشت 2026 - 08:29

    النقابات ترفض قانون النقابات الذي تقترحه الحكومة لأنها تعتبر بعض بنوده تدخلا في شؤونها الداخلية ، خاصة التسيير و تجديد النخب والقيادة و الديمقراطية الداخلية والحكامة وافتحاص المالية ، هذه المقترحات ترفضها النقابات بدعوى كونها تتدخل في شؤونها الداخلية ، لكن في الحقيقة سبب الرفض هو كونها تهدد مواقع ومصالح الزعامات الخالدة و المقربين منهم والمقربين من المقربين من القيادة ، لكن الحكومة للاسف الشديد لازالت مترددة في تمرير هذا القانون فلو كانت لها الرغبة لكانت مررته منذ مدة بحكم الأغلبية في البرلمان التي تتمتع بها كما مررت قانون تنظيم الإضراب الذي تغاضت عنه النقابات ، لأنه لا يمس بمصالح الزعامات والمقربين رغم أنه يضر بالعمال …

  • مغربي
    الجمعة 7 غشت 2026 - 08:37

    يجب تنزيل قانون النقابات وقانون الإضراب أذا كنا فعلا دولة الحق والقانون ونريد الخير لهذا البلد ونسعى لجلب وحماية الاستثمار وإلا فلننتظر الكوارث و الاعتداء على مصالح الموطن بدءا بالمريض والتلميذ ووو اضراباتنا لم يشهد العالم مثيلا بسبب نقابات يسيرها العجزة منذ عشرات السنين نقابات تنعدم فيها الديمقراطية الداخلية الاضرابات الفوضوية والوقفات الاحتجاجية ومعاداة مصالح المغرب يجب نضع لها حدا

  • rianiamar1970
    الجمعة 7 غشت 2026 - 10:42

    ما الفائدة من كثرة النقابات حتى اصبحت كل نقابة تابعة لحزب و تخدم مصالحه على حساب الشغيلة ؟ اين ذهب مبدأ استقلالية النقابات ؟ حسبنا الله ونعم الوكيل

  • ابوسالم
    الجمعة 7 غشت 2026 - 12:01

    كثرة النقابات والاحزاب و الجمعيات!!!فما هو الحل؟ الحل الانجع هو قطع الدعم على هذه الهيئات.وبالتالي فإن دعمها يكون من طرف منخرطيها-ان وجدوا-وذلك بواسطة الانخراطات والمشاهرات.وبذلك لن يبقى في الساحة الا الهيئات التي لها منخرطون.

  • ali
    الجمعة 7 غشت 2026 - 23:07

    يجب أن يخضع قانون النقابات على استفتاء مهني، بحيث يصوت جميع الأجراء في القطاع العام والخاص على شرعية إخراجه والمضامين التي يجب أن يتضمنها هذا القانون حتى نقطع الطريق على الدكاكين الاسترزاقية التي تستغل الأجراء لمصالحها الضيقة

  • عبدو العلوي
    السبت 8 غشت 2026 - 23:52

    أين حقوق المتقاعدين واتفاق 26 أبريل 2011 الذي تم طمس معالمه، هل هذا الاتفاق الذي وقعته حكومة عباس الفاسي مع النقابات لم يرق إلى الحكومات المتعاقبة وخاصة حكومة pjd التي تعاقبت على الحكم لدورتين دون أن تخجل من نفسها…ماذا أنتم فاعلين ياحكومة انتهت صلاحيتها دون أن تلتفت إلى تنفيذ اتفاق 26 أبريل 2011 وحكومة قادمة يعلم الله ماذا في جعبتها عن المتقاعدينالمقصيين …المتقاعدون المقصيون على استعداد للتصويت العقابي مالم يتم إنصافهم وارجاع حقوقهم المسلوبة.. .أنشري ياهسبريس جزاك الله خيرآ.

  • الباطرونا: استمرار الوجوه النقابية الحالية تخدم مصالحھا وتحافظ على امتيازاتھا.
    الأربعاء 12 غشت 2026 - 11:27

    وأكد المتحدث ذاته أن “الحكومة إذا كانت ترغب في تمرير قانون النقابات فهي قادرة على ذلك، بالنظر إلى الأغلبية السياسية والحكومية التي تتوفر عليها”، معتبراً أن “الرأي العام يرى أن هذه الأغلبية تخدم مصالح الباطرونا وتحافظ على امتيازاتها، وهو ما يفسر طبيعة التعاطي مع عدد من الملفات الاجتماعية”.

    ….المعنى ….

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 2

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور

صوت وصورة
لقاء خاص | هشام رحيل
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 19:30 3

لقاء خاص | هشام رحيل

صوت وصورة
الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 18:51 1

الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني

صوت وصورة
الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 14:45 4

الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية

صوت وصورة
ذكرى رحيل الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 12:04 4

ذكرى رحيل الحسن الثاني